​​​​​​​مسرور البارزاني نظير هاكان فيدان-يكتا أرن

​​​​​​​مسرور البارزاني نظير هاكان فيدان-يكتا أرن
السبت 16 نيسان, 2022   21:06

نحن نمر بمرحلة دموية حيث تم احتلال وطن الكرد على مدى مئات السنين، ويسعى الشعب الكردي جاهداً إلى إثبات وجوده وبقائه في وجه تقنيات الحرب التي وصلت إلى مستويات خطيرة جداً.  يناضل الشعب الكردي لإيجاد ضرورات وجوده من خلال النضال الذي تخوضه حركة الحرية الكردية.

حرب الفناء أو البقاء

لقد رسخ نظام الدولة التركية القائم على الاستعمار والإنكار، وجوده من خلال إبادة هويات الشعوب التي ارتكب بحقها المجازر. قاوم الشعب الكردي الإبادة الجماعية، وهو الآن يشكل العقبة الوحيدة أمام استكمال وجود تركيا المزيف. إذا كانت الدولة التركية تريد الوجود، فعليها أن تقضي على الهوية الكردية. أما إذا استمرت الهوية الكردية في الوجود، فسوف يدفن نظام الدولة التركية.

على الرغم من الحديث حول أن الشعب الكردي يخوض حرب البقاء أو الفناء، إلا أن الحقيقة هي أن عقلية الدولة التركية تكافح بشكل أساسي من أجل البقاء أو الفناء. رغم كل عمليات الإبادة والإنكار التي يتعرض لها الشعب الكردي، فإن الحقيقة هي أنه بفضل حركة التحرر الكردي تم وضع حد لعقلية الدولة التركية، ويتصاعد النقاش حول شرعية حركة التحرر الكردية، يبدو أنه طالما أن حركة الحرية الكردية موجودة بهوية كردية كاملة فإن عقلية الدولة التركية لن تستطيع أن تواصل وجودها.

كانت الدولة التركية عديمة الرحمة للغاية بشأن القضية الكردية، وبالتأكيد طبقت مخططات الإبادة الجماعية والمجازر، وعلى الرغم من كل إمكانياتها التقنية، فإنها لا تستطيع تجاوز جدار مقاومة حركة التحرير الكردية. وكحل أخير، بدأت الدولة التركية، التي صدمت من المقاومة في جنوب كردستان، باستخدام الأسلحة الكيماوية.

هاجمت الدولة التركية الشعب الكردي بالمذابح السياسية والثقافية والجسدية، كما استخدمت الأسلحة الكيماوية في روج آفا وجنوب كردستان. وعلى الرغم من تلك الأسلحة الكيماوية إلا أنها جوبهت بجدار المقاومة.

مشاركة الحزب الديمقراطي الكردستاني في هجمات القضاء على الشعب الكردي

في مثل هذه المرحلة الحرجة حيث تستمر وتتصاعد مقاومة الشعب الكردي، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يلبي نداء الدولة التركية ويهب لنجدتها. منذ تأسيسه، تم تكليف الحزب الديمقراطي الكردستاني بالقضاء على المقاومة الكردية أينما كانت، وهو يقف الآن إلى جانب الدولة التركية للقضاء على حركة التحرير الكردية، التي تعد آخر مقاومة للشعب الكردي.

منذ بدء الحرب في عام 2016، حارب الحزب الديمقراطي الكردستاني  بشكل غير مباشر ضد الشعب الكردي نيابة عن الدولة التركية، لكنه لم يتمكن من المشاركة بشكل مباشر في الحرب. الشعب الكردي لم ينظر أبداً بعين الرضا والمشروعية لموقف الحزب الديمقراطي الكردستاني، وعبر عن استيائه من هذه المواقف في جميع أجزاء كردستان.

من المؤكد أنه لولا الالتفاف الشعبي الكبير حول قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان وحركة الحرية الكردية، ولو حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على دعم كتلة صغيرة جداً، لكان قد شارك في الحرب منذ أمد بعيد.

على الرغم من كل ردود فعل الشعب الكردي، يواصل الحزب الديمقراطي الكردستاني بناء قواعد في مناطق الكريلا. حتى أنه نصب كمائن للمقاتلين وتسبب في استشهادهم. ولا يقوم بتسليم جثامين الشهداء لعائلاتهم، متجاوزاً بذلك إرهاب الدولة التركية نفسها.

في الآونة الأخيرة يتداول الإعلام والرأي العام في جنوب كردستان أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يشارك بشكل فعلي ومباشر في الحرب. وقالت منظومة المجتمع الكردستاني في بيان مهم صدر مؤخراً إن هناك معلومات تفيد بأن الحزب الديمقراطي الكردستاني سيشارك في هجوم جديد إلى جانب الدولة التركية. بعد يوم من صدور البيان، أعلن مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني أن الحزب سوف يشارك مع الدولة التركية في الهجوم الذي من المقرر أن تشنه في الـ 15 من شهر نيسان.

من الواضع أن تعاون عائلة البارزاني مع الدولة التركية غير مقبول حتى داخل الحزب نفسه. ويقول البيشمركة إنهم لن يشاركوا في مثل هذه الحرب. يقوم الحزب الديمقراطي بتشكيل وحدات خاصة وتشكيلات مرتزقة بدلاً من البيشمركة التي لا يمكنها أن تشاركهم في القتال. لم تعلن أي من العشائر أنها ستقاتل ضد حركة الحرية الكردية. عائلة البارزاني تقوم بمعاداة جميع الشعب الكردي وبشكل خاص أهالي جنوب كردستان، من أجل القتال ضد الشعب الكردي.

بعد نيجيرفان، هب  مسرور لنجدتهم

إضافة إلى اللقاءات السرية والعلنية التي جرت سابقاً. فقد اجتمع أردوغان مؤخراً مع نيجيرفان البارزاني، كما استضاف بعدها مسرور البارزاني.

وقال أردوغان بعد الاجتماع مع نيجيرفان البارزاني "أشياء كثيرة ستتغير في العراق" لكن على ما بيدو أنه لم يرَ أية تغييرات، لذلك استضاف هذه المرة مسرور البارزاني. في الاجتماع الذي حضره سفين ديزايي الذي تربطه علاقات جيدة مع الدولة التركية، ظهرت مشاهد مثيرة للاهتمام في وسائل الإعلام

أحياناً تعمد الدولة التركية إلى وضع علم إقليم جنوب كردستان في بعض اللقاءات لكسب رضى الرأي العام، ولكن أردوغان يقول صراحة إنه لا يعترف بعلم إقليم كردستان.

تفصيل آخر مهم، وهو أن الاجتماع لم يتم بما يتوافق مع بروتوكولات الدولة التركية. ففي حال تم عقد اجتماع مع مسرور البارزاني على المستوى الرئاسي، حيث يوجد في تركيا نظام رئاسي، فيجب أن يكون مسرور البارزاني نظيراً لأردوغان. لكن مسرور البارزاني جلس في مواجهة رئيس المخابرات التركية (الميت) هاكان فيدان، حيث ظهر في الاجتماع من هو نظير مسرور البارزاني.

من المعلوم أن هاكان فيدان، هو ابن عائلة فقيرة من منطقة إرديش في محافظة وان، وقد حولوه إلى قاتل ضد أبناء شعبه. لقد جعلوا من مسرور البارزاني نظيراً لكردي مدلل خادم للدولة التركية.

ورغم أن مسرور البارزاني لم يدلِ بتصريح جريء، ولم يقل إنهم تناولوا خلال الاجتماع قضايا تتعلق بـ "الإقليم"، بل وتجنب ذكر كلمة "كردستان". إلا أن الإعلام التركي التابع لأردوغان أظهر مسرور البارزاني كأحد شركاء الحرب ضد حركة الحرية الكردية. ومما لا شك فيه أن موضوع الاجتماع كان يتعلق بتبعية وعمالة البارزانيين في الحرب ضد الشعب الكردي.

لن يلتزم الشعب الصمت حيال العمالة والخيانة

يقوم الحزب الديمقراطي الكردستاني وعائلة البارزاني بشكل خاص بأمور خطيرة. لقد ثبت الآن أنه لا يمكن القضاء على حركة الحرية، لكن عائلة البارزاني ستكون بمثابة المتنفس والمنقذ للدولة التركية. الشعب الكردي لن يقبل بهذا الأمر. خرج الشعب الكردي بالملايين إلى الميادين في نوروز. هذا الموقف الشعبي لم يكن فقط ضد سياسة الإنكار والمجازر التي ترتكبها الدولة التركية. يجب على عائلة البارزاني أن ترى وتدرك الجانب الأهم في هذا الموقف  الشعبي، لأن أهم رسالة في هذا الموقف كانت موجهة إلى العمالة والتبعية.

هل تعتقد عائلة البارزاني أنهم إذا بدأوا الحرب ضد حركة الحرية الكردية وأصروا على موقفهم الحالي، فإن أهالي جنوب كردستان الذين ثاروا ضد صدام أو أهالي جزير الذين لم يخضعوا للمجازر سوف يلتزمون الصمت؟

(ك)