لتجاوز الفقر.. صناعة العجوة مهنة موسمية لنساء غزة

مع بدء موسم جني البلح، تستغل كثير من نساء غزة الموسم ووفرة الإنتاج وانخفاض الأسعار، لصناعة العجوة وبيعها، كمصدر دخل مؤقت لهم، في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة في القطاع.

لتجاوز الفقر.. صناعة العجوة مهنة موسمية لنساء غزة
الإثنين 18 تشرين الأول, 2021   03:43
غزة- عمر موسى

بفارغ الصبر، تنتظر السيدة أم لؤي بدء موسم قطف البلح في غزة كل عام، لتستثمره في صناعة العجوة التي تشكل مصدر دخل مؤقت تراهن عليه من عام لعام، في تحسين حال أسرتها.

تقول أم لؤي (45 عامًا)، لوكالتنا إنها بدأت العمل في صناعة العجوة منذ نحو 5 أعوام، بعد أن ضاقت عليها السبل، واشتدت أزمة أسرتها المادية. مُضيفة: "كنت في مثل هذه الأيام من عام 2016، أجلس وأفكر: ما الذي يمكن أفعله لأوفر لأولادي الـ 5 احتياجاتهم اليومية؟ لأن زوجي عامل بأجرة يومية زهيدة، لا تكفي بالعادة لسد كامل احتياجات البيت".

هنا، تُكمل: "سمعت الباعة في الشارع ينادون على البلح الرطب بسعر منخفض، كوننا في الموسم، حينها خطر في بالي: لماذا لا أصنع العجوة؟ وبدأت أجمع كميات قليلة من الرطب، وبحثت عن طريقة صناعة العجوة، ثم بدأت: أنزع نواة الرطب، وأجففه وأضع الرطب في أكياس". وتوضح أم لؤي أن العملية تستغرق أيامًا لصناعة العجوة.

بعد أن نجحت أم لؤي في صناعة أول الكميات: "عرضتها على الأقارب والمعارف، وأعجبوا بها". تقول، متابعةً "وبدأت عملية البيع، خطوة بعد خطو وعامًا بعد عام. وجدت نفسي أزيد كميات الرطب التي أشتريها كل عام، وأزيد في كميات العجوة التي أنتجها إلى جانب تزايد الطلبات من المعارف والأقارب".

وتشير أم لؤي إلى أنها تصنع نوعين من العجوة: أولًا العجوة الخالصة من الرطب بدون إضافات سكر وغيره، وهي نوعية بتكلفة أعلى، وأخرى بإضافة السكر والمحليات وسعرها أقل". وبينت أنها لديها الآن نوعين من الزبائن: "الأول، الذي يطلب العجوة الطبيعية بدون إضافات، والآخر، الذي يريد العجوة العادية".

تعمل أم لؤي في صناعة العجوة بمساعدة أولادها الـ 5، وتصنع سنويًّا ما يزيد عن 600 كيلو غرام من العجوة.

وبحسب أم لؤي، فإنها استطاعت إيجاد مؤسسات داعمة لمشاريع المرأة في دعمها بالأدوات اللازمة والأفران وغيرها. الأمر الذي ساعدها على إنتاج كميات جيدة تحقق فائدة ملموسة لعائلتها.

من جنوب غزة إلى شمالها، تحديدًا في محافظة بيت لاهيا، تعمل أم خضر عسلية في صناعة العجوة منذ نحو عامين. بحسب عسلية (52 عامًا) بدأت رحلة صناعة العجوة داخل منزلها بعد أن وجدت أن أسعار الرطب في الموسم تصبح في متناول الجميع، الأمر الذي شجعها على التفكير في كيفية استثمار الموسم في سبيل توفير دخل يساهم في تحسين وضع أسرتها.

تقول: "بالعادة، هناك طلب مستمر على العجوة في غزة؛ لأنه الكثيرين يستخدمونها في صناعة الكعك". وتشير السيدة أم خضر إلى أنها طرحت على أسرتها الفكرة، ووجدت دعمًا كبيرًا، الأمر الذي ساعدها في تحقيق نقلة سريعة في عملها، وتصنيع قرابة 300 كيلو من العجوة سنويًا.

بحسب أم خضر، فإنها تحصل على عائد يتجاوز الـ 500 دولار من وراء عملها في صناعة العجوة. مبينة أن معدل العائد المادي يزداد أو يتناقص وفق ظروف الموسم والعمل. لكنها نجحت في تثبيت عائد موسمي لأسرتها، وبات هذا العائد تقريبًا شيئًا شبه ثابت، الأمر الذي أتاح للأسرة، التعويل عليه بين الحين والآخر في قضاء حاجاتهم أو في دعم مشاريعهم الممكنة. تقول أم خضر بابتسامة خفيفة: "صرنا كل ما حد من الأولاد بده يشتري حاجة، نقله بعد ما نبيع العجوة السنة هاد، بكون العائد إلك".

يعيش قطاع غزة الذي لا تتجاوز مساحته الـ 360 كيلو متر مربع، ويسكنه أكثر من مليوني نسمة، ظروفًا معيشية واقتصادية صعبة، إثر الحروب المتعاقبة والحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 15 عامًا.

(ي ح)

ANHA