​​​​​​​أحمد الأعرج: تركيا في وضع لا تحسد عليه وإخراجها من إدلب سيفيد السوريين

أشار الأمين العام لحزب التحالف الوطني الديمقراطي السوري، أحمد الأعرج، إلى أن التطورات الأخيرة في إدلب تفيد بأن هناك تنسيق بين الجانبين الروسي والأمريكي لإنهاء ملف الإرهابيين الذي تستخدمه تركيا للضغط على الشعب السوري واحتلال الأراضي السورية، مؤكداً أن إنهاء تواجد تركيا في إدلب سيؤثر إيجاباً على الوضع السوري برمته.

​​​​​​​أحمد الأعرج: تركيا في وضع لا تحسد عليه وإخراجها من إدلب سيفيد السوريين
الخميس 4 تشرين الثاني, 2021   01:03
حلب - سوزدار وقاص

تشهد مناطق ومحاور التماس بريف إدلب الجنوبي والغربي استهدافات متبادلة بين حكومة دمشق ومرتزقة دولة الاحتلال التركي، بالتزامن مع شن المقاتلات الروسية الغارات الجوية على مواقع المرتزقة.

فيما أرسلت قوات حكومة دمشق في وقت سابق، تعزيزات عسكرية ضخمة، تضم دبابات وراجمات صواريخ ومدافع ميدانية ومعدات عسكرية ولوجستية وجنود بحماية حوامات روسية إلى خطوط التّماس مع مرتزقة الاحتلال التركي على المحاور المتاخمة لمدينة الباب في ريف حلب الشرقي.

ويأتي ذلك بالتزامن مع فشل المساعي الروسية – التركية في حل معضلة إدلب التي يرسل الاحتلال التركي بالمقابل المزيد من التعزيزات العسكرية إليها.

وللحديث حول التطورات الميدانية في إدلب خاصة والشأن السوري بشكل عام، أجرت وكالتنا لقاءً خاصاً مع الأمين العام لحزب التحالف الوطني الديمقراطي السوري، أحمد الأعرج.

وقيّم أحمد الأعراج في البداية وضع المنطقة في ظل سعي قوى الهيمنة إلى تطبيق مشاريعها، وقال: "في هذه الفترة نمرّ بمرحلة قد تكون مختلفة عن السنة الماضية والسنوات التي قبلها؛ الوضع الدولي بشكل عام يتجه للمزيد من التعقيد بين الدول الكبرى، فهناك مواجهة بين أمريكا والصين وبطبيعة الحال نحن في سوريا نتأثر بهذه المشاريع الدولية. المشروع الذي تعمل عليه الصين وحلفائها في المنطقة هو مشروع طريق الحرير، وبالمقابل هنالك مشروع غربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وهو مشروع الشرق الأوسط الكبير".

وأضاف: "المنطقة مرّت بمرحلة سمّيت "بالربيع العربي" والأحداث التي شاهدناها في المنطقة مروراً بالوضع في ليبيا والدول العربية التي بدأت فيها الأزمة من اليمن ومصر وأنهت البعض منها ملفاتها، فيما بعض الدول ما تزال تعاني من الأزمة بسبب التدخل الدولي في شؤونها، على سبيل المثال ليبيا إلى الآن لا تزال غير مستقرة، أيضاً سوريا إلى الآن لم تصل إلى مرحلة الاستقرار، لأن سوريا والعراق تتعرّضان لضغوطات من الدول الإقليمية وتشهدان تدخلاً في شؤونهما من قبل تركيا بالدرجة الأولى بالإضافة إلى إيران".

لعب على التناقضات

وأوضح الأعرج "شهدنا خلال السنوات الماضية من الأزمة السورية أن تركيا كانت تحاول بشكل أو بآخر احتلال المنطقة حتى الدول العربية عن طريق الإخوان والتنظيمات الإرهابية؛ كان لديها مخطط للاستفادة من مشروع الشرق الأوسط الكبير لأن تكون هي المُهيمنة والمسيطرة على الدول العربية ولإعادة تاريخ العثمانية والميثاق الملّي في المنطقة، لكنه اصطدم بإرادة شعبية في سوريا، وفي العراق أيضاً سوف يواجه نفس المصير".

ونوّه الأعرج إلى أن تركيا حاولت اللعب على وتر التناقض بين الدول الكبرى وبين المشروعين "الغربي والشرقي" وحاولت الاستفادة من هذا التناقض وأن تلعب دوراً ريادياً لوحدها للاستفادة من هذه الفوضى، وقال: "بالطبع استفادت من بعض النقاط وهي الهجمة التي حصلت قبل مدة في رأس العين وتل أبيض وفيما سبق باحتلال مناطق من جرابلس وريف حلب الشمالي، وأيضاً احتلال مدينة عفرين، فهي حاولت التدخل بجيشها في هذه المناطق وبناء قواعد عسكرية ومحاولة تغيير ديمغرافي وجعلها كلواء اسكندرون وضمها للأراضي التركية، لكن إلى الآن لم تنجح في هذا المشروع وتحاول أيضاً تمرير نفس السياسة للّعب على وتر التوازن الإقليمي والدولي وأيضاً التدخل في مناطق أخرى في الشرق وحلب".

'سوف تكون لنا كلمة فصل بإنهاء المحتل التركي'

وتابع: "مؤخراً نجد أن هذه السياسة باتت تصطدم بجدار المصالح الدولية، فأمريكا لم تعد كما في عهد ترامب، سياستها الحالية لا تسمح بالاستفادة من هذا التناقض لأنه في الفترة الأخيرة وجدنا هناك تنسيق بين اللاعبين الأساسيين (روسيا وأمريكا) وهذا التنسيق سوف ينجم عنه تخفيف دور الدول الإقليمية في المنطقة وفي مقدمتها تخفيف دور تركيا، هذا التنسيق سوف يفضي بشكل أو بآخر إلى تحجيم التدخل التركي في سوريا وقد يتم إنهاء هذا الدور لكن لن يكون بوساطة روسية أمريكية بل سيكون بردة فعل شعبية، لذا نحن هنا كقوى وطنية وسورية إن حاولنا التكاتف وتوحيد الجهود سوف تكون لنا كلمة فصل بإنهاء المحتل التركي في الشمال السوري، لكننا نحتاج لبعض المرونة وتغيير السلوك السياسي وعلى رأس  تلك القوى حكومة دمشق، فعندما تحاول توحيد الجهود الوطنية والتقرب من القوى وإنهاء الملف الداخلي أيضاً بالتوافق مع الإدارة الذاتية سوف نشهد تطوراً ملحوظاً في السياسة السورية، وما شاهدنا من انفتاح من بعض الدول العربية على حكومة دمشق هو مؤشر إيجابي لإعادة الدور السوري في المنطقة وجامعة الدول العربية، لكن هذه السياسة لن تكون ناجحة إلا بتوحيد جهود جميع القوى الوطنية".

سياسة تركيا في إدلب ستصل إلى مرحلة مسدودة

وحول التطورات في إدلب قال أحمد الأعرج: "الملف في إدلب محسوم، هناك لقاءات سابقة في سوتشي وأستانا بين الدول الثلاث (روسيا، تركيا، إيران) هذه اللقاءات والاتفاقات كانت تفضي إلى إنهاء ملف المرتزقة في شمال حلب وإدلب، لكن تركيا لم تفِ بذلك وقد ماطلت بإنهاء ملف المرتزقة، وعليه كان القرار الروسي للطرف التركي أن يتم إنهاؤه عسكرياً وأن يتم التمهيد على الأرض من قبل الجيش السوري وبمساعدة مقاتلات الطيران الروسي".

مُضيفاً "تركيا ملزمة بإنهاء بعض الأوكار وإعطاء الإحداثيات الفصائل المرتزقة، هذا اتفاق سابق وتركيا تأخرت بالتزاماتها، تركيا وكما ذكرنا لعبت على وتر التناقض بين مصالح الدول الكبرى بتسليم إدلب والتقدم في شرق الفرات، أيضاً هذا الملف اصطدم بحاجز وسياسة جديدة لأمريكا، ويمكن القول أن تركيا الآن في وضع سيء لا تحسد عليه، وعليها تسليم إدلب ومساعدة روسيا بفتح الطريق الدولي الـM4 وطريق حلب- إعزاز والطريق الواصل بين حلب واللاذقية، هذه الطرق من ضمن الاتفاقيات التي تم التوافق عليها بين الأطراف الثلاث إيران وروسيا وتركيا، ونتوقع بأنه في ملف إدلب قد يحاول أردوغان مجدداً الاستعانة بالغرب عبر تأثيرهم بملف اللاجئين وهي ورقة بيد تركيا لاستفزاز دول الغرب".

وبيّن الأعرج: "سابقاً شاهدنا أن تركيا قامت باستفزاز الدول الأوربية بأنها ستفتح الحدود وستسمح للمهاجرين السوريين والأفغانيين الموجودين على الأراضي التركية التوجه باتجاه أوروبا، لذا أتوقع أن هذه الورقة لم تفضِ إلى نتائج تفيد السياسة التركية كما حاولت الاستفادة منها سابقاً لأن الوضع الدولي تغيّر والآن هناك تفاهمات بين الدول الكبرى على إنهاء ملف المرتزقة.

يجب تعزيز القوى الوطنية لتحرير كامل الأراضي

ورأى أحمد الأعرج بأن التصريحات التي صدرت من دمشق بخروج القوات التركية من إدلب تخدم المصلحة الوطنية وقال: "أتوقع بأن هذه التصريحات هي أيضاً بالتنسيق من الجانب الروسي وبموافقة الجانب الأمريكي للضغط على التواجد التركي في الشمال الغربي، ونثمّن هذا الموقف ويجب تعزيزه أكثر في كل المناطق حتى في تل أبيض ورأس العين ومناطق في ريف حلب وإلى جرابلس والباب ومارع وإعزاز حيث كل هذه المناطق محتلة من الجانب التركي، لذا يجب تعزيزه (تعزيز الموقف آنف الذكر) من قبل القوى الوطنية الأخرى ومحاولة الضغط على تركيا عن طريق المجتمع الدولي وروسيا وأمريكا، ونقول أنه عند تحرير بعض المناطق من إدلب سوف يكون وضع المرتزقة الذين يُستخدمون كبيادق بيد النظام التركي سيئاً ولن يقدموا على  مغامرات جديدة  للهجوم على مناطق سوريا أخرى".

إنهاء تركيا في إدلب سيؤثر إيجاباً على الوضع السوري

وعن أية تحركات ضد تركيا في إدلب أفاد أحمد الأعرج قائلاً: "الوضع التركي بشكل عام سيء، الأزمة الاقتصادية التي تعصف بتركيا، والمعارضة التي تحاول توحيد جهودها في الداخل التركي ضد نظام أردوغان، ينعكس سلباً أيضاً على السياسة الخارجية، أردوغان يحاول تصدير أزمته إلى الخارج، ونجد بأنه فشل في ذلك في الفترة التي نعيشها لأخذ الموافقة من بوتين وبايدن، ونتوقع بأنه في حال تقدم الجيش السوري في إدلب سوف ينعكس إيجاباً على الوضع في سوريا برمته، وحتى على الحل السياسي في سوريا".

وقال أحمد الأعرج في ختام حديثه: "تركيا طرف معطّل لأي تفاهم بين القوى الوطنية في الداخل السوري، لذا تحاول استخدام الائتلاف كورقة للضغط على الدول ولكي تحصل على الكعكة السورية وللحصول على بعض المكاسب اقتصادياً وسياسياً، وفي حال فشلها في إدلب نتوقع بأن سياستها الخارجية سوف تتعرض لانتكاسات والوضع لن يتوقف في إدلب وسوف يكون هناك ضغط من القوى الوطنية والدولية من أجل سحب القوات التركية من كامل الشمال السوري".

(سـ)

ANHA