هل ينجح اتفاق درعا الجديد .. محلل سياسي: إنه مرهون بضمانة روسية له

يترقب أهالي درعا نجاح الاتفاق الجديد في درعا البلد، فيما يرى الصحفي والمحلل السياسي السوري مالك الحافظ أن الاتفاق هو نسخة من الخريطة الروسية، ويمكن استمرار نجاحه إذا بقيت روسيا ضامنًا حقيقيًّا له، وبقيت على تنسيق مع الأطراف العربية وفي مقدمتها الأردن.

هل ينجح اتفاق درعا الجديد .. محلل سياسي: إنه مرهون بضمانة روسية له
الجمعة 3 يلول, 2021   01:10
مركز الأخبار - شيماء علي

وصلت اللجان المركزية في درعا مع الضامن الروسي وقوات حكومة دمشق، بتاريخ 31 آب/أغسطس المنصرم، إلى اتفاق جديد وهدنة لوقف إطلاق النار في درعا البلد.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه تم الاتفاق بين قوات حكومة دمشق واللجان المركزية في حوران بشأن درعا.

وبحسب المرصد؛ تم الاتفاق مع اللجنة الأمنية والوفد الروسي على تنفيذ المطالب بدءًا من يوم الأربعاء، وتتضمن بنود الاتفاق الجديد على وقف إطلاق النار، وإجراء تسويات للمطلوبين وتسليم السلاح، وتهجير من لا يرغب بإجراء التسوية، ودخول الشرطة العسكرية الروسية إلى درعا البلد ورفع علم حكومة دمشق والروسي، ووضع ثلاث نقاط مشتركة بين الأمن العسكري واللواء الثامن التابع للفيلق الخامس.

نجاح الاتفاق الأخير مرهون بالضامن الروسي

/ar/uploads/files/2021/09/02/190840_whatsapp-image-2021-09-02-at-12.12.16-pm.webp

وعن مدى نجاح الاتفاق الجديد في درعا البلد، قال الصحفي والمحلل السياسي السوري مالك الحافظ: "هو نسخة من خريطة الطريق الروسية التي تم طرحها منذ أيام. لا بد من دور روسي ينهي التصعيد الذي تدعمه عناصر النفوذ الإيراني في الجنوب، فطهران تسعى لتثبيت نفوذ كبير لها في الجنوب وهذا ما ترفضه أغلب القوى الفاعلة في الشأن السوري، ويعرقل أي خطوات مستقبلية للحل في سوريا".

وتابع الحافظ: "الاتفاق الأخير يمكن استمرار نجاحه إذا بقيت روسيا ضامنًا حقيقيًّا له وبقيت على تنسيق مع الأطراف العربية وفي مقدمتها الأردن، بالتوازي مع دور أميركي مراقب يمنع أي تصعيد عسكري أو اجتياح بري للمنطقة".

وحول بداية تنفيذ المقترح الروسي بعد زيارة الملك الأردني إلى روسيا بيوم واحد فقط، قال المحلل السياسي مالك الحافظ: "يبدو أن هناك رؤية مشتركة لدى كل من الأردن وروسيا حيال الملف السوري، لا سيما في المساعي للوصول إلى حل مناسب للاستعصاء الحاصل في الجنوب السوري".

توافق روسي أردني حول درعا

واجتمع الملك الأردني مع الرئيس الروسي يوم 23 آب المنصرم، في وقت كانت فيه اللقاءات مستمرة للوصول إلى حل فيما يخص درعا البلد، وتحدثت وسائل الإعلام بأن ملف درعا سيتصدر اللقاء الأردني الروسي.

وفي هذا الصدد، قالت صحيفة العرب يوم الاثنين "يسيطر الملف الأمني والتطورات الأخيرة في درعا السورية على مباحثات تنطلق الاثنين، بين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالإضافة إلى بحث ملفات تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات الإقليمية والدولية".

إيران تهديد للأردن

وعن مخاوف الأردن من الوجود الإيراني في الجنوب السوري يرى الحافظ: "الأردن ترفض الوجود الإيراني في الجنوب وتعتبره تهديدًا لأمنها القومي، وهذا أمر محق ومنطقي، لا سيما أن المساعي الإيرانية التوسعية الخبيثة دمرت العديد من دول المنطقة".

وأضاف: "هناك تخوف كبير أيضًا من استخدام إيران للجنوب كمنصة لتهريب المخدرات نحو الأردن والخليج، إلى جانب نوايا واضحة للإيرانيين في استعمال ملف الجنوب السوري كورقة تفاوضية مع الغرب تكون معززة لمشاريعهم السامة في المنطقة".

مسلحون إلى الشمال السوري المحتل

وغادرت مجموعة من المسلحين المعارضين للمقترح الروسي والرافضين للتسوية مع حكومة دمشق إلى الشمال السوري المحتل من قبل تركيا ومرتزقتها على دفعتين، وحملت الدفعة الأولى 8 أشخاص، فيما حملت الدفعة الثانية 79 شخصًا.

وقال المرصد في 25 آب المنصرم، إن حافلة تقل 8 مهجرين من درعا البلد من المسلحين الذين رفضوا التسوية مع قوات حكومة دمشق، وصلت إلى معبر أبو الزندين قرب مدينة الباب المحتلة شرق حلب، وهي الدفعة الأولى من المهجرين.

فيما وصلت الدفعة الثانية من مهجري درعا البلد البالغ عددهم 79 شخصًا، إلى مدينة الباب المحتلة من قبل تركيا، في 27 من الشهر نفسه.

من الذين غادروا؟

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه تم تهجير عدد من المعارضين بينهم منشقون عن قوات حكومة دمشق من مدينة درعا البلد باتجاه شمال سوريا المحتل، وذلك بعد ساعات من دخول قوات الفيلق الثامن إلى أحياء درعا المحاصرة، حيث استقدمت القوات الروسية باصات خضراء لنقلهم.

وحول انتماءات المسلحين المحليين الذين رفضوا التسوية وخرجوا إلى الشمال السوري المحتل من تركيا ومرتزقتها، قال الحافظ: "المسلحون الذين خرجوا مؤخرًا هم من المعارضة العسكرية سابقًا والتي كانت تعمل في درعا".

لإقامة نفوذ لها.. إيران تفشل المفاوضات

وعن الطرف المسؤول عن فشل المفاوضات السابقة وغاياتها، أوضح المحلل السياسي السوري أن "المسؤول عن هذا الانهيار هي إيران وعناصر نفوذها في الجنوب الذين يسعون لتخريب أي اتفاق رغبة منهم في إقامة نفوذ طويل الأمد هناك بعد التصعيد العسكري الذي يطمحون إليه".

وأردف: "قوى النظام لها ولاءات مختلفة بين الروسي والإيراني، أما ذوو النفوذ الروسي يعملون على إيقاف شبح التصعيد العسكري مقابل فرض نفوذ أمني وعسكري في عموم المحافظة، بينما يسعى الجانب الموالي لإيران لجعل الجنوب منصة عسكرية لخدمة المصالح الإيرانية بشكل خاص، لذلك يعرقلون أي اتفاق ويحاولون تأجيج الأوضاع واستمرار الحصار والقصف على المدنيين".

وشهدت درعا البلد قبل الاتفاق الجديد قصفًا مكثفًا. إذ قصفت قوات حكومة دمشق خلال الفترة الماضية مناطق في درعا بشكل مكثف مع محاولات من الفرقة الرابعة اقتحام درعا البلد، بالإضافة إلى مهاجمة مسلحين محليين حواجز للأخيرة في المنطقة، وخروج مظاهرات منددة بالقصف.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قصفًا بأكثر من 50 صاروخًا من نوع أرض – أرض على أحياء درعا البلد المحاصرة، تزامنًا مع قصف صاروخي مستمر في ظل معارك عنيفة دارت على محاور القتال في المنطقة، حيث حاولت قوات الفرقة الرابعة اقتحام درعا البلد مدعومة بالمجموعات الموالية لها، كما تعرضت عدة حواجز لحكومة دمشق لهجوم من قبل المسلحين المحليين في مناطق متفرقة من درعا.

ونتيجة القصف، فقد 22 شخصًا حياتهم، بينهم 10 أطفال ونساء، كما قتل حوالي 26 عنصرًا من قوات الحكومة السورية في الاشتباكات مع المسلحين الذين قتل منهم حوالي 17 عنصرًا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وخرج أهالي عدد من مناطق التسويات جنوب سوريا بمظاهرات مسائية قطعت الطرقات، تنديدًا بالهجمة العسكرية على مدينة درعا البلد، وطالب المتظاهرون بوقف العمليات العسكرية في درعا البلد ورفع الحصار عنها.

درعا لن تشهد حراكاً جديداً

وعن إمكانية عودة درعا إلى المربع الأول، قال الحافظ: "لا يمكن أن نشهد أي حراك جديد في الجنوب بفعل إفراغه من القوى المسلحة ذات النفوذ الثقيل، فهناك حاليًّا بضعة مقاتلين بسلاح خفيف لا يمكنهم الاستمرار بالمواجهات العسكرية لوقت طويل".

(ح)

ANHA