صحيفة عن معارضين كرد: عائدات النفط تذهب إلى بغداد أفضل من جيوب الحيتان الحزبية

أعلن معارضون كرد داخل جنوب كردستان وخارجها عن دعمهم لقرار المحكمة الاتحادية القاضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة جنوب كردستان، والذي سيمنع العائلات الحزبية من التحول إلى "حيتان كبيرة" لاحتكار عائدات النفط وتوظيفها للإثراء، في الوقت الذي تعيش فيه المنطقة أوضاعاً اجتماعية صعبة.

صحيفة عن معارضين كرد: عائدات النفط تذهب إلى بغداد أفضل من جيوب الحيتان الحزبية
السبت 19 شباط, 2022   06:25
مركز الأخبار

وبحسب تقرير لصحيفة العرب، أصدر نشطاء وكتّاب ومثقفون وسياسيون كرد معارضون لاقتسام السلطة في جنوب كردستان بياناً حثوا فيه على "توظيف الدعم الجماهيري الواسع لتثبيت القرار وتطبيقه بحذافيره ليتسنى للحكومة المقبلة انتزاع ملف النفط والغاز من أيدي ميليشيات العوائل الحاكمة في إقليم كردستان العراق نهائياً".

ويرى مراقبون كرد أن سكان جنوب كردستان باتوا مقتنعين بأن بقاء قطاع النفط والغاز بأيدي عائلة زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني وورثة الرئيس السابق جلال طالباني والعائلات المحيطة بهما لن يغير من أوضاع الناس شيئاً، وعلى العكس فقد تسير الأوضاع إلى ما هو أسوأ خاصة بعد أن نجحت العائلات الحاكمة في التصدي للمظاهرات الاحتجاجية وإسكات المعارضين واستفادت من الدعم الغربي للإقليم في خلافه مع الحكومة المركزية لغايات سياسية.

ويعتقد المراقبون أن إعادة مسؤولية استخراج النفط والغاز إلى الحكومة الاتحادية وتوزيعها على المحافظات بنسب معلومة سيتيحان للمواطنين الكرد معرفة حجم العائدات التي تذهب إلى الإقليم وسبل صرفها ما يمكّن من مراقبتها بدلاً من الوضع الراهن الذي لا يتيح لأحد معرفة تلك الأرقام وأين يتم صرف تلك العائدات.

وتقول تقارير إعلامية إن الإقليم يحصل على ما يقارب 8 مليارات دولار سنوياً من عائدات النفط أكثر من نصفها يذهب إلى الشركات المستخرجة، فيما لا يعرف كيف يتم توزيع بقية العائدات ولا أين يتم استثمارها، خاصة في غياب أيّ حضور لهذه العائدات على مستوى تطوير واقع الإقليم.

وتشير هذه التقارير إلى فساد كبير في قطاع النفط والغاز في الإقليم، بعضه مدعوم من شركات ودول مستفيدة من غياب الرقابة الحكومية على عمليات الاستخراج والتصدير وأسعار البيع، كاشفة عن أن كل شركة نفط وغاز لا تفلح في إبرام أيّ عقد استثمار في كردستان إلا بعد أن تكون قد منحت عمولات كبيرة للعائلات السياسية المسيطرة سواء في السليمانية أو أربيل.

ويجد الإقليم دعماً مباشراً من تركيا لتصدير مئات الآلاف من براميل النفط يومياً عبر ميناء جيهان التركي وسط اتهامات عراقية لأنقرة بأنها تسعى إلى توتير علاقة الإقليم مع الحكومة العراقية في بغداد حتى يمكنها الحصول على نفط بأرخص الأسعار، واستغلال حاجة العائلات الحاكمة إلى المال لإبرام اتفاق طويل المدى يجعل من تركيا بوابة لتصدير نفط الإقليم نحو أوروبا.

ولا تتوقف شاحنات الخام النفطي عن الحركة عبوراً من محافظة السليمانية التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني نحو إيران.

وكانت مظاهرات احتجاجية جرت في السنوات الماضية قد كشفت عن حجم القطيعة بين الشارع الكردي وقيادة الإقليم بجزأيه في السليمانية وأربيل، حيث ردد المتظاهرون شعارات من بينها “يسقط اللصوص” و ”لتسقط الحكومة الفاسدة”.

وفي الوقت الذي يدفع فيه الفقر وغياب الوظائف والخدمات الشباب الكردي إلى الهجرة باتجاه أوروبا، فإن فئة محدودة من أبناء السياسيين والعائلات المتحالفة معهم تعيش البذخ والرفاهية، وهو ما يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي.

وقالت المعارضة الكردية في بيانها إنه "كان من المفترض أن يصدر قرار المحكمة الاتحادية قبل عشر سنوات أو أكثر؛ لكنه أتى متأخراً بسبب تنازلات قدمتها القوى والأحزاب العراقية للعوائل المستحوذة على آبار النفط وحقوله في الإقليم"، حاثة "الحكومة المركزية على ضمان ميزانية الإقليم بتفاصيلها من الرواتب وتخصيص المبالغ المحددة لتنمية الأقاليم بالإضافة إلى الميزانية التشغيلية".

(د ع)