مصطفى قلعه جي: توطين الغرباء في عفرين خطير جداً وإلغاء اتفاقية أضنة مقدمة لإعادة الحقوق

طالب الأمين العام لحزب التغيير والنهضة السوري مصطفى قلعه بإلغاء اتفاقية أضنة بين دمشق وأنقرة لإعادة الحقوق إلى سوريا، كما حذر من مخاطر عمليات التغيير الديمغرافي المتواصلة في المناطق المحتلة من قبل تركيا.

مصطفى قلعه جي: توطين الغرباء في عفرين خطير جداً وإلغاء اتفاقية أضنة مقدمة لإعادة الحقوق
الثلاثاء 18 كانون الثاني, 2022   02:13
حلب- نسرين شيخو

في لقاء مع وكالتنا، تحدث قلعه جي عن الاحتلال التركي للأراضي السورية والمواقف الدولية من الجرائم المستمرة في تلك المناطق، بالإضافة إلى اجتماعات آستانا ودورها في تعقيد الأزمة السورية.

وأشار الأمين العام لحزب التغيير والنهضة السوري، إلى الذكرى السنوية الـ 4 لانطلاق هجوم دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها على مقاطعة عفرين، وقال: "مرت 4 سنوات على احتلال عفرين ولا يزال المجتمع الدولي الفاجر يُماطل في إيجاد حل لإعادة تحرير الأراضي المغتصبة من قبل المرتزقة الذين احتلوا عفرين بدعم من المحتل التركي وبالتنسيق مع شركاء تركيا في أستانا".

اجتماعات أستانا هي لإدارة مصالح المتدخلين والمحتلين للأرض السورية

قلعه جي انتقد دور المجتمع الدولي في الأزمة السورية، وقال: "لو راجعنا مرة أخرى سجل المصالح الموجودة بين هذه الدول - وأقصد ثلاثي أستانا (روسيا- تركيا- إيران) - نجد أن المصالح الروسية التركية أهم بكثير من المصالح الروسية السورية، وإذا راجعنا كافة اجتماعات أستانا، من أستانا 1 إلى آخر اجتماع أستانا، نجد أنها اجتماعات لإدارة مصالح المتدخلين والمحتلين للأرض السورية".

وتطرق إلى النتائج المتمخضة عن اجتماعات أستانا، وقال: "في معظم الاجتماعات تم تكليف تركيا بحلّ الفصائل المسلحة الموجودة في الشمال السوري، وللأسف تركيا كانت تماطل في ذلك، وبدل أن تقوم بحلّها كانت تدعم هذه الفصائل بالسلاح وبالمال والتنظيم، وتدعم كافة أمراء الحرب هناك بالمواد اللوجستية".

يغتصبون ما اتفقوا عليه

قلعه جي نوه إلى أن كافة البيانات التي كانت تصدر عن اجتماعات أستانا كانت تنص على أن الدول اتفقت على حماية حدود "الدولة السورية" وإعادة سيادتها، معتبراً أن هذا البند مغتصب من قبل ثالوث أستانا، وأن لهم جيوشاً على الأراضي السورية بشكل أو بآخر، وخاصةً تركيا التي تعمد إلى احتلال جزء من الأراضي السورية، حيث يكاد أن يكون خمسة أضعاف مساحة لواء اسكندرون.  

وتابع: "تركيا تحتل المنطقة الكاملة الممتدة بين رأس العين/سري كانيه وتل أبيض/ كري سبي، البالغ طولها حوالي 130 كم وبعمق 32 كم، وتحتل جرابلس وإعزاز والباب وعفرين، ومحافظة إدلب بالكامل، ويرفع العلم التركي في هذه المناطق التي تدار من قبل ضباط في الجيش والأمن التركي، ويساعدهم في ذلك مرتزقة بخدمات مأجورة، بعيدة كل البعد عن التسميات التي يحملونها كالجيش الوطني".

الأمين العام لحزب التغيير والنهضة السوري، مصطفى قلعه جي، أوضح أن تركيا لديها مشروع قديم- جديد، وقال: "المشروع التركي المرتبط بالميثاق الملي التركي، والذي يَعتَبْر أن ولاية حلب والتي تتضمن كل من حلب وريفها ومحافظة الرقة وريفها، إدلب وريفها وجزء من ريف اللاذقية الشرقي، وجزء من ريف حماة الشمالي، جزءاً من الأراضي التركية، وتركيا تسعى لإعادة هذه المنطقة إلى سيطرتها".

تم سلخ المناطق المحتلة عن سوريا

مصطفى قلعه جي لفت الانتباه إلى أن السلطات التركية تمنح سكان المناطق التي تعتبرها جزءاً من ولاية حلب جنسيات وتسهيلات، حتى يندمجوا ضمن المجتمع التركي، وقال: "العلم التركي مرفوع في المناطق المحتلة الآن، وتغيّرت طبيعة العلاقات العامة هناك، تم سلخها عن سوريا. التعامل بالليرة التركية، الانترنت، الكهرباء، المياه من تركيا، المعابر مفتوحة باتجاه الداخل التركي ومغلقة باتجاه الداخل السوري كمعبر باب الهوى والسلام. فتحت بعض فروع للجامعات التركية في المناطق السورية".

وأشار مصطفى قلعه جي إلى أن تركيا تتجه باتجاه تتريك المناطق التي احتلتها، وقال: "إن التغيير والتبديل الديمغرافي بسيط جداً إذا ما قارناه مع هضم الحقوق. حيث تم تهجير أبناء عفرين أصحاب الأرض الأصليين من موطنهم ويعيشون كلاجئين في منطقة الشهباء؛ تم توطين الغرباء بدلاً عنهم، وهذه مسألة خطيرة جداً".

'المجتمع الدولي يُدير الأزمة وفق مصالحه ولم يقدم للسوريين أي حل'

في خضم حديثه تطرق مصطفى قلعه جي مرة أخرى إلى دور المجتمع الدولي، وقال متسائلاً: "ألا يرى المجتمع الدولي هذه السياسة؟ المجتمع الدولي يرى؛ روسيا ترى وإيران ترى، الجميع يرى ما تفعله تركيا، الولايات المتحدة على الأغلب هي مَن توزع الأدوار وعملية توزيع الحدود؛ مَن سيدخل هذه المنطقة ومَن سيدخل تلك المنطقة ومَن الذي سيخرج. بكل أسف المجتمع الدولي فاجر ويُدير الأزمة وفق مصالحه، ولم يقدم للسوريين أي حل لحل أزمتهم".

منوهاً إلى أن مسألة إخراج تركيا من الأراضي السورية متعلقة بإرادة السوريين أنفسهم، وقال: "كل السوريون على اختلاف انتماءاتهم متضررون من الاحتلال التركي. المسألة ليست محصورة بالكرد ولا بالعرب ولا بالتركمان. أيّ سوري شريف ووطني يعرف أن تركيا محتلة، متضرر من هذا الاحتلال".

وشدد قلعه جي على ضرورة عودة السوريين إلى الحوار فيما بينهم، وقال: "هناك تجربة للسوريين قبل أكثر من مئة عام، أثناء انعقاد المؤتمر السوري 1919/ 1920. ويمكن أن يكون هذا المؤتمر خريطة طريق جديدة للسوريين، فكما نجح السوريون في هذا المؤتمر، يمكنهم النجاح مرةً أخرى".

وعُقد المؤتمر السوري، والذي يعرف أيضاً باسم "المؤتمر السوري الكبير"، في حزيران 1919 في دمشق تحضيراً للجنة كينغ - كراين لتقصي الحقائق بشأن مستقبل سوريا، بعد زوال الدولة العثمانية، وكانت سوريا تعني حينها بلاد الشام أو سوريا الطبيعية. وكان المؤتمر بمثابة برلمان سوري، وفي اجتماعه في 8 آذار 1920 أعلن هذا المؤتمر أبرز مقرراته وهو استقلال سوريا باسم المملكة السورية العربية بحدودها الطبيعية (بما يشمل لبنان وفلسطين والأردن ولواء اسكندرون والأقاليم السورية الشمالية التي أعطيت لتركيا من قبل الفرنسيين والإنجليز في معاهدة لوزان).

السوريون بحاجة لإعادة صياغة عقدهم الاجتماعي

أكد مصطفى قلعه جي أن السوريين بحاجة لإعادة صياغة عقدهم الاجتماعي وأن تسوده العدالة في توزيع السلطة والثروة، وقال: "لا يمكن تحرير الأراضي المغتصبة من سوريا عبر تبويس الشوارب؛ لا بد من إعادة تنظيم صفوف السوريين بشكل واقعي يلائم الحالة التي يمرون بها". ويرى أن السوريين يمرون بمرحلة صعبة جداً.

وتطرق إلى اللجنة الدستورية السورية، وقال إن هذه اللجنة هي أمر واقع، ومستبعد عنها جزء كبير من السوريين، ونوه قائلاً: "المجتمع الدولي هو الذي جهز ويرسم خطوات لجنة الأمر الواقع هذه، ولا يمكن أن تنتج دستوراً يقدم حلاً للسوريين".

التحالف الوطني أبدى من التحالف مع روسيا أو أميركا

وشدد قلعه جي على ضرورة أن يعرف كل سوري حقيقة ما يجري. وتساءل هل المتدخلين في الشأن السوري لديهم حلول للأزمة السورية، أميركا وروسيا وتركيا وإيران؟ أم أن الجميع يريد أن يحل مشاكله على حساب السوريين؟، وقال: "على كل سوريّ على اختلاف انتماءاتهم ما قبل الوطنية، أن يذهبوا باتجاه حل وطني يحفظ حقوقهم ومصالحهم. التحالف الوطني أبدى من التحالف مع روسيا أو أميركا".

نوه إلى أن المجتمع الدولي لديه أدوات، وكان بإمكانه حل الأزمة السورية في الأشهر الأولى، ولكنه يُدير الأزمة وفق مصالحه.

مصطفى قلعه جي بيّن أنه ليس كل الموجودين في المناطق المحتلة متعاونين مع المجموعات المرتزقة، وأوضح "إنهم يعيشون أسوأ حالة لأنهم تحت قوة السلاح من أجل حماية أملاكهم، لذلك علينا نحن السوريين تفضيل حقوقنا كسوريين على الأخر بغض النظر عن أيٍ كان، إن كان الروسي أو الأميركي أو الإيراني أو التركي". 

الاحتلال التركي مختلف

أشار الأمين العام لحزب التغيير والنهضة السوري، مصطفى قلعه جي، إلى أن الاحتلال التركي يختلف عن باقي الاحتلالات الموجودة في سوريا، لأن له مشروع تجاه الأراضي السورية، لذلك يجب الوقوف بوجه هذا المشروع الذي يؤيده بعض السوريين، وقال: "هؤلاء أدوات بيد الدولة التركية التي إن رغبت تحولهم إلى أتراك، وإن رغبت تحولهم إلى لاجئين سوريين، وتارةً تتفاوض عليهم مرةً مع الاتحاد الأوربي ومرة أخرى مع أميركا، وروسيا وإيران".

مؤكداً أن تركيا لا تمتلك أي حق لاحتلال الأراضي السورية، وليس لديها أي مبرر أخلاقي أو قانوني في ذلك، وقال: "حتى اتفاقية أضنة المجحفة بحق السوريين لا تسمح لتركيا باحتلال الأراضي السورية".

ولفت قلعه جي الانتباه إلى أن مجلس الشعب السوري وقبل شهر طالب بإعادة لواء اسكندرون، وقال: "كان الأجدر به المطالبة بإسقاط اتفاقية أضنة. حتى لا تبقى سوريا متعلقة بمفاعيل هذه الاتفاقية"، مؤكداً أن "إلغاء هذه الاتفاقية هو مقدمة لإعادة الحقوق إلى سوريا".

(س ر)

ANHA