كركوك... ضحية سياسات الديمقراطي الكردستاني

قبل 4 أعوام سلّم الحزب الديمقراطي الكردستاني كركوك إلى قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي، قبل يوم واحد من تحرير قوات سوريا الديمقراطية لمدينة الرقة، في خطوة عزاها كاتب كردي إلى افتقار قوى باشور للمواقف الوطنية، داعيًا الشعب إلى مقاومة الخونة.

كركوك... ضحية سياسات الديمقراطي الكردستاني
السبت 16 تشرين الأول, 2021   01:12
مركز الاخبار- ميديا حنان

تعد كركوك خامس أكبر المدن الكردية في جنوب كردستان، ويتجاوز تعداد سكانه المليون نسمة، وتقع شمال العاصمة العراقية بغداد250 كم، وتتميز بأهميتها النفطية، والتي يمثل مخزونها 40% من إجمالي الإنتاج النفطي العراقي و70% من الغاز الطبيعي، كما تقدر كمية النفط الموجودة في حقول كركوك بأكثر من 10 مليار برميل، ويستخرج حاليًّا من حقولها أكثر من 750 آلف برميل من النفط يوميًّا.

ويتكون النسيج الاجتماعي في كركوك من الكرد والتركمان والعرب والكلدان والآشور واليهود والآراميين.

وقد تعرضت هذه المدينة لسياسة التعريب إبان حكم صدام حسين، وتخلى عنها الحزب الديمقراطي الكردستاني في الـ 16 من تشرين الأول 2017، وأدى ذلك إلى فقدان مساحة 51% من أراضي جنوب كردستان وإخراج جميع آبار النفط الموجودة في المناطق المتنازع عليها عن سيطرة الكرد.

سبق تسليم كركوك اجتماع سري عُقد في الأول من حزيران 2014، في العاصمة الأردنية عمان، بين كل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والحزب الديمقراطي الكردستاني والمملكة العربية السعودية وإسرائيل.

بعد 9 أيام على ذلك الاجتماع، سقطت الموصل بيد داعش في 3 ساعات فقط، تلتها تلعفر وجاء بعدها الدور على شنكال الذي احتلها داعش وارتكب فيها مجازر مروعة.

هاجم مرتزقة داعش الموصل التي كان يسيطر عليها آنذاك قوات الجيش العراقي وقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهربت من شنكال، تاركة الإيزيديين عرضة للموت، إذ تدخلت قوات الكريلا للدفاع عن شنكال وتحريرها، والتدخل في كركوك ومخمور وغيرها من المناطق المتنازع عليها وفق المادة 140 من الدستور العراقي والدفاع عنها، والذي كشف الوجه الحقيقي للحزب الديمقراطي الكردستاني وخسارته لشعبيته.

أعلن الرئيس غير الدستوري مسعود البرزاني (كون رئاسته لم تكن قانونية وكذلك إيقاف البرلمان عن العمل وتحكم الديمقراطي الكردستاني بكل شيء) عن إجراء استفتاء الاستقلال.

وأراد البرزاني من ذلك إرسال رسالة للعرب بأن الكرد انفصاليون؛ لتوجيه ضربة لثورة روج آفا التي كانت مكوناتها تخوض معًا نضالًا مشتركًا ضد داعش، وينتشر صيتها مع تدهور شعبية الديمقراطي الكردستاني، حيث جاءت عملية تسليم كركوك للحشد الشعبي والجيش العراقي بالتزامن مع إعلان قوات سوريا الديمقراطية تحرير كامل مدينة الرقة من داعش في الـ 17 من تشرين الأول عام 2017، في خطوةٍ لتقزيم الدور الكردي الفعال في محاربة داعش، والتقليل من شأن انتصارات قسد.

تفاصيل الانسحاب

في ساعات فجر يوم 16 تشرين الأول 2017، بدأ الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي بمهاجمة نقاط قوات البيشمركة في كل من كركوك وخورماتو وداقوق والحويجة. لتأتي الأوامر بعدها من قيادات الجنوب بانسحاب البيشمركة من المناطق التي ضحت فيها بآلاف المقاتلين لحمايتها من مرتزقة داعش. فيما رفضت قوات الكريلا ومجموعة من المواطنين المتطوعين ترك السلاح والانسحاب، لكنها اضطرت في النهاية للخروج؛ بسبب قلة أعداد المقاتلين وعدم توفر الأسلحة الثقيلة. ليسيطر الجيش العراقي والحشد الشعبي في النهاية على مدينة كركوك.

انسحبت قوات البيشمركة إلى شمال شرق مدينة كركوك وبالقرب من بلدة قره هنجير بدأت برفع السواتر. ومن الجهة الشمالية انسحبت البيشمركة حتى بلدة طقطق وبردي (التون كوبري)، وعلى حدود بلدة خورماتو انسحبت البيشمركة حتى بلدة زنانه.

واضطر الآلاف من قاطني المناطق المتنازع عليها للنزوح جراء هذا الهجوم؛ خوفًا على حياتهم.

في اليوم التالي، 17 تشرين الأول، استمر الجيش العراقي ومعه الحشد الشعبي في حملتهم، وقاموا بالسيطرة على مناطق شنكال وخانقين وبلدة كولاله، وبلدة دوبز في كركوك.

وفي اليوم نفسه، سيطر الجيش العراقي على قضاء مخمور بعد أن انسحبت منه البيشمركة، واضطر أهالي مخمور للنزوح مرة أخرى بعد أن نزحوا في المرة الأولى إثر هجمات مرتزقة داعش. وهذه المرة نزحوا إلى مخيم الشهيد رستم جودي. كما انحسبت البيشمركة من منطقة بعشيقة والمناطق التي كانت تسيطر عليها في شنكال وسلمتها للجيش العراقي والحشد الشعبي.

هروب وليس انسحابًا

ويرى الكاتب لطيف فاتح فرج أن "انسحاب الحزب الديمقراطي الكردستاني من كركوك ليس انسحابًا، إنما انهزام وهروب من الحشد الشعبي، والسبب لم يكن الاستفتاء وحده إنما الخلافات الكردية بين حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني على عائدات النفط وعلى إدارة كركوك، بالإضافة إلى خلافاتهما على المادة 140 في الدستور العراقي، وبإمكاني القول إن السبب الأساسي كان الاستفتاء الذي جرى لإرضاء تركيا".

لتركيا وإيران دور بارز

وكان للقوى الخارجية دور في تشجيع بغداد للسيطرة على كركوك، وفي هذا السياق، تابع فرج إن "القوى الخارجية لها دور بارز في هروب وانسحاب الحزب الديمقراطي من كركوك وخصوصًا تركيا، التي كان لها دور بارز في تشجيع الحكومة العراقية، بالإضافة إلى إيران، وصمتُ أمريكا وفرنسا وبريطانيا. فمثلما كان الاستفتاء سببًا؛ كان تشجيع تركيا وإيران سبب آخر".

وأكد أن "سياسة الانسحاب تخدم أعداء الكرد وتخدم الشوفينية العربية والتركية، والحزب الديمقراطي الكردستاني له دور أساسي بهذا، في المناطق المتنازع عليها، بينما الأحزاب الكردية في إقليم كردستان ليس لها أي دور أو موقف أخلاقي أو موقف سياسي ووطني ضد الخيانة وضد تهميش المجتمع الكردي في المناطق المتنازع عليها وضد خيانة البيشمركة في شنكال".

عمليات التغيير الديمغرافي وسياسة التعريب

بعد أحداث 16 تشرين الأول/ أكتوبر 2017م، تعرض الكرد في كركوك للممارسات العنصرية من قبل السلطات الحاكمة لمدينة كركوك، ما أسفر عن نزوح مئات الأسر من السكان الأصليين من القرى والبلدات المحيط بالمدينة، فضلًا عن قيام بعض الجهات النافذة في المحافظة بوضع يدها على الأراضي الزراعية والممتلكات بالقوة، في شكل صارخ من أشكال التغيير الديمغرافي.

وعن الأوضاع التي تشهدها كركوك الآن قال: "منطقة كركوك تشهد يوميًّا سياسة تعريب وتهجير من قبل مرتزقة داعش والحشد الشعبي وبشكل خاص في القرى الكردية كالدبس وارتوم وكوبري ومخمور ومناطق أخرى، وهذا كله نتيجة سياسة الأحزاب الكردية. الحزب الذي لم يقاوم ولم يدافع عن أمته وشعبه أبدًا، ولكن يدافع عن سياسة ومصالح تركيا وإيران ومصالح مجموعة البعثيين الذين يقيمون في هولير".

تاريخ الحزب الديمقراطي الكردستاني مليء بالخيانات ضد الشعب الكردي، والهجمات التي يشنها الجيش التركي بمساعدة قوات الحزب الديمقراطي دليل كافٍ على ذلك، حيث تشهد مناطق الدفاع المشروع منذ 23 هجمات من قبل جيش الاحتلال التركي بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، مستخدمًا الأسلحة الكيماوية ونصب الكمائن للمقاتلين.

وآخر هذه الهجمات كان في ليلة 28-29 آب، حين نصبت قوات الديمقراطي كمينا لـ 7 مقاتلين من قوات الكريلا في منطقة خليفان أثناء توجههم من منطقة قنديل إلى بهدينان، استشهد على إثرها 5 من المقاتلين، فيما يعتقد أن أحدهم قد أُسر بعد عودة مقاتل واحد إلى موقعه، بحسب بيان صدر عن المركز الإعلامي لقوات الدفاع الشعبي.

واختتم لطيف فاتح فرج حديثه قائلًا: "على الشعب الكردي أن يقاوم الخونة ويدافع عن أمنياته ومصيره وأرضه وكرامته، والمطلوب من الكرد هو معرفة ما هو خط الخيانة، وما هو خط الوطنية، ويفهم السياسة الخاضعة للدول المجاورة الأخرى، وسياسة القومية الكردية، وسياسة الدفاع عن الهوية والأرض والكرامة".

ANHA