باحث كردي: PDK اتفق مع تركيا للقضاء على PKK ولذلك يبرر هجماتها على جنوب كردستان

قال الباحث والكاتب الكردي صالح بوزان، إن الحزب الديمقراطي الكردستاني اتفق مع تركيا للقضاء على حزب العمال الكردستاني، لافتاً بأنهما لن يستطيعا ذلك، وأكد أن الديمقراطي وضع نفسه في نفق السياسة التركية ولذلك يبرر الهجمات على جنوب كردستان ويدعي بأنها تستهدف حزب العمال.

باحث كردي: PDK اتفق مع تركيا للقضاء على PKK ولذلك يبرر هجماتها على جنوب كردستان
الإثنين 28 حزيران, 2021   23:55
مركز الأخبار- كندال جودي

منذ الـ 23 من نيسان/أبريل، ودولة الاحتلال التركي تشن هجوماً واسع النطاق على جنوب كردستان بهدف احتلاله، وبدأ الحزب الديمقراطي الكردستاني بنقل قواته إلى مناطق قوات الدفاع الشعبي الكردستاني بغاية محاصرة قوات الكريلا، معلناً بذلك مشاركته لتركيا في الهجمات، وبوجه هذا المخطط القذر، تبدي قوات الدفاع الشعبي الكردستاني مقاومة بطولية.

وفي هذا السياق أجرت وكالتنا حواراً مع الكاتب والباحث الكردي صالح بوزان، للحديث عن المخططات التركية في جنوب كردستان وتحركات الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK، إذ أكد بوزان أن الحزب الديمقراطي الكردستاني اتفق مع تركيا للقضاء على حزب العمال الكردستاني PKK، وقال بما أن هذا الاتفاق مستهجن من قبل الشعب الكردي يحاول الديمقراطي الكردستاني بث دعاية مكثفة أن الحكومة التركية لا تعادي الكرد ولا ترسل جيشها إلى الإقليم لاحتلاله أو تنفيذ الميثاق المللي، وإنما لمحاربة العمال الكردستاني.

ونص الحوار كالتالي:

* كمثقف كردي كيف تنظرون إلى هجمات جيش الاحتلال التركي ضد جنوب كردستان؟

لقد بات مستقبل حزب العدالة وأردوغان وباخجلي مرتبط بهذه الهجمات. يعاني أردوغان من إفلاس سياسي على الصعيد الخارجي والداخلي. وإذا كان قد صعد في بداياته على الساحة السياسية التركية كمنقذ للاقتصاد التركي وتصفير الخلافات مع الجيران، فقد بات اليوم مدمراً لما بناه. يعتقد أردوغان أن سفينة النجاة بالنسبة له ولحزبه هي تشديد الحرب ضد حزب العمال الكردستاني وتسعير الاعتقالات ضد حزب الشعوب الديمقراطي.

أما إن هذا الهجوم هو الأخير، فلا أعتقد ذلك. فمادام أردوغان باقٍ على رأس هرم الحكومة التركية، سيكرر الهجمات على حزب العمال الكردستاني وسيكثف الاعتقالات بين صفوف حزب الشعوب الديمقراطي. بل أعاد نهج اغتيال النشطاء الكرد إلى الساحة التركية من جديد. فبقاءه كسياسي بات مرتبطاً بهذا النهج.

 * ما هي تداعيات هذا الهجوم على الكرد بشكل عام؟

ربما الهجوم بحد ذاته لن تكون له تداعيات كبيرة على القضية الكردية كردستانياً. لكن المسألة تكمن في موضوع آخر. لدى الحكومة التركية قناعة كاملة أنها لن تستطيع القضاء على حزب العمال الكردستاني، لا عسكرياً ولا سياسياً، ولذلك التجأت إلى أسلوب تمزيق الحركة الكردية الوطنية في كل جزء من أجزاء كردستان ومنع حدوث أي تفاهم استراتيجي بينها على صعيد عموم كردستان. وللأسف حقق أردوغان على هذا الصعيد بعض النجاحات من خلال تعاون أطراف كرية معينة معه.

* العديد من الأوساط الإقليمية والكردية بما فيها أحزاب جنوب كردستان ترى أن الهجوم هو تطبيق للميثاق المللي، أما الحزب الديمقراطي الكردستاني فإنه يعتبرها هجمات تستهدف حزب العمال الكردستاني فقط. كيف تنظرون إلى موقف الديمقراطي الكردستاني؟

قد تكون هناك أحلام تركية لإحياء الميثاق المللي، لكن مراكز القوى العالمية لا تسمح بتغيير الخرائط بناء على رغبة المغامرين. هناك هدفان للحكومة التركية في هجماتها على حزب العمال الكردستاني في كردستان الجنوبية. الهدف الأول والرئيسي هو أن ينقذ حزب العدالة والتنمية نفسه من السقوط سياسياً في الداخل. يسعى أردوغان من وراء هذه الهجمات تخدير الشعب التركي تجاه القضايا الداخلية الاقتصادية والسياسية والمغامرات الخارجية التي انعكست سلباً على الشعب التركي. أما الهدف الثاني فهو تمزيق الحركة الكردية من الداخل، كما سبق القول، سواء على صعيد كل جزء أو على صعيد عموم كردستان. نلاحظ ظهور بوادر هذا الشرخ في الاقليم. فحزب الديمقراطي الكردستاني يتجاهل كلياً شركاءه في الائتلاف الحكومي في علاقاته العلنية والسرية مع الحكومة التركية. بمعنى آخر باتت الثقة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العدالة والتنمية  أعمق من الثقة بينه وبين الاتحاد الوطني الكردستاني.  

*هل الحزب الديمقراطي الكردستاني فعلاً لا يدرك حقيقة هذا الهجوم؟

لقد أدخل الحزب الديمقراطي الكردستاني نفسه في نفق السياسة التركية ولا يستطيع الخروج منه. فهو يريد إخراج حزب العمال الكردستاني من الإقليم، لكنه يدرك أنه غير قادر لوحده على فعل ذلك. فالقيام بحرب عسكرية لوحده ضد الكريلا ستكون مدمرة ليست للقضية الكردية فقط، وإنما لهذا الحزب بدرجة أكبر. يتذكر الشعب الكردي في الإقليم بمرارة الاقتتال الدموي بين الحزبين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني) أواخر القرن الماضي. نتجت عن تلك الحرب مواقف سياسية لقادة الحزبين تعتبر من أبشع الأخطاء في تاريخ الحركة الكردية المعاصرة. لقد ركب المرحوم مام جلال الدبابة الإيرانية واجتاح أربيل وطرد الحزب الديمقراطي الكردستاني منها، وركب السيد مسعود البرزاني دبابة صدام حسين المجرم ليطرد الاتحاد الوطني الكردستاني إلى جبال كردستان إيران.

من الناحية السياسية لا تتفق الأحزاب الكردية في الائتلاف الحكومي للإقليم مع موقف هذا الحزب بفتح معركة عسكرية ضد الكريلا. من هنا جاء اتفاق الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الحكومة التركية للقضاء على وجود العمال الكردستاني في الإقليم. وبما أن هذا الاتفاق مستهجن من قبل الشعب الكردي في عموم كردستان، يحاول حزب الديمقراطي الكردستاني بث دعاية مكثفة أن الحكومة التركية لا تعادي الكرد ولا ترسل جيشها إلى الإقليم لاحتلاله أو تنفيذ الميثاق الملي، وإنما لمحاربة حزب العمال الكردستاني. لكن هذه الدعاية من السذاجة بحيث لا يؤيدها أغلب الأحزاب الكردية داخل الإقليم وخارجه.  

* هناك العديد من الاتفاقيات السرية بين الحزب الديمقراطي والدولة التركية، بما فيها اتفاقيات بناء قواعد تركية في جنوب كردستان، فما هي الأسباب التي دعت الديمقراطي لعقد هذه التحالفات السرية؟ وهل لهذا الأمر أية علاقة بموقف الحزب الحالي من الهجمات التركية؟

لم تظهر حتى الآن أية وثيقة تدل على اتفاقيات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة التركية. لكن الممارسة العملية تشير إلى وجود اتفاقيات سرية. أعتقد أن دستور الإقليم ودستور العراق الفدرالي لا يسمح لحكومة الإقليم ولا لأي حزب فيه التوقيع على هكذا اتفاقيات سرية. وتدل المؤشرات أن أحزاب الائتلاف الحكومي وبرلمان حكومة الإقليم لا علم لهم بهذه الاتفاقيات. ويعني ذلك، إذا كانت ثمة اتفاقيات سرية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة التركية، فهي خرق لدستور الإقليم وللدستور الاتحادي ولصلاحيات برلمان الإقليم وتهميش كامل لشركائه في الائتلاف الحكومي.

 * ما هو سبب صمت الحكومة العراقية إزاء الهجمات التركية، أم أن هناك اتفاق سري بين العراق وتركيا بهدف القضاء على مكتسبات الشعب الكردي؟

لم تكن الحكومة التركية موافقة على الفدرالية الكردية في العراق، ومن المستحيل تصور أن الحكومة التركية تقبل التعايش مع الفدرالية الكردية إلى الأبد. لو ترفع أمريكا حمايتها عن الإقليم الآن ستتفق أنقرة وبغداد وطهران على تصفية هذه الفدرالية. وبما أن الحماية الأمريكية مازالت مستمرة، تلجأ الحكومة التركية إلى وسيلة أخرى لإضعاف الفدرالية الكردية والقضاء عليها بشكل لا يغضب أمريكا. وبالتالي بات أحد أهداف الهجمات التركية على حزب العمال الكردستاني في شمال العراق توسيع الشرخ بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وللأسف بدأنا نلاحظ اتساع هذا الشرخ بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم. لا أستبعد أبداً تواطؤ حكومة بغداد مع الحكومة التركية على هذا الصعيد. والدليل على ذلك صمت بغداد المريب على الاجتياح التركي للإقليم. كما لا أستبعد موافقة طهران على هذا التوجه التركي والعراقي ضد الفدرالية الكردية.  

* كيف ترون مقاومة الكريلا في جبال كردستان ضد هجمات الاحتلال؟

لدي قناعة أن الحكومة التركية لن تستطيع القضاء على الكريلا، سواء لوحدها أو بالاتفاق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني. نعلم أن كريلا لن تستطيع الانتصار النهائي على الجيش التركي. لكن صدها لهجمات الجيش التركي حتى الآن، وعملياتها المستمرة ضده في الداخل التركي تهز كيان الحكومة التركية السياسي والمعنوي. نقرأ في إعلام الأحزاب التركية ومن المنشقين عن حزب العدالة والتنمية، وكذلك في الإعلام المستقل وصول الجميع تقريباً إلى استنتاج أن حرب الجيش التركي ضد كريلا حرب عبثية، وأن لا مفر من الانفتاح على القضية الكردية في كردستان تركيا. صدرت دراسات وتقارير عديدة من مراكز عالمية للدراسات الاستراتيجية تشير إلى هذه الحقيقة.

(ح)

ANHA