التقشّف للبقاء.. السوريون يواجهون الغلاء بالبابور والبطانية

تلجأ الأسر السورية إلى سياسة التقشف كخيار أخير للبقاء، في ظل الارتفاع الحاد لأسعار المحروقات الذي انعكس بشكل مباشر على تكاليف المعيشة، فأصبح البابور بديلاً عن الغاز، وملابس البالة بديلاً عن مازوت التدفئة، فيما بات الغذاء يُقدَّم على التعليم والصحة.

التقشّف للبقاء.. السوريون يواجهون الغلاء بالبابور والبطانية
التقشّف للبقاء.. السوريون يواجهون الغلاء بالبابور والبطانية
التقشّف للبقاء.. السوريون يواجهون الغلاء بالبابور والبطانية
التقشّف للبقاء.. السوريون يواجهون الغلاء بالبابور والبطانية
التقشّف للبقاء.. السوريون يواجهون الغلاء بالبابور والبطانية
التقشّف للبقاء.. السوريون يواجهون الغلاء بالبابور والبطانية
الأربعاء 30 يلول, 2026   04:45
الحسكة
بوطان حسين

رغم مرور عامين على سقوط نظام الأسد ووصول الحكومة الانتقالية إلى الحكم، وإنهاء العزلة الدولية ورفع العقوبات الاقتصادية وفي مقدمتها قانون قيصر، لا يزال الوضع الاقتصادي يزداد تدهوراً.

100 دولار دخل..400 دولار إنفاق

وتعجز معظم الأسر السورية اليوم عن تأمين مستلزماتها الأساسية، ويُعد رفع أسعار المشتقات النفطية السبب الأبرز، إذ تسبب بارتفاع أسعار جميع المواد الغذائية وأجور النقل، ليتجاوز حجم الإنفاق الشهري دخل الأسر بكثير.

ففي حين لا يتجاوز متوسط دخل الأسرة السورية 100 دولار أمريكي، تحتاج الأسرة وسطياً إلى نحو 400 دولار شهرياً لتأمين احتياجاتها الأساسية.

 وبحسب تقرير لمجلة "فورين أفيرز" الأمريكية نُشر في 22 أيلول الجاري، فإن ثلثي السوريين يعيشون في فقر بدخل يقل عن 3.65 دولار للفرد يومياً، فيما يعيش 90% منهم تحت خط الفقر، و66% في فقر مدقع.

يقول المواطن خلف حمادة من ريف مركدة: "الوضع المعيشي صعب جداً، لا مياه ولا كهرباء بعد ارتفاع سعر المازوت"، مضيفاً أن "دخلي الشهري لا يكفي لتأمين احتياجاتنا الأساسية ولا يواكب الارتفاع الجنوني للأسعار".

ومن أبرز الاحتياجات التي أصبح تأمينها عبئاً ثقيلاً: التعليم، والصحة، ومازوت التدفئة، واللحوم والفروج، ومياه الصهاريج، وكهرباء الأمبيرات.

وبحسب الأهالي، ارتفع سعر خمسة براميل من مياه الشرب إلى 150 ألف ليرة سورية، وأسطوانة الغاز إلى 160 ألفاً، وسعر الأمبير الواحد إلى 10 دولارات، وعبوة الزيت سعة 4 كيلو إلى نحو 130 ألفاً، بينما يتراوح سعر الفروج بين 28 و33 ألفاً، وكيلو اللحم نحو 180 ألفاً، فيما بلغ سعر برميل مازوت التدفئة لهذا العام مليونين و300 ألف ليرة.

كما أدى ارتفاع المحروقات إلى قفزة في أجور النقل، حيث ارتفع سعر السرفيس بين الحسكة وقامشلو والدرباسية من 10 آلاف إلى 50 ألف ليرة، وبين المحافظات من 150 ألفاً إلى 300 ألف.

وارتفعت أسعار الخضروات بشكل مماثل، فالبندورة من 3 آلاف إلى 7 آلاف، والخيار من 3 آلاف إلى 8 آلاف، والباذنجان من ألف إلى 6 آلاف، والبطاطا من ألفين إلى 6 آلاف، وربطة الخبز من 1500 إلى 6000 ليرة.

ويقول بائع الخضروات موسى الأحمد إنه يحتاج إلى نحو 500 ألف ليرة شهرياً لشراء ثلاث ربطات خبز يومياً، وهو مبلغ كبير مقارنة بدخل لا يتجاوز 100 دولار.

ويوضح المواطن ناصر الدين الموسى من قرية طوق الملح، أن الأسر تواجه فجوة بين الدخل المحدود والنفقات عبر التقشف في كل شيء، من خلال الاستغناء عن التعليم والصحة، والتخلي جزئياً حتى عن الأساسيات كالغذاء والماء والكهرباء.

غلاء سعر الغاز المنزلي يعيد الأسر إلى زمن البابور

وتقول ريان حلفاوي من مدينة الحسكة: "نضطر لاستخدام البابور كبديل عن الغاز المنزلي الذي استغنينا عنه لتخفيف التكاليف".

وتضيف أن دخل زوجها الذي يعمل حداداً لا يتجاوز 70 دولاراً في ظل تراجع فرص العمل وارتفاع البطالة خلال العامين الماضيين، مؤكدة أن معيشة المواطن كانت أفضل في السنوات الماضية مقارنة بالفترة الحالية، حيث كان الوقود والكهرباء متوفرة وأجور النقل منخفضة.

وتتابع: "لا نستطيع دفع رسوم اشتراك الكهرباء بعد رفع الدعم عنها من 15 ألف ليرة إلى 10 دولارات للأمبير، ولن نتمكن من تعبئة مازوت التدفئة هذا العام، سنستقبل الشتاء بالبطانيات".

ويقول ناصر موسى إن الأسرة تحتاج إلى ثلاث براميل مازوت لمواجهة شتاء قاسٍ، بتكلفة نحو 7 ملايين ليرة، وهو مبلغ خارج قدرة المواطن. لذا سيكون البديل هذا العام هو البطانيات وشراء الملابس المستعملة من البالة للتدفئة داخل المنزل.

وعن التعليم، تشير ريان إلى أنها لا تستطيع إرسال أطفالها إلى المدرسة لعدم قدرتها على شراء القرطاسية والملابس المدرسية بعد ارتفاع الأسعار.

من جانبه، يؤكد بائع الخضار موسى الأحمد أن القدرة الشرائية تراجعت بشكل حاد عقب رفع أسعار المحروقات، وانخفضت مبيعاته إلى النصف، حيث بات تصريف البضاعة يستغرق يومين أو أكثر بدلاً من يوم واحد، مما انعكس سلباً على عمله.

وكانت الحكومة السورية الانتقالية قد رفعت في 13 أيلول الجاري أسعار المشتقات النفطية، حيث بلغ سعر بنزين أوكتان 95 نحو 195 ليرة سورية جديدة (19,500 قديمة) للتر، وأوكتان 90 نحو 185 ليرة جديدة، والمازوت 175 ليرة جديدة، وأسطوانة الغاز المنزلي 1,600 ليرة جديدة، والصناعي 2,560 - 2,570 ليرة، وطن الفيول 52 ألفاً و800 ليرة.

(م)

ANHA