المتحاورون ورجال الدين يؤكدون أن جوهر الديانات يدعو إلى السلام والتسامح

دعا المشاركون في المحور الثاني من الجلسة الأولى لفعاليات المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات موزوبوتاميا، إلى ضرورة ترسيخ مفهوم التعايش السلمي في المجتمع، والتحرر من أخطاء العقائد والذي هو السبيل الأمثل لبناء مجتمع مزدهرٍ يتلاشى فيه التمييز العرقي أو المذهبي أو الطائفي، بل يبقى التمييز على أساس الخدمة والعمل من أجل الوطن والآخرين.

المتحاورون ورجال الدين يؤكدون أن جوهر الديانات يدعو إلى السلام والتسامح
الإثنين 10 كانون الثاني, 2022   13:39
قامشلو

وتمحورت الجلسة الثانية من فعاليات المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات موزوبوتاميا حول (ماهي العوامل التي كانت سبباً في الانتهاكات التي مُورست ضد الشعوب باسم الدين). وتمت إدارة الجلسة من قبل جورجيت برصوم مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في قامشلو.

والمحاضرون، هم كل من  نسيم فارس شمو  رئيس قسم الديانة الإيزيدية في جامعة روج آفا، وتطرق إلى تأثير التطرف والتعصب الديني على المجتمعات والإيزيديين، وميشيل نصير منسق برامج الشرق الأوسط في مجلس الكنائس العالمي وتحدث عن أسباب التطرف الديني المذهبي المسيحي وتأثيره على المجتمع المسيحي والمجتمعات الأخرى، وسماحة السيد العلامة علي حسين فضل الله عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وتطرق إلى دور وأسباب التطرف المذهبي والديني في المجتمع الإسلامي وتأثيره على المجتمعات، ومنظر علي باسام الناطق باسم الديانة الكاكائية وتحدث عن تأثير التطرف على الأديان القديمة الكاكائية الصابئة.

"يجب العمل الدؤوب لتحل محل التطرف ثقافة قبول الآخر"

وقالت جورجيت برصوم: " يكون للدين دور أساسي في حل المشاكل الاجتماعية وترسيخ السلام والحفاظ على النسيج الاجتماعي ولذلك بدلاً من التطرف، يجب العمل الجاد والدؤوب لتحل محله ثقافة قبول الآخر و هنا يأتي دور التنوير الثقافي لترسيخ مفهوم التعايش السلمي في المجتمع".

"التحرر من أخطاء عقائدنا هو السبيل الأمثل نحو بناء مجتمع مزدهرٍ"

وبدوره عرف نسيم شمو التطرف الديني وقال:" إنه شكل من أشكال الأعمال والأفكار والممارسات العنيفة والسيئة، غير المبررة للقيام بها ضد الآخرين؛ من أفراد أو جماعات تحت ذرائع شتى, أساسها التبريري هو الاختلاف العقائدي والمذهبي".

مضيفاً بأن التطرف الديني يهدف للسيطرة على المختلفين عنه مذهبياً وطائفياً من أجل الجاه والمال ومحرِّضه الأساسي هو ذهنية الفرد ذي السلوك أو الجماعة المنحرفة، حيث يعتبر المنحرفون المتشددون أنفسهم وكلاء الله على الأرض ويتحدثون باسمه, وما على الآخرين سوى السمع والطاعة. فيوظفون الدين لصالحهم الشخصي، فلا يقبلون النقاش والحوار، على أنهم يستمدون أفكارهم وأفعالهم بأوامر من السماء"

وتطرق إلى تاريخ الديانة الإيزيدية وعراقتها وتابع قائلاً:" إن الديانة الإيزيدية العريقة والمتجذرة في التاريخ معناها الحرفي الديانة الربانية, وكلمة "أزدا" تعني  باللغة الكردية الذي خلقني, لذلك فإن دعوات أتباعها اليومية تدعو الله لأن يعطي للعالم أجمع من نعمه وبركاته ثم يعطيها للإيزيديين, علماً أن الديانة الإيزيدية توحيدية وغير تبشيرية بعكس ما تروجه الأوساط المعادية لها على أنها ديانة تعبد إبليس من أجل تقزيمها والحط من شأنها من أجل عزلها أو طمس معالمها, فهي لا تسعى للسلطة والجاه, وبالتالي ليس لدى معتنقيها نوايا فرض عقيدتها على أحد لا سلماً ولا غزواً, ومن هذا المنطلق ليس في منهاجها تأسيس خطاب ديني يدعو إلى العنف والتطرف وحتى الكراهية, بل تقبل الآخرين للعيش المشترك بالجوار وفي كل ميادين الحياة".

وفي حديثه قال نسيم شمو:" قوةُ نجاحنا في مهمتنا تظهرُ في مدى قبولنا لانتقادنا للأخطاء التي ارتكبت باسم الله وباسم الدين, فالتحرر من أخطاء عقائدنا هو السبيل الأمثل نحو بناء مجتمع مزدهرٍ يتلاشى فيه التمييز العرقي أو المذهبي أو الطائفي, بل يبقى التمييز على أساس الخدمة والعمل من أجل الوطن والآخرين، ولنترك التاريخ بسلبياته خلفنا ولنبنِ وطناً دعائمه العيش المشترك بسلام، ولنكن يداً بيد في بناء مجتمع يسوده التآلف والتسامح بين مكوناته المتنوعة، بعيداً عن التطرف الديني والقومي ولندع الآخرة بين الخالق وعبده".

بينما ميشيل نصير عرف في بداية حديثه بمجلس الكنائس العالمي وأهدافه، وقال:" هو تجمع مسيحي عالمي يهدف إلى توحيد الكنائس الشرقية الأرثوذكسية والكنائس، وتنظيم العلاقات بين الكنائس المنضوية تحته الدراسات الكنسية وتقديم المعونات الإنسانية للاجئين على اختلاف أديانهم، وتعزيز دور الديانة المسيحية وكسر الحواجز بين الكنائس في مختلف الدول والمذاهب وبشكل عام يعمل المجلس من أجل القضاء على التطرف".

ولفت نصير إلى أربع نقاط لأسباب التطرف وقال إن التحديات التي يواجهها المسيحيون في المنطقة والوضع السياسي التي يجعل المسحيين في تهديد مستمر وهذا سبب في انعزالهم و انكماشهم على أنفسهم، بالإضافة إلى فكرة رفض التنوع، والتفسيرات الخاطئة للكتاب المقدس وتفسيرهم بحسب مصالحهم، ورفض ثقافة الحوار و تبني ثقافة السجال".

"الانقسام الحاصل هو نتيجة تسييس الدين"

سماحة السيد العلامة علي حسين فضل الله: إن الانقسام الحاصل هو نتيجة تسييس الدين، الإسلام شأنه شأن الرسالات السماوية وفي جوهره يحمل المحبة والسلام، ومقاصده أخلاقية وإنسانية، وأوضح: "إن التشويه الذي طال الإسلام هو نتيجة الحراك المتطرف، والتطرف تمارسه المذاهب، ويتخذ أشكالاً متعددة".

وقال العلامة علي حسين فضل الله إن الموضوع ليس موضوعاً دينياً، إنما هو انحراف جماعة ما عن مفاهيم الدين. السبب الرئيس في الانقسام هو العبث بالنصوص الدينية، وقصور التعامل مع النص بشكل جزئي لا بشكل كلي. وقال: "وهذا يشوه المعنى الحقيقي والروحي والمعنوي للدين".

وأشار إلى أن المعاني الإيمانية للإسلام الحقيقي هي معاني سامية ويجب العمل على ترسيخها. وشدد على ضرورة البحث في المفردات الدينية. وأن يتحرر الإنسان من كافة المفاهيم التعصبية.

منظر علي باسام، تحدث بلمحة مختصرة عن الديانة الكاكائية وقال:" الكاكائية موجودة منذ بداية الخليقة وهي تعبد إلهاً واحداً ولها كتاب مكتوب باللغة الكورانية، وهذا الكتاب مقسم على مجموعة من المناطق منذ عصر آدم وحواء و من بعده إسحاق كان وجود لهذه الديانة، ولها  أربعة أركان أو شروط وهي: الطهارة والصدق والفناء والعفو، وهي تؤمن بتناسخ الأرواح"

وفي ختام المحور وجهت رسالة من قبل مسؤول المعبد اليهودي ومنتدى الأديان في ألمانيا، سبيستيان روين ماشا عبر تطبيق الزوم، وقال: كلنا نعتبر أنفسنا أعضاء لبناء المجتمع السلمي، ومنذ مئتي عام أود أن أقارن مجتمعنا بالأوركيسترا التي يعزف كل منهم بطريقة مختلفة لتخرج بمعزوفة جميلة".

وأضاف:" منظمتنا تنظم بشكل مستمر بالتعايش وبأن الإنسان هو في المقدمة دائماً ومن المستحيل أن نبني هذا المجتمع السلمي وكل هذه الجهود يجب أن تصب في مصلحة الإنسانية ومن الممكن يجب أن تكون بعض الجماعات تحمل الكره بين الجماعات الأخرى وفي الحاضر يجب أن نعمل سوياً لإزالة كل هذه الضغينة"

هذا واختتمت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات موزوبوتاميا لتُستأنف أعماله يوم غد.

(كروب)

ANHA