هجمات وقواعد ترسم حدود ما يسمى "الميثاق الملّي"... وكاتب عراقي يحذر: مطامع تركيا أوسع

تستمر تركيا بانتهاك السيادة العراقية وشن الهجمات على جنوب كردستان وسط صمت من قبل حكومتي بغداد وهولير، وعلى الرغم من الحجج التي تتذرع بها، إلا أن الكاتب والصحفي والعراقي شمخي جبر أكد أن "الأطماع التركية باتت واضحة وهي تطمح لاستعادة دورها العثماني الاستعماري البغيض".

هجمات وقواعد ترسم حدود ما يسمى "الميثاق الملّي"... وكاتب عراقي يحذر: مطامع تركيا أوسع
الأحد 6 حزيران, 2021   23:45
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

وتستمر دولة الاحتلال التركي بمحاولة توسيع مناطق احتلالها في جنوب كردستان وتوسيع رقعة سيطرتها على حساب شعوب المنطقة، وتأتي الهجمات التي تشنها منذ 23 نيسان/ أبريل الماضي على مناطق في جنوب كردستان في هذا الإطار.

وتأتي هذه الهجمات وسط اتهامات شعبية لحكومة بغداد والحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على مفاصل الحكم في جنوب كردستان بالتواطؤ معها.

وخلال الأيام الماضية، منعت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني فعالية الدروع البشرية المنددة بهجمات الاحتلال التركي على أراضي جنوب كردستان، ونقلت يوم السبت تحشيدات عسكرية إلى المنطقة.

وحذرت قوات الدفاع الشعبي الكردستاني الحزب الديمقراطي الكردستاني من الانجرار وراء الألاعيب التركية.

'قواعد تركية ترسم حدود الميثاق الملّي'

وتمتلك دولة الاحتلال التركي نحو 40 نقطة وقاعدة عسكرية في جنوب كردستان، وبعض هذه النقاط قريبة من هولير عاصمة الإقليم ومنطقة صوران، بالإضافة إلى قاعدتها الكبيرة في بعشيقة التي تبعد عن الحدود حوالي 80 كيلومترًا و40 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من الموصل.

ووجود هذه القواعد وخصوصًا قاعدة بعشيقة يوضح أن الأهداف التركية تمتد إلى عمق الأراضي العراقية، حيث حدود ما يطلق عليه الأتراك اسم "الميثاق الملّي".

وكان الباحث والمؤرخ العراقي الدكتور جواد البيضاني قد حذّر خلال حديث سابق قبل أيام لوكالتنا من أن تركيا تعمل على توسيع إحدى قواعدها لتصبح من أبرز القواعد في منطقة الشرق الأوسط، وربما تكون فيها قاعدة جوية أيضًا لهبوط وإقلاع الطائرات التي تنفذ عملياتها بدون طيار. 

وأكد أن إنشاء القواعد والنقاط التركية هو قضم تدريجي بدأ بأربعة عشر قاعدة والآن تجاوزت هذه الأعداد.

ووفق ما يسمى الميثاق الملّي، تعمل تركيا على السيطرة على كامل منطقة الموصل والتي تضم وفق الاستراتيجية التركية هولير والسليمانية وكركوك، بالإضافة إلى أجزاء من سوريا تمتد من حلب حتى الحدود السورية - العراقية وتضم أجزاء من حلب والرقة والحسكة.

وما يسمى "الميثاق الملي" هو الخريطة التي يتكل عليها أردوغان في طموحاته التوسعية سواء في العراق أو سوريا.

وخسرت تركيا بموجب اتفاقية لوزان لترسيم الحدود بين تركيا ودول من بينها العراق نزاعًا قانونيًّا مع بريطانيا بشأن مناطق "ولاية الموصل السابقة التي ضمت كل نينوى الحالية ودهوك وأجزاء من هولير"، لكن تركيا لم تتنازل أبدًا عن طموحاتها التاريخية في هذه المناطق.

وتنص اتفاقية لوزان على أنها تنتهي بعد 100 عام، وهذا الموعد سيكون عام 2023، ويتعهد أردوغان باستعادة هذه الأراضي عام 2023.

وإضافة إلى الانتهاكات العسكرية التركية، سلط عراقيون قبل أيام الضوء على ما تفعله القوات التركية على الشريط الحدودي للعراق من احتلال واقتلاع للأشجار، مؤكدين أن ذلك يندرج في إطار إحياء أنقرة لما يسمى "الميثاق الملّي".

وأثارت صور ومقاطع فيديو تظهر اقتلاع قوات تركية للأشجار على الشريط الحدودي بين تركيا والعراق، غضبًا واسعًا على مواقع التواصل الافتراضي.

'الأطماع التركية أصبحت واضحة'

وحول ذلك تحدث الكاتب والصحفي العراقي شمخي جبر قائلًا: "السلوك التركي وطريقة تعامله مع السيادة العراقية يعد انتهاكًا واضحًا لكل الأعراف والمواثيق والعلاقات الدولية، وحل الخلافات الدولية التي تحرّم انتهاك سيادة بلد ما إلا بتخويل من مجلس الأمن وفق الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة".

وأضاف: "الأطماع التركية أصبحت واضحة للعيان ومطامحها في استعادة دورها العثماني الاستعماري البغيض".

'حجج وذرائع ساقطة'

وحول الذرائع التركية قال جبر: "كل حجج تركيا سقطت، فضلًا عن ذرائعها وحججها في ملاحقة عناصر من حزب العمال الكردستاني، وتزيد الشكوك بوجود مطامع أوسع لها، بدليل وجود قوات تركية في مدينة إدلب بالشمال السوري، حيث لا وجود لقوات كردية مسلحة في تلك المنطقة".

وبشأن توقيت هذه الهجمات أشار جبر إلى أن "تركيا الآن تستغل الوضع السياسي في العراق وتسعى لأن تلعب دورًا داخل التجاذبات السياسية مع قرب الانتخابات العراقية في تشرين الاول/أكتوبر2021".

وأضاف: "العمليات العسكرية داخل الأراضي العراقية والتي تمتد من جبال قنديل شرقًا إلى سنجار غربًا مرورًا بمنطقة مخمور جنوب مدينة الموصل تشكل تهديدًا وتدخلًا سافرًا وانتهاكًا للسيادة العراقية". 

'هناك خيارات للضغط لكن لا موقف جدي لبغداد وهولير'

جبر انتقد موقف حكومتي بغداد وهولير قائلًا: "للأسف إلى الآن ليس هناك موقف حازم وجدي من قبل حكومتي إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، على الرغم من الخراب الذي تخلفه الماكينة العسكرية التركية في المناطق التي توجد فيها وتهديدها للبشر والشجر والأرض".

وفي ختام حديثه، قال الكاتب والصحفي العراقي شمخي جبر: "لتركيا مصالح كبيرة سواء في كردستان أو في العراق يكفي أن تستثمر في الضغط على تركيا من أجل إيقافها عند حدها وإزالة تجاوزاتها على الأراضي العراقية وانتهاكها لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة".

(ح)

ANHA