"الجبهة السورية للتحرير".. ما الهدف من إعلان المظلة الجديدة للمجموعات المرتزقة

تستمر سياسة الاحتلال التركي في تغيير مسميات المجموعات المرتزقة ودمجها، في ظل الفوضى المستشرية في المناطق المحتلة واستمرار العمليات الإجرامية، في خطوة يراها ناشطٌ سياسي أنها "قد يعقبها الاندماج مع هيئة تحرير الشام".

"الجبهة السورية للتحرير".. ما الهدف من إعلان المظلة الجديدة للمجموعات المرتزقة
الأحد 12 يلول, 2021   23:03
مركز لأخبار-زانا سيدي

وأعلنت الخميس، 5 مجموعات مرتزقة منتشرة في المناطق التي تحتلها تركيا؛ اندماجها تحت تكتلٍ عسكريٍ جديد باسم "الجبهة السورية للتحرير" إلى جانب إعلان "غرفة عمليات عزم" قبل ذلك.

وجاءَ الإعلان عقب يوم من زيارةٍ مفاجئة لوزير الدفاع التركي خلوصي أكار لأول مرة للمناطق المحتلة شمالي سوريا؛ وتحديداً منطقة أعزاز، مجتمعاً بقيادات المجموعات المرتزقة بحسب مصادر محلية.

وأتت زيارة أكار بعدَ ساعات من عملية ردعٍ نفذها مجلس الباب العسكري في الـ7 من أيلول/سبتمبر ضد قاعدةٍ عسكرية للاحتلال التركي أدت لمقتل وجرح 40 جندياً تركياً ومرتزقاً وتدمير تحصينات في قرية الياشلي بالقرب من مدينة الباب بحسب بيانٍ أصدره المجلس.

"الجبهة السورية للتحرير"...التشكيل والأهداف

تحت المظلة الجديدة المعلن عنها، تندرج أسماء مجموعات لازمَ الإجرام مسمياتها على أعلى المستويات خلال سنوات الحرب في البلاد.

إذ تتكون الجبهة مبدئياً من 5 مجموعات وهي "فرقة الحمزة (الحمزات) -  لواء السلطان سليمان شاه – فرقة المعتصم – فرقة الـ20 – صقور الشمال" إذ يشكل الفصيلان سليمان شاه والحمزات عماد هذه الجبهة.

فرقة الحمزة

تأسست الفرقة في الـ23 إبريل/نيسان من العام 2016 وبإشراف من الاستخبارات التركية اندمجت 5 جماعات ومقرها في بلدة مارع في ريف محافظة حلب الشمالي، وهي (لواء الحمزة، لواء ذي قار، لواء رعد الشمال، لواء مارع الصمود، لواء المهام الخاصة)، لتشكل فرقة الحمزة.

وخلال 2016قدّم التحالف الدولي الدعم اللوجستي لهذه المجموعة عن طريق تركيا، بينما توقف ذلك الدعم بعد أشهر دون توضيح الأسباب.

تتبنى الفرقة إيديولوجيا إسلامية متطرفة معادية للغرب، وتعمل في إطار عودة الحكم العثماني إلى بلدان الشرق الأوسط.

رافقت الفرقة كإحدى أكثر المجموعات فاعلية آنذاك جيش الاحتلال التركي أثناء احتلال الأخيرة للأراضي السورية عقب تسليم مرتزقة داعش مدينة جرابلس وريفها للاحتلال التركي في آب/أغسطس 2016.

ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن "العديد من مرتزقة داعش، انضموا إلى مرتزقة (فرقة الحمزة) التي أعلنت في نهاية عام 2017 عن انخراطها ضمن مرتزقة ما يسمى "الجيش الوطني" الذي يتلقى تعليماته وأوامره من تركيا بشكل مباشر".

لواء السلطان سليمان شاه

ينحدر أغلب المرتزقة ضمن الفصيل من القرى التركمانية شمالي سوريا، ويقود الفرقة حالياً المرتزق محمد الجاسم الملقب بـ"أبو عمشة"، حيث تشكلت الفرقة في تركيا ربيع عام 2016، وشاركت في عملية احتلال مناطق مختلفة شمالي سوريا ولا سيما مقاطعة عفرين ومنطقة جرابلس.

ورغم التنديد الدولي والاستغاثة المحلية نتيجة العمليات الإجرامية على مدى أعوامٍ مضت، لا يزال الفصيل يمارس عمليات القتل والاختطاف ولا سيما في مقاطعة عفرين المحتلة التي خطف فيها إلى الآن ما يقارب 7500 شخص بحسب منظمة حقوق الإنسان في المقاطعة.

ولم تختلف الأمور على السوريين إذ أثبتت مقاطع مصورة وصور مرتزقة داعش السابقين يقاتلون إلى جانب جيش الاحتلال التركي في السيطرة على مدن شمال وشرق سوريا وسطَ صمتٍ دولي، بالإضافة إلى العمليات الانتقامية التي لا يختلف نهجها وطريقة تنفيذها عما قامت به داعش.

حيث لعبَ المرتزقة من تلك المجموعات دوراً في عملية إطلاق سراح دواعش متهمين بجرائم حرب من سجون قوات سوريا الديمقراطية والذين التجأوا إلى تركيا فيما بعد، خلال العدوان على منطقتي كري سبي/تل أبيض وسريه كانيه/رأس العين.

'غربلة المجموعات...وتقديم شخصيات تديم الولاء لتركيا'

يرى الكاتب والناشط السياسي محمد أمين سويد أن الاحتلال التركي "يقوم بإعادة غربلة المجموعات واختيار المجموعات التي تقودها شخصياتٌ تدين بالولاء المطلق إلى حد التشبيح للاحتلال التركي، هذه الجبهة الجديدة منتظر منها إنهاء المجموعات الصغيرة وتنظيم المنطقة في ظل الفوضى العارمة".

وبحسب وجهة نظر محمد سويد فإن تركيا ترى المنطقة عبارة عن "خزان بشري، تستخدمه في تنفيذ أعمالها القذرة خارج تركيا".

ونقلت تركيا 13 ألف مرتزقٍ سوري من فصيليّ الحمزة والسلطان سليمان شاه من المناطق المحتلة عبر أراضيها إلى ليبيا؛ بين عامي 2019 و 2021؛ بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان للقتال إلى جانب حكومة الوفاق ضد الجيش الوطني الليبي.

وذكرَ المرصد في وقتٍ سابق أن عدد المرتزقة السوريين الذين وصلوا إلى أذربيجان التي تدعمها تركيا للقتال ضد أرمينيا في إقليم ناغورني قره باغ العام الماضي تخطى الـ2000، في حين قتل 231 مرتزقاً في تلك المعارك موثقين بالأسماء.

'خطوةٌ قد يعقبها الاندماج مع هيئة تحرير الشام'

يفسر الناشط السياسي محمد سويد تشكيل الجسم المسمى بـ "الجبهة السورية للتحرير" على أنها "خطوةٌ استباقية في مسار العملية التي تسعى إليها تركيا لدمج مجموعات الشمال السوري مع هيئة تحرير الشام، وتشكيل جسم عسكري موحد في عموم المناطق التي تحتلها تركيا".

 واتضحت بوادر ذلك في الوقت الذي صرح فيه قائد لواء السلطان سليمان شاه  المرتزق محمد الجاسم في الـ7 من الشهر الجاري، أنهم "مستعدون للتفاهم مع هيئة تحرير الشام ومواجهة هجمات النظام السوري وحلفاءه في منطقة إدلب سوياً".

فيما يشير سويد أن "عملية دمج التشكيلات العسكرية لا يمكنها إنهاء حالة التشتت القائمة، موضحاً أن قادة المجموعات سيتنافسون حول المناصب في التشكيل الجديد وستعم الفوضى ذلك التشكيل من جديد".

تغييرٌ للمسمى وألاعيب بالكلمات

لا تختلف أدوار المجموعات باختلاف مسمياتها واختراع مسميات أخرى، فرغم الإعلان مراراً عن مظلات ومجموعات، إلا أن الأرقام والوثائق إلى جانب الصور والمقاطع المتداولة تظهر مدى الفوضى المستشرية في المناطق التي تحتلها تركيا والمجموعات المرتزقة.

فبحسب مراقبين تسعى تركيا خلال المرحلة الراهنة لإظهار المناطق الشمالية على أنها آمنة، في ظل الاقتتال المتواصل بين المجموعات، والتغطية على الجرائم والانتهاكات بإظهار مسمياتٍ جديدة.

فعلى غرار جبهة النصرة في سوريا المدعومة تركياً والتي غيرت اسمها إلى "جبهة فتح الشام" وأعلنت فك ارتباطها بالقاعدة صيف عام 2016، تتواصل السياسة التركية في تحويل الأسماء في ظل الممارسات الدموية برعايةٍ تركية في المناطق المحتلة.

لعبت الدولة التركية نفس اللعبة مع داعش والنصرة من قبل، بعد استخدامه في الموصل وشنكال وكوباني والرقة وأماكن أخرى، انتشر للرأي العام العالمي وكأنه ضد هذه العصابات، ومع ذلك، فقد انتشرت صور الجنود الأتراك وداعش يعملون معاً على الحدود التركية السورية في تلك السنوات، وحقيقة أن القنصلية التركية في الموصل قد تم نقلها إلى تركيا عبر مدينة كري سبي/تل أبيض من قبل داعش وحدها، كشفت بوضوح عن الشراكة بين تركيا وداعش.

النصرة وكذلك داعش منظمات معترف بها على أنها إرهابية في جميع أنحاء العالم ومع ذلك، فإن القوة الوحيدة التي تقف وراء هذا المجموعة المرتزقة هي الدولة التركية بقيادة أردوغان.

الدولة التركية التي غيّرت اسم تلك المجموعات إلى حركة الفتح ثم إلى هيئة تحرير الشام من أجل غسل جرائمها واستخدامها في الاحتلال والإبادة الجماعية في المنطقة، فاستخدمت بنشاط هذه العصابات في احتلال مناطق شمال وشرق سوريا.

حيث اتحدت هذه العصابات الدموية والمناهضة للإنسان، تحت سقف الجيش الوطني السوري أثناء عملية احتلال سري كانيه وكري سبي وقامت بكافة أنواع جرائم النهب، الإبادة الجماعية والمضايقات والاغتصاب.

هذه المرة وبصفتهم التي اطلقتها تركيا عليهم" الجبهة السورية للتحرير"، يحاولون تبرئتهم من قبل خليفتهم أردوغان، لكن الحقيقة واضحة وبغض النظر عن اسم هذه العصابات الدموية المكونة من فلول داعش / النصرة، فقد ثبتت جرائمها ضد الإنسانية جمعاء، وخاصة الشعبين الكردي والعربي، هذه الجرائم التي ارتكبوها أمس واليوم هي ضمانة للجرائم التي سيرتكبونها غداً باسم "الجبهة السورية للتحرير".

سنواتٌ دامية...تعيشها المناطق المحتلة الخاضعة لسيطرة المجموعات المرتزقة

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة قد تحدثت في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، عن جرائم حرب وانتهاكات أخرى للقانون الدولي، ارتكبتها المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا في المناطق المحتلة شمالي سوريا.

واوضحت المفوضية العليا لأول مرة أن تركيا ارتكبت جرائم حرب باستخدام المرتزقة السوريين مما يسمى بـ"الجيش الوطني السوري" في المناطق التي احتلتها مسبقاً، عقب التقرير المفصّل الذي أصدرته لجنة التحقيق الدولية الأممية المستقلة في الـ14 من أيلول/سبتمبر من العام نفسه، مرفقاً بصور من الأقمار الاصطناعية.

هذا وسمحت تركيا عبر أراضيها لأكثر من 40 ألف داعشي من العبور إلى سوريا، قادمين من 110 دولة حول العالم بين عامي 2014 و 2016 بحسب ما أكده المبعوث الأمريكي السابق الخاص للتحالف الدولي ضد داعش بريت ماكغورك خلال تغريدةٍ له على تويتر، والذي أكد أن الانسحاب الأمريكي من بعض المناطق شمالي سوريا " تسبب في جرائم قتل واختطاف وعمليات نهب وتهجيرٍ قسري في المناطق التي سيطرت عليها تركيا".

وبحسب إحصائياتٍ تداولتها منظماتٌ حقوقية ووسائل إعلام محلية؛ فإن الهجوم التركي على مناطق عفرين، وسريه كانيه/رأس العين، وكري سبي/ تل أبيض شمالي سوريا، تسبب في تهجير ما يقارب من 700 ألف مواطن سوري من ديارهم أغلبهم كرد، في أكبر عملية تغييرٍ ديمغرافي في سوريا منذ عام 2011.

وبحسب منظمة حقوق الإنسان في إقليمي الجزيرة وعفرين؛ فقد تم توطين قرابة 500 ألف مستوطن في المناطق المحتلة من قبل تركيا، مستقدمين من مناطق النزاع في سوريا إلى جانب إنشاء مخيمات عشوائية نظراً لاكتظاظ السكان.

فيما تسبب الفلتان الأمني والاقتتال المتواصل بين المجموعات المرتزقة إلى مقتل المئات من المدنيين خلال 3 سنوات الأخيرة.

(م)

ANHA