نياز حاميد: الشعب العراقي وحده مَن يدفع ثمن الأزمة المختلقة

قال المحلل السياسي نياز حاميد إن عدم تشكيل الحكومة العراقية سيخلق حروباً طائفية، كما حصل في أعوام سابقة، موضحاً أن الديمقراطي الكردستاني عضو فعال في دائرة الحرب الخاصة التركية التي لا تود أن يكون لمنطقة السليمانية خصوصية واستقلالية، وألا يتطور ضمنها الخط الوطني والصوت الحر.

نياز حاميد: الشعب العراقي وحده مَن يدفع ثمن الأزمة المختلقة
السبت 19 شباط, 2022   23:41
مركز الأخبار

قررت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، في الـ13 من شباط الجاري، استبعاد هوشيار زيباري عن الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، كما قررت استمرار عمل برهم صالح في منصبه كرئيس للجمهورية إلى حين انتخاب رئيس جديد.

وحول ما تشهده العراق من أزمة وخاصة فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، أجرت وكالتنا لقاء مع المحلل السياسي نياز حاميد.

تحدث حاميد عن ما تعانيه دولة العراق من أزمة سياسية، والتي ظهرت بعد عام 2003، وقال: "الشعب العراقي وحده يدفع ثمن هذه الأزمة، وهي نتيجة التدخلات الإقليمية والخارجية وعلى رأسها تركيا وإيران، كما أن قوة أميركا لم تستطع إيجاد حل لأزمة الشعب العراقي".

وأوضح نياز حاميد أنه وبعد عام 2003 تم وضع دستور جديد للعراق على أساس طائفي قومي، وعلى أساس التجزئة، ولم يتم وضع دستور إيجابي موحد للعراق، وقال: "تم وضع دستور على أساس المحاصصة وأساس طائفي وما زال مستمراً حتى الآن، ولأميركا والدول الإقليمية وعلى رأسها إيران وتركيا، دور سلبي سيء فيما يحصل في العراق وهذا الدور مستمر حتى الآن، وأميركا ليس لديها حل".

تطرق نياز حاميد إلى الآلية الانتخابية في العراق، وقال: "الانتخابات العراقية لا تمثل إرادة الشعب، والسبب الرئيس هو التدخلات الخارجية التي ذكرتها (إيران وتركيا)، بالإضافة إلى أن القوى السياسية الموجودة ضمن العراق متعاونة مع القوى الخارجية المتدخلة في العراق، والتي تشرعن هذه التدخلات في الشأن العراقي. الطبقة السياسية الحاكمة في العراق لا تمثل إرادة الشعب، بل تمثل السياسة الاحتلالية للدول المحتلة، وعلى وجه الخصوص إيران وتركيا اللتان تتدخلان في الانتخابات".

وأكد أن القوى السياسية في العراق دائماً تقوم بتزوير الانتخابات في العراق، لذلك فإن الشعب العراقي، وحتى الشعب الكردي، لا يؤمن بالانتخابات، لأنه يدرك جيداً أن هذه القوى السياسية لا تمثله، لذلك نلاحظ أن نسبة المصوتين في الانتخابات لا تتجاوز الـ 15 أو 20 %، لأن الشعب يدرك جيداً أن البرلمان لا يمثله، لذلك تظهر أزمات وبشكل مستمر في العراق وتتعمق الأزمات الموجودة.

وأوضح حاميد أنه جرت 5 دورات انتخابية في العراق إلى الآن، أي بعد التدخل الأميركي عام 2003، ونوّه إلى أن هذه الانتخابات لم تكن تمثل إرادة الشعب، لذلك يرفض الشعب المشاركة فيها، وقال: "حتى نسبة المصوتين التي لا تتجاوز 20% يتم تزويرها والشعب يعلم بذلك جيداً".

حول التناقضات التي ظهرت مؤخراً بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بصدد رئاسة الجمهورية التي هي من حصة الكرد بموجب الدستور العراقي، وعلى وجه الخصوص هي من حصة الاتحاد الوطني وذلك نتيجة التفاهم الحاصل بينه وبين الديمقراطي الكردستاني والذي ينص على (أن رئاسة إقليم كردستان هي لصالح الديمقراطي ورئاسة الجمهورية هي لصالح الاتحاد الوطني) بيّن نياز حاميد أن ذهنية الحزب الديمقراطي الكردستاني ترفض وجود أي حزب آخر.

وأكد نياز حاميد أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يأخذ تعليماته من دولة الاحتلال التركي، وقال: "عام 2017 صرح رئيس الوزراء التركي إنّ دهوك وهولير هما تحت سيطرة البرزاني، والبرزاني صديقنا وهو ضد حزب العمال الكردستاني، ولا يوجد أصدقاء غيرهم لنا. لذلك يرفضون وجود الاتحاد الوطني الكردستاني ويسعيان إلى إضعافه وتهميشه عن المشهد السياسي، وألا يكون له أي دور في العراق، لذلك نظم انقلاباً ضد الخط الوطني ضمن الاتحاد الوطني الكردستاني في 8 تموز 2021".

الحزب الديمقراطي الكردستاني عضو فعال في دائرة الحرب الخاصة التركية

وأشار حاميد إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني عضو فعال في دائرة الحرب الخاصة التركية، والتي لا تود أن يكون لمنطقة السليمانية خصوصية واستقلالية، وألا يتطور ضمنها الخط الوطني والصوت الحر.

عن الاتفاق الذي أبرم بين مقتدى الصدر، رئيس التيار الصدري، والحزب الديمقراطي الكردستاني والحلبوسي، قال نياز حاميد: "إن هذه الاتفاق هو اتفاق تركي- إماراتي- سعودي- بدعم إسرائيل، والهدف منه هو تشكيل جبهة ضد إيران عبر انتخابات مزيفة. قبل الانتخابات تم توزيع كراسي المناصب والتلاعب بالانتخابات لمنع تصدّر الصوت الحر، والهدف هو تطبيق الخريطة المتفق عليها من قبل القوى التي صاغت الاتفاق".

أكد حاميد عدم وجود أي تغيير في الانتخابات التي جرت مؤخراً عن سابقاتها، وقال: "لا يوجد أي شيء في صالح الشعب الكردي ضمن الاتفاقية التي أبرمت بين الديمقراطي الكردستاني والصدر، بل هو اتفاق من أجل المصالح الحزبية والعائلية الضيقة، ولا يوجد أي فائدة للشعب العراقي وشعبنا الكردي ضمن هذا الاتفاق".

وبيّن نياز حاميد أن الاتفاق الثلاثي الذي أبرم، التابع لمحور تركيا والإمارات والسعودية، فاقم الأزمة العراقية، وقال: "الاتفاق بين المحاور الثلاث، تركيا، والإمارات والسعودية يختلق أزمات أكثر، فكما نعلم أن تركيا وإيران لهما نفوذ كبير في العراق، لذلك الحكومة والبرلمان العراقي لا يمثلان الشعب وإرادته مقيدة في أيدي هذه الدول؛ لذلك تختلق الكثير من المشكلات والأزمات والشعب هو الذي يدفع ضريبتها".

نياز حاميد أكد أن الحزب الديمقراطي الكردستاني وعبر سياسته، يلعب بالنار، فهو لا يستطيع أن يؤدي دوراً بين هاتين الدولتين".

وفي ختام حديثه أشار حاميد إلى أن عدم تشكيل الحكومة يؤدي إلى اختلاق صراع وحرب طائفية بين الشعوب كعام 1994 ومثلما حدث عام 2006 و2007و2008، وإذا استمر الوضع على هذا المنوال نتوقع اندلاع حرب طائفية أخرى عام 2022.

(سـ)

ANHA