​​​​​​​صيادو غزة.. حرب مستمرة في لقمة العيش

"نقضي اليوم كله ونحن نلاحق تجمعات السمك. لكن عبثاً نحاول أن ننجح، لأن مسافة الإبحار المسموحة لنا، قليلة جداً، ونعود في نهاية اليوم بكمية بالكاد تكفي لقمة أولادنا"، هكذا يروي الصياد محمد بكر، تفاصيل عمله في بحر غزة، إثر تقييد إسرائيل مسافة الإبحار المسموحة لهم بـ 6 أميال لنحو شهرين.

​​​​​​​صيادو غزة.. حرب مستمرة في لقمة العيش
الجمعة 2 تموز, 2021   02:08
غزة – عمر موسى

يمثل قطاع الصيد في غزة أحد القطاعات المعيشية التي تمثل مصدر دخل لآلاف الأسر، وفي كل تصعيد عسكري أو حرب، يتعرض القطاع لإجراءات إسرائيلية، تحرم آلاف العائلات من مصدر دخلها، وتضيق معيشتهم. 

في 10 مايو/أيار الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي إغلاق بحر غزة بشكلٍ كامل أمام صيادي القطاع، بعد أن كانت مسافة الإبحار المسموحة لهم تصل إلى (15 ميلاً بحرياً) واستمر ذلك طوال أيام الحرب الأحد عشر. ثم جرى السماح لصيادي غزة بالإبحار لمسافة 6 أميال بعد أيام من إعلان وقف إطلاق النار في 21 مايو/أيار الماضي.

بحسب بكر (52 عاماً)، فقد "أثّر تضييق إسرائيل مسافة الإبحار لـ "6 أميال، على دخل جميع الصيادين". مشيراً إلى أن "مسافة الـ 6 أميال في بحرّ غزة تمثلّ منطقةّ خالية من السمك طوال السنوات الماضية، إثرّ عمليات الصيد الكثيرة، وضيق المساحة أمام الصيادين".

ويقول: "نخرج للصيد، ونعود بكمية بالكاد تكفي لقمة أولادنا. أنا أعيل عائلة مكونة من 9 أفراد، يعني المسؤولية كبيرة، ولا يمكن أن نستمر هكذا".

وكذلك الحال مع الصياد يونس أبو عطر من مخيم الشاطئ للاجئين غرب القطاع. تضييق مسافة الإبحار لـ 6 أميال، دفع أبو عطر للتوقف عن العمل، لأن "المسافة لا تسمح بصيد كميات جيدة. بينما نخسر الوقود والتجهيزات. لذلك، توقفت عن العمل إلى أن تعود مساحة الصيد كما كانت سابقاً".

ويشير أبو عطر إلى أن "مسافة الإبحار المطلوبة تتجاوز الـ 15 ميلاً بحرياً، لأن عمليات الصيد في غزة أصبحت كثيرة وفي منطقة محصورة. نريد فقط الاستفادة من بحرنا في إطعام أولادنا".

وعلى صلة، قال نقيب الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة نزار عياش، لوكالتنا: "إن قطاع الصيد أصبح مهدداً بالانهيار نتيجة الإجراءات والقيود التي تفرضها إسرائيل على القطاع".

وبحسب عياش، لا تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على إغلاق البحر وتقييد مسافة الإبحار المسموحة. بل تتعدى ذلك، إلى "منع دخول مواد ومستلزمات الصيد عبر المعابر منذ أكثر من 14 عاماً".

وأضاف، أن "أوضاع الصيادين وصلت لمرحلة مأساوية للغاية جراء القيود الإسرائيلية المستمرة عليهم بفرض الإغلاق الكامل للبحر وتقليص المساحة وقصف واستهداف مراكبهم وورش تصليحها".

وينذر ذلك، بحسب عياش بـ"انهيار قطاع الصيد في غزة"، ويوضح أن "خسائر الصيادين إثر هذه الإجراءات، بلغت حتى الآن ما يقارب 2 مليون دولار".

وأشار إلى أن مساحة الـ6 أميال التي فرضت بعد الحرب جعلت أوضاع 4500 صياد بمراكب الصيد الخاصة بهم والمقدر عددها بـ 1000 قارب مأساوية جداً، موضحاً أن "إسرائيل تتعمد تدمير المهنة وانهيارها بشكل كامل".

وطالب عياش المؤسسات الدولية بـ"التحرك لمساندة الصيادين ودعمهم  في المحافظة على مهنتهم المهددة بالانهيار".

ومؤخراً، وبعد نحو شهرين، سمحت إسرائيل لصيادي القطاع بالإبحار لمسافة "9 أميال"، فيما يرى الصيادون أن "هذه المسافة، لا تسد حاجة الصيادين. وهم بحاجة للإبحار بأريحية في بحر غزة. حتى تتحسن أوضاعهم المعيشية والمادية".

ويعيش في غزة التي لا تتجاوز مساحتها 360 كيلو متراً مربعاً، أكثر من مليوني نسمة. يعانون وفق تقارير جهات مختصة، أوضاعاً اقتصادية ومعيشية متردية للغاية، جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 2007، فيما سبّبت مؤخراً، جائحة كورونا تفاقمها، إذ يعاني نصف سكان غزة من الفقر.

(ح)

ANHA