​​​​​​​ليبيا ما بين "باشاغا" و"الدبيبة" آمال معلقة وتوافقات مأمولة 

رغم تأجيل انعقاد جلسة البرلمان التي كانت مقررة اليوم الإثنين لمناقشة تشكيل حكومة فتحي باشاغا، إلا أن هناك توافقات كبيرة على الحكومة الجديدة، التي يعلق عليها الكثير من الليبيون آمالهم في انتهاء الفترات الانتقالية والوصول إلى الانتخابات.

​​​​​​​ليبيا ما بين "باشاغا" و"الدبيبة" آمال معلقة وتوافقات مأمولة 
الإثنين 21 شباط, 2022   08:00
القاهرة - أماني عزام

أعلن فتحي باشاغا المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة في ليبيا أن عملية تشكيلها اقتربت ودخلت مرحلتها الثانية، وأعلن مكتبه بدء لجنة تسلم وفرز ملفات المرشحين للوزارات بالحكومة عملها باستعراض ودراسة السير الذاتية وتقييمها، وقال في بيان مقتضب مساء أول من أمس: "سيتم التواصل مع الدوائر القضائية للتأكد من عدم وجود أي قيود جنائية أو أمنية حيال المرشحين".

وكان من المقرر أن يعقد البرلمان الليبي اليوم جلسة للحديث عن حكومة باشاغا، ولكن الجلسة تأجلت، حيث يستعد باشاغا لتقديم تشكيلة حكومته الجديدة أمام مجلس النواب خلال الأيام القادمة قبل أن تنتهي مهلة الأسبوعين الممنوحة له بعد أن نال ثقة مجلس النواب في الـ 15 من شباط الجاري.

تأجيل الجلسة

وفي هذا السياق، قال عبد الهادي ربيع الصحفي والباحث المختص بالشأن الليبي، إنه من المستبعد عقد جلسة لمجلس النواب الليبي خلال هذا الأسبوع بشأن تمرير حكومة الاستقرار برئاسة رئيس الوزراء المسمى فتحي باشاغا.

وأوضح ربيع في تصريح لوكالتنا أن المجلس لم يدع الأعضاء لحضور الجلسة حتى الآن، ولم يرسل طائرة لإحضار النواب من طرابلس، كما أن رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح في القاهرة لحضور اجتماعات قمة البرلمانات العربية وعقد لقاءات هامة.

وتابع المتخصص بالشأن الليبي، أن رئيس الحكومة المسمى "فتحي باشاغا" ما يزال أمامه وقت قانونياً لتقديم حكومته، حيث نص قرار تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة الصادر في 15 شباط/فبراير الجاري على أن يسلم تشكيلته المقترحة في مدة لا تتجاوز 15 يوماً، وربما يقدمها للمجلس وتعقد جلسة الأسبوع القادم لدراسة منح الثقة لحكومته.

توافق نادر

ونوه ربيع إلى أن هنالك توجه داخل مجلس النواب لتمرير حكومة باشاغا خاصة بعد دخول الأخير في جولة من المفاوضات لتسمية أعضاء الحكومة، وترضية الأطراف المعنية بالأزمة السياسية، كما أن هنالك توجه في الشارع الليبي لدعم هذه الحكومة، سواء رضا بشخصية باشاغا، والتوافق النادر الحاصل بين مجلس النواب والقيادة العامة وغالبية أعضاء مجلس الدولة الاستشاري عليها، أو رفضاً للدبيبة وحكومته المتهمة بالفساد.

تسليم السلطة

وبحسب ربيع، فإن الدبيبة لن يكون أمامه إلا تسليم السلطة لحكومة باشاغا، خاصة مع التصريحات غير المدروسة التي أطلقها الناطق باسم حكومة الدبيبة، محمد حمودة ضد المستشارة الأممية في ليبيا ستيفاني وليامز واتهامه إياها بالانحياز، والدعم الأوروبي الأميركي لها، ما يعني أن الدبيبة سيواجه هؤلاء أيضاً.

ونوه إلى أن التوافق النادر في الداخل الليبي الحاصل الآن، سيتم البناء عليه، ولن يستطيع الدبيبة مقاومة هؤلاء، ولذلك اتجه إلى الإغراءات الشعبية من خلال عروض منح الزواج ومنح الشقق للشباب والقروض من المصارف.

واختتم ربيع حديثه بالإشارة إلى أن الدبيبة لن يكون أمامه إلا تسليم السلطة في النهاية إلا أنه يبدي ممانعة ليمكنه التفاوض والخروج من المشهد مع ضمانات عدم الملاحقة القانونية، مستبعداً احتمالية السير طويلاً في اتجاه حكومتين متوازيتين، لأن قوة باشاغا السياسية والاجتماعية والأمنية والشعبية في الغرب بما فيه طرابلس ومصراتة لن يستطيع الدبيبة مقاومتها، وأن من يدعمون الأخير في الغالب منتفعين وإذا ضمنوا بشكل أو بآخر انتفاعهم مع باشاغا لن يعترضوا على تسلمه للسلطة.

حكومة لكل الليبيين

ومن جانبه، قال مالك الشريف، الصحفي الليبي، إنه ربما يتم تأجيل جلسة مجلس النواب إلى يوم الخميس القادم أو الاثنين من الأسبوع القادم، لافتاً إلى أنه سواء لم يكن هناك قبول كبير لحكومة باشاغا أو كان لها قبول فما يهم الليبيين الآن هو حكومة لكل الليبيين وليس حكومة محسوبة على إقليم واحد أو توجه واحد، وكذلك كل الليبيين يأملون أن تأتي حكومة تعمل بشكل حقيقي على توفير المناخ المناسب لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والتي تنهي حالة الانقسام وحالة المراحل الانتقالية.

وأكد الشريف في تصريح لوكالتنا أن الدبيبة ليس أمامه سوى تسليم المهام للحكومة الجديدة في حال تم منحها الثقة وهذا من أجل عدم العودة إلى الفوضى والاقتتال.

جلسة تشاورية

فيما يعتقد محمد الحسوني، الناشط السياسي الليبي، إنه جلسة مجلس النواب ستكون جلسة تشاورية بخصوص تسمية الحقائب الوزارية ومدى ملائمتها وتوافقها مع المجلس، مشيراً إلى أن الشارع الليبي متقبل بالفعل لهذه الحكومة باستثناء بعض المجموعات المحسوبة على حكومة الدبيبة.

وأشار الحسوني في تصريح لوكالتنا إلى أن مصير حكومة الدبيبة واضح فهي تعتبر حكومة تصريف أعمال وستسلم لحكومة باشاغا.

انعدام الثقة

وبدوره أكد إدريس إحميد، المحلل السياسي الليبي، أن جلسة مجلس النواب لن تنعقد اليوم، بل تم تأجيلها للأسبوع القادم، ولازال رئيس الحكومة المكلف فتحي باشاغا يجري مشاورات لتشكيل حكومته.

وأشار إحميد لوكالتنا إلى أن هناك نوعاً من الانقسام في الشارع الليبي وتباين في وجهات النظر حول هذا الأمر، وهناك حيرة كبيرة لدى الشارع الليبي الذي يريد الاستقرار، ويسعى لإنهاء المراحل للانتقالية، وإجراء الانتخابات.

ولفت إلى أن الإحدى عشر سنة الماضية أثبتت أن الاستقرار شيء مهم في البلاد لذلك فإن هذا الانقسام والتباين سببه أزمة انعدام الثقة بين الليبيين وبين السياسيين، وأيضاً غياب الشارع الليبي الذي أنهك في همومه مما جعله ينصرف عن التركيز والمطالبة بالانتخابات.

الشارع الليبي يترقب

أما سراج التاورغي، المحلل السياسي الليبي، فقال إن الآراء متباينة وهناك مشاورات واسعة يقوم بها رئيس الحكومة المكلف فتحي باشاغا مع العديد من الكتل السياسية، وأضاف: "رأيناه زار رئيس مجلس النواب، وزار مدينة بنغازي واجتمع بالعديد من الأطراف شرق وغرب البلاد، ولكن حتى هذه اللحظة لم نسمع عن حتى تسريبات مؤكدة بتشكيلة نهائية".

وأوضح التاورغي لوكالتنا "أن الدبيبة يقوم بقتال مستميت للتمسك بالمنصب وعدم تسليم رئاسة مجلس الوزراء، ورأينا عدة وساطات بين الرجلين حتى من حكماء مدينة مصراتة ولكن حتى هذه اللحظة لم تسفر هذه الوساطات عن أي حلول ملموسة، كما أن قرارات الدبيبة الأخيرة التي قام بها يوم 17 فبراير وأمس بخصوص توزيع الشقق التي تم بنائها في عهد معمر القذافي والتي لم تكتمل حتى اليوم هي قرارات لزيادة شعبيته في الشارع، ولزيادة عدد المؤيدين له ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد أي دليل أو قرار ملموس على تسليم الدبيبة الحكومة لفتحي باشاغا".

وأشار أن "الشارع الليبي في ترقب، ونحن جميعاً كنخب سياسية ومثقفين وجموع الشعب الليبي نأمل أن يتم تداول السلطة بشكل سلمي وديموقراطي ولا نتمنى اشتعال أي حرب واشتباكات".

(ح)

ANHA