​​​​​​​موقف أردوغان غير مبدئي من أجل فلسطين... أفعاله تشبه أفعال إسرائيل بحق الفلسطينيين

في كل خطاباته يدّعي أردوغان نصرة الفلسطينيين، إلا أن أفعال زعيم حزب العدالة والتنمية مشابهة إلى حد كبير لأفعال إسرائيل بحق الفلسطينيين.

​​​​​​​موقف أردوغان غير مبدئي من أجل فلسطين... أفعاله تشبه أفعال إسرائيل بحق الفلسطينيين
الثلاثاء 18 مايو, 2021   06:25
مركز الأخبار

ويقول الكاتب ديفيد ليبيسكا في مقال رأي له في صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية، إنه قام، في كانون الثاني/ يناير من عام 2016، بزيارة إلى آمد "ديار بكر"، وتطرق إلى مرحلة السلام التي انطلقت عام 2013 بين حزب العمال الكردستاني وسلطات حزب العدالة والتنمية التركي.

وأكد الكاتب أن مرحلة السلام حققت تقدمًا كبيرًا، وسبقت هذه المرحلة الانتخابات البرلمانية في حزيران/ يونيو عام 2015، ولكن في ذلك التصويت خسر حزب العدالة والتنمية أغلبيته البرلمانية، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى صعود حزب الشعوب الديمقراطي، ما دفع بحكومة أردوغان إلى إنهاء عملية السلام، وبحلول كانون الأول/ ديسمبر، بدأت القوات التركية بشن هجوم على المدن الكردية في باكور كردستان ومن بينها آمد.

وتطرق ليبيسكا إلى حظر التجوّل الذي فرضته السلطات التركية على المدن الكردية مع بدء القوات التركية بشن الهجمات على هذه المدن، وقال: "استمرت بعض حالات حظر التجوّل لأكثر من ثلاثة أشهر، ونزح مئات الآلاف وقتل أكثر من 5000 شخص، وأصبحت أجزاء من آمد وسلوبي وسيلفان وجزير وماردين وتونجيلي ومدن أخرى أشبه بمدينة حلب السورية بعدما أمطرها بشار الأسد بالقنابل والبراميل المتفجرة".

وأكثر ما يذكره الكاتب هو التدفق اللامتناهي للعائلات التي تفر من سور الحي القديم في مدينة آمد، وتحمل أمتعتها وتخشى ألا تعود إلى منازلها، ويضيف: "لم يكن لدى الكثير منهم مكان يذهبون إليه. البعض وضعوا أغراضهم للراحة في حديقة صغيرة يتفيؤون بظل الجدران، شاخصين أنظارهم صوب مدينتهم ومنازلهم التي يمطرها أردوغان بالقنابل".

ويتابع ليبيسكا: "لقد صُدمت لرؤية هذا في الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتي عشت فيها وأصبحت أحبها، ومع ذلك فقد جاء كل هذا سريعًا في الأيام الأخيرة، حيث أمطرت إسرائيل غزة بنيران الصواريخ. نشر أحد الصحفيين مقطع فيديو على تويتر يظهر أطفال غزة يلعبون بجانب والديهم بينما تستهدف إسرائيل الشارع المجاور لهم، وقال: "تخيل نفسية هؤلاء الأطفال؟".

وأنا أيضًا أتساءل عن نفسية الأطفال في المناطق ذات الأغلبية الكردية في تركيا، كان أردوغان قد بدأ عملية السلام الكردية فقط لإنهائها بعد ذلك بعامين والبدء في نزع أحشاء المدن التي تقطنها أغلبية كردية. وهو الآن يدعو إسرائيل إلى أن تتعلم درسًا للعدوان على الفلسطينيين ويحث جميع المسلمين على اتخاذ موقف حيال ذلك.

ويقول الكاتب إن مقاله هذا لا يهدف إلى مساواة اضطهادات وانتهاكات تركيا في جميع أنحاء المنطقة بتلك التي تمارسها إسرائيل. لكن الهجوم التركي على المدن الكردية يقدم العديد من أوجه التشابه مع العنف الإسرائيلي الأخير، فكلاهما يمثل إحياءً للنزاعات السابقة، وهو كسب المزيد من الأراضي والقوة السياسية والاقتصادية.

واندلعت الاشتباكات الأخيرة في إسرائيل بسبب جهود إسرائيلية لطرد ست عائلات من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، ويقول الباحث في مجلس العلاقات الخارجية ستيفن كوك: "سعت المنظمات الموالية لإسرائيل إلى تغيير التركيبة السكانية للقدس الشرقية - ذات الغالبية العربية - لسنوات عديدة، مستوحاة من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة".

وبالمثل، سعت تركيا إلى طرد الكرد وإعادة ملء هذه المدن بمؤيديها، ويقول في هذا السياق عبد الله دميرباس، العمدة السابق لحي سور في آمد: "هذا أيضًا مشروع هيمنة أيديولوجي وثقافي، إنهم يغيرون الملامح الديمغرافية للأماكن التي لا يشارك فيها الأشخاص وجهات نظرهم، يستبدلونهم بأشخاص يفعلون ذلك".

وقد تكون إسرائيل مذنبة بارتكاب العديد من الجرائم في القدس وغزة - قتل المدنيين، والتهجير القسري- لكن النفاق ليس من بينها، كدولة يهودية هي لا تنكر ذلك، فأفعالها متوقعة، وإن كانت غير عادلة.

ومن ناحية أخرى، يدّعي أردوغان أنه المنقذ لمعاناة المسلمين في كل مكان حتى في الوقت الذي تتسبب فيه حكومته في معاناة كبيرة لمواطنيها.

(م ش)