كاتب وأستاذ جامعي يشبّه حياة حكام جنوب كردستان بحياة الفراعنة ويؤكد أنها طبقة فاسدة

يؤكد الكاتب والاستاذ الجامعي، عدالت عبد الله، أن الطبقة السياسية في جنوب كردستان هي طبقة غير مسؤولة تجاه شروط الإدارة النزيهة لمؤسسات جنوب كردستان. والفساد واضح وضوح الشمس، وأن إيرادات المنطقة غير شفافة وليست في أيدٍ أمينة.

كاتب وأستاذ جامعي يشبّه حياة حكام جنوب كردستان بحياة الفراعنة ويؤكد أنها طبقة فاسدة
السبت 1 كانون الثاني, 2022   03:03
مركز الأخبار- أكرم بركات

جنت السلطات الحاكمة في جنوب كردستان، خلال عام 2021، أكثر 4.5 مليار دولار من موارد النفط، بحسب بعض مراكز الأبحاث، فيما يعيش شعب الجنوب وضعاً معيشياً سيئاً. فقد تحول الجنوب إلى راعٍ لشبكات الفساد والنهب، نتيجة سياسة القطب الواحد التي ينتهجها الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتحكم بزمام الأمور.

شعب جنوب كردستان الذي ناضل عقوداً من الزمن لنيل حريته، يموت على طرق الهجرة؛ بحثاً عن لقمة العيش، والحشود المجتمعة على الحدود البيلاروسية- البولونية خير دليل على ذلك؛ نتيجة الوضع الاقتصادي المزري، وغياب فرص التعليم، والملاحقات الأمنية للمعارضين والمنتقدين من قبل شبكات السلطات الحاكمة.

وبحسب الإحصاءات غير الرسمية، فهناك أكثر من 4 آلاف مواطن عالقون على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، كما غرق 27 شخصاً في بحر المانش في محاولة للوصول إلى بريطانيا، وفي تصريح لرئيس منظمة لوتكا لشبكة بي بي سي، قال "إن الغالبية الساحقة من المهاجرين الحاليين من الفئة العمرية بين 18-25 عاماً".

في 26 كانون الأول 2021، غرق قارب للمهاجرين في بحر إيجه، راح ضحيته 9 أشخاص من جنوب كردستان، في الوقت الذي وصلت فيه جثامين 16 مهاجراً من جنوب كردستان إلى مدينة هولير، والمسؤول الأول عن هذه الهجرة هو الحزب الديمقراطي الكردستاني.  

وكشفت جمعية اللاجئين في إقليم كردستان العراق، في تشرين الثاني، عن مغادرة نحو 28 ألف مهاجر إلى دول أوروبية منذ مطلع عام 2021 وأغلبهم غادروا إلى خارج البلاد من مناطق سوران وزاخو.

ويبلغ عدد سكان جنوب كردستان، بحسب هيئة الإحصاء 6 ملايين و171 ألفاً و83 نسمة، وتؤكد بعض التقارير أن نسبة البطالة في جنوب كردستان تتجاوز30%.

على الرغم من غنى جنوب كردستان بالموارد والثروات الطبيعية، إلا أن نسبة البطالة والفقر في تزايد مستمر، ووصلت في 2021 إلى أكثر من30%، والآن معظم الذين تخرجوا في الجامعات والمعاهد عاطلون عن العمل، ونظموا عدة تظاهرات جوبهت بيد من الحديد.

بحسب بعض الإحصائيات، فإن إيرادات جنوب كردستان السنوية، تبلغ حوالي 13 تريليون و80 ملياراً دينار، 55% منها من النفط، و25% من الجمارك، أما الباقي فمن الرسوم والضرائب. ويبيع جنوب 455 ألف برميل نفط يومياً، بقيمة شهرية تصل إلى 570 مليار دينار، أي ما يعادل سنوياً 6 تريليون و840 مليار دينار. ويدخل خزانة جنوب كردستان سنوياً ما يعادل 3 تريليونات و600 مليار دينار سنوياً من الجمارك، و1 تريليون و80 مليار دينار سنوياً من الضرائب، وتريليون و200 مليار دينار سنوياً من الرسومات، وتدفع قوات التحالف ما يعادل 360 مليار دينار سنوياً.

وبحسب وكالة روج نيوز، فإن حكومة جنوب كردستان تنفق ما يعادل 10 تريليون و740 مليار دينار سنوياً على رواتب الموظفين. وما يعادل 1 تريليون و200 مليار دينار سنوياً على أعمال الوزارات. ويصل مجموع النفقات السنوية لحكومة جنوب كردستان إلى ما يعادل 11 تريليون و940 مليار دينار.

الطبقة السياسية في باشور تعيش حياة رغيدة أشبه بحياة الفراعنة

الكاتب والاستاذ الجامعي عدالت عبد الله، وفي تصريح لوكالتنا أوضح: "لا يهم إن كانت هذه الأرقام صحيحة أو لا، ما يهم هو أن هناك مشاكل معيشية يعاني منها المواطن في إقليم كردستان بكافة طبقاته الاجتماعية فعلاً، إلا الطبقة السياسية التي تعيش حياة رغيدة أشبه بحياة الفراعنة، كما يلاحظها المواطن العادي".

ونوّه عدالت عبد الله: "قلت ذات مرة، إن الكثير من المسؤولين في الأوساط الحكومية والحزبية ليسوا فاسدين فحسب، وإنما جهلة أيضاً، لأنهم لا يعرفون إننا نعيش في عصر مختلف لا يمكن التغطية على الفساد فيه، أعني عصر تكنولوجيا الاتصال والإعلام والمعلومات الذي لا يخفى فيه أي الشيء، وفضح مظاهر الفساد متوقف فقط على الوقت ومجيء لحظات انفجار الصراعات المحتدمة بين الأقطاب الفاسدة، حينها ستجد وبكل بساطة أن الفاسدين هم أنفسهم يُعرّون لنا كل شيء ويفضحون بعضهم البعض أمام الرأي العام الكردستاني".

ودعت حركة الجيل الجديد، في 17 تشرين الثاني 2019، إلى فتح تحقيق في ملفات الفساد وبيع النفط في جنوب كردستان، وأكدت أن جميع أموال النفط تذهب خارج إطار ميزانية الدولة والبنوك الحكومية.

أين تذهب إيرادات إقليم كردستان

وكشفت صحيفة (Brussels-Bruxelles البلجيكية) في آذار 2020، أن ثروة عائلة رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود برزاني، تقدر بحوالي 600 مليار دولار مودعة في العديد من البنوك السويسرية.

ونشر الصحفي زاك كوبلين، الذي يعمل في مؤسسة البحث والفكر الأمريكية، في 7 كانون الأول 2021، بحثه حول رأس مال عائلة البرزاني في أمريكا في صحيفة Amarecin Prospect وعلى موقع www.prospect.org. ووفقاً للبحث، تمتلك عائلة البرزاني عقاراً بمساحة 12000 متر مربع بقيمة 18.3 مليون دولار في ولاية ميامي الأمريكية، مؤكداً امتلاكها أيضاً صيدلية فاخرة معبأة بزجاجات لا مثيل لها في أي مكان آخر، بالإضافة إلى أربع عقارات في ميامي وفيرجينيا وكاليفورنيا وتبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من 75 مليون دولار.

ونشر في أواخر، كانون الأول، وثيقة تحمل اسم شركة كردستان الدولية، أشارت من خلالها الشركة إلى أن إدريس البرزاني، وهو نجل رئيس إقليم كردستان نيجرفان البرزاني، باع أسهمه في بنك KII بقيمة 34 مليون دولار.

ويؤكد عدالت عبد الله أن إيرادات إقليم كردستان ليست في أيدٍ أمنية، وقال: "نعم إن إيرادات إقليم كردستان غير شفافة وليست في أيدٍ أمينة، وإلا لما كنا نعاني كل هذه المعاناة الاقتصادية والمعيشية المتردية".

وبيّن الكاتب والاستاذ الجامعي عدالت عبد الله: "لا نحتاج إلى تقارير أجنبية لكي نعلم أن الطبقة السياسية في الإقليم هي طبقة غير مسؤولة تجاه شروط الإدارة النزيهة لمؤسسات إقليم كردستان العراق. الفساد واضح وضوح الشمس، وازدياد مظاهر الفقر والبطالة وبروز طبقة غنية غنى فاحشاً داخل أوساط سياسية وحزبية معروفة الخلفية، هي كلها مؤشرات حقيقية بأن أموال هذا الإقليم ليست في مأمن، وإنما تحت تصرف طبقة سياسية غير قادرة على تثبيت نزاهتها ومشكوك بأمرها لدى كافة أبناء الإقليم، لذا ينبغي أن نستمر ونشدد على لغة النقد البنّاء والموضوعي لواقع الحال في الإقليم الذي يزداد سوءاً عام بعد عام، والدليل هو مقاطعة أكثر من 55% من أبناء الشعب الذين لهم حق الاقتراع، للانتخابات الأخيرة وهبوط شعبية الأحزاب الحاكمة بنسب كبيرة صادمة".

(م)

ANHA