نهج الخيانة المزمن لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني

ظاهرة الخيانة التي ظهرت في العديد من المجتمعات عبر التاريخ، تحدث أيضًا في جنوب كردستان متمثلة بنهج الحزب الديمقراطي الكردستاني. يقول القائد عبدالله أوجلان حول الحزب الديمقراطي الكردستاني: "إن تبعية بعض الكرد للغلاديو على أساس القضاء على حزب العمال الكردستاني، وكذلك تشكّل الدولة الفيدرالية، لم يكن منفصلًا عن حسابات القوى المهيمنة".

نهج الخيانة المزمن لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني
الخميس 9 يلول, 2021   22:53
مركز الأخبار – زانا دنيز

تتمثل ظاهرة  الخيانة في جنوب كردستان بنهج الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهذا الأمر أدى إلى مجازر وخيانات لا تزال مستمرة.

إنها حقيقة تاريخية؛ أن تشارك الدولة التركية المحتلة بفعالية في هجمات الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ عام 1983 ولعبت دورًا في قتل الكريلا والمدنيين في المنطقة.

 في هذا الملف، نسلط الضوء على المواقف الخيانية للحزب الديمقراطي الكردستاني وعمالته ضد حركة الحرية الكردية.  

تتمتع كردستان التي تم تقسيمها إلى أربعة أجزاء من قبل الدول المهيمنة والمحتلة، بموقع مهم للغاية في الشرق الأوسط. وفي المقابل، يضحي الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمصالح الوطنية لصالح المصالح العائلية ويحول جنوب كردستان إلى مستعمرة تسيطر عليها الدولة التركية.

اتبع الحزب الديمقراطي الكردستاني، عبر تاريخه، سياسة التبعية والاعتماد على القوى المهيمنة، ومنذ يوم تأسيس حركة الحرية الكردية، أصبح لاعبًا رئيسًا في تنفيذ سياسة العدو في المنطقة.

في عام 1983 فتح المجال أمام الاحتلال

تاريخ الحزب الديمقراطي الكردستاني مليء بالخيانات ضد الشعب الكردي، والهجمات التي يشنها الجيش التركي بمساعدة قوات الحزب الديمقراطي مستمرة منذ عام 1983. لقد اتخذ الحزب الديمقراطي، الذي تعاون مع الدولة التركية ضد حزب العمال الكردستاني وقوات الحرية الكردية، خطوات لتمهيد الطريق لشن هجمات على جنوب كردستان ، جنبًا إلى جنب مع التشكيلات العسكرية والاستخباراتية التابعة للدولة التركية.

في مراحل تاريخية معينة وجهت الدولة التركية أعنف الضربات للشعب الكردي على يد الحزب الديمقراطي الكردستاني. الدكتور شفان (سعيد قرمزي)، الذي لعب دورًا مهمًّا في النضال الثوري في كردستان، كان أول شخص في تاريخ الثورة الكردية وحرب الكريلا الحديثة. وشدد الدكتور شفان على ضرورة الكفاح المسلح في نضال الشعب الكردي من أجل الحرية.

في الـ 11 من شهر  تموز عام 1965 وفي الذكرى السنوية لإعدام الشيخ سعيد، أسس الدكتور شفان الحزب الديمقراطي الكردستاني – تركيا. لكنه اغتيل على يد الحزب الديمقراطي الكردستاني نتيجة مؤامرة.

فيما يتعلق بسياسة الاغتيالات والعمالة للحزب الديمقراطي الكردستاني يقول القائد عبدالله أوجلان: "كانوا سيفعلون بنا ما فعلوه بالدكتور شفان، لكننا تصرفنا بحذر".

الهجوم العسكري التركي الأول حدث عام 1983 تحت اسم "عملية المطاردة الفورية". وفي عام 1983، وقّعت أنقرة وبغداد اتفاقية بشأن أمن الحدود والتعاون المشترك. وفقًا لاتفاق بغداد، حيث سُمح للجيش التركي بتنفيذ العمليات العسكرية. وبحسب الاتفاق؛ حصل الجيش التركي على سلطة دخول أراضي جنوب كردستان لمسافة 10 كيلومترات.

وعلى الرغم من أن الدولة التركية قتلت مئات المدنيين في أعوام 1983 و 1984 و 1986 و 1996 و 2000 بدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلا أن  الحزب الديمقراطي الكردستاني  ظل صامتًا. واستمرت اتفاقات الخيانة التي أبرمها الحزب الديمقراطي مع الدولة التركية في التسعينات، ومع توطيد علاقات الحزب الديمقراطي؛ شنت الدولة التركية غاراتها الجوية على الجنوب في أيار 1992. حيث شن جيش الاحتلال التركي عملية برية ضد بهدينان، وبعد وقت قصير من العملية البرية، قام هوشيار زيباري وطالباني بزيارة أنقرة في 8 حزيران 1992. وخلال تلك اللقاءات اتخذ قرار تنفيذ عملية عسكرية في جنوب كردستاني تحت اسم عملية "قوات المطرقة"، وتمت المصادقة على القرار بتاريخ 28 حزيران في البرلمان التركي. ومنذ ذلك الحين، أقام الجيش التركي مراكز احتلال في عموم جنوب كردستان.

الحزب الديمقراطي شارك في الحرب بشكل مباشر

في 5 آب 1991، شن الحزب الديمقراطي الكردستاني حربًا ضد حزب العمال الكردستاني، ووقف بشكل مباشر إلى جانب الدولة التركية. وبدأ هجوم خاكورك عام 1992 من قبل القائد التركي آنذاك، دوغان كوريش، وشارك فيه قوات الحزب الديمقراطي  في 21 آذار 1995، أيار 1995، نيسان 1996، أيار 1997، وحزيران 1997 وحتى يومنا هذا، شارك الحزب الديمقراطي بشكل علني مع الدولة التركية في هجماتها على الشعب الكردي، وأدى دور الخيانة بشكل علني.

وفي 16 أيار 1997 ، قتلت قوات الحزب الديمقراطي إلى جانب القوات التركية في جنوب كردستان، عشرات الأشخاص العزل في هجوم على عدة مؤسسات في أربيل، بما في ذلك أعضاء من الهلال الأحمر.

في هجوم الحزب الديمقراطي هذا على حركة الحرية، قُتل 52 من الكوادر والمناصرين في حزب العمال الكردستاني، معظمهم جرحى، واعتقل عدد كبير منهم ولم يعرف مصيرهم مرة أخرى. كما قُتل حوالي 80 شخصًا غير مسلح على يد الحزب الديمقراطي في تلك الفترة.

المحتلون الذي يحصلون على الدعم من الحزب الديمقراطي يواصلون هجماتهم

وشن الجيش التركي أكثر من 30 عملية ضد جنوب كردستان منذ عام 1983. وتحولت هذه الحملات بعد عام 2017 إلى عمليات احتلال. وبدعم من الحزب الديمقراطي يواصل الجيش التركي هذه الهجمات الاحتلالية في يومنا الراهن.

شاركت قوات زيرفاني وكولاني بفاعلية في هجمات جيش الاحتلال التركي لمناطق زاب ومتين وآفاشين في 23 نيسان. حيث أقامت قوات الحزب الديمقراطي المتحالفة مع الجيش التركي قواعد في مناطق لم تكن موجودة فيها منذ 40 عامًا، وأقامت قواعد في العديد من المناطق بهدف التضييق على حزب العمال الكردستاني، وتبادل المعلومات الاستخبارية مع الدولة التركية، وكان لها دور في قتل العديد من مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

وحذرت منظومة المجتمع الكردستانية مرارًا الحزب الديمقراطي الكردستاني من مخططات الدولة التركية، وذكرت أن الدولة التركية تحاول القضاء على الشعب الكردي. الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لـ KCK جميل بايق، قال في تصريح لفضائية ستيرك تي في بتاريخ 27 كانون الثاني: "نطالب الحزب الديمقراطي الكردستاني بعدم العمالة للدولة التركية. يجب ألا يخدم سياسة الإبادة. يجب عليه أن يعاهد بأنه لن يفعل ذلك. عندما يعد بذلك فإن حل جميع القضايا سيكون سهلًا".  

لم يستجب الحزب الديمقراطي لكل هذه الدعوات. وحصلت قوات الدفاع الشعبي على معلومات من مصادر محلية أن مجموعة من الكريلا بقيادة قائد إيالة خاكورك سرور سرهد، كانت في طريقها من منطقة متينا باتجاه خاكورك بتاريخ 26 تموز، وتمت محاصرتها أثناء مرورها في منطقة خليفان من قبل قوات الحزب الديمقراطي، ما أسفر عن استشهاد عدد من المقاتلين وإصابة آخرين، وحتى الآن لم يصدر الحزب الديمقراطي بيانًا حول مصير مقاتلي الكريلا.

الحزب الديمقراطي اختطف الناس

لا يتعاون الحزب الديمقراطي مع الدولة التركية ضد حزب العمال الكردستاني فحسب؛ بل يهدف أيضًا إلى القضاء على جميع مكاسب الشعب الكردي. الحزب الديمقراطي الذي تعاون مع الدولة التركية ضد ثورة روج آفا، أطلق في 29 تموز سراح كل من مصطفى عثمان خليل ومصطفى عزيز مصطي، اللذين اختُطفا في 10 حزيران. فيما لم ترد حتى الآن أية معلومات عن ممثل الإدارة الذاتية في هولير جهاد حسن الذي اختطف مع خليل ومصطي.

وتذكّرنا عمليات الاختطاف الأخيرة للحزب الديمقراطي بأنشطة الاستخبارات العسكرية في تركيا عام 1994. على الرغم من جهود وتصريحات الإدارة الذاتية، ولم يصدر الحزب الديمقراطي بيانًا واحدًا بصدد الموضوع.

وظهر الوجه القبيح نفسه للحزب الديمقراطي الكردستاني ضد 3 من أعضاء منظمة المرأة الحرة الكردستانية. حيث تم إطلاق سراح أعضاء منظمة المرأة الحرة الكردستانية، خولة محمد حسن وسيران أحمد حسن، بتاريخ 6 أيلول بعد اعتقال استمر 33 يومًا. فيما لم يتم إطلاق سراح جوانا عبد الباقي المعتقلة لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولم يتم الإدلاء بأي بيان حول مصيرها.

وبصدد الهجوم الأخير، قالت منظومة المجتمع الكردستانية: "إن موقف الحزب الديمقراطي يشجع الدولة التركية على شن الهجمات. إن الحزب الديمقراطي ومن خلال هجماته التي تستهدف قوات الكريلا هو شريك في مخطط الدولة التركية الهادف إلى القضاء على حركة حرية الشعب الكردي. نحن ندعو الشعب الكردي والرأي العام إلى اتخاذ موقف واضح".

الجيش التركي الذي لم يحرز أي تقدم في هجمات الاحتلال الأخيرة في الجنوب، يستخدم  الحزب الديمقراطي، ويقوم بتنفيذ مجازر ضد مقاتلي الكريلا. وفي مواجهة هذه المجازر، يطالب الشعب الكردي الحزب الديمقراطي بالتخلي عن هذا الموقف على الفور، ويجب على الحزب الاستجابة لهذه الدعوات على الفور.

وحول نهج العمالية الذي ينتهجه الحزب الديمقراطي الكردستاني يقول القائد عبدالله أوجلان: " الأمر الجازم أن KDP تحرّك منذ البداية بالتوازي مع إسرائيل وارتباطًا بحلف الناتو، وأنه لقي الدعم اللازم ليصبح تنظيمًا مسيطرًا على عموم كردستان. هذا وبالمستطاع التبيان أنه كان تحت إشراف ومراقبة الغلاديو، وأنه سُلّح وحفّز على التمرد والانتفاض بدعم من الغلاديو التركي أيضًا اعتبارًا من سنة 1961 بشكل خاص. كما كان عدد هائل من الوثائق سيثبت لاحقًا أن الدعم نفسه قد استمر بعد ذلك عن طريق شاه إيران. بناء عليه، فمن الأهمية بمكان النظر إلى حملات بعثرة التكتلات اليسارية في كردستان عن طريق KDP على أنها حصلت بدعم غير مباشر من الغلاديو".  

محاولات التسلل إلى داخل حزب العمال الكردستاني جرت عبر الحزب الديمقراطي   

يقول القائد عبدالله أوجلان: "من الأهمية بمكان عدم النظر إلى علاقاتنا وصداماتنا مع KDP على أنها أحداث موجهة من طرف قوى الأمن الداخلي التركي وحسب؛ بل وينبغي تقييمها أيضًا على صعيد سياسات إسرائيل والغلاديو والناتو. استحدثت ممارسات نموذج الإبادة الجماعية هذا عام 1986 على طراز الجيتام وحزب الله، وزوّد كلا التنظيمين بالصلاحيات والمهام المندرجة في الإطار نفسه. وهكذا، شكلت منسقية بين KDP وكل من أمريكيا وقوى الناتو وشبكة الغلاديو وقوى الأمن الداخلي التركي، لقد تطلع حزب الله إلى الاستفادة من السياسات الإسلاموية لكل من إيران والمملكة العربية السعودية على حد سواء. وجرت عملية التسلل إلى صفوفPKK  في هذه الفترة عن طريق KDP".

وفي مرافعته المعنونة "حل القضية الكردية والأمة الديمقراطية" يقول القائد عبدالله أوجلان: "عُمل على إنشاء كيان كردي أبيض مماثل أيضًا، ارتباطًا بـKDP. فعلى صعيد وجودهم (من أجل أمن إسرائيل ومصالح الهيمنة لقوى الغرب على منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها أمريكا وإنكلترا)، كانوا يولون أهمية مصيرية لاختلاق قوتين متماثلتين بين الأتراك والكرد على حد سواء، بحيث تنبثقان من المركز نفسه، وتكونان على تنافر وتناقض فيما بينهما. وهكذا، فصون منافعهم في المنطقة تأسيسًا على هاتين القوتين التابعتين ولكن المتنازعتين فيما بينهما، كانت سياسة عقلانية إلى أبعد الحدود.

إلا أن ظهور PKK كان يفسد عليهم هذه اللعبة التاريخية والراهنة في آن؛ فولادة فرصة السلام والحل عامي 1993 و 1998 كانت تعني النهاية المحتومة لهذه اللعبة. لذلك بالتحديد، لم يسمح بهكذا نمطٍ من الحل، فدُبر لاغتيالات ومكائد كبيرة. بمعنى آخر، فإنقاذ PKK للكرد من نير السيطرة والتحكم، وتأمين مسالمتهم مع المجتمعات والدول الأخرى وعلى رأسها مع الأتراك؛ كان يعني إلحاق ضربة استراتيجية قاضية بألاعيب الهيمنة لتلك القوى في منطقة الشرق الأوسط، وبسيرورة منافعها. هذه النقاط التي بمقدورنا ترتيب حججها على نحوٍ أشمل تبرهن كفاية أسباب كون مؤامرة 1998 عظيمة الشأن واستراتيجية المآرب".

الغلاديو يستخدم الحزب الديمقراطي من أجل القضاء على حزب العمال الكردستاني

"أمام محاولة الكرد (وبالتداخل مع شبكة غلاديو) في إنشاء الدولة الفيدرالية الكردية بناء على تصفية PKK بدءًا من تسعينيات القرن العشرين، من المحال التفكير فيها بشكلٍ منفصل عن حسابات الهيمنة الاستراتيجية تلك، وبالأصل، فحراكهم الموحد للهجوم على PKK، يسلط الضوء تمامًا على هذه الحقيقة. ذلك أن إحدى أهم الوسائل المستخدمة في حملة حرب الخليج الثانية الناشبة في بدايات أعوام الألفين، هي تأسيس نواة الدولة القومية الكردية في العراق بنحو مستدام. والقوى التي أصدرت هذا القرار وطبقته عمليًّا، هي نفسها التي جزأت كردستان وأبقت الكرد على حافة المجازر خلال القرن الأخير. حيث تقوم بما تمليه عليها حسابات النظام القائم".

(ك)

ANHA