​​​​​​​الحرب التركية على جبال كردستان.. أبعاد ثقافية وتاريخية

تواجه دولة الاحتلال التركي مقاومة عظيمة من قبل قوات الكريلا في سياق محاولاتها القضاء على الشعب الكردي من خلال هجمتها العسكرية، ذلك ما يدفعها للتهجم على التاريخ والثقافة الكردية وتغيير ديمغرافية المناطق الكردستانية.

​​​​​​​الحرب التركية على جبال كردستان.. أبعاد ثقافية وتاريخية
الجمعة 2 تموز, 2021   02:52
كوباني

وكثفت دولة الاحتلال التركي في الأعوام الأخيرة من محاولاتها الرامية إلى القضاء على وجود الشعب الكردي، ولم تكتفِ تركيا بذلك بل تتمادى في سعيها للقضاء على الثقافة والتاريخ الكردي واللعب بديمغرافية المناطق الكردستانية.

وتستهدف منذ أكثر من 3 أشهر جبال كردستان في باشور كردستان عبر جيشها، ومدافعها في خطوة منها للسيطرة على تلك المنطقة لحفظ ماء وجهها بعد الهزائم المتكررة التي تعرضت لها على يد قوات الدفاع الشعبي.

"على الكرد أن يعرفوا تاريخهم وأنهم الأصحاب الحقيقيون لهذه الأرض"

ويعتمد جيش دولة الاحتلال التركي في هجومه على صمت حكومة كردستان والعراق التي لم تعبر إلى اليوم عن موقفها حيال الهجمات التركية على أراضيها وحرقها منازل المدنيين عبر القصف عليها، إضافة إلى تعاون الديمقراطي الكردستاني الذي يحشد قواته في مناطق انتشار الكريلا سعياً منه لافتعال قتال كردي- كردي.

الرئيس المشترك لمديرية الآثار في إقليم الفرات، علي سليمان، يقول بأنه "على الشعب الكردي أن يتسلح بثقافته، فالدولة التركية لا تحاربنا بالسلاح فقط بل تحاربنا بالتاريخ، فهي منذ نشأتها متعطشة للدماء وحربها على الأجزاء الكردستانية ليست حرباً جديدة بل هي حرب ثقافية، وهدف الأتراك منذ دخولهم للمنطقة هو إبادة الكرد، والقضاء على أي مسعى كردي لتأسيس نفسه، ويساعدها في هذا بعض الدول".

وأضاف علي سليمان "أي منطقة يدخلها جيش الاحتلال التركي يستخدم فيها سياسة تدمير المعالم التاريخية وسرقتها، وحرق المنازل في مسعى منها لتزوير تاريخ المنطقة، وبالتحديد تاريخ الكرد المتواجدين في المنطقة منذ أكثر من 12000 سنة قبل الميلاد، وبينما وجود الأتراك لا يتعدى الـ1000 عام،  وهذا ما يدفع دولة الاحتلال للقضاء على تاريخ الكرد وكتابة تاريخ جديد في المنطقة والهجوم على جبال كردستان في باشور في مسعى تركي لتغيير خارطة المنطقة".

وتابع: "ما فعلته دولة الاحتلال التركي في عفرين وبشكل خاص تدميرها المعالم التاريخية كمعبد نبي هوري وسرقة الآثار ونقلها للأراضي التركي بهدفها تغيير ديمغرافية تلك المنطقة وتتريكها، وهذا ما نلاحظه بعد افتتاحها لمدارس اللغة التركية في المناطق التي احتلتها".

وأشار علي سليمان إلى أن " تاريخ الشعوب الأصيلة في الشرق الأوسط يكمن في المنطقة ما بين نهري دجلة والفرات من 12000 قبل الميلاد إلى اليوم وبالتحديد تاريخ الدولة الميدية، وعلى الكرد أن يعرفوا تاريخهم وأنهم الأصحاب الحقيقيون لهذه الأرض، ويتسلحوا بهذا التاريخ العريق في وجه الأطماع التركية الساعية لنفيه فالإنسان يعرف بتاريخه لا بشخصه".

وتشير الوثائق التاريخية إلى أن انطلاقة الحضارة كانت من سلاسل جبال كردستان في زاغروس، وطوروس بين نهري دجلة والفرات، وبدأ من المرحلة النيوليتية وهذا ما يدفع تركيا إلى نفي تاريخ الكرد عبر تدمير معالمه الأثرية والقضاء على أي شيء يخص الكرد لتثبت أنها صاحبة الأرض في ميزوبوتاميا.

"صمت حكومة باشور يضع الشعب الكردي في خطر"

وتعرض الكرد في تاريخهم إلى الكثير من النكسات عبر الاتفاقات التي كانت تبرم ضدهم، وفي العصر الحديث يباد الكرد منذ قرن أمام مرأى المنظمات الحقوقية التي تقف متفرجة أمام الإبادات التي يرتكبها الجيش التركي بحق الكرد، وكذلك حكومة كردستان التي تنأى بنفسها عن الحرب التركية على الكرد داخل أرضها.

الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي في إقليم الفرات، بيريفان إسماعيل، قالت بأنه "هناك الكثير من الاتفاقيات تبرم على أراضي كردستان وحكومة إقليم كردستان تلتزم الصمت، ونستغرب من صمتها الذي يضع الشعب الكردي في باشور كردستان في خطر مرمى القذائف التركية".

وأضافت بيريفان إسماعيل "الشعب الذي لم يستطع أحد النيل من إرادته اليوم تحاول دول الاحتلال التركي كسر إرادته عبر حكومة كردستان المتسلحة بصمتها في وجه الهجمات التركية على المنطقة وتتمسك بمصالح عائلية ضيقة، ولا تسأل لماذا يباد الشعب الكردي على أراضي باشور، لمَ كل هذه الهجمات التركية على جبال كردستان؟".

وتابعت بيريفان : "لم تكتف قوات حكومة كردستان بالنظر لما يجري من حولها من قصف على أرضها بل وحاولت أكثر من مرة عبر قواتها جر الكريلا لحرب أهلية بين الكرد، لكن الكريلا كانوا أقوى من هذا المخطط الذي يعبر عن أحلام تركية منذ عقود وأفشلوه بحكمتهم".

وقالت  بيريفان اسماعيل في ختام حديثها "لا نناشد المنظمات الحقوقية والدول الكبرى للدفاع عن الكرد في جبال كردستان، بل نناشد أهلنا الكرد في كل مكان وبالتحديد في باشور كردستان ونقول لهم: أفشلوا المخططات التركية التي ترسم على أرضكم، ونقول للكرد أيضاً لا تعتمدوا على أحد بل اعتمدوا عل أنفسكم فبالوحدة سننتصر".

(ن ك/ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/zzcmoAu83wA" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>