أرطغرل كوركوجو: يسعون إلى توسيع الحرب في سائر أجزاء كردستان – 2

قال الرئيس الفخري لحزب الشعوب الديمقراطية أرطغرل كوركوجو إن الدولة التركية تسعى من خلال هجماتها على مناطق الدفاع المشروع إلى تحقيق نصر أكبر من قدرتها، وأضاف "إن ساحة المقاومة تتمدد وتتسع من الناحية التقنية أو العملياتية".

أرطغرل كوركوجو: يسعون إلى توسيع الحرب في سائر أجزاء كردستان – 2
الثلاثاء 25 مايو, 2021   00:57
مركز الأخبار – زانا دنيز

تواصل دولة الاحتلال التركي هجماتها ضد مناطق الدفاع المشروع منذ 23 نيسان، وسط مقاومة بطولية يخوضها مقاتلو ومقاتلات قوات الدفاع الشعبي ووحدات المرأة الحرة – ستار. فيما يلجأ جيش الاحتلال التركي إلى استخدام التقنيات المتقدمة بعد أن فشل في التقدم برًّا.

في القسم الثاني من اللقاء الذي أجرته وكالتنا مع الرئيس الفخري لحزب الشعوب الديمقراطية أرطغرل كوركوجو، تحدث عن هجمات الاحتلال التركي ضد مناطق الدفاع المشروع وتصريحات قيادات حزب العمال الكردستاني ومنظومة المجتمع الكردستانية، والعمليات العسكرية التي تنفذها قوات الدفاع الشعبي وقوات الدفاع الجوي ضد هجمات جيش الاحتلال التركي، وتأثير هذه الهجمات على الشرق الأوسط.

*منذ الـ 23 من نيسان، يشن جيش الاحتلال التركي هجمات متواصلة ضد مناطق الدفاع المشروع، مستخدمًا تقنياته الأكثر تطورًا، ما هو تقييمكم لهذا الهجوم، ولمقاومة الكريلا؟

في الفترة الأخيرة مارست الدولة التركية ضغطًا وقمعًا كبيرًا على الجماهير، بهدف القضاء على نضال الشعب الكردي داخل الأراضي التركية. إلا أن العديد من العوامل والأسباب دعت تركيا إلى التخلي عن هذه الأساليب، منها الأوضاع الدولية بشكل عام، وكذلك التطورات في الشرق الأوسط، والوضع العام في سوريا، وفراغ السلطة في العراق، وكذلك العديد من المستجدات الأخرى، منها ما يتعلق بالقدرة العسكرية والقتالية للجيش التركي، ولكن في المقابل ومن أجل إيجاد حل لهذه المشكلة في شمال كردستان، بدأت بالتدخل واستهداف سائر أجزاء كردستان، والعمل على نشر الحرب في جميع أجزاء كردستان، ورأت أن هذه الاستراتيجية مناسبة.

 'الدولة التركية تسعى إلى إنهاء العملية العسكرية في أسرع وقت'

بهذا الشكل أكدت الدولة التركية شكوك الشعب الكردي. فكردستان مقسمة إلى أربعة أجزاء، لكن مصيرها مشترك رغم ذلك، وبهدف حل المشكلة في شمال كردستان بدأت بعملية عسكرية في الجنوب وفي روج آفا، وبهذا نكون أمام حرب جديدة تستهدف جميع الكرد. ومما لا شك فيه أن هذه العملية هي عملية عسكرية واسعة، وسوف تستمر لأشهر وسنوات على الحدود، ومن جهة أخرى تظهر أوضاع عسكرية غامضة وغير واضحة، حيث تشارك قوات أخرى في الحرب عدا عن القوى الأمنية التركية. لأن جميع القتلة الجهاديين في روج آفا أصبحوا الآن عناصر في الجيش التركي. كما أنهم يسعون بنفس الشكل إلى توكيل البيشمركة في الجنوب. وهذا الأمر يعتبر معضلة كبيرة فيما يتعلق بالمشكلة الكردية، وبالنظر إلى الموضوع من أي جهة كانت، فإننا نرى أنفسنا في مواجهة وضع معقد ومتناقض جدًّا.

 تركيا تسعى إلى السيطرة على أماكن لا يحق لها أن تتواجد فيها. إنه وضع احتلال وحروب فتوحات، فهي في حالة اشتباك مع جميع الدول. ولذلك فإنها تسعى إلى إنهاء العملية العسكرية في أسرع وقت، ولكن ونتيجة للمقاومة المتصاعدة فقد فشلت جميع مخططاتها.

'تسعى إلى الانتقام من هزيمة غاري'

الدولة التركية تسعى إلى تعويض الهزيمة التي منيت بها في غاري وكذلك استعادة ثقة الشعب. هي بحاجة ماسة إلى تحقيق بعض الانتصارات، والاستراتيجية التي اتبعتها منذ البداية لم تكن مشروعة ومحقة، وهي تنقلب عليها الآن. كما أن هناك أمر غير منطقي من الناحية العسكرية، ومن الناحية السياسية والاجتماعية فإنها تتعب سياسة تفتقر إلى الاستراتيجية وغير واثقة ولا مبرر لها.

إن هذه الهجمات تنطوي على أهداف تتجاوز قدراتها وطاقاتها، فالقدرات والإمكانات التقنية ربما تحقق بعض المكاسب الآنية والمحدودة والمؤقتة، ولكن هذا الأمر يفرض على القوة التي تتعرض للهجوم استخدام نفس التقنيات والتكنولوجيات، ولو أن تركيا لم تبدأ باستخدام المُسيّرات، فإن الطرف الآخر لم يكن ليستخدم التقنية نفسها، وهنا فإن بعض الممارسات الازدواجية بدأت تلفت الانتباه إلى تركيا، وأنا أعتقد أن الجميع بات يعرف، ويجب علينا أيضًا أن نعرف أنه ستكون هناك ألاعيب إلى جانب هذه الحرب.

*قيادات حزب العمال الكردستاني ومنظومة المجتمع الكردستانية وصفت هذه الحرب "بالحرب الأخيرة"، فماذا تعني "الحرب الأخيرة"؟

في الحقيقة إن منا من ليس في موقع يخوّله معرفة هذا الموضع، كما يعرفه أولئك الذين يخوضون الحرب، ولكن هذه التصريحات تشير إلى أهمية الأوضاع.

قراءتي لهذه التصريحات هي على الشكل التالي: إنهم يرغبون بالقول؛ إذا كنتم ستشنون هجومًا قويًّا بما فيه الكفاية للقضاء على مقاومتنا، فإن عليكم مواجهة الأهالي المدنيين، وأعتقد أنهم يقولون إننا سوف نستنفر كل إمكاناتنا، والسبب هو تقييم المرحلة الجديدة التي ظهرت مع عمليات آمد وشرنخ وإيله، وأرى أن التقنيات المختارة توضح لنا أهمية وحساسية الوضع.

*هناك بعض الآراء حول أن هذه الحرب لا تستهدف الشعب الكردي فقط، ولكنها تؤثر على سائر الشرق الأوسط، الحرب بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني تمتد إلى عشرات السنوات. ما هي أهمية نضال ومقاومة حزب العمال الكردستاني بالنسبة إلى الشرق الأوسط؟ وما الذي تسعى الدولة التركية إلى تحقيقه في الشرق الأوسط؟

تركيا الآن تطمع إلى تحقيق مشاريع فوق طاقتها وقدراتها، وتسعى قبل كل شيء إلى سلب المناطق التي تحتلها في كل من سوريا والعراق، وحكومة روج آفا والحكومة العراقية ومن حكومة الجنوب، وتقول إنها تريد تلك الأماكن من أجل أن تديرها هي، هنا سوف أقوم بتأسيس حكومة استعمارية.

وبما أن استراتيجيتها قائمة على الاحتلال، فإنه من غير المنطقي القول إنها ترغب بالخروج من المناطق التي تحتلها، هذه الاستراتيجية تقول: أنا موجودة في عفرين وكري سبي بشكل دائم، وأرغب بتوسيع هذه المناطق وأتوجه نحو الموصل وصولًا إلى كركوك، والسيطرة على كل هذه المناطق، إن هذه الحرب لا تستهدف الكرد فقط، بل حرب ضد حكومات المنطقة.

 'الهدف هو الكيان الكردي'

وأيًّا كانت وسائل وقوى المقاومة، فإن القضية الأساسية هي الكيان الكردي، فهل سيصبح الكرد في النهاية شعبًا حرًّا؟ هناك على الأرض حركة استطاعت إنعاش آمال وأحلام كبيرة لدى مجتمعها. لقد تحوّلت إلى قوة ملموسة.

 الكرد يتصرفون ويتحركون بموجب مطالب عامة، ومما لا شك فيه إن هذا الأمر ما كان ليتحقق بدون طليعة، وهذا الدور تحقق من خلال وجود أوجلان وحزب العمال الكردستاني.

هذه الحركة سوف تصل إلى نتائج كبيرة في النهاية، والأمر الثاني هو أن النضال الحالي ينطوي على أهداف تاريخية، وهذه الأهداف لا تتعلق فقط بالشعب الكردي، بل إنها ومن خلال تحقيق الديمقراطية في المنطقة بشكل عام سوف تؤسس كيانًا جديدًا.

'إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليها فإن الحرب سوف تشتد'

مؤخرًا تم تنفيذ عمليات ضد القواعد العسكرية في آمد وإيله وشرنخ، وعلى الرغم من كل ذلك تتصرف حكومة العدالة والتنمية وكأن شيئًا لم يكن. فما الذي ينتظر تركيا مستقبلًا؟

القائمون على رأس الدولة حاولوا عبر الحرب النفسية التغطية على العمليات العسكرية في آمد وإيله وشرنخ، وحاولوا القول إن هذه العمليات تمت بوساطة نماذج طائرات. ولكن الأمر جدّي جدًّا. ففي وضعنا الحالي وصلنا إلى مرحلة متقدمة من الناحية العسكرية، يبدو أنه قد تم تطوير تكتيك عسكري جديد مؤثر جدًّا، ربما لم يتخيلوا أنهم سوف يواجهون أمرًا مماثلًا.

وأنا حزين لأن هذا الأمر سوف يكون سببًا لتصاعد الحرب. حيث ستحدث خسائر بشرية كبيرة في المنطقة التي نعيش فيها، إذا لم يبادر السياسيون إلى تغيير مسار السياسة من المواجهات إلى المفاوضات.

 القائمون على رأس السلطة وقوى الحل يفهمون هذا الأمر (على الرغم من أن أردغان قام بالتضييق عليهم)، إلا أنهم قادرون على خطو بعض الخطوات في هذا المجال، وبناء مثل هذا التوجه بين صفوف المعارضة.

'الدولة أخرجت الحرب إلى خارج حدود تركيا'

تركيا تعاني من العديد من الصراعات، فهل هناك أي فرصة للسلام؟

حتى ولو أنه لا توجد مثل هذه الفرصة حاليًّا، فيجب إيجادها. ما الذي فعلته الحكومة؟ إن إقدام الحكومة على إدارة وتوجيه المواجهات إلى خارج حدود تركيا فتح الطريق أمام تأثيرات مباشرة على الحياة اليومية للأشخاص الذين يعيشون في تركيا، وأعاقت حياتهم. أما النقطة الأخرى فهي سابقًا كانت تستخدم الجنود، أما الآن فإنها تعتمد بشكل أكبر على قواتها الجوية، مما أدى إلى تراجع الخسائر البشرية. أما الذين يقتلون فهم غالبًا من الجنود المتعاقدين، ولذلك، وكما تعلمون فإن من شروط العقد مع الجنود المتعاقدين ألا يتم إخبار ذويهم بأية معلومات عنهم.

هناك عوامل وأسباب اقتصادية تؤدي إلى عدم توفر هذه الفرصة في الداخل، ولكن حاليًّا ظهرت عوامل وأسباب مستجدة وملموسة تدفعنا إلى الحديث عن السلام، هناك مؤشرات أننا، وبعد تطور الحرب إلى الحرب الجوية، ندخل مرحلة جديدة للمواجهات، وهذه المرحلة سوف تستمر، وأعتقد أن الحكومة سوف تحاول في البداية الرد على هذا الأمر، وسوف تعمل على تصعيد هذه المرحلة. وفي هذا الموضوع هناك حاجة ماسة إلى التوجه نحو السلام، ربما لا توجد حاليًّا الأجواء المناسبة للحديث عن السلام، ولكن من الأهمية القول إن وضع حد لهذه الحرب يتطلب التوجه نحو السلام؛ لأنني لا أرغب في التفكير باحتمال امتداد الحرب إلى داخل المدن.

(ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/cU1uVgGgcmw" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>