عودة إلى المربع الأول.. إلى أين يسير العراق بعد استقالة نواب التيار الصدري؟

أقدم نواب "التيار الصدري" على تقديم استقالاتهم، في خطوة تعيد العملية السياسية إلى المربع الأول. كما أنها تعتبر ضربة كبيرة لحلفاء الصدر، وهم الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة السني، فما هي تبعات هذه الخطوة؟ وإلى أين يسير العراق؟

عودة إلى المربع الأول.. إلى أين يسير العراق بعد استقالة نواب التيار الصدري؟
الأربعاء 15 حزيران, 2022   02:23
مركز الأخبار- جودي اسماعيل- كيفارا شيخ نور

دخل العراق منعطفاً جديداً من التعقيدات مع استقالة نواب الكتلة "الصدرية" من البرلمان العراقي، في ظل الانسداد السياسي الذي يشهده البلاد بعد مرور 8 أشهر على الانتخابات التشريعية والتي لم تسفر حتى الآن عن انتخاب رئيس جديد للبلاد أو تشكيل حكومة جديدة.

وقدم نواب الكتلة الصدرية، الأحد، استقالاتهم من البرلمان العراقي، بعد طلب مفاجئ من زعيم التيار مقتدى الصدر، الذي قال قبل أيام إنه طلب من رئيس كتلته التي تضمّ 73 نائباً أن "يقدم استقالات الأخوات والإخوة في الكتلة الصدرية إلى رئيس مجلس النواب"، معتبراً هذه الخطوة "تضحيةً من أجل الوطن والشعب لتخليصهم من المصير المجهول" على حد قوله.

وأعلن رئيس مجلس النواب، محمّد الحلبوسي، قبوله الاستقالات، قائلاً في تغريدة عبر موقع تويتر: "قبلنا على مضض طلبات إخواننا وأخواتنا نواب الكتلة الصدرية بالاستقالة من مجلس النواب العراقي".

الإطار التنسيقي هو المستفيد

ووضعت هذه الخطوة كل من الحزب "الديمقراطي الكردستاني" وائتلاف "السيادة السني" - حليفي زعيم التيار الصدري - في موقف صعب، سيما أن كثيرين كانوا يرجحون بأن تلويح الصدر بالاستقالة ليست سوى محاولة للضغط على الخصوم لتنفيذ مطالب تحالفه "إنقاذ وطن".

وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ الإعلام في جامعة أهل البيت، الدكتور غالب الدعمي، في تصريح خاص لوكالتنا إن: "حلفاء التيار الصدري، سيذهبون بالنتيجة إلى تشكيل الحكومة مع الإطار التنسيقي؛ لأن هناك نواب من الإطار التنسيقي البدلاء سيكون أغلبهم - بدلاء التيار الصدري- من الإطار التنسيقي، بالتالي ستكون الأغلبية في البرلمان من الإطار التنسيقي".

 واعتبر الدعمي أن "الإطار التنسيقي سيكون له دور فعال في رسم العملية السياسية المستقبلية، وبهذا قد يتحالف مع الكرد والسنة، لكن هنا قد يحدث تغيير في العملية السياسية، وهذا يعني أن برهم صالح لن يكون رئيساً للجمهورية العراقية، وليس بالسهولة أن يكون رئيساً للجمهورية، وقد يتم اختيار بديل آخر، لأن اللاعب الأكبر هنا هو الإطار التنسيقي".

ويعتقد أستاذ الإعلام في جامعة أهل البيت، أن "الإطار التنسيقي سيقدم بعض التنازلات، لتشكيل الحكومة مع التيار الصدري، وتمضي الأمور بسلام".

تبعات خطيرة

وتعتبر استقالة نواب الكتلة الصدرية تغييراً جذرياً للمشهد السياسي لما لها من تبعات خطيرة على العراق، وخاصة أن العراق يعاني من كوارث سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية.

ويقول في هذا السياق، الكاتب والباحث السياسي العراقي، واثق الجابري: "الوضع الاقتصادي متأثر بكل تأكيد بالوضع السياسي، وهو ليس بجديد، فمنذ سنوات والعراق يعاني من مشاكل اقتصادية أدت إلى رفع سعر الصرف وانخفاض الدينار العراقي، لكن ربما هناك من يحاول من يحرك الشارع العراقي؛ لأنه حتى التظاهرات أحياناً تأتي بدوافع سياسية، قوى سياسية بالضد من قوى سياسية أخرى، تحرك جزءاً من الشارع العراقي، وبالتالي؛ فاحتمالية غضب الشارع العراقي واردة في أي لحظة، لكن الشارع غاضب من كل القوى السياسية، بما في ذلك التيار الصدري".

ويشير المراقبون إلى أن تحالف "إنقاذ وطن" انتهى بمجرد استقالة الكتلة الصدرية من البرلمان العراقي، وأنه سوف ينتقل إلى صفوف المعارضة، الأمر الذي سيجبر جماعة "الصدر" إلى النزول إلى الشارع، ولذلك بات تحالف "السيادة" والحزب "الديمقراطي الكردستاني" أمام قرار صعب، فهم أمام خيار واحد لا ثاني له، وهو التوافق مع الإطار التنسيقي والقبول بالواقع السياسي الجديد.

الجابري اعتبر أن "خطوة التيار الصدري بتقديم استقالاته إلى مجلس النواب ستؤثر على المشهد السياسي العراقي برمته، لكن على مستوى التحالف الثلاثي الذي كان مع الكرد والسنة بالتأكيد سينعكس بشكل مباشر باعتبار أن الكتلة الصدرية تصرفت دون العودة إلى حلفائها، وبالتالي؛ ربما هذه القوى ستلجأ إلى التحالف مع بقية القوى لتشكيل الحكومة".

انتخابات مبكرة

وما بين خيار الفوضى السياسية ـ عبر تصعيد المظاهرات في الشارع أو تشكيل تحالفات جديدة ـ هناك احتمال آخر، وهو انتخابات برلمانية مبكرة، حيث اعتبر المحللون للوضع السياسي الراهن في العراق أن الهدف من خطوة "الصدر" هو الوصول إلى حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة، ليحصل فيها على أغلبية مريحة يشكل من خلالها حكومة أغلبية.

وفي هذا السياق، اعتبر الجابري أن "مسألة إعادة الانتخابات أمر صعب باعتبار المحكمة الاتحادية قالت إن القانون الانتخابي لا بد أن يستبدل، وبالنتيجة لا يوجد برلمان، وبالتالي نحتاج إلى حكومة كي تصادق على القانون الانتخابي الجديد لذلك فإن مسألة إعادة الانتخابات صعبة جداً، بالإضافة إلى أن حل البرلمان يحتاج إلى ثلثين، وهذا أيضاً قضية صعبة في الوقت نفسه".

ويوضح الجابري "الانتخابات المبكرة صعبة؛ لأن المحكمة الدستورية والمحكمة الاتحادية العراقية أشارت إلى ضرورة  تبديل القانون الانتخابي الحالي، وتغيير آلية عد الأصوات، وهذا يحتاج إلى انعقاد للبرلمان، وأيضاً يحتاج إلى مصادقة حكومة، أما مسألة حل البرلمان فيحتاج إلى الثلثين، وهذا من الصعب أن تلجأ إليه القوى السياسية، وبالتالي هناك صعوبة في جمع نصاب هذه الأصوات، والمسألة الأخرى، في حال الإذعان إلى مسألة إعادة الانتخابات أو حل البرلمان، على الأقل مفوضية الانتخابات تحتاج إلى فترة ستة أشهر لإجراء الاستعدادات الكاملة للانتخابات، ولذلك، فالمسألة مستبعدة نوعاً ما، ولكنها ليست مستحيلة، ولكن من أبعد الخيارات المطروحة حالياً".

وعن تأثير استقالة نواب الصدر على حلفائه، يقول الخبير في العلاقات الدولية وتحليل النزاعات في الشرق الأوسط جو معكرون في تصريح لوكالتنا: "بالطبع هناك أثر سلبي على حلفاء الصدر كونهم سيخسرون الأكثرية في وجه خصومهم السياسيين".

 ويستدرك قائلاً: "لكن هذه الاستقالة تزامنت مع عطلة البرلمان (شهرين)، وهناك فترة ثلاثين يوماً قبل التراجع عنها (الاستقالة)، وهناك أيضاً حاجة إلى التصويت، وبالتالي؛ فأعتقد أن هذه محاولة من الصدر للضغط على الأطراف المعنية للوصول إلى حل ما، وإلى تسوية للخروج من هذا المأزق".

ويعتقد الخبير في العلاقات الدولية إن "الاستقالة هي وسيلة ضغط من الصدر. الأمور لن تكون محسومة قبل شهرين أي قبل عودة البرلمان إلى العمل وفهم طبيعة الأزمة، وهل ستؤدي هذه الاستقالة إلى تحريك التفاوض في مكان ما لتعجيل الأمور، الأمور ليست واضحة لكن من الواضح أن الصدر يحاول قلب الطاولة والضغط وتغيير المعادلة، وسنرى إذا ما سينجح في المرحلة المقبلة".

(ي ح)

ANHA