شورش ريشي: إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب" سيحقق السلام بين الكرد والأتراك

قال شورش ريشي إن بقاء حزب العمال الكردستاني على "قائمة الإرهاب"، على الرغم من اتضاح حقيقة حادثة مقتل أولوف بالما، هو إجحاف كبير، وقال إن التعويض يجب أن يكون تصحيح القائمة وإزالة هذه الوصمة عن الشعب الكردي.

شورش ريشي: إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من "قائمة الإرهاب" سيحقق السلام بين الكرد والأتراك
الأحد 28 تشرين الثاني, 2021   22:33
مركز الأخبار- جيهان بلكين

اغتيل رئيس الوزراء السويدي أولوف بالما في 28 شباط 1986 حوالي الساعة 11:30 مساءً، أثناء عودته من عرض فيلم مع زوجته في حادث. إذ فقد حياته على الفور في مكان الحادث وأصيبت زوجته أيضاً بجروح طفيفة.

ألقى رئيس المخابرات في ستوكهولم، هانز هولمر، باللوم فوراً على حزب العمال الكردستاني، وبهذه الذريعة أطلق حملة ملاحقة ضد الكرد. وتعرض الكرد إثرها للقتل والاعتقال والقمع، وعمدوا إلى "تجريم" حزب العمال الكردستاني على المستوى الدولي أيضاً. وصف العديد من السياسيين هذا الواقع بأنه لعبة ومؤامرة دولية، فيما ذكر الكاتب والباحث شورش ريشي أيضاً أن المخطط الدولي كان عميقاً وبعيد المدى.

بعد حادثة مقتل بالما، فُتحت في ألمانيا ما سمي وقتها بـ "قضية دوسلدورف" وتم فيها مقاضاة العديد من قيادات حزب العمال الكردستاني بمن فيهم القائد عبد الله أوجلان. كما تم سجن كل من قيادي حزب العمال الكردستاني دوران كالكان وعلي حيدر كايتان، لسنوات طويلة.

في عام 1993 فرضت المانيا حظراً على حزب العمال الكردستاني لأول مرة، حيث لعبت ألمانيا الدور الرئيس ضد حزب العمال الكردستاني والشعب الكردي. وتبعتها كل من فرنسا وأمريكا إسرائيل وانكلترا، وتم وضع اسم حزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب التابعة للاتحاد الأوروبي دون وجه حق.

استمر هذا الإجحاف لمدة 34 عاماً، عندما قضت محكمة سويدية بعدم مسؤولية الشعب الكردي وحزب العمال الكردستاني في اغتيال أولوف بالما. لكنهم سرقوا من الكرد 34 عاماً، حيث تعرضوا خلالها لظلم كبير، وتم تشويه صورتهم أمام العالم. ولم يقدّم أحد حتى الآن جزاء 34 عاماً من الأضرار التي لحقت بالكرد وحركة حرية كردستان. على العكس من ذلك، فحتى بعد الكشف عن الحقيقة، لا يزال حزب العمال الكردستاني على "قائمة الإرهاب" دون وجه حق".

الكاتب والباحث شورش ريشي أجاب عن أسئلة وكالتنا حول مقتل أولوف بالما، والأضرار التي لحقت بالشعب الكردي وحركة حرية كردستان.

*اغتيل أولوف بالما في 28 شباط 1986 في ستوكهولم. لقد أجريتم العديد من الٍأبحاث حول الحادثة، وقد كتبتم كتاباً بعنوان بالما، حزب العمال الكردستاني والغلاديو، ماذا كانت أهداف قتل بالما؟

كان هناك دافعان رئيسان في جريمة القتل هذه؛ الأول: أرادت قوى دولية التخلص من بالما، وثانياً، أرادت ضرب حركة حرية كردستان لوقف تقدمها. أرادت ضرب عصفورين بحجر واحد. ومع الأسف فقد نجحت في ذلك إلى حد ما. لماذا كان بالما هو الهدف؟ اتبع بالما العديد من السياسات الدولية. على سبيل المثال نظم مسيرة كبيرة في السويد من أجل فيتنام عام 1968، ونتيجة المسيرة، أغلقت الولايات المتحدة سفارتها وقطعت العلاقات مع السويد. وفي عام 1968، خرج بالما ضد الاحتلال الروسي لتشيكوسلوفاكيا. وفي عام 1975 زار كوبا. حيث إن كل الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو يعتبران كوبا دولة إرهابية ورئيس وزرائها (فيدل كاسترو) إرهابياً. لأول مرة زار رئيس وزراء أوروبي كوبا. ووصف نظام فرانكو في إسبانيا أولوف بالما بالشيطان.

كما كان لديه مقاربة للقضية الكردية. فقد قدمت أربع دول أوروبية (الدانمارك والنرويج والسويد وهولندا) شكوى ضد تركيا إلى مجلس أوروبا. وقالوا إن تركيا تنتهك حقوق الإنسان للشعب الكردي. وفي هذا الصدد، جذب انتباه الدول الخارجية.

وفي جنوب أفريقيا، مارس نظام الفصل العنصري قدراً كبيراً من الاضطهاد على السود. وقد تحرك بالما ضد هذا الأمر أيضاً ونظم عدة دول وعقد عدة اجتماعات لفرض حظر أسلحة على جنوب أفريقيا.

وفي عام 1983، ولأول مرة استقبل بالما في ستوكهولم شخصاً يعتبر إرهابياً في نظر الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ياسر عرفات. كانت لدى بالما وجهة نظر حول نزع السلاح من العالم. وكان يعمل ضد الأسلحة الكيميائية والأسلحة التقليدية الثقيلة. عمل على تنظيم الهند واليونان وغيرها من دول عدم الانحياز التي لم تكن عضواً في حلف الناتو وحلف وارسو وسعى إلى توعية الرأي العام ضد هذين الحلفين. وحاول الضغط عليهم لاستخدام الأموال التي تنفق على الأسلحة من أجل الإنسانية. استخدم خطاباً قاسياً ضد القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا. القوى التي أرادت وضع العالم تحت هيمنتها أرادت التخلص من بالما. لهذا السبب تم استهدافه.

*لماذا تم استهداف الكرد وحركة التحرير الكردية؟

هذه الدول التي تعيد ترتيب الشرق الأوسط حسب أهواءها، ولا سيما الولايات المتحدة، كانت غير راضية عن حركة الحرية. انزعجوا عندما بدأت حركة الحرية في التنظيم. يذكر تقرير صادر عن وكالة المخابرات المركزية عام 1979؛ ظهرت منظمة مقرها في جنوب شرق تركيا تمثل الكرد، يبدو أنهم منظمة قوية ذات إمكانات كبيرة. لم يكونوا يريدون كوبا جديدة في الشرق الأوسط أو نظاما يشكل خطراً على مصالحهم. لهذا السبب تم استهداف الكرد.

أي أن اغتيال بالما كان نتيجة خطط طويلة الأمد ...

نعم صحيح. هذه التقارير، التي تم تضمينها في وثائق وكالة المخابرات المركزية، قرأت من قبل العديد من الأطراف. كما أن الوكالات التي كنت على اتصال بها اطلعت على تلك التقارير. كما قرأت المخابرات السويدية التقرير في عام 1980. المخابرات السويدية على اتصال معهم بالطبع. عندما أصبح أولوف بالما رئيساً للوزراء في السويد، رأى أن وكالة مخابراتهم لا تستمع إلى الحكومة. أي أن هناك دولة أخرى داخل الدولة. رأى بالما هذا وأراد الإصلاح ووضع المخابرات هناك تحت سيطرة الحكومة. كما كلف وزير العدل لديها بتطهير المخابرات من الداخل لتكون تحت إشراف الحكومة. لكنها باءت بالفشل. أراد بالما قطع علاقات مخابراتهم بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية. الذين كانوا على تواصل مع المخابرات الأمريكية، سعوا من خلال تقارير المخابرات التركية إلى إظهار الحركة الكردية على أنها إرهابية في وسائل الإعلام. هذه المحاولات لم تجر عبر المخابرات السويدية فقط، بل بضغوط من وكالة المخابرات الأمريكية، من أجل إضافة حركة حرية كردستان إلى "قائمة الإرهاب". ولهذا السبب أجرت صحيفة سويدية مقابلة مع حسين يلدرم ، وقطعوا أجزاء من تلك المقابلة واستخدموها لصالحهم. أعدت تركيا وألمانيا تقريراً مزوراً ورفعته إلى الحكومة. كانت الحكومة أيضا عاجزة ووقعت في المشاكل. رئيس وزراء ديمقراطي مثل بالما، الذي يحترم حقوق الإنسان ويشكو تركيا في المجلس الأوروبي، أُجبر على إعلان حزب العمال الكردستاني "منظمة إرهابية" في كانون الأول عام 1984. رئيس المخابرات نفسه قال إنه إذا أعلن بالما حزب العمال الكردستاني "إرهابيا" ، فإن ألمانيا والدول الأخرى ستفعل الشيء نفسه. السويد هي أول من اعتبرت حزب العمال الكردستاني على أنه "إرهابي". أولوف بالما هو أول من أدرج اسم حزب العمال الكردستاني في القائمة. ثم ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي. كانت الخطة دولية عميقة وواسعة النطاق. استمرت منذ ثمانينيات القرن الماضي حتى اغتيال بالما واستمرت بعد اغتيال بالما.

ما هي الأضرار التي ألحقتها هذه الحادثة بالشعب الكردي وحزب العمال الكردستاني؟

حتى العام الماضي، لم يكن هناك أي دعم في العالم للنضال المتصاعد للشعب الكردي. لأن العالم كان ينظر إلى حزب العمال الكردستاني أو ممثل الشعب الكردي نظرة مختلفة. في نظر العالم، كان يُنظر إلى بالما على أنه حمامة سلام. وإذا قامت منظمة بقتل أو الإضرار بهذه الحمامة، فإن ذلك سوف يؤدي إلى زوال التعاطف والتأييد لتلك المنظمة. ولقد نجحوا في ذلك، فعلى مدى 30 عاماً، فقد النضال الكردي المشروع التعاطف والتأييد العالمي. لم يحصل على الدعم المطلوب. الكرد شوهوا في عيون شعوب العالم. كما عانى الكرد كثيرا بسبب ذلك. تم إخلاء 4000 قرية كردية، وقتل الآلاف من الكرد في الشوارع، وتعرض التنظيم الكردي للمضايقات بكل الطرق، ولم يتم تقديم الدعم الدولي المتوقع. ظلت القضية الكردية محدودة النطاق وغير محلولة لمدة طويلة. والسبب أن التعاطف مع الكرد تراجع باغتيال بالما، وتعرض لضربة كبيرة. لكن الكرد واصلوا نضالهم ضدها حتى يومنا هذا.

بعد سنوات عديدة تم الإعلان عن هذه الحقيقة. لماذا استغرق التحقيق وقتا طويلا؟

استمرت التحقيقات قرابة 30 عاما. مؤسسات ذات صلة بهذا الأمر، كصحفيين وباحثين، كانوا يقولون إن هذا أمر خدعة، ولا علاقة له بالكرد والأشخاص الذين تم اتهامهم. الكل يعرف من نفذ هذا الاغتيال من خلف الستار، ومن نظمه وقام بتشويه صورة الكرد. وكان الشعب السويدي يضغط على المحكمة وعلى لجنة التحقيق بشكل خاص لوقف صرف الاموال على هذه القضية والتي لن ينتج عنها أي نتيجة في النهاية. إنهم يعملون من يقف خلف الموضوع، لكن السويد لا تملك القوة للكشف عنها. وإذا جازفت وقامت بالكشف عن الموضوع، فإنها سوف تتضرر كثيراً كدولة، يعلمون أن من يقف خلف الموضوع هم المخابرات المركزية الأمريكية وحلفائها في السويد وخارج السويد. ولذلك فضلوا وضع نقطة في نهاية السطر وإنهاء الموضوع. وفي حزيران، أعلن المدعون العامون بشكل رسمي أنهم سوف يتوقفون عن استكمال التحقيق. وقال المدعي العام كريستر بيترسون أيضا إن حزب العمال الكردستاني هو منظمة تناضل من أجل حقوق الشعب الكردي، لا علاقة له باغتيال بالما.

كيف تقيمون واقع إبقاء حزب العمال الكردستاني على "قائمة الإرهاب" حتى الآن رغم ظهور الحقيقة؟

إن هذه القائمة ليست مبنية على أسس واقعية. إنه قرار سياسي وأيديولوجي. تم صياغة هذا القرار من قبل الدول المحيطة بحلف الناتو. وقد شوهدت هذه الحقيقة أيضا في حادثة بالما التي تم فيها تشويه صورة الكرد. حتى في دولة مثل السويد حيث حقوق الأطفال مصانة، تم تقييد أيدي الأطفال البالغين من العمر 6 سنوات وتقديمهم إلى المحكمة، وتم محاصرة منازل الكرد بالسيارات المدرعة. تم تجريم الكرد بين الأهالي، وأنهم ممنوع عليهم الخروج. لأن الدول الكبرى التي تريد تصميم الشرق الأوسط كانت تخاف على مصالحها من الإيديولوجية ومن قدرات الشعوب. لذا يقومون بإبقائه في القائمة. إن إبقائه في هذه القائمة غير عادل، إنه قرار سياسي. إنه تصرف خاطئ ويجب تصحيه. أعتقد أنه سيتم تصحيحه. حيث تأكد في حادثة بالما أن حزب العمال الكردستاني ليس منظمة إرهابية. كما قضت محكمة بلجيكية بأن حزب العمال الكردستاني ليس منظمة إرهابية وأن القضية التي يتبناها حزب العمال الكردستاني ليست قضية إرهابية. أعتقد أنه في المستقبل القريب سيتم إزالته من القائمة.

هل لديكم أي مناشدة لإزالة حزب العمال الكردستاني من القائمة؟

مما لا شك فيه أن هذه القائمة تحتاج إلى التعديل. حزب العمال الكردستاني يقاتل من أجل الشعب الكردي. إنه تنظيم يحترم جميع القوانين الدولية. فلا معنى لبقائه في قائمة الإرهاب. يريد الكرد وغير الكرد إزالة حزب العمال الكردستاني من القائمة. من جنوب إفريقيا إلى إنجلترا وآسيا الوسطى الجميع ضد هذه القائمة. أدعوا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتصحيح هذه القائمة. عندما يتم تصحيح هذه القائمة، سيكون هناك بلا شك سلام كردي تركي. إذا كان هناك سلام ستنتهي الحرب. وهذا الأمر يخدم مصلحة البشرية جمعاء. يجب على الجميع أداء مسؤولياتهم لأجل تصحيح هذه القائمة. يجب إزالة وتنظيف الوصمة التي لحقت بالكرد، وهو أمر ممكن من خلال جهد دولي. حزب العمال الكردستاني تنظيم يناضل من أجل حقوق الشعب الكردي. لم يظهر في العالم مثل هذه الحركة النقية. لذلك ينبغي أن تتلقى الدعم.

(ك)

ANHA