الإعلام التركي أداة للحرب النفسية

الإعلام التركي أداة للحرب النفسية
الخميس 27 كانون الثاني, 2022   23:44

رؤوف كاراكوجان

لا توجد مساحة كافية لوسائل الإعلام التركية لتقول كلمتها. نحن في عصر لا يتمتع فيه الإنسان بحرية المعلومات. أصبحت وسائل الإعلام ذات توجه واحد في يد السلطة وتتحدث باسمها، وتخلق تصورات وأجندات ملفقة وتنشر أخبارا كاذبة، وأصبحت أكثر أسلحة الحرب النفسية فاعلية. وهي ناجحة بهذا الصدد بما فيه الكفاية.

اليوم تقريبا كل الأشخاص المناهضين للسلطة مستاؤون من وسائل الإعلام. الكتاب المأجورون ووسائل الإعلام الموالية يشوهون الحقائق ويسعون إلى الترويج للحكومة. وسائل الإعلام، التي يطلق عليها "الإعلام الحيادي والمستقل والحر"، هي منحازة حيال جميع مشاكل البلاد وليست مستقلة. وبشكل خاص، فإن كل وسائل الإعلام التركية هي موالية ومنحازة فيما يتعلق بالموقف من القضية الكردية.

ولا يرى الإعلام الجرائم وانتهاكات الحقوق والمجازر التي ارتكبتها الدولة في حربها على كردستان. فكيف لا تكون هذه الصحافة متحيزة. الإعلام التركي ارتكب جرائم بقدر ما ارتكبته الدولة التركية نفسها. كما أن الإعلام التركي قصف عقول الناس أكثر مما تم قصف كردستان بالقنابل خلال الحرب. وهذا يشمل العديد من الصحفيين كأفراد. الصحفيون لا يكتبون أو لا يستطيعون الكتابة عن إرهاب الدولة. ولا بد من القول إنهم مدينون بالاعتذار لشعب كردستان.

في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، كانت معظم الأخبار المتعلقة بحزب العمال الكردستاني متحيزة وملفقة عن عمد. كانت الأخبار كلها تهدف إلى إهانة كاملة لحزب العمال الكردستاني ولا علاقة لها بأخلاقيات وسائل الإعلام. عمل بعض الصحفيين كأعضاء في مؤسسة الحرب النفسية. بشكل عام فإن جميع الأخبار التي أعدتها جميع وسائل الٍإعلام حول الكرد وحزب العمال الكردستاني كانت متحيزة.

يجب أن نتذكر الشخصين الذين قدما نفسيهما كصحفيين ارتكبا جرائم ضد الشعب الكردي من خلال برامجهما. أحدهم هو منتج برنامج (مشاهد من الأناضول) كونتاج آكتان، والآخر هو منتج برنامج (ما وراء الستار) أرتورك يوندم. كانوا أشخاص خبراء وفاشيون في مجال صحافة الحرب النفسية. على مدى أعوام لم يرتكبوا جرائم ضد الكرد فحسب، بل ضد الشعب التركي أيضا. لقد خدعوا الناس. قاموا بالتغطية على الجرائم التي ارتكبتها الدولة. وقادوا حرباً نفسية. باسم الصحافة وباسم الإعلام مارسوا أعمال لا أخلاقية ومع الاسف أصبحوا واجهة الإعلام التركي.

في ذلك الوقت، التزم المجتمع الصحفي بأكمله الصمت تجاه تصرفات هذه الشخصيات المهزوزة. لم يبحثوا عن الحقيقة، لم تكن لديهم الشجاعة لاستخدام قلمهم من أجل الحقيقة.

من جانب وسائل الإعلام الثورية كانت الصحافة نضالاً يتطلب الشجاعة والمروءة. ورغم تقديم العديد من الشهداء حاولوا متابعة الأخبار وكتابة الحقائق ونشرها. اغتيل صحفيون ثوريون وتم تفجير مكاتبهم لكنهم تركوا إرثاً كبيراً للمستقبل. تصرف الجميع وفقاً لأخلاقيات المهنة.

دعونا نضع وسائل الإعلام الموالية جانبا. لأنهم غير أخلاقيين، يفعلون مثل هذه الأمور ويكذبون. ولكن ماذا عن أولئك الذين يرون أنفسهم ديمقراطيين ومثقفين ومعارضين للسلطة؟ حتى الآن فإن بعض الصحفيين الذين يتجولون ويقولون أشياء كبيرة، عندما يتعلق الأمر بالكرد فإن مواقفهم تكون منحازة. ليس لديهم الشجاعة لقول كلمتين حيال موضوع مقتل العشرات من الصحفيين الكرد. باستثناء قلة قليلة منهم، فإن معظمهم صحفيون منحازون حين يتعلق الأمر بالقضة الكردية.

الدولة التركية تهاجم روج آفا كل يوم وتقتل الناس، لكن لا يوجد خبر واحد عنهم في وسائل الإعلام التركية. المئات من الممارسات الوحشية في المناطق المحتلة لم تغطيها وسائل الإعلام التركية. خلال العمليات العسكرية التي تسببت بتهجير آهالي روج آفا، ارتدى الصحفيون الخوذات وتوجهوا إلى الحدود مشيدين بالقتلة والمغتصبين وكتبوا عنهم ملاحم البطولة. شرف هؤلاء الصحفيين هو مدح جرائم المرتزقة. هؤلاء ما زالوا يرتكبون جرائم ضد الشعب التركي بإخفاء الحقائق.

هناك في تركيا إعلام مهمته الأساسية الإشادة والثناء  على النظام الفاشي. بدلاً من إلقاء الضوء على مشاكل تركيا، فإنهم يلهثون وراء خلق أجندات مزيفة. كمؤسسة للحرب النفسية، فإنهم يتحملون المسؤولية أيضاً عن جرائم الدولة التركية. نفذت حكومة حزب العدالة والتنمية الفاشية إلى جانب مرتزقة داعش، مجازر في روج آفا وشنكال ومخمور وجنوب كردستان، فيما كان الإعلام التركي يعد الأخبار عن "الفتح". لا تزال وسائل الإعلام المستقلة والحيادية والصحفيين  يؤدون دور القرود الثلاثة حيال الكرد.

إن سياسات الدولة التركية تجاه الكرد، هي نفس سياسات خطة "إصلاح الشرق" وقانون "تقرير السكون"  بل أسوأ منها أيضاً. يواصل الخطاب الإعلامي بث السموم. في السابق أطلقوا على الكرد اسم "قطاع الطرق"، والآن يهينون الكرد من خلال تسميتهم بـ "الإرهابيين". لكنهم نسيو أمراً واحداً! وهو أن الكرد سوف ينتصرون، وأن أعدائهم سوف يهانون.

(ك)