"يجب أن يصبح حرف واحد سبباً للانتفاض"

"يجب أن يصبح حرف واحد سبباً للانتفاض"
الثلاثاء 22 شباط, 2022   05:02

أحمد بيرسين

في اليوم العالمي للغة الأم مازالت المشاكل المتعلقة باللغات الأم تتزايد. وتبقى مشكلة الكرد هي الأساسية،  لقد ناضل الكرد في أجزاء كردستان الأربعة لوقت طويل من أجل التعليم باللغة الأم. وفي النهاية وبثورة 19 تموز  مشكلة التعليم باللغة الكردية في شمال وشرق سوريا بينما في روجهلات (شرق كردستان) وباكور (شمال كردستان) مازالت سياسات القمع والإنكار مستمرة ضد اللغة الكردية منذ مئة عام تقريباً. ومن هذه الناحية يجب ألا تقف الدروس الاختيارية والمنتشرة حالياً في باكور أمام النضال والمطالبة بحق التعليم باللغة الأم. وعلى العكس يجب استمرار المطالبة بحق التعليم باللغة الأم.

اللغة ذاكرة المجتمع

الجميع يعلم مدى تشدد الدولة التركية من جهة اللغة. خوفهم من أن الاعتراف بلغة أخرى سوف يسبب انقسام الدولة. من جهة أخرى إن لم يعطَ الكرد حق التعلم بلغتهم الأم سوف يزداد الانحطاط الأخلاقي. نظراً إلى التطورات التكنولوجية للإعلام في هذه الأيام فسوف تستخدم سياسة قمع أكثر تشدداً وستكون صارمة أكثر على الشباب. إذا قمنا بتقييم اللغة كذاكرة أساسية لكل مجتمع عندها سنلاحظ ازدياد الانقطاع بين الأجيال. الانقطاع عن الثقافة، الانحلال، وتقليد الآخرين. كل هذا سوف يزداد. واليوم نتيجة تهجير الكرد إلى العواصم. يجبرون الكرد على التحدث باللغة التركية والأكثر تأثراً هم الشباب. في هذه المرحلة الشباب هم الهدف المباشر لسياسات الاندماج القسرية.

المجازر الثقافية مستمرة

وخاصة عندما نلاحظ أسلوب تركيا. في البداية عندما ترتكب مجازر هدفها الإبادة. ومن جهة أخرى هدفها جعل كردستان ساحة لنشر نفوذها. واليوم تطبق قدر استطاعتها سياساتها القمعية لإبادة الثقافة الكردية. واضح للجميع أن لغات شعوب تركيا تحظر بحجة قول: "لا يمكن اعتماد لغة أخرى غير اللغة التركية كلغة أم" اليوم، يتم تطبيق سياسات إبادة الثقافات بطريقة صارمة من قبل (AKP) و (MHP).

الدروس الاختيارية ليست إلا سياسة تمويه

يجب الاستيعاب أن الدروس الاختيارية ليست مبادرة حسنة من AKP وMHP. على العكس إنها نتيجة نضال حركة الحرية في باكور. ويستطيع المرء أن يقول إنها نفذت نتيجة "مرحلة الحل" وقوانين الاتحاد الأوروبي عام 2012 . لذلك فإن AKP التي تسعى إلى التخلص من ضغوط الدول بخصوص التعليم باللغة الأم قامت بفرض الدروس الاختيارية كسياسة فقط. وفي حقيقة الأمر إن الدروس الاختيارية ليست مفروضة للغة الكردية فقط وإنما هي مفروضة من أجل جميع اللغات الموجودة في تركيا. عندما نقوم بتقييم الدروس الاختيارية بشكل عميق سنلاحظ  فاشية AKP وMHP.

ومهما كان قد تم مناقشة الدروس الاختيارية إلا أن فاشية AKP وMHP لم تأخذها سوى سياسة صد. "من أجل الأشخاص الذين يطالبون بحق التعليم باللغة الأم، توجد الدروس الاختيارية إذاً ماذا تريدون أكثر". وأرادوا أن يضعوا حداً أمام المطالبات بحق اللغة الأم، بفرض الدروس الاختيارية. وفي جهة أخرى هناك العديد من المدارس التي تعطى فيها الدروس الاختيارية لا يوجد فيها معلمون بشكل كافٍ. فيما تخرج ألف و500 معلم من جامعة ارتوكولو لكن لا يتم تعيينهم في المدراس والمئات منهم يبقون بلا عمل.

وأيضاً لا توزع كتب التعليم في المدارس. كما يقوم مدراء المدارس بإعاقة إعطاء الدروس الاختيارية بحجج متنوعة. في الحقيقة يتم نشر شائعة "لا أحد يهتم بها" لذلك يهملون اللغة الكردية. ويعرف أنه لا يسمح باللغة الكردية ولا بحرف واحد. حتى أن تركيا تتجاهل شرح حق التعليم باللغة الأم الذي تم إقراره في اتفاقية حقوق الأطفال في الأمم المتحدة.

'شعب واحد لغة واحدة'

إن مقولة "شعب واحد، لغة واحدة" تُهمش 40 مليون كردي. ويتم تعريف تحدث البرلمانيين الكرد في البرلمان باللغة الكردية بـ "اللغة غير المعروفة"، كما أزالوا لافتات الطرق والحدائق المكتوبة باللغة الكردية، وتم تحطيم تماثيل الكتّاب، الشعراء والفلاسفة الكرد مثل (أحمد خاني). وأغلقت دور ومكاتب كردية حتى المدارس الكردية التي بناها الشعب بجهده أغلقوها. كما أغلقوا جميع القنوات الكردية وفرضت عقوبات صارمة على نشر الصحف والمجلات الكردية.

الدولة التركية تتبع هذه السياسة الفاشية منذ وقت طويل. ورغم معرفتها بأنها ستتعرض للمساءلة من قبل المجتمع الدولي والشعب الكردي بسبب ممارساتها إلا أنها لا تقدم تبريراً صغيراً حتى. وكل هذا لأنها بنت نفسها على إبادة وإنكار الشعب الكردي. وخاصة موضوع اللغة فإنها تعتبره قضية وجود وعدم وجود. لأن اللغة حاملة: تاريخ، ثقافة، مشاعر وحتى روح المجتمع. وتعبره من جيل إلى آخر وتعمل على خلقه مجدداً.

اللغة وسيلة لضمان الهوية، الثقافة والمستقبل

ومن أجل هذا يجب ألا تعتبر اللغة فقط وسيلة للإفصاح. فهي الوسيلة الرئيسة لتمكين الشعوب من العيش بحرية وفق ثقافتهم وهويتهم. والعبور إلى المستقبل. اللغة هي حاملة ذاكرة الشعوب عبر التاريخ، وأيضاً حاملة الثقافة، الأدب، الفلسفة والحياة . ولذلك فإن الفاشية التركية تمنع الموسيقا الكردية في شوارع إسطنبول. إن فاشية AKP و MHP تستهدف بشكل مستمر جوهر الوجود الكردي لأنها تدرك أنه بالقضاء على لغة المجتمع سيدمر جوهر المجتمع أيضاً. عندما تقام أية نشاطات باللغة الكردية فإنها تعدها تحدياً لها، متيقنة أنه إذا تحررت اللغة الكردية ستتحرك مشاعر الكرد الوجودية وتتعزز الأفكار والفلسفة الكردية وهكذا ستجلب معها أفكار الحرية وبناء وطن حر.

يجب ألا تصبح الدروس الاختيارية وسيلة لاستمرار سياسات الإبادة

يجب ألا ننسى أن اللغة تظهر إلى أي مجتمع ننتمي، كما تحسن أفكارنا ومشاعرنا الدالة على ارتباطنا بأي تاريخ. فكر وفلسفة الإنسان إذا تحدث باللغة التركية ستصبح تركية ومشاعره أيضاً. لأنهم سيحلمون بالتركية ويبنون أفكارهم باللغة التركية وهذا يوضح كيفية عمل سياسة الاندماج التي تمارسها الدولة التركية ضد الشعب الكردي، لكن إذا تحدثنا باللغة الكردية وبنينا أحلامنا بالكردية، وفكرنا بالكردية عندها سيتطور حس الانتماء لدينا، ويترسخ مفهوم الوجود لدينا، وتُبنى شخصية تثور تجاه الممارسات الفاشية وتناضل لتصل إلى نفسها الحقيقية.

دون شك على الكرد تبنّي موقف معارض لسياسات الإبادة الثقافية. وأن يتخذوا هذه الخطوة بداية، للنضال من أجل حقوق اللغة الأم، وعلى الكرد التحدث والتفكير بالكردية والكتابة بالكردية وممارسة نشاطاتهم الفلسفية، الثقافية والأدبية بالكردية.

من الضروري أن يصبح كل بيت مدرسة تعليمية. كما تعتبر تركيا ممارستها الانتهاكات ضرورة لضمان استمراريتها، يجب على الكرد أن ينتفضوا من أجل اللغة لأن ذلك حق مشروع وضرورة لاستمرار وجود الشعب الكردي.

نبارك لجميع الشعوب المناضلة من أجل لغتها ووجودها وخاصة شعبنا الكردي بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم.

(ر خ)

ANHA