المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا.. دعوات إلى التسامح ونبذ الكراهية والمساواة بين الجنسين

أشار المتحاورون في الجلسة الأولى من فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا، إلى ضرورة العمل وفق وثيقة المدينة المنورة، وطرح الحلول من أجل نبذ خطاب الكراهية، ونشر ثقافة التسامح، وترسيخ المواطنة الحقيقية.

المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا.. دعوات إلى التسامح ونبذ الكراهية والمساواة بين الجنسين
الثلاثاء 11 كانون الثاني, 2022   08:57
قامشلو

وبدأت الجلسة الأولى من فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا، بإلقاء العديد من الكلمات ومنها كلمة لممثلة الديانة الإيزيدية وعضوة منسقية اتحاد المرأة الإيزيدية في روج آفا، سعاد حسو، والتي لفتت في بدايتها إلى دور الإدارة الذاتية في إحياء الديانة الإيزيدية.

وقالت: "لقد سنحت لنا الفرصة لنفتح مقراتنا ومدارسنا عندما تم الاعتراف بالديانة الإيزيدية لأول مرة في ميثاق العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية، وأسرعنا إلى تعليم أطفالنا ونسائنا وشبابنا بشكل علني قواعد الديانة الإيزيدية وإحياء أعيادنا علناً، وأصبح لنا ممثلاً في كافة مؤسسات الإدارة الذاتية حسب نظام الكوتا، وللمرة الأولى في التاريخ افتتحت الإدارة الذاتية قسماً لتدريس الديانة الإيزيدية في كلية العلوم الدينية في جامعة روج آفا".

وأشارت إلى ثورة شمال وشرق سوريا، وقالت: "لقد منحت ثورة روج آفا الحرية لكافة مكونات والفئات المنطقة التي كانت مهمشة من قبل النظام السوري، فثورة روج آفا التي عرفت باسم المرأة الكردية أصبحت أيقونة العالم".

وفي ختام حديثها باركت سعاد حسو المؤتمر ودعت إلى نبذ العنف وزرع المحبة وتقبل الآخر، قائلة: "علينا أن نتكاتف ونعيد بناء سوريا وندافع عنها فهي لنا جميعاً، ويجب نشر رسالة السلام والمحبة بين شعوب شرق الأوسط للتكاتف وفق حقيقة ومبادئ العيش المشترك وأخوة الشعوب ووحدة المصير والعمل سوياً لطي صفحات الاستبداد بجميع أشكالها، والتقدم نحو تحقيق مجتمع ديمقراطي حر يتخذ حرية المرأة أساساً له".

'يجب العمل وفق وثيقة المدينة المنورة'

من جانبها قالت الرئيسة المشتركة لمؤتمر الإسلام الديمقراطي في شمال وشرق سوريا، دلال خليل: "من أجل أن نستطيع ضم المكونات وتطويرهم وجمعهم مع بعضهم وبناء حياة اجتماعية سالمة ينبغي أن تكون رؤيتنا متشابهة ومجتمعة".

مشيرة إلى ما يتعرض له الدين الإسلامي من تشويه، وقالت: "الدين الإسلامي الآن يتعرض للعديد من الحروب، ويقال أنه دين منغلق على نفسه، وبدورنا حملنا على عاتقنا واجب إيضاح حقيقة الدين ومحاولات تشويهه، ونحن نحاول دائماً أن ننشر السلام، وفي المقابل نتعرض للعديد من الأقوال من قبيل كيف يكون الإسلام ديمقراطياً"، مشددة على ضرورة الحوار بين الأديان والمعتقدات.

ومن ثم تحدث رئيس رابطة آل البيت في شمال وشرق سوريا، الشيخ سنان سيدوش، وقال فيه: "الإسلام دين عالمي يتجه برسالته إلى العالم أجمع، هذه الرسالة هي العدل وتدعو إلى التعايش الإيجابي بين البشر جميعاً في جو من الإخاء والتسامح بين كل الناس بصرف النظر عن أجناسهم ومعتقداتهم".

وسلط الشيخ سنان الضوء على وثيقة المدينة المنورة، وقال: "إن الوثيقة التي يجب علينا تسليط الضوء عليها هي أعظم وثيقة أخوية ودستورية، وهي وثيقة المدينة المنورة التي تحمي حرية الاعتقاد لكل الشعوب".

'الحضارة الإنسانية حضارة واحدة'

كما شارك عدد من ممثلي الأديان الزرداشتية واليهودية والمسيحية وكتَاب وباحثين عبر فيديوهات مصورة في فعاليات المؤتمر، حيث باركت عضوة جمعية الأخوة الكردية الإسرائيلية كردستان شرفاني، انعقاد المؤتمر، وقالت: "نحي كل الكرد والكردستاني، نحن كإسرائيليين نحي الكرد والمؤتمرون ونتمنى لكم النجاح والتوفيق".

وبدورها أرسلت آوات حسام الدين مندوبة الديانة الزردشتية في وزارة الأوقاف في حكومة إقليم كردستان، رسالة مصورة خاصة إلى اللجنة التحضيرية لمؤتمر أديان ومعتقدات ميزوبوتاميا، وأوضحت أن الحضارة الإنسانية حضارة واحدة، وكافة الأديان تدعو إلى عبادة الله الواحد الحق، ولكن هناك ثقافات متعددة، وقالت: "من أجل نشر قيم التعايش السلمي وقبول الآخر يجب علينا التحلي بالمحبة وهذا ما ورد في كافة الأديان. من أجل تحقيق التعايش السلمي بين كافة الشعوب والمكونات يجب وضع برنامج وخطة لنبذ خطاب الكراهية، هناك جهات عدة تسعى إلى نشر خطاب الكراهية بهدف إحكام سلطتهم، وهناك عدّة عوامل تخلق خطاب الكراهية بين مجتمعنا يجب الابتعاد عنها". 

وطرحت عدّة حلول من أجل نبذ خطاب الكراهية، منها تحسين المناهج الدراسية التي تمجد دين على آخر، ونشر ثقافة التسامح، وترسيخ المواطنة الحقيقية، والابتعاد عن خطاب الكراهية في الوسائل الإعلامية، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني من أجل نشر ثقافة التعايش السلمي.

'كل مَن يسعى إلى نشر السلام فإن الرب يباركه'

أما المطران موريس مطران الطائفة السريانية الأرثوذكسية قال عبر رسالة مصورة وجهت إلى المؤتمر باسم أبرشية الجزيرة والفرات توجه بالتبريكات للمؤتمر، وتمنى أن يكون خيراً للإنسانية جمعاء، وقال: "باسمي وباسم سريان الجزيرة أهنأ انعقاد هذا المؤتمر، وأتوجه إلى جميع أبناء اخوتي في الأديان الأخرى بالشكر على مساعيهم لبناء السلام".

وأكد على ضرورة العمل من أجل نشر المحبة والسلام، وقال: "إن كل مَن يسعى إلى نشر السلام فإن الرب يباركه"

المرأة والدين

من جهتها قالت الكاتبة والناشطة، أسماء كفتارو، "أحييكم، وأنتم تعقدون هذا اللقاء الكبير على جزء كبير من أرض سوريا، في صورة من التنوع الحيوي بين المجتمع السوري، لعل هذا الجزء العزيز من وطننا في هذه الجزيرة الجميلة قد دفع الثمن الأغلى في مواجهة التوحش والظلم الواقع على النساء خاصة، ولكنه نجح في المقابل في تحقيق أكبر قدر من التمكين والمشاركة الحقيقة للمرأة".

وأضافت: "في لقاء الأديان والثقافات هذا، فإنني أجد نفسي مندفعة للحديث عن معنى جامع التقت عليه الديانتان الإسلامية والمسيحية".

حيث تطرقت إلى دور المرأة في الدين المسيحي مثال السيدة "مريم العذراء"، التي واجهت العادات والتقاليد في المجتمع الذكوري الذي كان يصر على الذكر ليس كالأنثى، ومنعها من المشاركة في الرأي العام، ولكنها تمردت على كافة الأحكام ونادت بتمكين المرأة ودخلت سلك الخدمة العامة، إنه المعنى نفسه الذي يمكن رؤيته في الدين الإسلامي في السيدة خديجة بنت خويلد زوجة الرسول محمد".

وتابعت: "إننا نستحضر الأمثلة من التاريخ لأننا بحاجة أكيدة لمواجهة ثقافة الهوان والتبعية والذل التي تفرض على النساء اليوم، والتي بررت للمجرمين جرائم الاغتصاب فلا تزال المرأة تعاني من التعنيف والتهميش والظلم ولا يزال الإعلام يقدم لنا كل يوم نماذج مهينة من المظالم التي تتعرض له النساء".

وزادت الكاتبة والناشطة: "انني أشعر بالفخر لمشروع الإدارة الذاتية الذي حقق نجاحه من خلال المشاركة الحقيقية للمرأة السورية وخوضها المواجهة بجدارة في الدفاع عن حريتها وكرامتها واستقلالها وكذلك للإسهام في تنمية البلاد في حقول التعليم والصحة والسياسة".

وتمنت "لمؤتمركم هذا النجاح والتوفيق، وأخاطب النساء في هذه الجزيرة العزيزة، أنتن في مكانة القدوة اليوم، قدمتن للمجتمع السوري اليوم نموذجاً رائعا ًمن التفاعل والعطاء، لا زلنا ننتظر منكن المزيد".

'السلام هو الحياة'

كما جاءت في كلمة الباحث وعضو جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة، كمال سيدو: "إننا ندعم التسامح الديني الموجود بينكم ونتمنى لكم الخير والنجاح في مؤتمركم".

وتم الاستماع إلى برقية البروفيسور الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي رئيس المنتدى العالمي للحوار ورئيس المؤتمر الدولي للقيادات من أجل العدل والسلام، والذي جاء فيه: "إن السلام هو اسم الله، الناس من قبله ومن بعده يتحدثون عن السلام ويسعون إليه ويرغبون فيه ويدعون إليه، فالسلام هو الحياة، وبالسلام يكون الأمن للاستقرار والازدهار، وكما قال الله تعالى: (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي إلى من يشار صراط مستقيم)".

وفي نهاية حديثه قال: "إن أردنا السلام علينا أن نبدأ ببناء سلام ولتأسيس ذلك يجب أن نعمل بشكل جدي على أساس حب الخير والغير واحترام الغير واحترام العدل واحترام حرية التفكير وحق كفاية الناس واحترام قدسية التكامل بين ميادين الحياة ومن أجل ذلك يجب بناء سلام العقل وسلام الوجدان إن أردنا العيش بالأمن والسلام".

كما تم الاستماع إلى برقية حسين قاسم حداد باسم الطائفة البهائية، والذي قال فيه: "كلكم أغصان شجرة واحدة وعلى هذا الأساس لماذا لا نتحد جميعاً لتحقيق السلام، وإن أحد مبادئ البهائية هو السلام والمساواة بين الرجال والنساء وهذه أشياء مهمة لبناء مجتمع جديد ومزدهر ويتعايش مع جميع العالم".

وفي برقية الرئيس الروحي السابق للطائفة الانجليلية في ديرك، القس جوزيف إليا، شدد على أهمية وعي الشعوب وتشجيعها على نشر السلام.

هذا وتستمر أعمال اليوم الثاني والأخير للمؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا، على مدرج جامعة روج آفا بمدينة قامشلو.

(س ر)

ANHA