فقد قدمه.. فحمل كاميرته لمواصلة طريق النضال

على الرغم من فقدانه لقدمه وعجزه عن حمل سلاحه، يأبى المقاتل السابق ضمن صفوف قوات سوريا الديمقراطية، عيسى الشحاذة، إلا أن يتابع السير في درب النضال حتى تحقيق الحياة الحرة، حاملاً كاميرته، ليثبت للعالم المعنى الحقيقي للتضحية.

فقد قدمه.. فحمل كاميرته لمواصلة طريق النضال
الثلاثاء 18 تشرين الأول, 2022   01:38
الطبقة – عبد الرحمن الصالح

كحال معظم شباب المدينة في حملة تحريرها من مرتزقة داعش عام 2017، انضم الشاب عيسى الشحاذة (23 عاماً) من أبناء مدينة الطبقة، إلى قوات سوريا الديمقراطية لتحرير مدينته.

دوافع عدة دفعت الشاب عيسى إلى حمل السلاح والسعي للحرية، فتضحيات المقاتلين التي رآها عند تحرير مدينته تركت أثراً كبيراً في نفسه، وكذلك ظلم وإرهاب مرتزقة داعش والأسى الذي تركوه في نفسه ونفوس أهالي المنطقة، طيلة 4 سنوات، خلق لديه دافعاً أكبر لاتخاذ قراره بأن يكون مساهماً ومقاتلاً في معركة الحرية والكرامة.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/10/17/183424_aysa-alshhathh.jpg

يتحدث عيسى لوكالتنا عن إصابته التي أصيب بها بعد 5 أشهر على حمله للسلاح مع قوات سوريا الديمقراطية، أثناء مشاركته في حملة تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش عام 2017، "أصبت بلغم أرضي داخل الفرقة 17 شمال المدينة، أدى إلى فقداني لقدمي اليسرى".

واجه عيسى في البداية، صعوبة كبيرة في تقبّل الأمر، لعدم استطاعته المشي والوقوف، ووصف حالته "لم يكن الأمر بالسهولة التي تصورتها".

وأضاف "لكن ما رأيته في دار الجرحى (المكان الذي تماثل فيه للشفاء)، منحني القوة والإرادة، بعد رؤية إصابات لمقاتلين، أسوأ من إصابتي، وكانوا مفعمين بالتحدي والصمود".

بعد أن تماثل للشفاء، زُوّدَ بقدم اصطناعية، وتمكّن بعدها من الوقوف والسير، لكنها لم تساعده على متابعة ما بدأه.

وجد عيسى صعوبة في أن يكمل طريق النضال مع القوات العسكرية، بعد فقدانه لقدمه، فكان ملجأه الوحيد هو توظيف شغفه بالتصوير، من أجل أن يستمر في كفاحه.

اقترح عيسى، بعد مضي 6 أشهر على إصابته، على الإداريين في دار الجرحى، بأن يعمل بصفة إعلامي لمجلس عوائل الشهداء في مدينته الطبقة، وتم قبول طلبه.

وذكر "اخترت مجال الإعلام في مجلس عوائل الشهداء؛ لأن شهداءنا بذلوا أغلى ما لديهم، وكنت إلى جانبهم أثناء حملي السلاح، لذا من الواجب أن أظهر للعالم برمته، لماذا تُفدى هذه الأرض ولماذا يُستشهد أبطالها".

وأشار "ليس المهم أن يكون السلاح بندقية، يمكن أن يتحول القلم وآلة التصوير إلى أقوى الأسلحة عندما يوجد الفكر الحر والإرادة لدى الإنسان، بالإضافة إلى أن الإعاقة هي إعاقة العقل لا الجسد".

يصب عيسى اهتمامه خلال عمله، على نقل ما يرويه ذوو الشهداء عن حياة وتضحيات أبنائهم، وعما دفعهم إلى التضحية بأغلى ما لديهم، وإظهار هذه البطولات والمشاعر الوطنية للمجتمع وللإنسانية جمعاء.

ويطمح عيسى لإكمال الطريق الذي بدأه من خلال ما تلتقطه عدسته "لن أتوقف حتى يتحقق النصر وتزول قوى الظلام عن أراضينا وتنعم بالأمن والأمان".

كانت رسالة عيسى، خلال لقائنا معه، موجهة للمقاتلين ورفاق السلاح "القضية التي تقاتلون من أجلها هي قضية شعب، شعب عانى الأمرّين على يد الأنظمة الاستبدادية طيلة عقود من الزمن، فيجب علينا أن نقدّم الغالي والنفيس لضمان حريته وكرامته".

(خ)

ANHA