​​​​​​​باحثة مصرية: استهداف تركيا للسياسيات الكرديات يعني استمرارها في اتباع سياسة البطش

اعتبرت الباحثة المصرية في العلوم السياسية استهداف تركيا للسياسيات الكرديات، والمدافعات عن حقوق الكرد على وجه الخصوص، كالناشطة السياسية ليلى كوفن، محاولة لتصفية القضية الكردية، ودعت النساء في تركيا والنساء الكرديات لمواصلة نضالهن بالرغم من سياسات القمع المستمرة.

​​​​​​​باحثة مصرية: استهداف تركيا للسياسيات الكرديات يعني استمرارها في اتباع سياسة البطش
الإثنين 6 كانون الأول, 2021   03:53
مركز الأخبار- ميديا حنان

تلاحق السلطات التركية النشطاء والسياسيين والمعارضين لحكم حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان وكل من يعبّر عن رأيه، وتقوم بإسكاته بأي شكل من الأشكال. وباتت التهم جاهزة لكل من يعارض حكمه، ويدعو إلى الحرية والانتفاض ضده، فيتعرض للاعتقال أو السجن والحجة ذاتها "التعامل مع حزب العمال الكردستاني".

ففي غضون أسبوع، اتهمت السلطات التركية الناشطة السياسية ليلى كوفن، والصحفية والناشطة الحقوقية، إرين كسيكين، بـ "الترويج للتنظيم"، وحكمت على ليلى كوفن بالسجن 5 سنوات على خلفية تصريحات سابقة لها عام 2020. كما داهمت الشرطة التركية، السبت، منزل والدة إرين كسيكين، واستدعتها للمثول أمام المحكمة بالتهمة ذاتها.

واستندت السلطات التركية في لائحة الاتهام الموجهة ضد ليلى كوفن، إلى عبارات: "دعوة القائد عبد الله أوجلان للسلام مهمة للغاية، ويجب إنهاء العزلة المفروضة في إمرالي. يجب الحفاظ على صحة وسلامة القائد أوجلان والتي ستحقق السلام في الشرق الأوسط"، والتي ألقتها ليلى كوفن في خطابها. وتتهم هذه اللائحة ليلى كوفن بـ "احتقار الدولة" و "تحريض الناس على الكراهية والعداوة" و "مدح الجريمة والمجرمين".

وفي هذا الصدد، أكدت الباحثة المصرية في العلوم السياسية، الدكتورة فرناز عطية، "أن السياسات التركية مبنية على القمع والإجرام، حيث تضرب القوانين الدولية عرض الحائط، فليس بجديد على تركيا عدم احترامها للقوانين الدولية، سواء فيما يخص حقوق الدول أو حقوق الإنسان".

وأوضحت فرناز عطية أن استهداف تركيا للسياسيات الكرديات، باعتقالهن وقمعهن وتعذيبهن، وخاصة المدافعات عن حقوق الكرد والقضية الكردية، هو محاولة للقضاء على القضية الكردية وطمس ملامحها، وتكتيم الأفواه وإسكاتها، لعدم المطالبة بالحقوق الخاصة بالكرد في أرضهم وموطنهم، سواء في سوريا أو الكرد الموجودين داخل تركيا.

'تركيا تحاول هدم الرموز الكردية'

مبيّنة حجم الانتهاكات الصارخة بحق النساء في المناطق التي تحتلها تركيا في سوريا: "هناك أمثلة عديدة على انتهاكات تركيا بحق النساء، من جرائم الاغتصاب والاختطاف والقتل التي تشهدها المناطق المحتلة في شمال وشرق سوريا، مثال اغتيال الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، هفرين خلف".

وترى الباحثة المصرية، فرناز عطية، في المرأة الكردية رمزاً للأمة الديمقراطية التي تدافع عن حقوق بلادها، مشيرة إلى أن النساء الكرديات يعتقلن لِما يقمن به من إنجازات، سواء في الدفاع عن قضيتها ووطنها وبني شعبها، قائلة: "للمرأة الكردية دور بارز، فهي قدمت نموذجاً مميزاً، سواء في عمليات الدفاع أو في العمليات الحقوقية أو سعيها إلى الدفاع عن حقوق الأمة الكردية، لذا فاستهدافهن هو بمثابة محاولة لهدم رمز مهم جداً للأمة الكردية".

كما أوضحت أن تركيا التي تتبع السياسات القمعية والإجرامية دائماً ما تنتهك حقوق الإنسان وتضرب بالقوانين الدولية عرض الحائط، "لطالما أهملت الدولة التركية قوانين حماية حقوق الإنسان، ولم تحترمها، وارتكبت الجرائم دون اكتراث ولا مبالاة".

وتشير إحصاءات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان خلال العام الجاري 2021، إلى انتهاك تركيا المادة الـ 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الخاصة بحماية حرية الفكر والتعبير عن الرأي خلال 40 دعوى قضائية، وفقاً لوكالة فرانس برس.

وفيما يخصّ انتهاك بنود مختلفة من المادة الـ 6 المتعلقة بحقّ المحاكمة العادلة، احتلت تركيا المرتبة الـ 2، بواقع 53 إدانة، وتصدّرت تركيا القائمة من حيث انتهاك مواد الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

ليلى كوفن 'أيقونة نسائية في تركيا ورائدة حرب الأمعاء الخاوية'

 

وأشارت الباحثة المصرية إلى الإجراء التعسفي للسلطات التركية بحق الناشطة السياسية، ليلى كوفن، قائلة: "العالم أجمع رأى كيف كانت ليلى كوفن تكافح في كلّ السّاحات والمدن والقرى، بتنظيم فعاليات تهدف إلى تنظيم المرأة وإنهاء العزلة المشدّدة على القائد عبد الله أوجلان، ورفع وتيرة المقاومة لتحرير القائد في سجون الفاشية التركية".

وكانت الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الديمقراطي، والبرلمانية عن حزب الشعوب الديمقراطي، ليلى كوفن البالغة من العمر (56عاماً)، قد تعرّضت للاعتقال عام 2018، على خلفية وصفها الهجوم التركي على عفرين بالاحتلال، وعندما كانت معتقلة، أعلنت في نهاية العام ذاته إضرابها عن الطعام الذي استمر 200 يوماً، وآخرها كان اعتقالها من قبل السلطات التركية والحكم عليها لمدة 5 سنوات.

وفي إعلانها الإضراب عن الطعام عام 2018، أكدت عدم إنهائه إلا برفع العزلة عن القائد عبد الله أوجلان، كما طالبت بالحرية لكل المعتقلين في السجون التركية. وعلى إثرها تظاهر الآلاف من الكرد في تركيا والخارج لدعم ومساندة مقاومتها، حيث أفرج عنها بعد مرور 85 يوماً.

وفي هذا الإطار، بيّنت فرناز عطية أنه باعتقال تركيا للناشطة ليلى كوفن، توجه رسالة للكرد، باستمرارها في اتباع سياسة البطش بحق الجميع، دون التفرقة بين الرجل والمرأة في تعاملها السلطوي.

ووصفت فرناز عطية الناشطة السياسية، ليلى كوفن بـ "أيقونة نسائية في تركيا ورائدة حرب الأمعاء الخاوية"، متسائلة في الوقت ذاته: "إن ليلى كوفن البرلمانية عن حزب الشعب الجمهوري تم اعتقالها، وأضربت عن الطعام؛ طبعاً نتيجة سوء المعاملة التي كانت تتعرض لها داخل السجن والمطالبة عن حقوقها، فكيف لبرلمانية أن تُعامل بهذا الشكل. فإذا كان التعامل معها بهذا الشكل، فكيف يكون حال المواطنين الآخرين داخل المعتقلات".

'على النساء عدم التراجع عن مسيرتهن'

ولفتت إلى ما يتطلب من النساء الكرديات بشكل خاص، لمواجهة السياسات المطبقة بحقهن، قائلة: "المطلوب من النساء سواء في تركيا أو الكرديات عدم التراجع عن مسيرتهن، وعدم التخلي عن مبادئهن وحقهن في نصرة قضيتهن، القضية الكردية والقضية العادلة التي تهدف إلى التعايش السلمي، كذلك عدم التراجع أو الخوف من السلطات الفاشية التركية مهما بلغت قوتها، فإن الحق لن يضيع طالما هن صاحبات مطالب حقة".

هذا، وأعربت الباحثة المصرية عن دعمها للقضية الكردية والنساء اللواتي يدافعن لتحقيق التعايش السلمي، قائلة: "يمكن التضامن مع هؤلاء السيدات المناضلات من خلال دعم الحملات لنصرة القضية الكردية وحقوق النساء الكرديات والمعتقلات من قبل تركيا".

وزادت: "كما يجب أن يتم دعمهن من قبل المنظمات الدولية والعربية لحقوق الإنسان والمرأة، بطرح قضية الانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحقهن من قبل الدولة التركية في المناطق المحتلة"، داعية المنظمات الدولية والدول الإقليمية إلى التصدي للسياسات الإجرامية والوحشية للدولة التركية.

(ي م)

ANHA