​​​​​​​خطة أردوغان بالهجوم على روج آفا ..لن تكون الأمور مشابهة لما حدث سابقاً

يا ترى هل ستجتاح الدولة التركية منطقة أخرى في شمال وشرق سوريا؟ ما الذي ستجلبه معها؟ محاولة احتلالية أخرى للدولة التركية، وما الأهمية الجيوستراتيجية والسياسية للمناطق التي تواجه محاولة الاحتلال؟

​​​​​​​خطة أردوغان بالهجوم على روج آفا ..لن تكون الأمور مشابهة لما حدث سابقاً
الأربعاء 3 تشرين الثاني, 2021   23:40
مركز الأخبار – أوموت آيدن

دخلت الدولة التركية إلى جرابلس في 24 من عام 2016. وقد كانت هذه المنطقة محتلة من قبل داعش عام 2014. ودخل الجيش التركي إلى المنطقة بطريقة رسمية عام 2016 فقط.

دخول الدولة التركية إلى المنطقة تزامن مع تحرير قوات سوريا الديمقراطية لمنبج من مرتزقة داعش. الحقيقة، وضع تحرير منبج من قبل قوات سوريا الديمقراطية عملية تحرير جرابلس التي كانت خاضعة لاحتلال داعش آنذاك، على جدول الأعمال. وفي النتيجة تحركت الدولة التركية بسرعة ورأت أن احتلال المنطقة ضرورة بالنسبة لها.

وحتى أنها كانت تترقب سقوط كوباني في يد داعش خلال هجمات 2014، ولكن على الرغم من كل دعم الدولة التركية، قاومت كوباني ضد داعش، ولم يحدث ما تنبّأ به أردوغان. أي أن كوباني لم تسقط، بل على العكس تصاعدت المقاومة وأصبحت بدايةً لنهاية داعش.

بعد جرابلس جاء الدور على إعزاز وبعدها مارع، وفي النهاية جاء الدور على الباب عام 2017. 

الهجمات الاحتلالية على عفرين

مع احتلال خط جرابلس – الباب أصبحت الدولة التركية القوة الاحتلالية الفعلية في سوريا. ولكن على الرغم من هذا لم تستطع قطع الطريق أمام جبهة المقاومة المشتركة للشعوب التي تقدّمت بقيادة الكرد وتبنتها شعوب العالم.

رأى أردوغان هذا الوضع، وشكّل المرتزقة، وعززهم بديلاً عن داعش – النصرة. ولكن النتيجة لم تتغير أيضاً. ولهذا استهدفت في 21 من كانون الثاني عام 2018 مدينة عفرين وبحرب الإبادة بدأت هجوماً موسعاً ضد المنطقة.

ولّى أردوغان ظهره لروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من مساندة الناتو واجهت مقاومة مستمرة لمدة شهرين متواصلين. لم يكن القتال في جبهات القتال فقط، بل في كل قرية وناحية واتسعت لتصل حتى عفرين.

استهدفوا كل الأماكن بالغارات الجوية، حتى المدارس والمستشفيات والمنازل.

تبنّت الدولة التركية أكثر تنظيمات المرتزقة دمويةً، ودرّبتهم وزودتهم بالأسلحة وبدأوا بمطاردة الكرد. وكانوا يحاولون قلب الحقائق بكذبة "هناك تهديد على حدودنا". ومرةً أخرى جعلت القوى الدولية من الكرد ضحيةً لمصالحهم. تجاهلوا تحركات الدولة التركية مع أكثر التنظيمات العصرية دمويةً وهجموا على عفرين.

بعد أن قدّموا عفرين للدولة التركية؛ تصاعدت الهيمنة الروسية على تركيا. وخطت الدولة التركية خطوةً أخرى لإبادة الكرد ولكنها كانت أكثر ارتباطاً بروسيا.

عفرين من الناحية الجيو ستراتيجية والسياسية

بالطبع كانت هناك أسباب جعلت من عفرين مهمة بالنسبة للدولة التركية. فهي تقع في أقصى شمال سوريا على الحدود مع تركيا، وكانت منطقة منفصلة عن مناطق الجزيرة والفرات. ولهذا فإن مقولة أردوغان إنه "سيصلي صلاة الجمعة في الجامع الأموي" كانت مهمة. وشرقاً احتلت خط جرابلس – الباب، وحولته إلى قاعدة عسكرية ليخرج الجيش التركي منها إلى خط باشور – روج آفا وما بعدها.

  الاستيلاء على عفرين كانت ذات أهمية استراتيجية كبرى من أجل دمشق أيضاً، فأردوغان كان يخطط ليصلي صلاة الجمعة في الجامع الأموي. أي أنه كان يحاول احتلالها. احتلت الدولة التركية عفرين ووحدتها مع جرابلس شرقاً وكانت ستتوجه إلى شمال حلب بشكل أكبر عن طريق منطقة الشهباء، وبعدها كانت ستتوجه إلى إدلب التي تتحكم بالجنوب الغربي وكانت ستوحد المدينتين معاً، هذا ما كان يتم حسابه.

ولكن على الرغم من وقوع عفرين تحت الاحتلال التركي؛ لم يسمحوا للدولة التركية بالمرور إلى منطقة الشهباء واستمرت مقاومة العصر في مرحلتها الثانية.

وطّنت المرتزقة في إدلب ... الشيخ مقصود والأشرفية قاومتا وقضتا على الاحتلال

قبل أن تحتل الدولة التركية عفرين، نشرت قواتها في العديد من المناطق السورية؛ للوصول إلى حلب ودمشق في إطار ’خطة التدريب والتسليح‘ مع أمريكا. كان هدف الدولة التركية هو وضع أساس الاحتلال من خلال ’حرب الوكالة‘ وإسقاط النظام السوري على يد مرتزقة داعش والنصرة اللذين كانا يتألفان من مرتزقة القاعدة، وجعل هؤلاء المرتزقة يسيطرون على شمال وشرق سوريا والحصول على حلب ودمشق ثم بعد ذلك تقسيم سوريا وفقاً لهواها.

حتى لو فشلت على الأقل لن تدع الكرد ينتصرون

حقق أردوغان ما يريد على الأرض ولو بنسب قليلة، ولكن النضال المشترك للشعوب بقيادة الكرد ضد تنظيمات المرتزقة كان العامل الرئيس لإفشال الحسابات التي تمت على سوريا.

 رأى أردوغان هذا، وتوجّه هذه المرة للكرد بشكل كامل، وبدعم من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والناتو احتلت عفرين.

كانت خطة أردوغان هي أنه إن لم يستطع الصلاة في الجامع الأموي وتصفية نظام الأسد؛ فإنه حتماً لن يدع الكرد يحققون الاعتراف السياسي في المنطقة.

العامل الآخر الذي أفشل مخططات أردوغان كان قبل التخطيط لاحتلال عفرين بسنوات، وهي المقاومة التي ظهرت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب. هذه المقاومة التي تطورت كحرب شعبية لم تسمح باحتلال المنطقة على يد المرتزقة المدعومة من قبل تركيا.

على الرغم من احتلال عفرين وربط إدلب بعفرين عن طريق دارة عزة وجنديرس بقي خط الشهباء – تل رفعت التي تقع شمال حلب تحت سيطرة القوات الكردية، ولم تسمح للاحتلال بالتوسع من جرابلس والباب نحو حلب وإدلب من الجانبين الشرقي - الغربي والشمالي – الجنوبي.

وهذا ما قطع الطريق أمام حركة الدولة التركية ومرتزقتها، ولكنها صنعت حاجزاً للنظام السوري ضد الهجمات المحتملة للاحتلال التركي. مقاومة القوات الكردية المستمرة في هذه المنطقة حتى الآن تمنح النظام السوري مكسباً كبيراً من أجل حصار إدلب والهجمات ضد المرتزقة الأتراك.

تل رفعت

لا شك أن تل رفعت هي إحدى الأماكن التي أصبحت هدفاً لهجمات الاحتلالية المحتملة في الفترة الأخيرة. السؤال في هذه الحالة هو لماذا تل رفعت؟

تل رفعت، منطقة واقعة غرب مارع. كما تقع شمال إعزاز المحتلة من قبل مرتزقة الاحتلال التركي، وهي ذات أهمية استراتيجية لإيران مثل مدينتي نبل والزهراء. السيطرة على تل رفعت يعني حصار الشهباء من ناحية وخنق القوى المرتبطة بإيران في منطقة نبل والزهراء.

إذا استولت الدولة التركية على تل رفعت، فمن المؤكد أنها ستحاصر حلب عن طريق نبل والزهراء. وبهذا فإن حلب ستطوق من الغرب عن طريق إدلب ومن الشرق إلى الباب ومن الشمال عن طريق تل رفعت والشهباء. هذه هي الخطة.

 الدولة التركية المسيطرة في كل هذه المناطق ستعزز نفسها في إدلب من ناحية، وستهدد الوجود الإيراني في المنطقة من ناحية وعندما تحاصر حلب ستتوجه إلى منبج عن طريق الباب ومارع وجرابلس، وهذا سيكون أكثر سهولة بالنسبة لها.

لذا، فإن هذا الأمر لن يعزز دور الدولة التركية في مستقبل سوريا فقط، بل ستحد في الوقت نفسه من دور حكومة دمشق وروسيا أيضاً. وهذا الوضع سيكون بمثابة هبةٍ من الله لأردوغان الذي كان ضعيفاً جداً في المفاوضات مع روسيا في السنوات الأخيرة؛ بسبب قضية الانسحاب من إدلب. بالطبع هذا إن حققت ما تريد.

الهدف الآخر للاحتلال؛ منبج

من المواقع والمناطق المهمة التي استهدفها أردوغان عدة مرات هي منبج.

منبج الأن محاصرة من قبل الدولة التركية. شرقها يقع نهر الفرات وكوباني وإقليم الفرات.

 تكمن أهمية منبج في أنها تقع في تقاطع شمال وشرق سوريا وطريق عفرين – حلب. ولأن طريق التجارة M4 يمر من منبج، ما يزيد من أهمية المدينة. كما أن الدولة التركية المحتلة ستتمركز أكثر في مناطق جرابلس وإعزاز ومارع والباب. لكن المسألة ليست هذا فقط الاستيلاء على منبج، فهو يعني أيضاً محاصرة كوباني من ناحية الغرب. ولهذا فإن منبج مستهدفة دائماً من قبل الدولة التركية، من أجل التجارة من ناحية، ومن أجل الوصول لمناطق جديدة من الجانب الشرقي – الغربي ولتعزيز المناطق المحتلة. بلا شك فإن منبج هي في الوقت نفسه مدينة تجارية كبيرة.

حسرة أردوغان الكبيرة، كوباني

كوباني ذات أهمية سياسية كبيرة؛ لأن داعش انهزم فيها لأول مرة عام 2014. وبغض النظر عن أهميتها الرمزية؛ فإن كوباني مهمة على الصعيد الجيوستراتيجي أيضاً.

تقع كوباني في الشمال على حدود سروج وتقع كري سبي شرقها و منبج غربها وجرابلس شمالها.

السبب وراء استهداف الدولة التركية لكوباني، هي كما فعل داعش سابقاً، هو أنها نقطة تقاطع غرب وشرق الفرات، ولأن طريق M4  تقع جنوبها، وهو أهم طريق تجاري في سوريا.

وهي محاصرة الآن من الشمال الغربي من جهة جرابلس ومن جهة كري سبي في الشرق.

احتلال كوباني سيربط بين جرابلس وكري سبي وفصل شرق وغرب الفرات، وفي الوقت نفسه يعني محاصرة عين عيسى من الغرب والتحكم بقسم من الطريق M4 . لكن العامل الآخر الذي يجعل من كوباني مهمة هو وكما ذكرنا في بداية الفقرة أنها المكان الذي انهزم داعش فيه أول مرة عام 2014. ويرى هذا أيضاً كضربة كبيرة لخطط أردوغان في سوريا، وبهذا الشكل يصبح السبب في الهجوم المستمر عليه. ولهذا فإن كوباني هي أكبر حسرة لأردوغان.

عين عيسى

عين عيسى هي إحدى المناطق التي تهدد الدولة التركية بالهجوم عليها بعد الهجمات التي شنتها على كري سري وسري كانيه.

تحيط كري سبي بعين عيسى شمالاً، وتحدها كوباني من الجهة الشمالية الغربية كما تقع صرين غربها والرقة جنوبها ويقع الطريق M4  شرقها، وهي تقع على خط إقليم الجزيرة.

الهجوم المحتمل لاحتلال عين عيسى سيقطع الطريق الواصل بين إقليم الجزيرة والفرات، بالإضافة إلى قطع الطريق الواصل بين كوباني والرقة والطبقة.

وكانت عين عيسى قبل احتلال سري كانيه وكري سبي مركزاً للإدارة الذاتية، وهي منطقة دفاعية للرقة من الجهة الشمالية.

تل تمر

منطقة أخرى لم تتوقف فيها الهجمات الاحتلالية منذ عام 2019 هي تل تمر .

يعيش في تل تمر العرب والكرد والسريان والأرمن، وهي واحدة من أكثر الأماكن تنوعاً.  ولكن أهمية تل تمر الجغرافية بالنسبة للمنطقة هي أنها تقع على طرق الربط باتجاه المدينتين الكبيرتين الحسكة و قامشلو.

يمر الطريق التجاري M4  من هذه الناحية التابعة للحسكة، وتقع غرب عين عيسى وعلى حدود إقليم الفرات.

الهدف الرئيس لهجوم الدولة التركية على تل تمر هو التحكم بهذه المنطقة. والفصل بين إقليمي الجزيرة والفرات والتحكم بالطريق التجاري M4. إذا تم احتلال تل تمر فسيتم تطويق الحسكة وكذلك كل من الدرباسية وعامودا.

النتيجة

خطة احتلال المناطق المذكورة تهدف إلى السيطرة على كامل المنطقة. يراد قطع العلاقات بين المناطق، وبعد ذلك استهداف منطقة أخرى باقية بدون حماية. يريدون تقسيمها في البداية، وثم بعد ذلك احتلال المنطقة بأكملها.  

ولكن على الرغم من أن تركيا قد تكون وضعت خطة كهذه تتماشى معها، يجب أن يكون معلوماً أن الحرب لم تتوقف يوماً واحداً وخاصة منذ احتلال كري سبي وسري كانيه. النضال الذي تم خوضه في هذه المرحلة والتجربة التي استخلصت من الهجمات الاحتلالية جعلا المنطقة أكثر قوة ومقاومة.

ظهر أنه إذا قامت الدولة التركية بالهجوم على إحدى هذه المناطق، فإنها ستواجه مقاومة عظيمة، كما ظهرت هذا في المقاومة في جبهة عين عيسى وتل تمر. ولهذا فإن هناك احتمال حرب جديدة قد تسفر عن إخراج تركيا من المناطق المحتلة. في الحقيقة من غير الممكن أن تشن تركيا هجوماً شاملاً على هذه المناطق من دون موافقة روسيا والولايات المتحدة الأميركية اللتان تتحكمان بالمجال الجوي للمنطقة. وحتى لو تمت الموافقة على هجوم محتمل، فإن المناخ الموجود في المنطقة سيكون بلا شك مختلفاً عن عمليتي 2018 في عفرين و2019 في كري سبي وسري كانيه كما ستنهزم الدولة التركية وفلول المرتزقة المتبقية من داعش والنصرة.

(ر)

ANHA