لا تهاون حان وقت المقاومة-خليل جمال

لا تهاون حان وقت المقاومة-خليل جمال
الجمعة 19 كانون الأول, 2025   15:04

أعدّت وزارة الدفاع السورية بشكل أحادي، وثيقة مقترح للدمج، بتاريخ 7 كانون الأول الجاري، من دون أن تتضمن تحديد الجهة المرسلة إليها. وقد سُلّمت الوثيقة إلى مسؤولي الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا قبل أسبوع عبر وسطاء.

ولم تُصدر الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا حتى الآن، أي رد رسمي أو تعليق بشأن مضمون الوثيقة أو آلية التعامل معها.

وتحمل الوثيقة توقيع وزارة الدفاع السورية، إلا أنّها لا تحدّد الجهة المرسلة إليها، ولا تبيّن ما إذا كان موجهاً إلى مؤسسة أو جهة أو شخصية بعينها. ويبدو أنها افترضت أنّ عدم تسمية الجهة المعنية قد يكون نابعاً من أنّ ذكر المؤسسة بالاسم يُعدّ اعترافاً بها كطرفٍ ندّي.

وبحسب تعليقات وتحليلات جهات بحثية ومؤسسات تُعنى بالشأن السوري، فإنّ هذه ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها وثائق أو مقترحات من هذا النوع من دون توجيه رسمي واضح.

وفي هذا السياق، نؤكد أنّ الوثيقة لم تُوجَّه بشكل مباشر إلى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ولا إلى قوات سوريا الديمقراطية، ما يجعل توصيفها على أنّها "موجّهة إلى الإدارة الذاتية" خاطئاً.

وتتألف الوثيقة من ستة عناوين رئيسة، إضافة إلى عنوانين ملحقَين، جرى تحديد سبعة منها كخطوات يُفترض أن تتخذها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، في حين يُفترض أن يتناول العنوان الأخير واجبات الحكومة الانتقالية.

وتستند الوثيقة إلى مصادر، من دون ذكر أي أسماء أو جهات محددة، وهو ما يفتح المجال أمام العديد من التساؤلات والنقاط التي تستدعي النقاش.

وبأسلوب مماثل لما ورد في بعض وسائل الإعلام وتصريحات شخصيات عامة، لا يرد في هذه المقالة أيضاً ذكرٌ صريح للمصدر، الأمر الذي يجعل من غير الممكن إجراء تقييم تفصيلي لبنود الوثيقة بنداً بنداً، في ظل الاكتفاء بتوصيفها العام.

وتحمل الوثيقة توقيع وزارة الدفاع السورية، وهو ما قد يوحي للوهلة الأولى بأنّها تتعلق حصراً بقضية قوات سوريا الديمقراطية، إلا أنّ المعطيات تشير إلى أنّ مضمونها يتجاوز هذا الإطار ولا يقتصر عليه.

لقد جرى تقييم مسألة قوات سوريا الديمقراطية، إلا أنّ طبيعة هذا التقييم وآلياته ما تزال غير واضحة، وفق ما أوضحته القوات حتى الآن. وتنصّ الوثيقة على أنّ عملية الدمج ستتم عبر تشكيل ثلاث فرق عسكرية موزّعة جغرافياً في كلٍّ من الحسكة ودير الزور والرقة.

وبحسب ما ورد، فإنّ نظام التعيين والترقية الخاص بقوات سوريا الديمقراطية سيكون من قبل هيئة تحرير الشام التي يُشار إليها في الوثيقة باسم "وزارة الدفاع"، ووفق هذا التصور، يمكن اقتراح تعيين قيادات عسكرية، إلا أنّ المصادقة النهائية تتطلب إجراء مقابلات معها. ولا تحدد الوثيقة الجهة أو المؤسسة التي ستتولى إجراء هذه المقابلات، غير أنّ قراءة مضمونها ومنطقها التنظيمي يوحي بأنّ هذه المهمة ستُسند إلى هيئة تحرير الشام. وفي هذا الإطار، وضعت الوثيقة إطار عمل تفصيلي يحدد الخطوات المطلوبة لتنفيذ عملية الدمج.

وتتضمن الوثيقة عدداً من العناوين المرتبطة بالجوانب التنظيمية والإدارية، من بينها ملفات وسجلات قادة ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، ودفتر جرد القوات، وكل ما يتعلق به، ونظام التمركز وجميع أعمال البنية التحتية، وقد طُلب نقل وتسليم كل ذلك لهيئة تحرير الشام.

وأكثر ما يثير الاهتمام في هذه الوثيقة هو أنّها أُعدت بتوقيع وزارة الدفاع، لكنّها تتناول أيضاً هذه القضايا: "ماذا سيكون دور الكرد في النظام؟ كيف سيتم دمج الأفراد في الجهاز البيروقراطي للدولة؟ كيف ستُقيّم موارد الطاقة والمعابر الحدودية؟".

بهذه الخصائص، تتجاوز الوثيقة مستوى وزارة الدفاع، فمضمونها يستدعي توقيع الجولاني مباشرةً، هذا ولا يتّضح بعد ما إذا كان الجولاني سيبقى في منصبه أم سيكون مؤقتاً، لكنّه مستعد لفعل أي شيء للبقاء في السلطة بشكل دائم.

هذا، ويُعدّ توقيت إصدار هذه الوثيقة في غاية الأهمية، فعلى مدار عام كامل، لم تصدر سلطة هيئة تحرير الشام في دمشق أي بيان رسمي باستثناء اتفاق 10 آذار، ولم تتّخذ أي خطوات في هذا الشأن، لذا، فإنّ إصدار مثل هذه الوثيقة على عجل، دون تحديد الجهة المُرسَل إليها، وعبر وسطاء، في الأيام الأخيرة من العام، له دلالة بالغة، وهي أن إرسال مثل هذه الوثيقة دون تحديد الجهة المُرسَل إليها يُعدّ تجاهلاً تاماً للإدارة الذاتية، وخاصةً في الوقت الذي يجري فيه الجناح الحاكم للدولة التركية العديد من التقييمات حول الاتفاق والاندماج، ويقوم بالضغط على الإدارة الذاتية للاستسلام تحت ذريعة الاندماج.

 بعبارة أخرى، وكما ورد في تقييمات المحللين الإعلاميين أو في التصريحات المتعلقة بهذا الشأن، فإنّ هذه الوثيقة لا تتضمن جهة مُرسَل إليها، ما يعني فرض أمرٍ أشبه بـ: "ستنفذون كل ما أقوله".

من جهة أخرى، يبدو أنّ هذه الوثيقة نسخة من تقارير أعدّها الجناح الحاكم تحديداً، حيث يتجلّى فيها إنكار الكرد. كما أنّ هناك محاولة لتقديم الاستسلام كحلّ، إذ يُفرض اللا نظام وانعدام آلية الدفاع والحماية تحت مسمى الحل، كما يُقصد بها القول للإدارة الذاتية: "إذا لم تستسلمي حتى نهاية العام، فسيكون الخيار العسكري، أي الاحتلال، مطروحاً على الطاولة".

وكما يتضح من لغة هذه الوثيقة، فقد تُرجمت من التركية إلى العربية، وتبدو كوثيقة من توقيع يشار كولر.

وبأخذ كل ذلك بعين الاعتبار، يجب على جميع مكونات الإدارة الذاتية وحلفائها، لا سيما الكرد، الاستعداد لموجة جديدة من الإبادة، لذا، يجب الامتناع عن أي تصريحات من شأنها أن تضعف شعبنا أو شعوبنا، فهذه إحدى الواجبات الأساسية اليوم، يجب ألّا ننسى أنّ الحرية لا تتحقق إلا بشعوب منظّمة لديها آليتها الدفاعية الخاصة، لذا، هذا ليس وقت الضعف أو التهاون، بل وقت الاستعداد لمقاومة شاملة.

(ر)