​​​​​​​في إطار حالة الطوارئ.. القطاع الصحي في الشهباء يستنفر إمكانياته وسط حصار حكومي شديد

تستنفر الطواقم الطبية في مشفى آفرين والهلال الأحمر الكردي إمكانياتها للاستجابة لحالة الطوارئ المعلنة في شمال وشرق سوريا استعداداً لمجابهة هجوم تركي محتمل، وتأتي الاستعدادات وسط حصار حكومي شديد يشمل القطاع الطبي أيضاً.

​​​​​​​في إطار حالة الطوارئ.. القطاع الصحي في الشهباء يستنفر إمكانياته وسط حصار حكومي شديد
الثلاثاء 26 تموز, 2022   02:53
الشهباء ـ جودي سيبان

استجابت هيئة الصحة في إقليم عفرين بإمكانياتها المحدودة لحالة الطوارئ التي أعلنتها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا في 6 تموز الجاري، وتأهبت هيئة الصحة لتجهيز المشافي والنقاط الطبية وافتتاح دورات للإسعافات الأولية للأهالي، في مقاطعة الشهباء وقرى ناحيتي شرا وشيراوا جنوب مقاطعة عفرين المحتلة.

استنفر الكادر الطبي في مقاطعة الشهباء بالتزامن مع هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته المكثفة على المنطقة، في ظل الحديث عن شن هجوم واسع وشامل على ناحية تل رفعت في الشهباء ومنطقة منبج غرب لاحتلالها من قبل الاحتلال التركي.

وتواصل دولة الاحتلال التركي منذ الـ 23 من شهر آيار/مايو التصعيد من وتيرة القصف على قرى مقاطعة الشهباء وناحيتي شرا وشيراوا، بالإضافة إلى مناطق متفرقة في شمال وشرق سوريا.

تواجه المراكز الطبية في الشهباء نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية، نتيجة الحصار الذي تفرضه حكومة دمشق على المنطقة منذ أكثر من 4 أعوام، وفرض مبالغ باهظة في حال السماح بدخولها.

وخلال الأعوام المنصرمة فقد عدد من المدنيين حياتهم نتيجة الإجراءات التعسفية التي تفرضها حكومة دمشق بحق المواطنين ومنعها لسيارات الإسعاف من نقل المرضى إلى مدينة حلب.

في هذا السياق تحدث إداريون في مشفى آفرين والهلال الأحمر الكردي لوكالتنا عن استعداداتهم لحالة الطوارئ والمصاعب التي يواجهونها في ظل شح المستلزمات الطبية والدوائية.

مشفى آفرين

الدكتور والإداري في مشفى آفرين، آزاد رشو أكد أنهم سيقومون بواجبهم الأخلاقي والإنساني في حال شن هجوم على المنطقة من قبل دولة الاحتلال التركي.

وأضاف "بداية هجرتنا من عفرين قسراً إلى مقاطعة الشهباء، كان هذا المستشفى مؤلفاً من بعض الغرف والخيم وعدد الكادر الطبّي لم يكن يتجاوز الـ 10 أشخاص بين أطبّاء وممرضين، بدأوا بعملهم بأقل الإمكانات، كانوا يستقبلون ما يقارب الـ 400 حالة يومياً ويقدّمون لهم العلاج بالمجان".

تطرق رشو إلى تهديدات دولة الاحتلال التركي، وقال: "تهدد دولة الاحتلال التركي المنطقة باحتلالها، وعليه فقد تأهب أهالي المنطقة لأي طارئ، بما في ذلك مؤسسات الإدارة الذاتيّة التي أعلنت مؤخراً حالة الطوارئ، بالإضافة إلينا نحن في مشفى آفرين دخلنا في حالة الطوارئ، لاستقبال الجرحى والمتضررين من القصف".

وذكر أن "المشفى ومنذ بداية التهجير، يستقبل الأهالي بالإضافة إلى الجرحى الذين يتعرضون للقصف من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وأيضاً المتضررين من الألغام المزروعة في المنطقة من مخلفات مرتزقة داعش".

وبيّن الدكتور آذاد رشو "في حال ورود حالات حرجة نضطر لنقل المرضى إلى مستشفيات حلب، لضعف الإمكانات المتوفرة لدينا، وهذا بسبب عدم توفر الأدوات والأجهزة الطبيّة بشكل كافِ، لكنّنا نلاقي صعوبة في عملية نقل المرضى من مستشفى آفرين إلى مستشفيات حلب وذلك بسبب حواجز قوّات حكومة دمشق التي تشكل عائق أحياناً، فالكثير من الحالات انتهت بفقدان المريض لحياته أثناء نقله إلى حلب".

ودعا رشو المنظمات الدولية لتقديم المساعدات لهم "نأمل تقديم المساعدات إلى مشفى آفرين وتأمين التسهيلات في نقل المرضى والجرحى، لأننا غير قادرين على علاج جميع الحالات، بالأخص في هذه الفترة التي تتعرض فيها المنطقة للتهديدات، ففي حال حدوث أي هجوم على المنطقة، سيقع علينا ضغط أكبر".

وشدد الإداري في مشفى آفرين، الدكتور آذاد رشو في نهاية حديثه "نحن بدورنا نؤكّد صمودنا مع أهالينا في المنطقة من أهالي عفرين والشهباء، ونعاهد شعبنا بأن نقوم بما يقع على عاتقنا من واجب إنساني لخدمتهم".

الهلال الأحمر الكردي

فيما قالت الإدارية في الهلال الأحمر الكردي، عليا محمد، "عملنا في الهلال الأحمر يتكثّف في حالات الطوارئ، ضمن المعركة في عفرين كنّا نعمل على قدم وساق وبعد تهجير الأهالي قسراً إلى مقاطعة الشهباء، أكلما عملنا".

وأضافت "في مناطق شمال وشرق سوريا تم الإعلان عن حالة طوارئ، لكن بالنسبة لنا ومنذ بداية تهجيرنا وحتّى الآن نعمل في حالة طوارئ، فالوضع هنا دائماً غير مستقر، بسبب تعرض المنطقة بشكل يومي للقصف من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، مما يسفر عن إصابة وفقدان الأهالي لحياتهم، كما أنه نجم ولأكثر من مرّة عن القصف مجازر بحق المدنيين في المنطقة".

وأكدت عليا أن "الوضع الراهن في المنطقة يتطلب إمكانات طبيّة كبيرة، لكننا فاقدون لهذه الإمكانات من أدوية وأجهزة طبيّة وكادر طبّي، وهذا بسبب الحصار والتضييق المطبّق على المنطقة".

مضيفة "نحن في الهلال الأحمر الكردي، نعاني نقصاً في عدد الكادر الطبّي، لذا بدأنا بدورات تدريبية للإسعافات الأوليّة للأهالي، لتوعية الأهالي على ما يجب القيام به في الحالات الإسعافية، وأيضاً سنقوم بكل ما يقع على عاتقنا لتقديم الخدمات الطبيّة والإنسانيّة للأهالي بما يتوافر لدينا من إمكانات".

وناشدت الإدارية في الهلال الأحمر الكردي، عليا محمد، المجتمع الدولي "نطالب من المنظمات العالميّة، المعنيّة بالشؤون الطبيّة، بالأخص الهلال الأحمر العالمي والصليب الأحمر الدولي بأن يأخذوا وضعنا بعين الاعتبار، ويقوموا بواجبهم الإنساني".

(ك)

ANHA