تقرير أميركي: الدول العربية التي عارضت حكومة دمشق بدأت بإعادة بناء العلاقات معها

هناك مسيرة بطيئة للعودة إلى دمشق من قبل الدول العربية التي قطعت العلاقات مع حكومة دمشق خلال الحرب الأهلية التي استمرت عشر سنوات في البلاد.

تقرير أميركي: الدول العربية التي عارضت حكومة دمشق بدأت بإعادة بناء العلاقات معها
الخميس 15 تموز, 2021   10:28
مركز الأخبار

الدول العربية - بما في ذلك الدول التي استثمرت الملايين في دعم انتفاضة مسلحة ضد حكومة دمشق- هي من بين أولى الدول التي أعادت العلاقات الدبلوماسية معها. وبحسب ما ورد أعادت بعض الدول الأوروبية، بما في ذلك اليونان والمجر، فتح سفاراتها في دمشق، بحسب تقرير لموقع الإذاعة الوطنية العامة الأميركية ((NPR.

وتقول الولايات المتحدة إنها لا تزال تقف ضد التطبيع مع حكومة دمشق "التي تم توثيق جرائم الحرب التي ارتكبتها على نطاق واسع"، ولكنها لم تصل إلى حد انتقاد الآخرين علناً - بما في ذلك شركاء الولايات المتحدة الرئيسيين في الشرق الأوسط - الذين يتحركون في هذا الاتجاه.

ويقول في هذا السياق كبير الباحثين في معهد "نيولاينز" الأميركي نيكولاس هيراس: "هناك شعور من الجمود بأن بشار الأسد هو الرئيس السابق والمستقبلي لسوريا، لا أحد على استعداد لعزله عن السلطة بالقوة الآن".

في الشرق الأوسط، تعد الأردن والإمارات والبحرين من بين الدول التي أعادت فتح سفاراتها في العاصمة السورية دمشق.

وبحسب ما ورد، أرسلت المملكة العربية السعودية، التي حولت الأموال والبنادق إلى المتمردين في الحرب، مسؤولي الاستخبارات للاجتماع مع نظرائهم السوريين. في آذار، حضر وزير السياحة السوري محمد رامي مارتيني مؤتمراً في العاصمة السعودية الرياض، ليصبح أول مسؤول سوري يزور المملكة علناً منذ عقد.

انفتاح الإمارات على حكومة دمشق

أبرز مثال على التقارب العربي مع دمشق يأتي من الإمارات العربية المتحدة، الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة. فالدولة الخليجية، التي كانت معارضة لحكومة دمشق، تدعمها الآن بشكل علني.

وأعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق عام 2018. وأشاد القائم بالأعمال عبد الحكيم النعيمي علناً بـ "القيادة الحكيمة للأسد" وقال إن علاقات الإمارات مع سوريا "متينة ومتميزة وقوية".

وفي نيسان، أرسلت الإمارات طائرة محملة بالمساعدات الغذائية والطبية، بما في ذلك لقاحات كورونا، إلى دمشق لمساعدة الحكومة على مواجهة الوباء. وبحسب ما ورد عرضت الإمارات العربية المتحدة على حكومة دمشق مساعدة كبيرة من وراء الكواليس. منذ عام 2019، شكر وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الإمارات على "وقوفها إلى جانب سوريا في الحرب ضد الإرهاب".

وأخبر العديد من المحللين السياسيين ذوي الخبرة والعلاقات العميقة في سوريا الموقع الأميركي، أن دعم الإمارات يبدو أيضاً أنه يشمل الإفراج عن الأموال المجمدة في البنوك الإماراتية بسبب العقوبات، وإرسال طائرات مليئة بالمساعدات والأموال إلى دمشق وحتى عرض تمويل عملية عسكرية ضد المرتزقة المدعومين من تركيا في سوريا.

ويقول الصحفي السوري الذي يتابع العلاقات بين الإمارات وسوريا إبراهيم حميدي: "يبدو أن الإمارات تساعد دمشق بشكل كبير بجميع الوسائل وعلى جميع الجبهات".

ومن خلال الانخراط مع سوريا وداعمها، روسيا، تأمل دول مثل الإمارات أن تتمكن من التأثير على مستقبل سوريا واحتواء قوة منافسيها. وتشمل أولويات الإمارات محاولة مواجهة نفوذ إيران، التي تدعم حكومة دمشق، وتركيا التي تمول وتدرب المرتزقة في محافظة إدلب شمال سوريا.

ويقول المحلل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إميل حكيم: "التفكير السائد في عواصم الخليج هم بعيدون عن طاولة تشكيل مستقبل سوريا. يريدون تغيير ذلك".

ولكن، كما يقول حكيم، حتى مع فتح دول الخليج للاتصالات مع دمشق، لا يزال هناك تردد حقيقي بشأن احتمالات التطبيع الكامل. الوضع مالي في سوريا التي هي في حالة خراب ويقول الحكيم إنه لا توجد حوافز مالية واضحة للتطبيع. طالما ظلت العقوبات الغربية سارية، فإن مشاريع البناء المربحة، على سبيل المثال، تظل في الغالب بعيدة المنال.

وحتى الآن، أظهرت حكومة دمشق عدم رغبتها أو عدم قدرتها على إجراء تغييرات كبيرة، مثل الحد من نفوذ إيران، حليفتها القوية، أو في إطلاق سراح السجناء السياسيين من السجون المشهورة بالتعذيب والإعدام.

ماذا يعني الصمت الأميركي؟

ويقول جيمس جيفري: "إن البيت الأبيض في عهد ترامب ضغط إلى حد ما على الدول لعدم التطبيع مع سوريا. لكن الولايات المتحدة تلتزم الصمت الآن، ويعود ذلك إلى أن  إدارة بايدن تعيد تقييم سياستها تجاه سوريا".

وفي بيان عبر البريد الإلكتروني، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للموقع، إن الولايات المتحدة تحث دول الشرق الأوسط على "النظر بعناية في الفظائع التي اقترفتها حكومة دمشق ضد الشعب السوري خلال العقد الماضي".

ويقول كل من جيفري وهيراس إن هناك انقساماً في إدارة بايدن بين أولئك الذين يريدون الاستمرار في عزل الحكومة السورية وأولئك الذين على حد تعبير جيفري، يريدون "فك الارتباط والمضي قدماً".

صفقة كبرى مع روسيا؟

ويقول جيفري إنه نظراً لأن أميركا لا تعمل على وضع قيود واضحة على مشاركة الدول الأخرى مع حكومة دمشق، فإن الدول الأخرى تمضي قدماً في نهجها الخاص تجاه دمشق.

ويضيف جيفري: "إنه أحد الأعذار التي تستخدمها الإدارة، أو يستخدمها البعض على الأقل في الإدارة، بأن العرب جميعاً استسلموا بشأن الجهود المبذولة لمواصلة الضغط على الأسد، لقد استسلموا لأنه لا أحد في واشنطن يضغط عليهم لإبقاء الأسد خارج جامعة الدول العربية، وإبقاء الضغط الدبلوماسي والاقتصادي عليه".

ولا تزال العقوبات الأميركية الصارمة تمنع الدول من الانخراط في أي تعاملات ذات مغزى مع حكومة دمشق. المساهمة في إعادة إعمار سوريا، على سبيل المثال، لا تزال غير مطروحة على الطاولة في الوقت الحالي.

واقترح بعض المحللين أن إدارة بايدن قد تختار إنهاء العقوبات بشكل انتقائي في صفقة كبيرة مع روسيا لتشكيل مستقبل سوريا. قبل أيام من القمة التي عقدها الرئيس بايدن الشهر الماضي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رفعت وزارة الخزانة الأميركية العقوبات عن شركتين مقرهما دبي ينتميان إلى سامر فوز، وهو رجل أعمال سوري بارز متحالف مع حكومة دمشق.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن هذا القرار لم يكن لدوافع سياسية وقال للموقع: "إن إزالة هاتين الشركتين من قائمة العقوبات نتجت عن قرار تقني بوجود تغيير تم التحقق منه في الظروف أو الوضع من جانب الشركات الخاضعة للعقوبات".

التطبيع سيكون حبة مريرة للمعارضة السورية

وبالنسبة للمعارضة السورية، فإن استعداد الدول الأخرى للانخراط مع حكومة دمشق وغياب الانتقاد الأميركي لفعلهم ذلك هو حبوب مريرة يجب ابتلاعها.

ويقول الكاتب والمعارض السوري عمار عبد الحميد في هذا الصدد: "إن السماح للنظام السوري بالخروج من عزلته سيشكل سابقة خطيرة".

ويضيف: "أقل ما يمكننا فعله هو إبقاء هذا النظام معزولاً، وخلاف ذلك سيرسل رسالة مفادها القبول  بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والتعذيب المنهجي والسجن، والاغتصاب الجماعي، ناهيك عن إرسال رسالة للديكتاتوريين الآخرين في العالم بأن حقوق الإنسان لم تعد ذات أهمية".

(م ش)