خليج جديد يتشكل وقد يكون أقرب إلى الصين

يرى مقال في صحيفة "ذا تايمز" أن الخليج يتجه نحو إعادة اصطفاف استراتيجي مع تزايد الاعتماد الاقتصادي على الصين، مقابل استمرار الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة، في ظل تصاعد التهديد الإيراني بعد الحرب الأخيرة.

خليج جديد يتشكل وقد يكون أقرب إلى الصين
الأحد 12 نيسان, 2026   12:56
مركز الأخبار

يقدم الكاتب تيم مارشال في مقاله المنشور في صحيفة "ذا تايمز" البريطانية قراءة لما بعد الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط، مركزاً على التحولات العميقة في موازين القوى بين إيران، ودول الخليج، والولايات المتحدة، والصين.

يرى مارشال أن دول الخليج - خصوصاً السعودية والإمارات - تقف اليوم أمام معادلة شديدة التعقيد، فهي تعتمد أمنياً على الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه مرتبطة اقتصادياً بشكل متزايد بالصين. هذه المعادلة، التي كانت تُدار سابقاً عبر "التحوط الاستراتيجي"، أصبحت أكثر هشاشة بعد التصعيد العسكري الأخير مع إيران.

ويشير التحليل إلى أن إيران، رغم الضربات التي تعرضت لها خلال الحرب وتراجع قدراتها العسكرية، ما زالت تمثل تهديداً طويل الأمد، خاصة إذا أعادت بناء ترسانتها الصاروخية أو اتجهت بشكل أسرع نحو امتلاك سلاح نووي. وهذا السيناريو سيدفع دول الخليج إلى مزيد من القلق وربما إعادة التفكير في خياراتها الدفاعية.

ويبرز المقال صعود الدور الصيني باعتباره لاعباً اقتصادياً رئيساً في الخليج، حيث أصبحت بكين الشريك التجاري الأكبر لعدد من دول المنطقة. لكن الكاتب يؤكد أن الصين، رغم طموحها السياسي، لا ترغب في التورط عسكرياً في الشرق الأوسط، ما يحد من قدرتها على تقديم "مظلة أمنية" بديلة عن الولايات المتحدة.

رغم التوترات مع واشنطن، خصوصاً في ظل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يؤكد التحليل أن القدرات العسكرية الأميركية - من أنظمة الدفاع الجوي والقواعد العسكرية - ما تزال العمود الفقري لأمن الخليج. وبالتالي، فإن أي تحول جذري نحو الصين سيبقى محدوداً على المدى القصير.

ويشير المقال إلى أن الحرب الأخيرة كشفت هشاشة البنية الأمنية الإقليمية، ودفعَت دول الخليج إلى التفكير في تعزيز الدفاع المشترك بينها، والبحث عن تحالفات إضافية (مثل باكستان والهند وتركيا)، وربما إعادة تقييم العلاقة مع إسرائيل في سياق مواجهة إيران.

ويرى مارشال أن الشرق الأوسط يتجه نحو مرحلة إعادة اصطفاف استراتيجية، حيث لم تعد الولايات المتحدة اللاعب الوحيد المهيمن، لكن الصين ليست جاهزة بعد لملء الفراغ عسكرياً. وفي هذا الفراغ، ستبقى دول الخليج عالقة بين قوة تحميها عسكرياً (واشنطن) وقوة تعتمد عليها اقتصادياً (بكين)، بينما يبقى التهديد الإيراني العامل الأكثر اضطراباً في المعادلة.

(م ش)