عبد الكريم عمر: إن لم تتم حل معضلة داعش فلن يتم حل معضلة الإرهاب

أشاد عبد الكريم عمر بما ورد في البيان الختامي لوزراء دول التحالف الدولي لهزيمة داعش بصدد المعتقلين من مرتزقة داعش وأسرهم الموجودين في مناطق شمال وشرق، وتمنى أن يدخل حيز التنفيذ في أقرب وقت، وشدد على ضرورة فتح معبر تل كوجر لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

عبد الكريم عمر: إن لم تتم حل معضلة داعش فلن يتم حل معضلة الإرهاب
الثلاثاء 29 حزيران, 2021   08:23
مركز الاخبار- أكرم بركات

عُقد في 28 حزيران الجاري، اجتماع لوزراء دول التحالف الدولي لهزيمة داعش في روما، ونُوقش خلاله وضع مرتزقة وأسر داعش، وأكّد الوزراء عزمهم المشترك على مواصلة القتال ضدّ داعش وتهيئة الظروف لهزيمة نهائية للجماعة الإرهابية.

وتعليقاً على البيان الختامي الصادر من اجتماع وزراء التحالف الدولي لهزيمة داعش، أوضح الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا، عبد الكريم عمر حدوث عدّة لقاءات مع قوى المجتمع الدولي قبل عقد اجتماع التحالف الدولي لهزيمة داعش الذي عقد في روما، في 28 حزيران، من بنيهم ممثلي الولايات المتحدة الأمريكية، وقال: "في 3 من حزيران عقد اجتماع مع كافة الدول الأوربية وممثل الخارجية الأمريكية والكندية عبر تطبيق الزوم".

عمر أكد أنهم أوضحوا خلال اجتماع 3 حزيران ضرورة قيام المجتمع الدولي والتحالف الدولي بمسؤولياته تجاه معتقلي مرتزقة داعش وأسرهم الموجودين في مناطق شمال وشرق سوريا، وبيّن: "أكدنا أن هذه المعضلة معضلة دولية، لذلك يجب مواجهتها بشكل مشترك؛ وبيّنا وجود عدد هائل من عناصر مرتزقة داعش وأسرهم في المنطقة ويشكلون عبئاً كبيراً على كاهل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا".

ويوجد ضمن مخيم الهول وحده قرابة 60 ألف شخص، معظمهم من أسر ومناصري مرتزقة داعش، وهناك قسم خاص بـ"المهاجرات" الذي يحتوي على أكثر من ثمانية آلاف شخص جلّهم أطفال دون سنة الـ 14. بالإضافة لوجود قرابة 12 ألف مرتزق من داعش في سجون الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وهؤلاء ينتمون لأكثر من 54 دولة.

يجب محاكمة عناصر داعش

وجدد عمر تأكيدهم على ضرورة محاكمة عناصر مرتزقة داعش وأسرهم المتورطين بالأعمال الإجرامية ضد أبناء مناطق شمال وشرق سوريا، وقال: " هؤلاء ارتكبوا الجرائم بحق أبناء المنطقة، وثانياً يوجد لدينا كافة الإثباتات التي تدينهم". ونوه إلى أنه وفي حال طالبت إحدى الدول التي لديها رعايا ممن انضموا إلى داعش وموجودون في سجون الإدارة الذاتية يمكنهم استلام رعاياهم بشرط وجود ضمانات تؤكد على إجراء محاكمات عادلة لهم هناك.

وبشأن أسر مرتزقة داعش الموجودين في مخيم روج والهول الذي يعد أخطر المخيمات في العالم، أكد عمر أنهم طالبوا مراراً المجتمع الدولي والدول التي لديها رعايا بتحمل مسؤولياتها واستلام رعاياها، وقال: "بكل أسف الدول الأوربية وحتى المجتمع الأوربي يتخوفون من إعادة رعاياهم، وهذا خطأ كبير، أولاً لا ذنب لهؤلاء الأطفال لأنهم ضحايا داعش، وثانياً بقاء هؤلاء الأطفال في المخيمات يساهم في إنشاء جيل راديكالي إرهابي جديد، لأنهم يتلقون تدريبات على الفكر الإرهابي المتطرف وروح الانتقام، وسيشكلون خطراً على المنطقة وعلى المجتمع الدولي أيضاً في المستقبل".

وأشاد عبد الكريم عمر بما خلص إليه اجتماع التحالف الدولي حول التحدي الذي يمثّله عناصر مرتزقة داعش الأجانب المحتجزون، وكذلك أفراد أسرهم الذين لا يزالون موجودين في سوريا والعراق، والتزم الوزراء بمتابعة آليات العدالة والمساءلة الفعّالة القائمة بالتنسيق الوثيق مع بلدان المنشأ. ويشمل ذلك محاسبة المرتزقة الذين استخدموا العنف الجنسي كأداة للإرهاب، ومحاكمتهم بما يتفق مع التزامات القانون الدولي السارية، بما في ذلك تقديم ضمانات المحاكمة العادلة.

مخيم الهول خرج من سيطرتنا وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته

عمر أوضح أن على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته، والدول التي لا تقوم بمهامها تجاه رعاياها المعتقلين والموجودين في المخيمات يجب عليه تقديم العون والمساعدات للإدارة الذاتية من أجل إنشاء معتقلات مناسبة لأن المعتقلات الموجودة لا تشبه المعتقلات، والمساهمة في محاكمة مرتزقة داعش في مناطق شمال وشرق سوريا، وثالثاً دعمهم في مخيم الهول الأخطر في العالم، وقال: "هذا المخيم خرج من سيطرتنا، يجب دعمنا من أجل تأسيس مراكز ومدارس تأهيلية لأطفال ونساء مرتزقة داعش، حتى إيجاد حل لهذه المعضلة".

وركز عمر على نقطة مهمة وردت في البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي لهزيمة داعش، ألا وهي الوقوف إلى جانب الناجين وعائلات ضحايا جرائم داعش الذين يسعون إلى تحقيق العدالة والمساءلة. وقال: "خلال الحملات العسكرية التي قام بها أبناء المنطقة ضد مرتزقة داعش، استشهد الآلاف من أبناء المنطقة وجرح الآلاف، وهؤلاء لديهم أطفال وأسر لذلك على المجتمع الدولي تقديم المساعدة لذوي الشهداء وتقديم الدعم لجرحى الحرب"، وأكد أن لديهم مشروع في هذا الصدد وقدموه للمجتمع الدولي.

إن لم تتم حل معضلة داعش فلن يتم حل معضلة الإرهاب

وكرر عمر انتقاداته للمجتمع الدولي "لم يقم بواجبه تجاه عناصر مرتزقة داعش وأسرهم، هناك بعض الدول استملت أعداداً قليلة جداً من رعاياها من أسر داعش، ولم يتم إيجاد أي حل لمعضلة داعش، كما لم يتم تقديم أية مساعدة في هذا الصدد أيضاً".  

ولفت عمر إلى مشكلة أطفال داعش: "هناك قصص تراجيدية لأسر داعش، فعلى سبيل المثال هناك نساء لديهم 4 أطفال، وكل طفل من أب يحمل جنسية دولة مختلفة عن الآخر، ولا يوجد أي سجل لهؤلاء الأطفال. لذلك طالبنا المجتمع الدولي عقد كونفرانس من أجل مناقشة هذه المعضلة". وأكد إن لم تتم حل معضلة داعش فلن يتم حل معضلة الإرهاب.

ولفت عمر الانتباه إلى أن لديهم اجتماعات دورية مع قوى التحالف الدولي وأمريكا، ومن إحدى النقاط الرئيسية التي يتم نقاشها خلال تلك الاجتماعات هي خطورة مرتزقة داعش وأسرهم، وضرورة إيجاد حل جذري لمعتقلي وأسر داعش، وقال: "القرار الذي اتخذ في اجتماع قوى التحالف دولي بصدد داعش وأسرهم، اتخذ نتيجة النقاشات التي تمت بيننا وبين قوى التحالف الدولي". وتمنى عمر دخول القرار حيز التنفيذ في أقرب وقت.

واعتبر عمر التزام التحالف بدعم الحل السياسي في سوريا ومواصلة محاربة داعش :" قرارات مهمة جداً بالنسبة للمنطقة".

لا يمكن القضاء على الإرهاب دون إيجاد حل للأزمة السورية

وأوضح عمر أنهم ناقشوا مراراً مع قوى التحالف الدولي موضوع الأزمة السورية، وأكدوا بأنه لا يمكن القضاء على الإرهاب دون إيجاد حل للأزمة السورية: "القضاء على الإرهاب مرتبط بالاستقرار الداخلي في سوريا، مرتبط بحل الأزمة السورية بموجب القرار 2254".

وشدد عبد الكريم عمر على ضرورة إشراك الكرد وممثلي الإدارة الذاتية في الاجتماعات التي تعقد من أجل حل الأزمة السورية، وبيّن أن التنظيمات والقوى التي تحضر باسم المعارضة السورية لا تمثل مكونات شمال وشرق سوريا، وقال: "لا يمكن حل الأزمة السورية في حال إقصاء ممثلي الإدارة الذاتية الذين يمثلون أكثر من 5 ملايين شخص في شمال وشرق سوريا، والذين لعبوا دوراً كبيراً للقضاء على الإرهاب".

يجب إعادة فتح معبر تل كوجر/ اليعربية

كما أوضح عمر ضرورة دعم المجتمع الدولي أبناء مناطق شمال وشرق سوريا التي تشهد حصاراً خانقاً بعد الفيتو المزدوج الروسي- الصيني بصدد معبر تل كوجر/ اليعربية، الذي كان يتلقى عن طريقها أبناء المنطقة المساعدات، ونوه: "المساعدات الأممية المخصصة لمناطق شمال وشرق سوريا والتي تقدر بملايين الدولارات والقادمة عن طريق دمشق لا تصل إلى المنطقة، لذلك يجب على المجتمع الدولي الضغط على القوى التي تقف عائقاً أمام إيصال المساعدات إلى المنطقة خلال الاجتماع المزمع عقده في 10 تموز القادم من أجل المعابر الحدودية، وإعادة فتح معبر تل كوجر الواصل بين مناطق شمال وشرق سوريا ودولة العراق".

وأكد عمر أن المناطق المحررة حديثاً من مرتزقة داعش كدير الزور والطبقة والرقة ومنبج بحاجة ماسة إلى المساعدات، وبحاجة لدعم المشاريع الصغيرة، لكي يتحقق نوع من الاستقرار، وقال: "إن لم يكن هناك استقرار سيكون هناك أرضية مهيأة لمرتزقة داعش لإعادة تنظيم صفوفه".

(م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/IAMRJ69vs58" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>