لماذا لم يتم انتخاب رئيس في العراق؟

لماذا لم يتم انتخاب رئيس في العراق؟
الأربعاء 6 نيسان, 2022   05:32

حميد فرات

لم يتم انتخاب رئيس في العراق؟ لماذا لا يتم الموافقة على الرئاسة؟ المشكلة ليست في عدم وجود أصوات كافية، بل في الخلاف بين الاتحاد الوطني الكردستاني (YNK) والحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK).

حسب الاتفاق المبرم بين YNK وPDK، فإن رئاسة العراق من حق YNK ورئاسة إقليم باشور من حق PDK، هذا الاتفاق محلي وأُجري بين الكرد. الشعب الكردي في هذا الاتفاق هو صاحب هيكلة، ويطبق هذا الاتفاق منذ عدة أعوام. حيث ينظر للكرد كشعب وليس فقط كحزب.

في العراق، ومنذ عدة سنوات، يتم التحضير لمشروع جديد، وإن لم يتضح هذا المشروع فلن يُفهم لماذا لا تنتخب الرئاسة في العراق، إذاً، ما هذا المشروع؟

1ـ في العراق، ومنذ قرابة الـ 45 عاماً وُجدت عودة الشيعة. إن إيران تقود الشيعة في العالم. في الماضي في العراق كانت هذه العودة في يد عائلة الصدر، والآن يسعون إلى وضعها مجدداً تحت سيطرتهم. في وقت لا تقبل فيه إيران بهذا المشروع، وتتصدى له بكافة الطرق. ولهذا وضعوا الحشد الشعبي في انتخاب العراق. لكنهم لم يحصلوا على الأصوات المطلوبة، وفي النتيجة فاز الصدر.

2- إن أمريكا تدعم هذا المشروع، وحتى مقتل قاسم السليماني كان بداية لتنفيذ هذا المشروع. وفي الوقت نفسه فإن هذا المشروع يقسم الشيعة في العراق، ويضعف نفوذ إيران في العراق، ولو بقي قاسم السليماني حياً لكان نجاح هذا المشروع مستحيلاً.

3- إن المملكة العربية السعودية تدعم هذا المشروع أيضاً. بهذه الطريقة تتدخل في العراق وتقسم الشيعة، وتنقل حرب اليمن إلى العراق.

4ـ الدولة التركية تدعم هذا المشروع، فهي تجد نفسها قوة فاعلة في العراق عن طريق الحزب الديمقراطي الكردستاني. ومن أجل هذا دعمت تركيا PDK في الانتخابات، وانضم PDK إلى الانتخابات وحصل على أكثرية أصوات الكرد. كما دعم الأتراك والعرب والسنة PDK. ولأن YNK قريبة من إيران، فقد تم معاملتها مثل الحشد الشعبي وبهذه الطريقة انقسم كرد باشور أيضاً.

5- نعم إن الكرد موجودون في هذا المشروع، لكن كحزب وليس كشعب. الشيعة موجودون ولكن تم تقسيم الشيعة وعلى اسم العودة. تنقطع عن جذورها وتصبح وسيلة بيد الدول المحلية والعالم. ولا تحقق أي شيء للشعب العربي.

٦- كان ردّ إيران على هذا المشروع هو استهداف رئيس البرلمان العراقي واستهداف هولير بالصواريخ الباليستية. كما أن هدف بناء الجدار ليس فقط فصل شنكال عن وروج آفا وإنما مرحلة من مشروع الصدر، PDK والسنة في العراق. وقطع طريق سوريا لبنان أمام الحشد الشعبي.

7- وضع الكاظمي على حكومة العراق مرحلة المشروع ذاته. إن اتفاق هولير ـ بغداد تنفذ على يده. وحشد كل هذه القوات في شنكال بند من هذا المشروع أيضاً، والقضاء على استقلال شنكال. وهذا يخدم مصالح PDK والدولة التركية. الجميع يسعى إلى تحقيق مصالحه. إن هذه المرحلة خطيرة وتهدد مصالح ومكتسبات شعوب المنطقة، وتقسم الكرد الشيعة والإيزيديين. في حال نجاح هذا المشروع فإن المستفيد هو أمريكا والمملكة العربية السعودية وأردوغان والحزب الديمقراطي الكردستاني والسنة.

 كما أن زيارات نيجيرفان البرزاني ومسرور البرزاني لتركيا وقدوم حقان فيدان إلى العراق ودعم الحزب الديمقراطي الكردستاني لهجمات الدولة التركية ضد الكريلا وبناء حدود روج آفا، كل هذا استكمال لمخططات المشروع عينه.

يقول الصدر: إنني أشكل حكومة الأغلبية. تتألف حكومة الأغلبية من الاتفاق بين PDK والسنة والصدر. إن هذه الحكومة تحت نفوذ السعودية وتركيا وأمريكا، ولا تخدم الشعب العراقي أبداً. إن المملكة العربية السعودية، وبدعم من أمريكا، تتدخل في مصر واليمن والعراق وتسلط نفوذها على الدول العربية.

وهذا هو السبب في عدم انتخاب رئيس في البرلمان العراقي، إن إيران لن تسمح بهذا؛ بل إذا استطاعت فستخلق عقبات أكثر، ومن الواضح أن السياسة التي تنفذ في المنطقة تشكل خطراً على شعوب المنطقة. بعد تحليل هذا الموضوع ندرك أهمية الاكتفاء الذاتي والإدارة الذاتية للشعوب.