بين دبلوماسية بايدن وتشدد رئيسي والرفض الإسرائيلي.. إلى ماذا ستفضي جولة النووي الإيراني الجديدة؟

بعد ست جولات من المفاوضات النووية التي لم تحرز تقدماً حتى الآن، تبدأ اليوم الجولة السابعة من المفاوضات بين القوى الدولية وإيران في فيينا، مع وصول حكومة إيرانية متشددة إلى دفة الحكم، فما هو مصير المفاوضات وهل يمكن أن تحقق النجاح؟

بين دبلوماسية بايدن وتشدد رئيسي والرفض الإسرائيلي.. إلى ماذا ستفضي جولة النووي الإيراني الجديدة؟
الإثنين 29 تشرين الثاني, 2021   03:55
مركز الأخبار - شيماء علي

عقب ست جولات فاشلة من المفاوضات النووية، أعلنت إيران عن استئناف المفاوضات النووية في الـ 29 من الشهر الجاري. وتعتبر هذه المفاوضات الأولى في عهد الرئيس الإيراني الذي يوصف بأنه من المتشددين إبراهيم رئيسي، ولا يزال مصير إحياء الاتفاق النووي مجهولاً وعليه علامات استفهام كثيرة.

وتستأنف اليوم في فيينا المفاوضات النووية بين إيران ودول "4+1" وبمشاركة غير مباشرة من واشنطن.

ويأتي استئناف المفاوضات النووية في ظل تعنّت إيران وعدم تنازلها عن المطالبة برفع العقوبات، وكذلك زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم إلى جانب منعها مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مزامنة عملهم، بالإضافة إلى برنامجها النووي فضلاً عن دعمها لوكلائها في المنطقة خصوصاً في سوريا والعراق واليمن.

هذا وأُعلِن عن الاتفاق النووي الإيراني في 14 تموز/ يوليو 2015 في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، ويشمل الاتفاق تقليص النشاطات النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران بشكلٍ تدريجي.

وعقب استلام دونالد ترامب الإدارة الأميركية بسنة أعلن في 8 أيار/مايو 2018 أن الولايات المتحدة تنسحب من الاتفاق النووي، كما وقع أمراً رئاسياً للبدء بإعادة العمل بالعقوبات الأمريكية على طهران.

ويسعى خلفه جو بايدن إلى إحياء الاتفاق النووي مع إيران، إذ يريد من خلال دبلوماسيته إنهاء أزمة الملف النووي الإيراني.

وقبيل انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات بين القوى الدولية وإيران وبمشاركة غير مباشرة من واشنطن زار خلال الأسبوع الماضي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي طهران، والتقى محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وحسين أمير عبداللهيان، وزير الخارجية الإيراني.

وسعى غروسي في طهران للتوصل إلى اتفاق مع إيران حول تركيب 4 كاميرات مجدداً في مركز إنتاج معدات أجهزة الطرد المركزي (تيسا) في كرج.

إلا أن زيارته لم تفض إلى نتائج، إذ صرّح في اليوم التالي من زيارته "على الرغم من الجهود التي بذلتُها، لم نتمكن أمس من التوصل إلى اتفاق".

مؤشر سيئ

فيما قال ناطق باسم الخارجية الأميركية لوكالة فرانس برس، أن "قرار إيران عدم التعاون مع الوكالة مؤشر سيئ حول إرادتها الفعلية على التفاوض للتوصل إلى تسوية في فيينا تعيد إحياء الاتفاق النووي، رغم أنه ألمح إلى أنه لا يزال من الممكن إنقاذ الاتفاق الموقع عام 2015".

وفي هذا السياق يقول الخبير في الشأن الإيراني ودراسات الخليج هاني سليمان، أن إعلان إيران عودتها للمفاوضات النووية نهاية هذا الشهر جاء في توقيت مهم بالنسبة لإيران، إذ أنها أقدمت على خطوة للأمام تستطيع بها فرض شروطها وقواعدها في التفاوض وهو الإعلان عن تخصيبها لليورانيوم بنسبة ٦٠ بالمئة وأيضاً تطوير أجهزة الطرد المركزي.

وأضاف في تصريح لوكالتنا: "هذا تطور كبير بالنسبة لإيران لأنها رأت أن هذا الشيء سيمكنها من فرض شروطها والاستفادة من الظرف التاريخي خاصة مع انشغال الولايات المتحدة الأميركية في الأوضاع بأفغانستان والدول الأوروبية في بعض القضايا الداخلية، واستفادت من هذا الظرف واللعب على المتناقضات لتطويع كل هذه الظروف لتأكيد فرصها في فرض شروطها كاملة على الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية، خاصة أنها في الفترة الماضية مارست نوعاً من حرب الناقلات والهجمات السيبرانية مع إسرائيل ومحاولة تطويع بعض الظروف لتحقيق أهدافها".

رئيسي.. والمفاوضات

ويرى محللون أن واشنطن تعتقد أنَّ رئيسي قد يتبع سياسةً أكثر تحفظاً وحزماً مما كانت عليه إدارة روحاني في التعامل مع إدارة جو بايدن، وخصوصاً أنَّ الإدارة الإيرانية الجديدة تشكّك في قدرة إدارة بايدن على توقيع اتفاق لا يتم التراجع عنه في المستقبل، الأمر الذي سيقيد استراتيجية المناورات التفاوضية الأميركية.

وعقدت بالفعل 6 جولات مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بحضور القوى الدولية الكبرى منذ أبريل/ نيسان وحتى حزيران/ يونيو، فيما ستكون جلسة اليوم أول مفاوضات في عهد الرئيس الإيراني المتشدد إبراهيم رئيسي الذي وصل لمقاليد الحكم خلال آب/ أغسطس.

وكان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قد صرح بعد إعلان كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني باستئناف المفاوضات. قائلاً: «المفاوضات التي نتطلع إليها هي مفاوضات تفضي لنتائج ولن نتراجع عن رفع كامل للعقوبات الظالمة».

وحول تأثير تصريحات رئيسي على نتائج المفاوضات، قال هاني سليمان: "من الواضح أن الوفد التفاوضي الجديد والإدارة الإيرانية الجديدة متمثلة في إبراهيم رئيسي وأمير عبد اللهيان وزير الخارجية وعلي باقري كني كبير المفاوضين، هم أكثر تشدداً من روحاني وظريف اللذان كانا يسعيان إلى الوصول للاتفاق النووي لأنه المجد الأكبر بالنسبة لفتراتهم وهناك مرونة من الإصلاحيين بعيداً عن المحافظين والمتشددين".

وتعتبر هذه التصريحات الاستباقية بعدم القبول بالمفاوضات إلا برفع العقوبات هي استباق للمشهد لمحاولة فرض الشروط الإيرانية قبيل بدء المباحثات للضغط على واشنطن، كما يرى سليمان.

مشهد ضبابي

وفي ذات السياق يضيف سليمان: "وضع هذه القواعد والشروط الاستباقية يؤكد أن المشهد ضبابي، وأنه ليس هناك ثمة آمال عريضة أو فرص للتوصل لتوافقات ومقاربات متقدمة في الجولة السابعة ويؤكد أنه هناك أكثر من جولة إذا كان هناك توصل لاتفاق أصلاً خاصة في ظل تصعيد أميركي وتلويح بعقوبات إذا أصرت طهران على تسويف هذا المسار الغير محدد".

ويرى سليمان بأن هذه المفاوضات مهمة من حيث التوقيت ومن حيث اختبار الإرادات المختلفة لأكثر من إدارة موجودة واختبار لفترة التهدئة غير المباشرة التي كانت موجودة الفترة السابقة، ويقول: "نعم كان هناك تصعيد على بعض الجبهات والملفات ولكن بالنهاية كانت هناك مفاوضات غير مباشرة بين السعودية والإمارات وإيران ربما قد تفضي إلى أي شيء وأيضاً كانت هناك مساعي من الوكالة الدولية للجانب الإيراني وبعض الجوانب المختلفة للتهدئة ومحاولة حث إيران للوصول إلى توافقات معينة".

وعن تبعات فشل المفاوضات، يقول سليمان: "بالتأكيد إذا فشلت المفاوضات سيكون لها انعكاسات سلبية لأن إيران عندما يضيق الخناق عليها تحاول تسريب هذه الضغوط من خلال استخدام أدوات مختلفة منها الضغط في الخليج العربي أو حرب الناقلات أو مطاردة السفن أو التأثير من خلال ميليشياتها في اليمن في التصعيد ضد السعودية أو في العراق وسوريا".

وتابع: "أما الولايات المتحدة فلديها أدوات ضغط على إيران مثل العقوبات الاقتصادية وإعادة فرض العقوبات سواء القديمة أم فرض عقوبات جديدة".

تكتل لمواجهة إيران

ويرى في هذا السياق سليمان بأنه لابد من تشكيل تكتل لمواجهة إيران ما بين الدول الأوروبية وواشنطن وقال: "ربما إدارة بايدن لديها توافقات جديدة مع الجانب الأوروبي ربما يتم استغلالها لتضييق الخناق على إيران وضبط المسارات الملتوية غير المباشرة التي تحاول بها الالتفاف على العقوبات وتعويض خسائرها". لافتاً إلى ضرورة "ضبط هذه الأمور بشكل كبير والضغط على إيران عبر مسار تعقب ومحاصرة أذرعها وميليشياتها مثل حزب الله اللبناني، والسيطرة على بعض الأنشطة غير الشريعة مثل تجارة المخدرات والتهريب وضبط تجارة الناقلات مع الصين".

وأشار سليمان إلى أن "تشكيل تكتل عسكري أو تنفيذ عملية عسكرية ضد ِإيران هو مطروح لكن الإدارة الأميركية الحالية هل ستميل إلى هذا الخيار أو لديها الشجاعة لتبني هذا النهج وهذا الخط"، موضحاً أنه إذا ما كانت هناك عملية مرتقبة ربما تكون من الجانب الإسرائيلي وقد يكون هناك جبهة للتنسيق بين واشنطن وتل أبيب فيما يتعلق بهذا الأمر.

ويرى مراقبون أنه ثمة قناعة إسرائيلية قوية بأن البرنامج النووي الإيراني يتضمن صناعة أسلحة نووية، وأن طهران باتت قريبة من صنع قنبلة ذرية.

هذا ولا يستبعد مراقبون أن تقوم إسرائيل بعملية ضد نقاط محددة داخل إيران ومنها أهداف ومنشآت نووية، وذلك بناءً على تصريحات المسؤولين الإسرائيليين في الآونة الأخيرة.

وفي هذا الصدد، يقول سليمان: "إن الوصول إلى اتفاق نووي قد يكون مرضي وقد يهدئ من مخاوف الجانب الإسرائيلي" لافتاً إلى أن إسرائيل لديها جملة أسئلة تتعلق باليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة وأجهزة الطرد المركزي المتطورة التي تمتلكها إيران، ومدى قدرة إيران على الوصول إلى قنبلة نووية وعودتها إلى تخصيب اليورانيوم أو تنصّلها عن التزاماتها، وأكد أن إسرائيل بحاجة لإجابات على هذه الأسئلة حتى تكون مطمئنة نوعاً ما إذا تم ابرام الاتفاق النووي الجديد.

ملفات شائكة

ومن جانبه يرى المحلل السياسي محمد العبادي أن المفاوضات تصطدم بعدة ملفات شائكة، ويقول في هذا الصدد: "فيما تصر إيران على ضمان أميركي لعدم تكرار سيناريو انسحاب الرئيس الأميركي السابق من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات على إيران، تسعى واشنطن على توسيع الاتفاق ودخول البرنامج الصاروخي الإيراني وملف وكلاء طهران في الإقليم ضمن صفقة التفاوض".

الطرفان يعقدان المفاوضات

وعن العوائق أمام توصل الأطراف إلى اتفاق يقول العبادي: "إيران تسعى إلى التصديق على خطة العمل الشاملة المشتركة كمعاهدة في مجلس الشيوخ الأميركي، وهو أمر صعب في ظل وجود الجمهوريين، فضلاً عن رفض نواب ديمقراطيين لنهج التفاوض المتساهل مع إيران، فالمبعوث الأميركي الخاص لإيران رفض مبدأ تقديم الضمان لإيران، وهو ما يمثل نقطة خلاف بين الطرفين".

وأضاف: "إيران هي الأخرى تُعقد من الوصول إلى حل، عبر تمسكها ببرنامجها الصاروخي المرعب، ومواصلتها لدعم وكلائها في المنطقة، والوقوف من وراء ستار حول عدد من العمليات الإرهابية حول العالم، والأنشطة الإجرامية التي يمارسها حزب الله من التهريب وغسل الأموال وتجارة المخدرات".

وفي حال نجاح المفاوضات والتوصل إلى اتفاق يرى سليمان بأنه خطوة إيجابية، ولكن بالمقابل يقول: "بأن العودة إلى الاتفاق القديم خسارة كبيرة للمجتمع الدولي والجانب الأميركي".

ضرورة معالجة شاملة للملف النووي

وأوضح الخبير في الشأن الإيراني ودراسات الخليج هاني سليمان، في ختام حديثه إلى ضرورة معالجة شاملة للملف النووي الإيراني وقال: "التعامل مع إيران كحزمة واحدة من خلال الاتفاق النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية والسلوك الإيراني الإقليمي، أرى أن هذا هو التعاطي الأهم رغم ما يكتنفه من صعوبة. من الصعب لإيران أن تقبل بذلك ولكن هذا هو المسار الأهم في معالجة شاملة للملف الإيراني لكي يكون هناك استقرار حقيقي يرضي كافة الأطراف بدلاً من تسكين الأزمات من خلال اتفاق نووي فقط".

(ح)

ANHA