​​​​​​​فشلت مساعي إخفاء الحقيقة

​​​​​​​فشلت مساعي إخفاء الحقيقة
الإثنين 6 كانون الأول, 2021   04:44

شكري كدك

في 27 تشرين الثاني احتفلنا بالذكرى السنوية الـ 43 لتأسيس حزب العمال الكردستاني. مع ظهور حزب العمال الكردستاني، لم يعد هناك أي جدوى من الأقوال الكاذبة التي قيلت عن الكرد، من قبيل أن الكرد "أتراك الجبل" وما إلى ذلك، وتلك كذبة كبيرة تم ارتكابها باسم العلم، لقد أثبت الكرد أنفسهم منذ زمن بعيد.

نظراً لأن تركيا مقبلة على الانتخابات، فإن من الوارد جداً أن يتم اللجوء إلى الدعاية من أجل كسب أصوات الشعب الكردي، وعليه سيتم ديباجة المدائح بحق الكرد كثيراً.

بدأت الأكاذيب

يمكن للديكتاتور المعادي للكرد، أردوغان، أن يكرر أكاذيب "نحن كاللحم والظفر، نحن إخوة، لقد رفعنا الحظر عن اللغة الكردية، وأنشأنا قناة تلفزيونية كردية، وقمنا بحل القضية الكردية. كما أن دولت بهجلي الفاشي أيضاً لن يتوانى عن قول ذلك.

مع اقتراب موعد الانتخابات سوف نسمع كثيراً كلمة الكرد. موضوع الأهالي الذين قالوا ’ هنا كردستان، والذي تسبب باعتقال الأهالي. وكأنهم قالوا أمراً غريباً لا زال حديث الشارع. لكنه كان شجاعاً بما يكفي لقول الحقيقة في وجه سياسي.

تم الحديث عن ثورة الأبجدية وثورة اللغة في المدارس. ثم فيما بعد ظهرت نظرية عجيبة. تقول ويكيبيديا: "نظرية لغة في الشمس هي نظرية لغوية تقول أن اللغة التركية كانت من أولى اللغات في تاريخ العالم. تم دعم هذه النظرية وتطويرها من قبل مصطفى كمال أتاتورك في الثلاثينيات، ولكن لم يقبلها اللغويون وسرعان ما فقدت أهميتها". كانت تلك نظرية تتعلق بإنكار اللغة الكردية.

تاريخ مليء بالمقاومة

تم تطبيق سياسات إنكار وصهر قومي صارمة. تم تغريم الناس في الشوارع لتحدثهم لغات أخرى غير التركية. ومهما فعلوا فإنهم لم يستطيعوا القضاء على اللغة الأصيلة والثقافة والهوية الكردية. هناك تاريخ حافل بالمقاومة. على الرغم من تهميشها لفترة طويلة، على الرغم من الحظر، فقد حافظت اللغة والثقافة الكردية على وجودها.

على الرغم من تحويل الموسيقى الكردية إلى التركية، إلا أنهم لا يزالون يتحدثون عن الكرد. لا تزال سرقة الثقافة الكردية باللغة التركية تظهر كثوب مرقع. تبقى بلا طعم، بلا ملح، بلا روح. لأنهم لا يستطيعون ولم يتمكنوا فرض النسيان من خلال الصهر والإنكار.

خاصة إذا علمنا أن الوفاء والانتماء في أعلى مستوياته اليوم. حيث هناك قوة منظمة مثل حزب العمال الكردستاني، ورغم أنه يتم شن حرب شعواء، إلا أنهم لن يتمكنوا من القضاء على اللغة والثقافة الكردية.

حتى أن البعض منهم يعترف ويقول الحقيقة. الرئيس السابق للقوميين علاء الدين آلدمر قال في رده على سؤال الصحفية التركية نفشين منكو، واعترف قائلاً: "الكرد كانوا موجودين في هذه الجغرافيا قبلنا. حزب العمال الكردستاني لم يختلق القضية الكردية. بل ظهر حزب العمال الكردستاني لأن هناك قضية كردية". وأضاف: "لا يمكن معالجة مرض السرطان بالمهدئات".

هذه الأقوال هي بمثابة القول المأثور "ما لقيصر لقيصر" وهو موقف إيجابي. ويجب أن يكون مثالاً يحتذى به لباقي القوميين.

لم يسفر عدائهم للكرد واللغة والثقافية عن أية نتيجة لا نظرياً ولا عملياً. لطالما كانت هناك إراقة دماء في تركيا وما زالت مستمرة. ولأنهم لا يقدرون قيمة التعددية فإن الحياة في تركيا تكاد لا تطاق.

لا يمكن إنتاج الثقافة من خلال عمليات التتريك. إن الأساليب الاستبدادية والإبادة والإنكار والديكتاتورية والصهر التي تستهدف الإرادة السياسية في تركيا لا تمهد لعملية الإنتاج الثقافي في المجتمع التركي. ما لم يتوقفوا عن النظر إلى الكرد من خلال عيون الخيول، فلا يمكن أن يكون هناك تشخيص وحل حقيقي للمشكلة.

إذا كان الكرد لا يحقدون فهناك سبب لذلك

تظهر يومياً وبأشكال مختلفة، أعراض أمراض مجتمع بلا ثقافة ولا عدالة وبلا أخلاق. وللأسف فقد فعلوا ذلك بالمجتمع التركي، حيث تم إتلاف المجتمع.

لم تبق هناك قيم أخلاقية للسياسة. نسمع هذا من السياسيين. يهينون بعضهم بشكل عنيف. كلمات من قبيل "غير أخلاقي، غدار، قليل الشرف ولص" أصبحت كلمات اعتيادية. إنهم ينتهجون سياسات الشتم والمسبات.

رغم أن الكرد قد تعرضوا لمثل هذه الإهانات ولكنهم لم يتخلوا عن لغة التهدئة والتصالح، وإذا كان الكرد لا يحقدون فإن هناك سبب لذلك؛ جذورهم الإنسانية وقيمهم الثقافية عميقة ومستمرة.

إذا كانت اللغة والثقافة الكردية لا زالت حية رغم كل هذه الهجمات، فهذا ليس مهما فقط للكرد، بل إنه مفيد أيضاً للأعداء. يمكنهم تعلم الكثير من كرم الضيافة الكردية. وكما قال زعيم "القوميين"، "قبل الأتراك كان هناك كرد على هذه الأرض". ثم جاء الأتراك الجدد واحتلوها.

لا تزال الدولة التركية الفاشية تستهدف الوجود الكردي. وكما قال مسؤول عسكري: "سأسحق النساء والأطفال وكبار السن وأرحل". يتعرض الكرد في روج آفا للاضطهاد، ويُقتل الناس في هجمات يومية. حتى أشجار الزيتون يتم نهبها.

لا يمكن كتابة التاريخ الاجتماعي والثقافي من خلال هذه الهجمات والاعتداءات. لقد وقع المجتمع التركي أيضاً ضحية لهذه العقلية الديكتاتورية والاستبدادية.

كان الرفاق الأوائل للقائد آبو من الأتراك. هذه الثقافة تعاش في روج آفا كمثال يحتذى به. اجتمع الكرد والعرب والآشوريون والشركس وغيرهم في نفس الأغنية وكل بلغته الخاصة.

القوى المتكاتفة، والبناءة والتقديمة التي تمثلها الثقافة، هي العامل الأكثر أهمية للجمع بين الشعوب. الثقافات تزدهر على هذا التشارك. إنه لشرف عظيم للشعوب أن الشعب الكردي هو الذي يقود هذه المسيرة.