حديث موسكو عن مشاركة الكرد في "الإصلاح الدستوري" ما بين الجدية والأهداف

جددت روسيا حديثها عن مشاركة "كرد سوريا" في عملية "الإصلاح الدستوري" في سوريا، وذلك في تكرار لتصريحات سابقة لم تتحول إلى حراك جدي. فما جدية هذه التصريحات؟ وما مدى ارتباطها بالتطورات الدولية وخاصة في أوكرانيا؟ وإلى ماذا تهدف روسيا من حديثها عن الكرد فقط؟

حديث موسكو عن مشاركة الكرد في "الإصلاح الدستوري" ما بين الجدية والأهداف
الثلاثاء 22 شباط, 2022   23:46
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

قال مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، إنه يدعم "مشاركة ممثلين عن المكون الكردي" فيما سمّاها بـ "عملية الإصلاح الدستوري" في سوريا.

وأضاف، خلال لقاء مع قناة "روسيا اليوم": "إذا كنا نتحدث عن الإصلاح الدستوري، فنحن ندعم مشاركة ممثلي السكان الكرد أيضاً في العملية، وذلك سيحول دون أي اتهامات بالانفصال".

وتابع: "لذا ندعم أن يجد السوريون، بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية أو العرقية، حلولاً وسطى في علاقاتهم، استناداً إلى مبادئ الحفاظ على وحدة وسيادة الأراضي السورية".

دعوات غير جدية

وتزامنت هذه الدعوات الروسية مع زيارة قام بها وزير الدفاع الروسي إلى سوريا وزيارة لوزير خارجية حكومة دمشق فيصل المقداد إلى موسكو.

وعلى الرغم من هذه الدعوات الروسية، لا تزال حكومة دمشق التي ترعاها موسكو تطلق المواقف والتصريحات العدائية تجاه الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. حيث اتهم وزير خارجية حكومة دمشق فيصل المقداد، الإدارة الذاتية مجدداً بـ "الانفصالية" وذلك خلال مؤتمر صحفي جمعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بموسكو.

وفي هذا السياق، استبعد الكاتب والباحث السياسي حسين عمر، إمكانية تحول دعوات بوغدانوف إلى حراك جدي، وقال: "لا أعتقد؛ لأن تصريحات وزير خارجية نظام دمشق واضحة وهو اعتبار الإدارة الذاتية جهة انفصالية، وهو ما يعني أن الدعوات الروسية لم تصل وتضرب طبول آذان أركان النظام؛ لا بل النظام المستمر في رؤيته القوموعنصرية والناكرية للمختلف والمتمسك بالقومية الوحيدة السائدة لن تتغير، وهو دليل على عدم جدية الدعوات الروسية".

رسائل موجهة

هذه الدعوات الروسية ليست الأولى من نوعها، حيث سبقتها دعوات مشابهة عديدة، وكانت معظمها في وقت تظهر الخلافات بين روسيا وتركيا في سوريا والعالم بشكل عام.

وحول جدية هذه الدعوات، قال الكاتب والباحث السياسي حسين عمر: "ليس هناك أي جدية في تلك الدعوات، وإنما هي رسائل موجهة إلى تركيا مفادها إذا وقفت يا أردوغان مع أميركا وأوكرانيا، فإننا سندعم الكرد؛ لأن روسيا تعلم بأن أردوغان سيتنازل عن كل شيء مقابل أن يتم استبعاد الكرد من العملية السياسية".

وتأتي هذه الدعوات، بالتزامن مع التصعيد على الحدود الأوكرانية بين روسيا وحلفائها من جانب وأميركا وحلفائها من جانب آخر، فيما تحاول تركيا اللعب على التناقضات هناك كما فعلت في سوريا.

وحول ذلك قال عمر: "روسيا تستخدم الورقة الكردية منذ 2015، سلاحاً في وجه تركيا، وتقدم التنازل تلو التنازل لها من أجل إرضاء طموحاتها (طموحات الميثاق الملّي التركي) في محاولة لإبعاد تركيا عن أميركا والناتو وهو ما لم يحصل حتى الآن ولن يحصل في المستقبل. استفاد أردوغان من التنازلات الروسية أكثر بكثير من شراكته مع أميركا وعضويته في الناتو، ما قدمته روسيا لأردوغان كان حلماً بعيد المنال لو انتظر تحقيقه عن طريق الإدارة الأميركية، لقد احتل أغلبية القطاع الحدودي السوري - التركي بفضل التواطؤ الروسي ودعمها".

دعوات خبيثة

الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بدورها رحبت بهذه الدعوات، إلا أنها شددت على ضرورة مشاركة كافة مكونات المنطقة في العملية السياسية.

وقالت الإدارة عبر بيان، أن "تصريحات بوغدانوف حول موضوع اللجنة الدستورية في سوريا وتطرقه إلى ضرورة مشاركة مناطق الإدارة الذاتية فيها، تعبّر عن حقيقة الحاجة السورية في هذه المرحلة كما سابق المراحل الأخرى".

وأضافت: "حيث تتفق هذه التصريحات مع رؤية الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حول ضرورة رؤية الواقع السوري كما هو؛ مع ضرورة مشاركة كل السوريين بكافة مكوناتهم في عملية الحل والحوار السوري والمشاركة في لجنة صياغة الدستور الذي يعبّر عن حاجة السوريين ويضمن لهم مستقبلاً عادلاً ومتساوياً".

وأشارت إلى أن "التصريحات إيجابية ومشجعة، فإننا نجدد موقفنا في استعدادنا التام لأي جهود تضمن تحقيق الحل والتوافق السوري".

وفي هذا السياق، تحدث الكاتب والباحث السياسي حسين عمر، عن دعوة روسيا للكرد فقط، قائلاً: "هو موقف النظام تماماً، تريد روسيا كما النظام تجريد الإدارة الذاتية من الكرد أولاً، وبالتالي القول إن كرد الإدارة الذاتية ليسوا ممثلين عن جميع الكرد لهذا لن نتفاوض معهم، إلا إذا شكلوا وفداً مشتركاً، وهم يعلمون أن ذلك شبه مستحيل. هذا الوجه الظاهر للدعوة ولكن الوجه الحقيقي له هو اختلاق عداء بين مكونات المنطقة وزرع الشك وعدم الثقة بينها، وبالتالي وكما يفعل النظام وبمساندة روسية، فتح مراكز المصالحات والتوبة لأهل المنطقة".

واختتم حسين عمر حديثه قائلاً: "هكذا دعوات روسية هي دعم لمواقف النظام الرافض لأي حل سياسي يحفظ للجميع حقوقهم المشروعة في إطار دولة ديمقراطية تعددية لا مركزية، بالمختصر روسيا لا تبحث عن حل حقيقي للمقتلة السورية؛ بل تعمل من أجل فرض أجندات تخدم مصالحها".

(ح)

ANHA