من أمهات السبت إلى أمهات سيمالكا

من أمهات السبت إلى أمهات سيمالكا
الإثنين 22 تشرين الثاني, 2021   23:40

رؤوف قره قوجان

على مدى 7 أشهر متواصلة تستمر محاولات الدولة التركية الفاشية لاحتلال مناطق الدفاع المشروع، إلى جانب هجمات الحزب الديمقراطي الكردستاني. يسعى التحالف الاستراتيجي بين الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني إلى تحقيق نتيجة من خلال خطة القضاء على حزب العمال الكردستاني. يقوم الحزب الديمقراطي الكردستاني بدور نشط في جميع مراحل خطة الهجوم هذه. للمرة الأولى، نشر قوة عسكرية في زيني ورتي واتخذ موقفاً معادياً ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني. نتيجة للمعلومات الاستخبارية التي قدمها للدولة التركية استشهدت ثلاث مقاتلات في غارة جوية في المنطقة نفسها في 15 نيسان. على الرغم من الاستفزازات في العديد من المناطق إلا أنه لم تنشب مواجهة مباشرة بسبب النهج والسلوك الواعي لحزب العمال الكردستاني.

استمرت هجمات الحزب الديمقراطي الكردستاني بلا هوادة. ونتيجة لهذه الهجمات المشينة استشهد 5 من مقاتلي الكريلا في 28 آب 2021 في منطقة خليفان. شارك إلى جانب الدولة التركية في الهجمات على حركة التحرر الكردية وبالتالي أعلن الحرب. أطلقوا حملة تصفية من خلال الدعاية السوداء التي أعدت في نفس المركز. من خلال مواصلة هجماتهم على حزب العمال الكردستاني، سعوا إلى إلقاء اللوم على حزب العمال الكردستاني على كل الصعد بما فيها المسؤولية عن اللاجئين على الحدود البيلاروسية البولندية. وتحدث رئيس وزراء جنوب كردستان مسرور بارزاني بلسان وخطاب سلطات الدولة التركية وصعد من مستوى هذه الاتهامات. إنهم مخطئون جداً إذا اعتقدوا أن بإمكانهم التهرب من مسؤولياتهم وإلقاء اللوم على حزب العمال الكردستاني وخداع الناس بذلك. 

من بين مقاتلي الكريلا الذين استشهدوا على يد الحزب الديمقراطي الكردستاني في خليفان اثنان من مقاتلي الكريلا من روج آفا.  ولم تتم الاستجابة لمناشدات ومطالب عائلاتهم لاستلام جثامين أبنائهم. ونظمت فعالية احتجاج واعتصام عند معبر سيمالكا للتنديد بالمجزرة والمطالبة بتسليم الجثامين. ورغم استمرار الاحتجاجات والاعتصامات منذ الـ 5 من تشرين الأول، إلا أن مرتكبي المجزرة لم يدلوا بأي تصريح ولم يتخذوا أي خطوات للاستجابة للمطالب الإنسانية للأمهات الثكالى.

الفعالية المتواصلة في سيمالكا تذكرنا بفعاليات أمهات السبت. وأعادت إلى الذاكرة الجرائم التي ارتكبتها الدولة التركية في حربها ضد حزب العمال الكردستاني في التسعينيات. بمبادرة من الأمهات تم إطلاق فعالية صامتة وسلمية بهدف معرفة مصير الآلاف من ضحايا جرائم القاتل المجهول، ومعرفة مصير أبنائهم. كن يجتمعن كل يوم سبت للسؤال عن مصير أبنائهن،  ويشار إليهن باسم أمهات السبت. كانت هذه الفعالية هي الأطول ضد الدولة التركية الفاشية. حيث تم إلقاء الضوء فيها على قصص القرى التي تم حرقها، والتعذيب والذين فقدوا أثناء الاعتقال والسيارات السوداء.

وللأسف الشديد فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يتسبب بنفس المعاناة للأمهات الكرديات. إن الإصرار على عدم تسليم جثامين الكريلا يزيد من هذا الألم. قد لا يفهم مسؤولو الحزب الديمقراطي الكردستاني والنخب الحاكمة هذا الأمر أو يتظاهرون بالجهل. لكن صرخات الأمهات الصامتة لن تنتهي أبداً. عاجلاً أم آجلاً ، سيتعين عليهم مواجهة هذا الواقع. وحتى لو مرت العديد من السنين، فإن الأمهات سوف يواصلن المطالبة بمعرفة مصير أبنائهن، كما فعلت أمهات السبت.

الدولة التركية عاجزة أمام أمهات السبت. أغلقوا ميدان غالاتا سراي أمام أمهات السبت واعتقدوا أنهم سوف ينهون الفعالية. سعوا إلى إسكات صوتهن من خلال محاصرتهن من قبل الشرطة.  لكنهن يواصلن في كل يوم سبت فضح مجازر الدولة التركية. الأفضل هو تسليم جثامين الكريلا لعائلاتهم في أسرع وقت ممكن، وأن لا يكونوا السبب في استمرار هذا الميراث بقيادة أمهات روج آفا الثكالى.

الأمهات اللواتي يجتمعن كل يوم سبت في ميدان غالاتا سراي بإسطنبول، سوف يواصلن إيصال أصواتهن إلى مسامع القتلة والدكتاتوريين حتى تحقيق النتيجة، كما تفعل الأمهات اللواتي يجتمعن كل يوم خميس في بلازا ديل مايو في بوينس آيرس. وفي  شيلي والسلفادور كانت الأمهات يخرجن إلى الميادين ويقرعن الطبول والناي كل يوم جمعة. ونحن الآن نريد أن نضيف ساحة أخرى إلى تلك الساحات في روج آفا. يجب على قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني أن تدرك على الفور قوة وتأثير هذه الصرخة الصامتة وأن تعيد جثامين مقاتلي الكريلا الشهداء إلى عائلاتهم. فهل هناك مطالب محقة أكثر من هذا المطلب؟ 

ومن أجل إنهاء فعالية الاعتصام في سيمالكا والتي بدأت بمشاركة اثنتين من الأمهات فقط، ومن أجل وضع حد لمعاناة الأمهات، فإن على الحزب الديمقراطي الكردستاني أن يفعل شيئاً. يجب أن يحاسبوا على المجزرة التي ارتكبت يوم السبت 28 آب. يجب حل هذه الأزمة قبل أن تتحول مجزرة 28 آب إلى فعالية "أمهات السبت" الجديدة. حتى الآن لم يقم الحزب الديمقراطي الكردستاني بتسليم جثامين كريلا حزب العمال الكردستاني. عجلة التاريخ لن تدور كما هي الآن على الدوام. لا يمكنهم حماية أنفسهم من غضب الأمهات. يجب أن يعلموا أن أيادي الأمهات سوف تطالهم على الدوام.