رسائل إيران الصاروخية - شكري كدك

رسائل إيران الصاروخية - شكري كدك
الإثنين 21 آذار, 2022   23:38

أعلنت إيران رسمياً مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي على هولير. ونفذ الحرس الثوري الهجوم بصواريخ باليستية. هناك رسائل مهمة في هذا الهجوم. على الرغم من أن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية ذكرت أنها استهدفت "أهداف إسرائيل الاستراتيجية"، إلا أن الأهداف الرئيسية كانت مختلفة. هذا الهجوم هو هجوم على إدارة هولير. استهدف فضائية كردستان TV والاستوديو الخاص به، وكذلك منزل رئيس مجموعة "كار" باز كريمي، الذي يعمل في قطاع الطاقة.

لقد احتلت تركيا جنوب كردستان فعلياً. التحالفات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني تحت غطاء محاربة حزب العمال الكردستاني تسببت في العديد من المشاكل. كما أن هجماتها على مناطق الدفاع المشروع ومخمور وشنكال هي أيضاً هجمات على حقوق العراق السيادية. لم يتم فتح مناطق جنوب كردستان أمام الدولة التركية فقط، بل أصبحت أيضاً قاعدة رئيسة للولايات المتحدة وإسرائيل. العلاقات بين تركيا وإدارة جنوب كردستان ووجود الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة كانت أسباب الهجوم الصاروخي.

تعمل مجموعة "كار"، في سوق النفط والغاز الدولي، على تسويق نفط وغاز إقليم جنوب كردستان إلى الأسواق الدولية. كانت تركيا وإدارة جنوب كردستان وقعتا اتفاقيات لفتح جنوب كردستان أمام الأسواق العالمية التي يقال إن لديها احتياطيات غنية جداً من النفط والغاز. استهداف هذه المؤسسة يتيح المجال ليكون الغاز الإيراني هو البديل، هو رسالة إلى تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني.

وضعت تركيا الحزب الديمقراطي الكردستاني تحت جناحها. فكما أن عائلة برزاني بحاجة إلى تركيا من أجل توريد  غاز ونفط جنوب كردستان عبر تركيا إلى الأسواق العالمية، تستفيد تركيا أيضاً بشكل كبير من هذه التجارة. وعليه فإن العلاقات بين تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني وكذلك تطور علاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وصلت إلى مرحلة أزعجت إيران. الحزب الديمقراطي الكردستاني وعائلة البرزاني يتسببان بمخاطر كبيرة على المنطقة. سياسات البرزانيين الخاصة بالمصالح والتي تؤدي إلى استهداف جنوب كردستان تضر بالمصالح القومية للشعب الكردي.

والقضية الأخرى هي أن تركيا، من خلال مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني، تدخلت في الانتخابات الرئاسية العراقية وتحاول الحصول على مكانة بارزة في السياسة العراقية. تركيا، مثل إيران، تريد أن تكون موجودة في الميدان. تسعى من خلال أطماع الميثاق الملي إلى توسيع وجودها في العراق ومنافسة إيران. وبالتالي فإن إلغاء ترشح مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئاسة الجمهورية وكذلك قرار المحكمة الفدرالية العراقية حول واردات البترول لدى إدارة جنوب كردستان، يعتبر نتيجة للتدخلات الإيرانية.

نظراً لأن عائلة برزاني أصبحت تابعة تماماً لتركيا، فإن حلفائها الاقتصاديين والسياسيين والعسكريين وحلفائها في مجال النفط والغاز يمثلون مشاكل رئيسة لكل من العراق وإيران.

الوجود الكبير للولايات المتحدة وإسرائيل في الإقليم، والذي وصل إلى أبواب إيران، يذكرنا بما يحدث في أوكرانيا. إيران محاصرة في العراق من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في باشور، لذلك من المستحيل على إيران ألا تظهر ردة الفعل هذه. مثلما شكلت أوكرانيا خطراً على روسيا، يشكل العراق وباشور خطراً على إيران.

اغتيال قاسم سليماني والهجمات على الحشد الشعبي يظهران أن الولايات المتحدة وإسرائيل في وضع يمكنها من القيام بعمليات ضد إيران داخل العراق. أدت الهجمات الانتقامية التي تشنها إيران وحلفاؤها في بعض الأحيان إلى تصعيد التوترات في العراق. وبالتالي، فإن نقل الولايات المتحدة لوجودها العسكري في العراق إلى باشور يشكل تهديداً لباشور كردستان. شبكة علاقات عائلة برزاني تتجاهل المخاطر على المصالح القومية، لأنها تتجه فقط إلى المساعدات القادمة من الخارج.

لن تتوقف الهجمات حتى يتم تحليل وفهم السياسات التي جعلت هولير سبباً للهجمات الصاروخية. ردود فعل إيران لشن هجوم صاروخي على هولير تشير إلى مستوى الخطر. يجب رؤية وقراءة رسالة هذه الهجمات وتأثيرها الإقليمي بوضوح.

عندما درست إسرائيل الحرب في أوكرانيا، أدركت أن هناك خطراً عليها، وبالتالي كانت يقظة. تقول إسرائيل إن "الحرب في أوكرانيا قرّبت روسيا وسوريا وإيران من بعضهما البعض، وهذا يشكل تهديداً لإسرائيل". لهذا فهي تهاجم وتضرب أهدافاً إيرانية في سوريا. هولير هي المكان الأنسب لإيران لشن هجمات مضادة. وسياسة إدارة الإقليم تجعل من هولير هدفاً لإيران.

يجب التخلي عن السياسات الخارجية والاتفاقيات الثنائية التي من شأنها الإضرار بالشعب الكردي والمصالح القومية، وعدم دعم القوات الأجنبية. وعدا ذلك فإن مثل هذه الهجمات سوف تستمر.