جميل بايك: مقاومة 14 تموز أحبطت جميع المخططات التركية في إخضاع الشعب الكردي

أكد الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستاني (‏KCK‎‏) جميل بايك أن مقاومة سجن آمد، وخلال مقاومة 14 تموز، أحبطت جميع المفاهيم ‏خارج خط حزب العمال الكردستاني، وخدمت نضال وأعمال القائد عبد الله أوجلان ضد الفاشية، لافتاً إلى أن رواد مقاومة 14 تموز وقفوا ضد الدولة التركية الفاشية ‏بأرواحهم وأيديولوجيتهم.  

جميل بايك: مقاومة 14 تموز أحبطت جميع المخططات التركية في إخضاع الشعب الكردي
الإثنين 11 تموز, 2022   10:06
مركز الأخبار

خلال الجزء الثالث من حواره مع وكالة فرات للأنباء، يتحدث الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في منظومة المجتمع ‏الكردستاني (‏KCK‏) جميل بايك عن مقاومة ‏صيام الموت العظيم في 14 تموز عام 1982في سجن آمد. 

فيما كان قد قيّم في الجزء الأول من حواره، سياسة العزلة المفروضة في إمرالي والعملية الفدائية للمناضلة زيلان (زينب كناجي) والهجمات التركية على مناطق الدفاع المشروع في باشور (جنوب كردستان) وشنكال ومخمور. أما في الجزء الثاني فتناول المقايضات على الشعب الكردي في اجتماع حلف الناتو في العاصمة الاسبانية ‏مدريد، والتهديدات على روج آفا وضغوط حكومة العدالة والتنمية والحركة القومية في تركيا وكردستان والأزمة ‏السياسية في العراق وجنوب كردستان.
‏حيث قال بايك في الجزء الثالث: ‏‏"في شخص نشطاء 14 تموز، أستذكر كل شهداء الحرية والديمقراطية، وأعبّر عن امتناني واحترامي لهم، في شهر ‏تموز استشهد العديد من الثوار العظماء، إلى جانبهم، استشهد أيضاً العديد من الوطنيين كما ارتكبت مجازر بحق ‏أهلنا العلويين، ولهذا فإن شهر تموز هو شهر الشهداء العظماء، ليس شهر تموز فقط من شهد شهادات عظيمة، كما ثورة روج آفا، فقد حدثت ثورة عظيمة من أجل الإنسانية، عندما ‏نتحدث عن الرابع عشر من تموز، يتبادر إلى أذهاننا الرفاق خيري دورموش وكمال بير وعاكف وعلي جيجك؛ لأن ‏هؤلاء الرفاق قاموا بعملية عظيمة جداً، هذه العملية لها مكانة خاصة ومشرفة في تاريخ حركتنا وفي تاريخ شعبنا، هذه العملية لم تؤثر على الحزب ومقاتلي الحزب فحسب، بل أثرت أيضاً على الشعب الكردي، وعلى النظام التركي ‏بأكمله، وعلى شعوب المنطقة، واستراتيجية الناتو، ولذلك فهي عملية تاريخية وعظيمة، في أي ظروف حدثت هذه ‏العملية؟ ولماذا حدثت؟ ما النتائج التي حققتها؟ على المرء أن يفهم هذا جيداً من جميع الجوانب، قبل الجميع، يجب أن ‏يفهم حزب العمال الكردستاني وحزب حرية المرأة الكردستاني، والأشخاص الوطنيون جيداً، حقيقة ‏هذه العملية وروحها وحسها وأهدافها ومعاييرها وشخصيتها، التي سوف تحدث تغييرات كبيرة داخلهم، تطور الشخصيات ‏الكبيرة. من المعلوم أن حلف الناتو ومن أجل تحقيق أهدافه في الشرق الأوسط، قد وضع لنفسه استراتيجية الإسلام ‏السياسي، ومن خلال، حصار الاشتراكية الروسية وتعزيز هيمنته على الشرق الأوسط وبذلك قام بتقوية هيمنته على العالم ‏ككل، وإظهار نفسه بأنه لا بديل عنه، الدولة التركية هي دولة في الناتو، الوصف الذي أعطاه الناتو لتركيا كان على ‏أساس هذه الاستراتيجية، لأن التي تقوم بهذه الاستراتيجية في الشرق الأوسط وأيضاً تحاصر روسيا، هي الدولة التركية ‏العضوة في الناتو، ولذلك فقد قاموا بانقلاب عسكري في تركيا من خلال كنعان ايفرين وبعض الجنرالات، ومن أجل ‏تنفيذ استراتيجيتهم، فإن من الضروري أن يقوموا بتنظيم تركيا، فإذا لم يقوموا، بذلك لما كانوا استطاعوا تنفيذ ‏استراتيجيتهم هذه.‏

هدف انقلاب 12 أيلول القضاء على القوى المعادية للناتو

ماذا كان الهدف من الانقلاب العسكري في تركيا؟ أولاً، القضاء على حركة التحرر الكردستانية، القضاء على حركة ‏اشتراكية ديمقراطية في تركيا، وإعداد تركيا على تلك الاستراتيجية، على هذا الأساس استخدمت تركيا في القضاء على ‏القوى التي تعاديها في الشرق الأوسط، وتأسيس شرق أوسط بناءً على تلك الاستراتيجية، بهذا الشكل يستطيعون حصار ‏روسيا من جهة، ومن جهة أخرى السيطرة على الشرق الأوسط وعلى ذلك الأساس تحقيق أهدافها في العالم، ومن أجل ‏ذلك طوّر الجنرالات الأتراك حكومة فاشية في تركيا، من ناحية ضد حركة التحرر الكردستانية ومن ناحية أخرى ضد ‏الحركة الاشتراكية الديمقراطية في تركيا، حوّلوا تركيا إلى سجن، تعرضت كل المنظمات والحركات من أجل الحرية ‏والديمقراطية والعدالة والمساواة للاعتداء ووضعوا في السجون، ومورس عليهم التعذيب والإعدام والقتل، بعبارة ‏أخرى، في تركيا، في كردستان، لم يتركوا أي قوى معارضة في الخارج، تم القبض على من تم القبض عليهم، وخرج ‏الذين خرجوا، ووُضِع الباقون في السجون، وطُلب منهم في السجون الاستسلام بالكامل، وبسبب ذلك، قاموا بتعذيب لا ‏حدود له، بهذه الطريقة طمسوا سجون كثيرة، كما طمسوا كل مقاومة في تلك السجون، السجن الذي وقف ضد فاشية 12 ‏أيلول هو سجن آمد، سجن آمد لم ينحنِ قط أمام الدولة التركية، نُقل أسعد أوكتاي يلدران إلى سجن آمد، حيث قام بتعذيب ‏خاص في السجن، أراد بذلك كسر إرادة الثوار السجناء، في محاولة لإخضاع الثوار وتحويل سجن آمد إلى قبر لهم، من ‏أجل حزب العمال الكردستاني وأيضاً من أجل الشعب الكردي، فلو حققوا أهدافهم في سجن آمد، لم يكن ليبقى مقاومة في ‏أي سجن آخر، وداخل المجتمع التركي لن تبقى أية مقاومة، وقتها يستطيعون بكل أريحية تنفيذ فاشيتهم في تركيا، في ذلك ‏الوقت، وفقاً لاستراتيجية الناتو، يمكن لتركيا بسهولة أن تؤدي الدور الذي أوكل إليها، لقد اعتقدوا أنهم اتخذوا خطوات ‏كبيرة في هذا الهدف، وسيكونون قادرين على الحصول على النتيجة، لأن الحركة الاشتراكية الديمقراطية أسكتت الحرية ‏في الخارج، تم أخذ كل أماكنهم ونواياهم وأصواتهم، لم يُبقوا على شيء، في السجون، توقف العديد من السجناء عن ‏المقاومة.‏

قالوا في آمد إما الدولة ستنتصر أو حزب العمال الكردستاني سينتصر

في عموم تركيا لم تبقَ إلا مقاومة سجن آمد، فقد ألقوا بكامل قوتهم على سجن آمد، كانوا يقولون بكل وضوح، إما ‏ستنصر الدولة أو سينتصر حزب العمال الكردستاني، نحن دولة ولدينا الإمكانيات وبأيدينا كل شيء، أنتم سجناء في ‏سجننا، والعالم كله يساندنا ويدعمنا، لن تستطيعوا تحقيق نتائج، سوف ترون قوة الدولة، الدولة التركية هي التي ستنتصر، ‏أنتم تقاومون بلا سبب، دعكم من هذه المقاومة، اتركوا حزب العمال الكردستاني واتركوا القائد آبو، اتركوا هذا النهج ‏واتركوا الشعب الكردي والقيم الإنسانية، أصبحوا أتراكاً وادخلوا في خدمة الدولة التركية، حينها تستطيعون العيش، عدا ‏ذلك ليس لكم طريقة للعيش، كانوا يقومون بحرب خاصة ونفسية في سجن آمد، عدا ذلك، كانوا يقومون بتعذيب لا حدود ‏له، من جوع وإساءة وتحقير والبقاء في مكان مجهول ومنح طعام سيء، وكل ما يخطر ببال المرء، كانوا يفهمون أنه ‏من خلال ذلك سوف يحصدون النتائج ويحققون أهدافهم، اعتقدوا أنه مهما قاوموا سوف يتركون هذا الطريق في الآخر، ‏بهذا الأمل كانوا يهاجمون سجن آمد، الرفاق في سجن آمد قادوا النضال، كان بعضهم من أعضاء اللجنة ‏المركزية لحزب العمال الكردستاني، أي أنهم كانوا رفاق قياديين، كيف أنهم عملوا في الخارج، فقد قاموا بدورهم في ‏السجن مرة أخرى، وكانوا يقودون رفاقهم في السجن أيضاً، حينما استخدمت فيه الحكومة الفاشية كل قوتها وسلطاتها ‏لإيقاف مقاومة سجن آمد، حيث كانت قد أسكتت الجميع في الخارج، وكانت تظن أنها حققت أهدافها، وأنه لم يعد هناك ‏أي مقاومة قوية ضد الحكومة العسكرية الفاشية في تركيا وكردستان، كان هناك الكثير من المقاومة والاستشهاد في ‏كردستان، في الأساس خرجت الحركة الثورية الديمقراطية الاشتراكية إلى الخارج سواءً في كردستان أو في تركيا، لقد ‏انتقلوا بشكل أساسي إلى الشرق الأوسط، إلى جانب الحركة الفلسطينية، ولأن الحكومة الفاشية قد تطورت في تركيا، ‏فإن الحركة الثورية لم تَخُضْ نضالاً قوياً ضدها، وذهبت إلى الخارج، وتعرضت العديد من الحركات إلى انكسارات، ‏كما كُسِرَت إرادة كوادر العديد من الحركات، نتيجة انهيار المعنويات وانعدام الثقة والتردد، لم يتجه البعض منهم إلى ‏تركيا أو كردستان، بل اتجهوا نحو أوروبا.‏

أرادوا توجيه حركتنا إلى أوروبا ‏

واجهت الحركة الاشتراكية الديمقراطية والحرية العديد من المشاكل في داخلها في الخارج، ليس هي فقط، بل العديد من ‏الحركات الأخرى واجهت هذه المشاكل، كانت حركتنا تتعرض لبعض الضغوط والتدخلات، كانوا يريدون توجيه حركتنا ‏إلى أوروبا، وذلك بهدف منع الحركة التوجه مرة أخرى إلى الوطن، ومثل هذه الأعمال كانت تديرها بعض الدول أيضاً، ‏والبعض ممن كانوا يدّعون بأنهم ثوريون، كانوا أيضاً يديرونها، وكان من بيننا أمثال سمير يديرون هذ الشيء، وفي ذلك ‏السياق، قام القائد آبو بالكثير من العمل لمنع الهجرة والتصفية، كان يعمل ليل نهار في ظل ظروف صعبة وخضم ‏الحرب، ووقف على كوادره رغم الإمكانيات القليلة، ونظمهم على الصعيدين الإيديولوجي والعسكري، أوقف ذاك العمل ‏الذي أرادوا من خلاله نقل الحركة إلى أوروبا وتصفيتها، وأسس تنظيماً تجمعياً للكوادر، أسس كوادر على خط الحركة ‏وأهداف الحركة مرة أخرى، واستعد على هذا النحو، ووجه كوادره إلى الوطن، عندما كان القائد آبو يقوم بهذا العمل، ‏ في الوقت نفسه كانت مقاومة منقطعة النظير تستمر بقيادة الرفيق خيري ومظلوم في سجن آمد. ‏

مقاومة السجون ساعدت القائد آبو

هذا النضال ساعد القائد آبو، حيث استفاد من النضال الذي أبداه المعتقلون في سجن آمد بحيث استطاع حل ‏المشاكل بسهولة، فقد تمكن من توحيد الحركة الجماعية وتوجيهها إلى الوطن، تلك المقاومة التي أبديت في سجن آمد، ‏وتلك المقاومة في الشرق أكملت بعضها البعض، وعلى هذا الأساس توجهت الكريلا إلى الوطن، (بوتان)، وعلى هذا ‏الأساس نفذت قفزة 15 آب، فلو لم تبدَ هذه المقاومة في سجن آمد، لكانت الأعمال التي قام بها القائد آبو في الشرق ‏الأوسط صعبة التنفيذ، كما أن مقاومة سجن آمد، وفي إطار تلك المقاومة خلال عملية 14 تموز، أحبطت جميع المفاهيم ‏خارج خط حزب العمال الكردستاني، وخدمت نضال وأعمال القائد آبو، وقال القائد آبو بهذا الصدد في تقييمه: "حتى ‏تمكنا من تطوير قفزة 15 آب، كان سجن آمد يبدي مقاومة عظيمة، لقد مثلت هذه المقاومة حزب العمال الكردستاني، كما ‏أنها مثّلت الشعب، وخلقت لنا فرصة لنكون قادرين على الاستعداد في الشرق الأوسط وتحقيق أهدافهم، أراد العدو ‏تحويل سجن آمد إلى مقبرة لحزب العمال الكردستاني والشعب الكردي، كما أنه أراد بشخصية حزب العمال الكردستاني ‏تحويل تركيا إلى مقبرة، كان العدو يقوم بمثل هذه الأعمال، لقد فهم الرفاق مظلوم، كمال، خيري، عاكف، علي جيجك ‏وفرهاد مخططات العدو، هذا ولم يكن يملكون شيء سوى أيديولوجيتهم وأرواحهم، بهذا وقفوا ضد الدولة التركية الفاشية ‏والقاتلة".‏

(ف)