دلشا عثمان: على شعوب الشرق الأوسط البحث عن منهجية العيش المشترك

قالت عضوة منسقية مؤتمر ستار في أوروبا، دلشا عثمان، إن على شعوب الشرق الأوسط العودة إلى جذورها التاريخية والحضارية والثقافية والبحث عن منهجية العيش المشترك، كل بهويته الثقافية المتنوعة، وأكدت أن استمرارية الحوار والنقاشات الجدلية الملحة والملهمة للشعبين العربي والكردي من شأنها أن تفتح أفق التعايش المشترك مستقبلاً.

دلشا عثمان: على شعوب الشرق الأوسط البحث عن منهجية العيش المشترك
الجمعة 28 كانون الثاني, 2022   03:12
القاهرة – أماني عزام

بدعوة من مركز القدس للدراسات السياسية ولجنة المبادرة الكردية – العربية في المؤتمر الوطني الكردستاني KNK، عقد مؤتمر الحوار العربي الكردي تحت عنوان "العرب والكرد.. الحوار طريق المستقبل المشترك"، والهادف إلى إيجاد سبل لتعزيز العلاقات بين الكرد والعرب، في الـ 22 من كانون الثاني الجاري، في العاصمة الأردنية، عمَّان، بحضور العشرات من الشخصيات من الأردن ومصر ولبنان وجنوب كردستان العراق وأوروبا.

وفي هذا السياق، أجرت وكالتنا لقاء مع عضوة منسقية مؤتمر ستار في أوروبا، دلشا عثمان، والتي أشارت في بداية حديثها إلى عنوان المؤتمر وقالت: "العرب والكرد.. الحوار نحو المستقبل المشترك" عنوان لافت للمؤتمر الذي جمع نخبة من السياسيين والمختصين والمهتمين بالعلاقات العربية - الكردية من بلدان متعددة من مصر والأردن ولبنان وإقليم كردستان وأوروبا، وذلك في العاصمة الأردنية عمان".

ولفتت دلشا عثمان التي كانت من بين المشاركين في المؤتمر، إلى أن ما أكسب المؤتمر أهمية كبيرة هو سعيه إلى إنتاج حوار بنّاء بين مكونات المنطقة وشعوبها المختلفة، خاصة وأنه انعقد في مرحلة مهمة للغاية، وكذلك الآمال المنعقدة على النقاشات التي ينتظر منها أن تفضي إلى نتائج إيجابية فيما يخص مستقبل العلاقات بين شعوب المنطقة الأساسية الأصيلة والتي لا يمكن الفصل بينها، نظراً للتاريخ والثقافة المشتركة التي تجمعها مع بعض، والتي حافظت على بقائها حتى اليوم باتباعها منهجية العيش المشترك بهوياتها الثقافية المتعددة، ومن بينها الشعبين العربي والكردي.

وأضافت: "إذا كنت قد أشرت إلى الحوار البنّاء كهدف للمؤتمر، فإنما يعود ذلك لأهميته، فهو أعلى لغة في التعبير بين الشعوب والذي من شأنه أن يفضي إلى حالة من التعايش الإنساني والثقافي الذي هو نتاج حضاري وقيمي للإنسان الواعي والمتحضر، وذلك على أساس العدالة والمساواة والعيش الحر".

وأكدت دلشا عثمان أنه عندما تتحقق العدالة والمساواة، حينها تتمكن الشعوب من رسم مستقبلها بشكل صحيح وراسخ، وتابعت "وهذا يتطلب الانطلاق من مبدأ أن مصير المنطقة بكل تنوعاتها وغناها قد تداخل عبر التاريخ والنظر إلى الواقع بموضوعية والاعتراف بحق كافة المكونات في العيش بوئام ضمن مقاييس ديمقراطية معاصرة تسودها العدالة والديمقراطية"، مشيرةً إلى أن ذلك يتطلب التخلي عن العقلية التي تعمل على صهر الشعوب في بوتقة قومية واحدة.

وأضافت عضوة منسقية مؤتمر ستار في أوروبا: "من هنا تأتي ضرورة إحداث تغيير وتحول ديمقراطي والانطلاق من مبدأ أن مستقبل هذه الشعوب لا يكمن في سياسات الإنكار والاقصاء، بل في العيش المشترك في إطار الأمة الديمقراطية".

وأوضحت دلشا عثمان أن ما سبق "يجعل من تصحيح الأفكار وإظهار الحقائق والتأسيس لعلاقة جيدة وتوطيد التعارف من جديد، تحدياً كبيراً وصعباً يجب أن يتحقق لتتمكن شعوب المنطقة من أن تنعم بالسلام الحقيقي".

وأشارت إلى أن ذلك يتوقف على إرادة النخب السياسية والثقافية بين شعوب المنطقة وبالذات الشعبين العربي والكردي وتحمّل مسؤولية تصحيح الصورة وتشكيل فسحة حقيقية وحيز يتمكن الجميع من العيش فيه جنباً إلى جنب بوئام وسلام وحرية، وإلا فإن "المآسي ستتكرر على الدوام".

وبيّنت دلشا عثمان أن منطقة الشرق الأوسط كانت أول بقعة شهدت استقرار الإنسان وصلات التآخي والتعايش المشترك بسلام، وتابعت "لذلك، على شعوب ومكونات المنطقة العودة إلى الجذور التاريخية والحضارية والثقافية والبحث عن منهجية العيش المشترك، كل بهويته الثقافية المتنوعة، في دولة المواطنة الحديثة، والبحث عن نقاط التقاطع فيما بينها والتي من شأنها تعزيز التقارب بين شعوب المنطقة ومكوناتها، وذلك عبر تفعيل الحوار العربي الكردي الذي يدخل ضمن مساعي التأسيس لعلاقات تضمن السلام والتعايش بين الشعبين ضمن إطار الاحترام المتبادل ومشاركة فعلية وريادية للمرأة وتفعيل دورها في هذا المجال".

وفي ختام حديثها، قالت عضوة منسقية مؤتمر ستار في أوروبا، دلشا عثمان، إن مثل هذه المؤتمرات ستكون الحاضنة الأمثل لضمان استمرارية الحوار والنقاشات الجدلية الملحّة والملهمة للشعبين، والتي من شأنها أن تفتح أفق التعايش المشترك مستقبلاً وتكون نقطة ضوء تشع أهدافه على طرفي العلاقة العربية الكردية. إلى جانب توطيد علاقات توافقية على قاعدة المصالح المشتركة القائمة على التاريخ الطويل والشراكة الجغرافية والتراث المتداخل.

(ح)

ANHA