​​​​​​​الأزمة السياسية العراقية تتعقد.. هل سيلجأ التيار الصدري إلى الشارع؟

شكل انسحاب نواب الكتلة الصدرية من البرلمان فصلاً جديداً من فصول الأزمة السياسية العراقية، فما بين الحديث عن استبدال هؤلاء النواب بآخرين من "الإطار التنسيقي" الشيعي، وصعوبة موقف "الديمقراطي الكردستاني" وتحالف "السيادة" السني، يرجح الدكتور، جواد البيضاني، قيادة التيار الصدري لاحتجاجات ومعارضة جديدة. فإلى أين تسير التطورات؟

​​​​​​​الأزمة السياسية العراقية تتعقد.. هل سيلجأ التيار الصدري إلى الشارع؟
الجمعة 17 حزيران, 2022   01:14
مركز الأخبار- جودي إسماعيل

بعد 8 أشهر من التجاذبات السياسية والإخفاقات في تشكيل حكومة جديدة واختيار رئيس للبلاد، يقف العراق اليوم، على مفترق طرق ضبابي مع استقالة نواب الكتلة الصدرية من البرلمان، في خطوة أثارت عدة تساؤلات حول المستقبل السياسي القريب للعراق وما ينتظره من تغييرات في التحالفات بين الأحزاب والكتل السياسية.

وقدم نواب التيار الصدري، الأحد الماضي، استقالتهم إلى رئيس البرلمان بعد أن تلقوا أمراً من زعيم التيار مقتدى الصدر بذلك، بعد ثلاثة أيام من دعوة نواب التيار إلى كتابة استقالتهم، تأهباً لأي أمر قد يصدر عنه بذلك.

وما لبث أن تمت الاستقالة حتى طفت على السطح التكهنات والتوقعات حول السيناريوهات المقبلة على العراق، خاصة وأن البلاد تمر أساساً بأزمات كثيرة معلقة دون حلول، فاقمها الجمود السياسي نتيجة نظام المحاصصة الطائفية وفشل البرلمان العراقي لثلاث مرات على التوافق في اختيار رئيس للبلاد وتشكيل الحكومة.

خيوط خفية

وحول ذلك، تحدث الباحث والمؤرخ السياسي العراقي، الدكتور جواد البيضاني، وعن تداعيات هذه الخطوة، قائلًا: "أعتقد أن الانسداد السياسي سينتهي مع هذه الاستقالة. يبدو أن هناك خيوط خفية حصلت سابقاً بدليل أن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي قام بتوقيع الاستقالة حال ورودها إليه، لعل كان هناك مفاوضات تجري خلف الكواليس بين الكتل السياسية في ضوء التحالفات التي عقدها التيار الصدري مع كتلة الحلبوسي وكذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني".

وأوضح في هذا السياق "في ظل قانون الانتخابات العراقية أي عضو في البرلمان العراقي عندما يقدم استقالته، فإن العضو القريب من الأصوات هو الذي يصعد أو يحل مكانه، وهذا ما سيحدث. ومعظم هؤلاء سيكونون من الإطار التنسيقي وكذلك من المستقلين، وبالتالي سيسهل تشكيل الحكومة، لأن الإطار في الحقيقة معظمهم معارضة سابقة لصدام حسين وهؤلاء يحملون نفس كبير لذلك ضغطوا بشكل غير مباشر في مفاوضاتهم وتمكنوا من إجبار التيار الصدري على تقديم استقالته".

احتجاجات متوقعة بقيادة التيار الصدري

ويشغل نواب الكتلة الصدرية 73 مقعداً من مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعداً. ويقول الصدريون إنهم الكتلة الأكبر في البرلمان، ويطالبون بتشكيل الحكومة وفق مبدأ الأغلبية السياسية، فيما يطالب الإطار التنسيقي، الذي يضم عدداً من الكتل السياسية المقربة من إيران، بحكومة توافقية تضم جميع الأطراف الشيعية، كما كان متبعاً في الحكومات المتعاقبة، التي تشكلت بعد عام 2003، وهذا ما يرفضه الصدر.

وكان التيار الصدري قد لوّح بالانضمام إلى صفوف المعارضة، بعد ساعات من قرار المحكمة الاتحادية العليا في 15 أيار/ مايو الماضي، الذي نص على عدم دستورية مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، والذي قدمته الحكومة إلى البرلمان من أجل تمريره، كحل مؤقت لتسيير أعمال الدولة، في ظل عدم القدرة على تمرير الموازنة الاتحادية، بسبب عدم تشكيل الحكومة الجديدة.

ولم يستبعد البيضاني حدوث احتجاجات بقيادة التيار الصدري، قائلاً: "ربما التيار الصدري يجنح إلى المعارضة، وكما هو معلوم فإن قاعدته الشعبية هي في المناطق الفقيرة، وبالتالي أي معارضة، سواء كانت من خلال التظاهرات أو أعمال تصل إلى أعمال الشغب أو تأجيج الشارع ستشكل تهديداً على الحكومة. وكما نعلم فإن التيار الصدري كان له دور في إسقاط حكومة عادل عبد المهدي، فمن الممكن أنه إن تشكلت حكومة سيستطيع إسقاطها. وبعد ذلك العدول إلى انتخابات جديدة".

وأضاف "الآن الساحة غير واضحة المعالم، وهناك أحداث ستظهر على الساحة لاحقاً، يبدو أن هذه الضبابية هي التي ستمهد الطريق لتشكيل حكومة - إذا ما افترضنا- أن هناك مفاوضات تجري بين الأطراف المختلفة".

الفرصة مؤاتية للإطار التنسيقي

وحول بدلاء نواب التيار الصدري، قال البيضاني: "لا يمكن التكهن بمن سيشكل الحكومة، أعتقد أن الإطار ستكون فرصته أكبر من المستقلين، هؤلاء يملكون باعاً سياسياً طويلاً ولديهم علاقات مع الديمقراطي ومع الاتحاد وأيضاً مع جماعة الحلبوسي (تيار السيادة السني) وغيرهم من الكتل السياسية في المناطق الغربية من العراق".

وأضاف "أعتقد أنه (الإطار التنسيقي) سيقدم بعض التنازلات وهذه التنازلات ستكون من باب المراوغة لأن الإطار ليس بالسهل فهم مناورون ومناوراتهم لا تختلف عن مناورات الجانب الإيراني في ملفاته بالتفاوض الدولي، لأن معظمهم تربية إيران إن صح التعبير، بخلاف التيار الصدري الذي هو واضح وممكن أن تحصل الكتل على مكاسب كبيرة إذ ما شكل التيار الصدري الحكومة، لأن التيار الصدري مرهون برجل واحد، في حين أن الإطار مرهون بقوى عديدة وقرار انتزاع القرار المفرد صعب في وضع كوضع العراق. فرص المستقلين قليلة ربما يقدم الإطار أو الكتل الأخرى بعض المغريات لهم لجذبهم والحصول على مكاسب أكبر بالنسبة للإطار التنسيقي".

"الديمقراطي الكردستاني" يهمه مصالحه

وبحسب مراقبين، فإن خطوة التيار الصدري خلطت بشكل واضح أوراق حليفيه تحالف "السيادة" والحزب الديمقراطي الكردستاني، اللذين سيجدان نفسيهما في حاجة إلى بناء توافق جديد مع الإطار وحلفائه.

وحول ذلك، قال البيضاني: "الحزب الديمقراطي الكردستاني يهمه مصالح الحزب، وبالتالي هو لا يهتم مع من يتحالف، ثم أن الإطار هم حلفاء استراتيجيين للديمقراطي على اعتبار أن الأخير ينهج منهجاً قومياً، والإطار ينهج منهجاً طائفياً فكلاهما متوافقان على هذا الإطار، وكلاهما أيضاً متوافقان على مبدأ تقسيم العراق فيكون كلاهما أقرب إلى الآخر، أما الحلبوسي فهو رجل يملك حساً يستطيع من خلاله تغيير تحالفاته واستطاع ونجح في ذلك نجاحاً كبيراً، أي لا يمكننا أن نتكهن بالنتائج قبل أن نرى الوقائع بوضوح، فكما أسلفت سابقاً هناك ضبابية وهذه الضبابية ربما تجري من خلالها مفاوضات بين الأطراف السياسية خلف الكواليس".

إلى أين تتجه التطورات؟

المؤرخ العراقي والباحث السياسي، الدكتور جواد البيضاني، حاول استقراء مسار الأحداث في العراق، قائلاً: "أعتقد أن الإطار التنسيقي لن يتخلى عن رئاسة الوزراء وسيناور للحصول عليها. وربما يقدم بعض التنازلات، لكن يبقى هناك شيء مهم وهو هل سيكتفي التيار الصدري بهذه الهزيمة؟ بالنسبة لي أعتبرها هزيمة أعتقد لا؛ لأن التيار الصدري ليس بالتيار السهل وربما يلجأ إلى الشارع، فيحدث إرباك وتسقط هذه الحكومة إذا شكلت في فترة قصيرة، وتمارس عليها ضغوطات كبيرة ويكون نهايتها الفشل، كما كان الحال بالنسبة لحكومة عادل عبد المهدي".

(ي ح)

ANHA