يجب على الحزب الديمقراطي الكردستاني ألّا يخدم مصاصي دماء الكرد

يجب على الحزب الديمقراطي الكردستاني ألّا يخدم مصاصي دماء الكرد
الخميس 24 حزيران, 2021   01:02

خليل جمال

في ليلة الـ 23 من شهر نيسان عام 2021 جرى اتصال هاتفي بين رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن وزعيم المرتزقة الفاشي أردوغان، وفي نفس تلك الليلة أطلق الجيش التركي الفاشي هجوماً بهدف احتلال مناطق آفاشين ومتينا وزاب في جنوب كردستان.

تلك المناطق ليست فقط مناطق جغرافية تتبع لجنوب كردستان، بل هي في ذات الوقت مناطق أساسية يمر فيها مقاتلو كريلا حزب العمال الكردستاني منذ قربة 40 عاماً. بدعم ومساندة الرئيس الأمريكي جو بايدن أطلق الجيش التركي هجوماً ضد الكريلا الذين لم يُهزموا منذ 40 عاماً، ويستعين الجيش التركي بأعداد هائلة من القوات العسكرية وتقنيات وآليات عسكرية متطورة. وبهدف تحقيق هدفه من هذا الهجوم استخدمت الدولة التركية مختلف وسائل التهديد والتشويه والتنازلات والرشاوى وغيرها من الوسائل، بهدف إشراك قوى جنوب كردستان في حرب الإبادة والاحتلال. ولكن في النتيجة لم تحقق النصر. لذلك تحالفت مع الحزب الديمقراطي الكردستاني من أجل القضاء على الكريلا في هذه الحرب. وفي إطار هذا التوافق، تعرضت آلية عسكرية للحزب الديمقراطي الكردستاني للقصف، حيث تشير جميع الاحتمالات إلى أن القصف جرى بواسطة طائرة مسيرة للجيش التركي. في هذه الحادثة فقد 5 من عناصر البيشمركة حياتهم، فيما أصيب 7 آخرون. وبعد انتشار الأخبار عن الحادثة، عمد الحزب الديمقراطي الكردستاني على اتهام حزب العمال الكردستاني بهذا الهجوم الذي استهدف البيشمركة، وحاول بذلك كسب أهالي جنوب كردستان وتنظيماته. أي أن الحزب الديمقراطي حاول من خلال هذا الاتهام تشكيل جبهة مناهضة لحزب العمال الكردستاني، تلك الجبهة التي فشلت الدولة الفاشية التركية من تشكيلها. بهذا الشكل كان العالم أجمع سوف يقول "إن هناك حرب داخلية بين الكرد أنفسهم، والسبب هو هجوم الكريلا على قوات البيشمركة". وعليه فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني استخدم قوات البيشمركة الذين أرسلتهم إلى مناطق الكريلا من أجل تنفيذ هذه المؤامرة.

لم يتم الإعلان عن نتائج التقرير الأخير حول الحادثة للرأي العام، لأن الهيئة التي تم تشكيلها من قبل البرلمان العراقي وبرلمان هولير، بعد النداء الذي وجهته قيادة قوات الدفاع الشعبي وطالبت فيه بتشكيل هيئة مستقلّة للتحقيق في الحادثة في المكان الذي تعرضت فيها السيارة للقصف، وبعد التحقيق في الحادثة فإن الهيئة لم تجد أي دليل على ادعاءات الحزب الديمقراطي الكردستاني. وعلى إثر ذلك صعدت الأوساط المقربة من الحزب الديمقراطي معارضتها ضد حزب العمال الكردستاني بسبب تلك الحادثة. إلا أن تلك الخطة التي تم حبكها الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية الفاشية فشلت. أما التنظيمات الكردية الأخرى وكذلك الرأي العالم العالمي رأت في الحادثة مجرد فبركة. وعليه فإن زعيم المرتزقة الفاشي أردوغان لم يتمكن من استخدام هذه الحادثة واستغلالها خلال مشاركته في قمة دول الناتو، وكذلك لم ينجح في استغلال عملية القصف الصاروخي الذي تعرض له المشفى المركزي في عفرين وكذلك المؤامرة التي حدثت في مدينة منبج.

في الوضع الراهن فقد بات الجميع يدرك بشكل واضح الأسباب التي دعت الدولة التركية الفاشية للهجوم على حزب العمال الكردستاني، واستخدمت كل هذه الحشود العسكرية الكبيرة من أجل تحقيق هذا الهدف. أهداف ونوايا الدولة التركية واضحة، جميع مخططاتها فشلت واحدة تلو الأخرى قبيل قمة حلف الناتو، لذلك بدأت بإبراز الحزب الديمقراطي الكردستاني. فما هي مصلحة الحزب الديمقراطي الكردستاني في هذا الموضوع؟  ما هي الحياة التي يمكن للدولة التركية الفاشية التي تسعى إلى تحقيق "الميثاق المللي" أن تقدم للحزب الديمقراطي الكردستاني وللشعب الكردي؟

عندما يتعلق الأمر بالشعب الكردي وبالحزب الديمقراطي الكردستاني، وعندما يكون رأس الخطة هو عدو الشعوب وعدو الشعب الكردي ألا وهي الدولة التركية، فيجب أن يؤخذ بعين الاعتبارات ماهية الامتيازات والفوائد التي سيجنيها الحزب الديمقراطي الكردستاني من القضاء على حزب العمال الكردستاني. على أنصار الحزب الديمقراطي الكردستاني بشكل خاص أن يفكروا بهذا الأمر.

وكما فشلت الدولة التركية الفاشية في تحقيق أهدافها بعد هجماتها على شنكال ومخمور وكاري، كذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يحقق أي نتيجة. ورأى الجميع أن حزب العمال الكردستاني والكرد الآبوجيين ليسوا ضعفاء سواء من الناحية العسكرية أو من الناحية الاجتماعية والدبلوماسية. وعلى أقل تقدير فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني وكذلك الدولة التركية الفاشية فشلتا في قمة حلف الناتو.

ولذلك أيضاً فإن حزب الشعوب الديمقراطية في شمال كردستان أصبح مستدفهاً من قبل الدولة التركية. البارزاني في باشور طالب الحكومة والأحزاب السياسية "باتخاذ موقف موحد ضد حزب العمال الكردستاني"، وفي ساحات زاغروس فإن القوات العسكرية التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني أرسلوا المرتزقة إلى المنطقة التي تسمى رينجبراخ والتي تضم كل من (سيندا ، ساجا وجمجو) ، كما أرسلوا العشرات من الآليات المدرعة. وهذا الأمر يعتبر مرحلة مهمة في هجمات دولة تركيا الفاشية.

كما أن هذا الأمر منح الفرصة للدولة التركية الفاشية لاستقدام المرتزقة من سوريا وليبيا وقره باخ ونشرهم في مناطق الواقعة تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبمعنى آخر فإن نشر المرتزقة في تلك المنطقة لن يكون على الأغلب ضد حزب العمال الكردستاني فقط، بل سيتم نشرهم في مناطق الحزب الديمقراطي الكردستاني أيضاً . استقبل الحريري في مراسم رسمية في هولير وتم التفاوض والتحاور معه، وهذا الحدث كان على ما يبدو بمثابة استعداد وتحضير لهذه الأيام. هدف الحزب الديمقراطي الكردستاني هو نشر المرتزقة الذين تلطخت أياديهم بدماء الشعب الكردي والذين يقتاتون على دماء الشعب الكردي، في كردستان بعد تمويههم بلباس قوات زيرفاني وكلان والكونترا. الهدف إذاً هو نشر المرتزقة في تلك المناطق، أولئك المرتزقة الذين اختطفوا الفتيات الكرديات من شنكال وجعلوهم سبايا وجواري في مناطقهم، أولئك المرتزقة الذي قطعوا رؤوس الكرد (بما فيهم البيشمركة). إلا مقاتلي الكريلا أبدوا مقاومة فدائية ودافعوا عن كردستان ضد هجمات مرتزقة داعش. وقد تم مباركة قوات الكريلا على هذه التضحيات الكبيرة من قبل قيادات الحزب الديمقراطي الكردستاني أيضاً.

الدولة التركية هاجمت هولير بمساعدة هؤلاء المرتزقة، والآن وضعت يدها في يد الحزب الديمقراطي الكردستاني ويحاولون السيطرة على جمجوي التي لم يتمكن حتى الاسكندر الأكبر من السيطرة عليها. الحزب الديمقراطي الكردستاني يشارك الآن في الهجوم الرامي إلى القضاء على كردستان وإبادة الشعب الكردي. والحقيقة أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يؤدي دور أنكيدو في ملحمة كلكامش للقضاء على الشعب الكردي بقيادة همبابا.

ولذلك وكما العادة دائماً، فإن القوى الآبوجية، حزب العمال الكردستاني، ومنظومة المجتمع الكردستانية وقوات الدفاع الشعبي، وأصدقاء الشعب الكردي والمؤسسات والمجتمع الكردستاني، ناشدوا الحزب الديمقراطي الكردستاني من أجل التراجع عن هذا الدرب. لأن تأجيج الصراعات بين الكرد، سوف تلحق ضرراً كبيراً بالشعب الكردي. كان الأمر كذلك عبر مراحل التاريخ، فالقوى التي كانت تسعى إلى احتلال كردستان، أو أن تسيطر على كردستان، كانت تعمل قبل كل شيء إلى إيجاد شريك لها، وبتلك الخيانات تمكن الأعداء من السيطرة على كردستان.

ولذلك فإن على الحزب الديمقراطي الكردستاني أن يسحب قواته من مناطق الكريلا ووضع حد للاستفزازات والمؤامرات. في هذه المرحلة لا توجد فقط الخيانة، بل توجد أيضاً تطورات مشرفة القائمة على أسس وحدة الشعب الكردي. يجب أن نجسد هذا التقليد الذي توارثناه. النوروز على سبيل المثال إحدى الأمثلة المهيبة على ذلك، حيث أن معاني نار نوروز لا تخص الشعب الكردي فقط، بل تخص جميع شعوب المنطقة. لذلك فإن المسؤولية التي تقع على عاتق كل كردي أن يكون لائقاً في الدفاع عن زاغروس كمهمة تاريخية مشرفة، تلك الجبال التي فشل حتى الاسكندر الأكبر من عبورها. لقد حان وقت إعلاء راية الحرية ضد الفاشية، وضد الاحتلال. أما ما عدا ذلك فإن التاريخ سوف يسطر أسماء المقاومين بحروف من ذهب، فيما سيسطر أسماء الخونة بمسامير صدئة.

إن الحزب الديمقراطي الكردستاني الآن أمام فرصة تاريخية مشرفة، وهي فرصة الابتعاد والتخلي عن الدولة التركية والمرتزقة الفاشيين الذين تلطخت أياديهم بدماء الشعب الكردي. وإذا لم يتخلّى عن سياسة التبعية، فإنه سوف يكون مسؤولاً عن النتائج أمام التاريخ وأمام الشعب الكردي.