حسو: هناك حرب شاملة تستهدف الكرد ويجب تصعيد النضال

حذّر غريب حسو من النظر إلى الهجمات التركية على مناطق الدفاع المشروع في إطار تكتيكي، وأكد أن هذه الهجمات تستهدف القضاء على الكرد وكردستان بجميع مكوناتها، داعيًا الكرد والعرب وكل من يعيش على تراب كردستان إلى مجابهة الهجمة التركية الشعواء.

حسو: هناك حرب شاملة تستهدف الكرد ويجب تصعيد النضال
الثلاثاء 11 مايو, 2021   20:28
مركز الأخبار- أكرم بركات

يشن جيش الاحتلال التركي منذ 23 نيسان هجمات على مناطق آفا شين وزاب ومتينا، بكافة أنواع الأسلحة الحديثة والمتطورة، كما استخدم الأسلحة الكيماوية 9 مرات، بحسب بيان صادر عن مركز قوات الدفاع الشعبي.

وفي تصريحات سابقة أكد كل من قائد مركز الدفاع الشعبي مراد قريلان والرئيس المشترك للهيئة القيادية في منظومة المجتمع الكردستاني جميل بايك أن الهجمات التركية على مناطق الدفاع المشروع هي هجمات استراتيجية وليست تكتيكية.

ولفت القياديان إلى أن تاريخ إطلاق الهجوم التركي بالتزامن مع ذكرى المجازر العثمانية بحق الأرمن يدل أن الهجوم هدف الإبادة.

الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديمقراطي، غريب حسو، أوضح خلال لقاء مع وكالتنا أن الهجوم التركي على مناطق الدفاع المشروع هي حرب شاملة ضد حركة التجديد التي تشهدها المنطقة في ظل مشروع الأمة الديمقراطية التي تناهضها القوى الرأسمالية، واعتبر أن الصمت الدولي يكمن وراء مناهضته لأي مشروع جديد في المنطقة.

'مخطط مشترك بين تركيا وحلفائها'

وشدد حسو على ضرورة تقييم الهجمات التي تتعرض لها مناطق الدفاع المشروع، بشكل دقيق نظرًا لأهميتها، وقال "هذه الهجمات تستهدف إرادة الشعب الكردي، وهذا المخطط ليس مخططًا تركيًّا فحسب، بل هو مخطط مشترك بين تركيا وحلفائها".

وبيّن غريب حسو أن تركيا تسعى إلى احتلال آفا شين وزاب ومتينا.

وتطرق حسو إلى المقاومة التي يبديها مقاتلو قوات الدفاع الشعبي (الكريلا) في وجه الهجمات التركية، ووصفها بالمقاومة العظيمة والتاريخية، وقال: "تلقى جيش الاحتلال التركي حتى الآن ضربات موجعة".

وبيّن حسو أن هناك حرب شاملة ضد الكرد في باشور كردستان وشنكال وروج آفا وباكور كردستان، بقيادة تركيا ودعم ومساندة من قبل الدول الرأسمالية التي تود فرض سيطرتها على شعوب العالم، وقال: "في روج آفا تتعرض مناطق الشهباء وعين عيسى وتل تمر لهجمات مستمرة، وتم حبس مياه نهر الفرات عن أبناء المنطقة، وفي باكور كردستان يُعتقل الآن كل من دعم مقاومة كوباني، وتُفرض عزلة مشددة على القائد عبد الله أوجلان في سجن إمرالي".

'الهدف القضاء على الفكر والإرادة الحرة'

وقال حسو إنّ الهدف الرئيس من شن حرب شاملة ضد الكرد هو القضاء على الفكر الحر، والإرادة الحرة، وأضاف: "إن هذا الفكر الحر الذي ظهر في الشرق الأوسط انطلق من كردستان، لذلك نرى أن كافة الاتفاقات التي تبرم ضد الكرد هي بعقلية قديمة، وبهذه العقلية يتم إبادة الشعوب وطمس حريتها".

غريب حسو أوضح أن المجتمع الدولي يلتزم الصمت نتيجة مقاربته للتطورات بذات العقلية القديمة، لذلك لا يستطيع إيجاد حل للمشاكل والأزمات الموجود فتلتزم الصمت وهذه السياسة متناغمة مع سياسة تركيا. وقال: "حينما تشن دولة الاحتلال التركي هجمات على إرادتنا وتلتزم كل من الأمم المتحدة وأمريكا وروسيا الصمت، فهذا يدل على أنها تتعاطى مع المنطقة بذهنية قديمة، وهذه الذهنية مكملة لجرائم تركيا".

حسو نوّه إلى أن الذين يناضلون ضد الذهنية القديمة هم أصحاب الفكر الحر والسياسة الحديثة المعاصرة، التي تتخذ من إرادة الشعوب أساسًا لها، وقال: "تخاطب الإدارة الامريكية الجديدة أردوغان وتقول سنعترف بالإبادة الأرمنية، وفي الوقت نفسه تقوم الدولة التركية بشن هجمات على كردستان، وعلى إرادة الشعب الكردي والفكر الحر المعاصر. وهذا دليل على أن تركيا المعروفة بجرائمها والتي تتبع سياسيات الأرض المحروقة، وتترأس الإرهاب والإسلام المتطرف والفكر الإرهابي أخذت الضوء الأخضر لشن هجماتها".

'الهجمات التركية يتم دعمها دوليًّا وإقليميًّا'

غريب حسو أوضح أن تركيا تتبع سياسة الأرض المحروقة ضد الكرد، إذ تستهدف البشر والحجر، وتقطع المياه، وتنكر إرادة الشعوب، وقال: "تركيا ترتكب أفظع الجرائم المنافية للمواثيق والعهود بحقنا، والمجتمع الدولي يلتزم الصمت، لذلك نقول إن هذه الهجمات هي بدعم من دول أخرى كأمريكا وبعض الدول الأوربية، ولا نستغرب أنها تتلقى الدعم من بعض الدول العربية أيضًا".

وأكد حسو على ضرورة إبداء مقاومة عظيمة في وجه الهجمات التركية، وأن تليق هذه المقاومة بالإرادة الحرة للشعوب، وقال: "الهجوم الأخير على مناطق آفا شين وزاب ومتينا لا يستهدف حزب العمال الكردستاني فقط، بل هو هجوم للقضاء على كل شيء اسمه كرد وكردستان".

وبيّن حسو أنه على الشعب الكردي استيعاب أن تركيا ضد الإرادة الكردية، ولا تقبل بوجود كردي واحد، وترى أن وجود الشعب الكردي خطر عليها، وقال: "هذه مشكلة حقيقية، وعلى الرغم من وجود تواصل بين إقليم كردستان والمجتمع الدولي، إلا أنه لم يستطيع إقناع تركيا بعلم الإقليم ولا حتى بطابع عليه خريطة كردستان".

'المجتمع الدولي شريك في المجازر التركية'

وأكد غريب حسو أن أحد الأسباب الرئيسة للهجمات التركية المكثفة وارتكاب المجازر بحق الكرد، هو الصمت الدولي، وقال "لو أنّ المجتمع الدولي كان يمتلك القوة ويحترم حقوق الإنسان وإرادة الشعوب، لتمكن من حل القضية الكردية، التي هي إحدى القضايا الأساسية في الشرق الأوسط، إن كانت في سوريا أو إيران أو العراق أو تركيا". 

'يجب عدم حل القضايا العالقة في المنطقة على حساب الكرد'

وأوضح حسو أنه إذا لم يتم حل القضية الكردية فلن يتم حل القضايا العالقة في الشرق الأوسط بل ستتعمق أكثر وأكثر، وقال: "حل القضايا العالقة في الشرق الأوسط مرتبط بشكل مباشر بحل القضية الكردية، وعلى المجتمع الدولي إدراك ذلك، وإدراك أن حل القضايا لا يتم بالحروب والقتل، وأن حل المشاكل والتناقضات في المنطقة يجب ألا يكون على حساب القضية الكردية".

وأكد حسو أن الدول المحتلة لكردستان والمجتمع الدولي يستخدمون القضية الكردية كورقة سياسية، وفي مقدمتهم تركيا التي تستغل الموقف الضعيف للمجتمع الدولي في هذا الصدد، وتشن الآن هجمات على ثلاث أجزاء من كردستان وقال: "استخدام القضية الكردية كورقة سياسية منافيةٌ للأخلاق، الأصح هو تبني إرادة الشعب الكردي وحل القضية الكردية بشكل عادل".

حسو تطرق إلى نضال الشعب الكردي بالقول إن الشعب الكردي أسس تنظيمه ويمتلك القوة والإرادة ويناضل في سبيل قضيته، ويتمتع بفلسفة وذهنية معاصرة ومتطورة ويسعى إلى نيل الحرية وتحقيق الديمقراطية وأخوة الشعوب، ويتبنى القيم التاريخية بين شعوب المنطقة، وخطا الشعب الكردي خطوات تاريخية وكبيرة مع شعوب الشرق الأوسط الذين يرون أن خلاصهم من الظلم والاستبداد يتم عبر حل القضية الكردية بشكل عادل، لذلك تود تركيا وحتى سوريا والعراق وإيران القضاء على الكرد.

وانتقد حسو صمت حكومة إقليم كردستان اتجاه الهجمات التركية على مناطق حق الدفاع المشروع، وقال "هذه ليست المرة الأولى التي تلتزم فيها إدارة باشور كردستان وفي مقدمتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني الصمت حيال الهجمات التركية، ضد إرادة الشعب الكردي إن كانت في باشور أو باكور أو روج آفا، وهذا الصمت دليل على وجود توافق بينهم".

وأوضح حسو أن الهجوم التركي لن يقف عند آفا شين وزاب ومتينا وسيستمر، لأن الهدف الرئيس هو إنهاء شيء اسمه كردستان، وقال "إن احتلت الدولة التركية منطقة ما فلن تتخلى عنها، بل على العكس تقوم بإنشاء قواعد عسكرية فيها، وإدلب خير مثال على ذلك، وعلى حكومة إقليم كردستان إدراك ذلك جيدًا".

ونوّه حسو إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يمر بمرحلة صعبة جدًّا الآن، وإذا استمر بسياساته هذه سينهي نفسه، وقال "الآن الحزب الديمقراطي الكردستاني محاصر، من جهة الاحتلال التركي يتقدم باتجاه باشور، والحشد الشعبي من جهة أخرى، ويفقد شعبيته، لذلك عليه التخلي عن صمته".

من يتعامل مع تركيا؟

أوضح حسو أن تركيا دولة محتلة، وتدّعي تمثيلها للخط الإسلامي السني، ولكن يجب أن نعرف جيدًا من الذي يتعامل مع دولة الاحتلال، وقال "الذين يتعاملون مع تركيا هم الفصائل المرتزقة الذين حاربوا في سوريا، بدءًا من مرتزقة جبهة النصرة ومرورًا بمرتزقة داعش، ومرتزقة سلطان مراد، واستخدمت هؤلاء في كافة حروبها، بدعم من قطر وبعض الدول التي تدعم الإرهاب".

ونوّه حسو إلى أن تركيا استخدمت المرتزقة السوريين في كل من ليبيا وقرباغ، وأرسلتهم إلى كردستان أيضًا، وقال "تركيا لا تستخدم جنودها في الحروب، بل تستخدم أتباعها ومرتزقتها، ففي باكور كردستان استخدمت حماة القرى، وفي باشور استخدمت بعض حلفائها وفي سوريا وليبيا تستخدم المرتزقة".

'الهدف من دعم تركيا تطوير الارتزاق وعلى الكرد والعرب تصعيد المقاومة'

 وبيّن حسو أن الدول الرأسمالية التي تدعم تركيا تهدف إلى تطوير الارتزاق، وتوطين المرتزقة على حدود إيران وأذربيجان للضغط إيران، وقال "في حال نشبت حرب بين إيران وأمريكا ستكون على أراضي كردستان، ولن تكون ضمن الأراضي الإيرانية أو الأمريكية، كما حدث في السابق أثناء الحرب الإيرانيةـ العراقية، وتركيا تعي ذلك ولديها مخطط، وهي تعمل كشرطي لدى أمريكا في المنطقة"، ونوّه إلى أن كردستان في هذه الحال ستتلقى الضربة، ولا نستغرب أن يتم تجزئة كردستان إلى 6 أجزاء.

وأكد غريب حسو ضرورة تصعيد الشعب الكردي والعربي المقاومة ضد الهجمات التركية، والمخططات التي تحاك ضد المنطقة، وقال "تركيا تحتل أجزاء من سوريا والعراق. فعلى سبيل المثال، بعد أن نظم المجتمع الإيزيدي نفسه بعد تحرير شنكال من مرتزقة داعش، خططت الحكومة العراقية لضرب إرادة الإيزيديين، ولكنها لم تحرك ساكنًا أمام احتلال تركيا لمساحات شاسعة من الأراضي العراقية في باشور كردستان وصولًا إلى بعشيقة".

حسو تطرق إلى الوضع العراقي وقال "الشعب العراقي والشعب السوري صامتان أمام الهجمات الاحتلالية التركية التي احتلت عدّة مناطق في كلا الدولتين، ولا يريان مدى خطورة هذا الاحتلال، وصمتهما يساهم في توسيعه، وارتكاب مجازر فظيعة بحق شعوب هذه الدول".

'المجتمع الدول يمنح تركيا الضوء الأخضر لشن هجمات كيماوية ضد الكرد'

وتطرق حسو خلال اللقاء إلى استخدام تركيا للأسلحة الكيماوية ضد الكرد، وقال "إن دولة الاحتلال التركي استخدمت في هجماتها الأخيرة على مناطق زاب وآفا شين ومتينا الأسلحة الكيماوية عدّة مرات، ضد مقاتلي حماية كردستان قوات (الكريلا)، واستخدام الأسلحة الكيماوية جرم بحسب المواثيق والعهود الدولية، ولكن لا يتم محاسبة دولة الاحتلال التركية على ذلك، وبيّن أن استخدامها لا يؤثر على البشر فحسب، بل يتم تدمير الطبيعة ايضًا، ويتم تدمير المجتمع والحياة معًا".

وشجب حسو سياسات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية المتناقضة في مبادئها وأسسها، وقال "في سوريا استخدمت الأسلحة الكيماوية، وإلى الآن يتم تداول هذه القضية في كافة المحافل الدولية".

 ونوّه إلى أن صمت المنظمات المعنية باستخدام الأسلحة الكيماوية دليل على أنها شريكة لتركيا في الهجمات ضد الكرد، وصمتها يمنح الضوء الأخضر لها، حيث استخدمته في كل من سوريا عن طريق المرتزقة، وفي ليبيا أيضًا والآن في مناطق باشور كردستان.

وتساءل حسو: لماذا يتم تداول ملف السلاح النووي الإيراني في المحافل الدولية الآن؟ لماذا تم تداول مسألة السلاح النووي في العراق في السابق، ولماذا لا يتم تداول ملف الأسلحة الكيماوية لدى تركيا؟ على المجتمع الدولي توضيح ذلك.

ودعا حسو المنظمات الدولية المعنية بالأسلحة الكيماوية وفي مقدمتها منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى التدخل ومعرفة حقيقة ما يجرى على أرض الواقع في مناطق الدفاع المشروع الآن، وقال "على منظمة حظر الأسلحة الكيماوية متابعة الموضوع ومعرفة حقيقة استخدام تركيا للأسلحة الكيماوية".

(م)

ANHA