​​​​​​​دوغان جتين: ليس لدى تركيا فرصة لتحقيق نصر على الكريلا

​​​​​​​أوضح الصحفي دوغان جتين أن الأهداف التركية في هجومها على مناطق الدفاع المشروع تتجاوز حدود منطقة معينة، لافتًا إلى أن تركيا تنوي الذهاب إلى أبعد ما في مخططها الاستعماري.

​​​​​​​دوغان جتين: ليس لدى تركيا فرصة لتحقيق نصر على الكريلا
الجمعة 7 مايو, 2021   01:50
​​​​​​​مركز الأخبار – زانا دنيز

وبدأت تركيا في الـ 23 من نيسان الفائت هجومًا واسعًا على مناطق الدفاع المشروع (مديا)، وتركز على مناطق زاب ومتينا وآفا شين.

وبدأ الهجوم التركي بعيد مكالمة هاتفية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي جو بايدن. بالتزامن مع الذكرى السنوية الـ 106 لمجازر الامبراطورية العثمانية بحق الأرمن.

وأوضحت منظومة المجتمع الكردستاني أن توقيت الهجوم يعني إيصال رسالة مفادها "كما قضينا على الأرمن سنقضي على الكرد".

وفي حصيلة الـ 10 أيام من الهجوم التركي على مديا، استخدم جيش الاحتلال التركي الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليًّا 9 مرات، وفقًا لبيان أصدرته قوات الدفاع الشعبي.

وقال الصحفي دوغان جتين في لقاء مع وكالتنا "الهجوم التركي هو تنفيذ لمخطط الإبادة والاحتلال. فإبادة الكرد هو الهدف الرئيس من أجل تصعيد الفاشية في تركيا. ويشجع الملتفون حول التحالف القوموي بين حزب الحركة القومية وحزب العدالة والتنمية على ذلك".

وأضاف جتين "يأتي الهجوم استمرارًا لمخطط القضاء على وجود الكرد واحتلال كردستان، وقرار الهجوم جاء في إطار هذا المخطط، ويجري تنفيذه على خطوات. والجبال التي هي المحطة الأولى للحرية بالنسبة للشعب الكردي ومقاتلي الكريلا تتعرض اليوم للهجوم بهدف الإبادة".

وتابع الصحفي "ما هدف الهجوم؟ لماذا متينا وزاب وآفا شين؟ مناطق الدفاع المشروع هي مناطق تبدأ من الحدود مع تركيا انطلاقًا من حفتانين وباتجاه منطقة خاكورك، وفي السنوات الأخيرة تعرضت خاكورك للهجمات وتم احتلال بعض التلال، وبعدها تم الهجوم على حفتانين. فماذا حدث؟ في الحقيقة بدأ هجوم استهدف المنطقة الواصلة بين شرق وغرب مناطق انتشار الكريلا وجرى احتلال مواقع أخرى. تلقت الدولة التركية الدعم فيه من الحزب الديمقراطي الكردستاني".

وتابع " إذا تمكنت تركيا من احتلال هذه المناطق، سنرى منطقة عازلة جديدة، لكن هناك مقاومة من قبل الكريلا، والمناطق التي توجد فيها الكريلا والمناطق الواقعة تحت الاحتلال باتت متصلة ببعضها، وهذا ما نراه على الخريطة. وتبقى فقط منطقتا غاري وقنديل الواقعتين جنوب المناطق التي تستهدفها تركيا".

الدولة التركية لا يمكن أن تحقق نصرًا على حساب الكريلا

وأكمل الصحفي "هناك ضغط كبير في تركيا، فتحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية يمر بمأزق كبير، ويتجه نحو التفتت، ويواجه مشاكل معقدة للغاية. كما أن هناك أجندات داخلية مهمة، وهذا التحالف يحاول تضخيم هذه الأجندة. كما أن تركيا خسرت الكثير على صعيد السياسة الخارجية، وفي الجهة المقابلة كانت هناك انتصارات كبيرة مثل انتصار غاري، ومن هذا يتضح أن تركيا لا يمكن أن تنتصر، وقد تبيّن هذا في زاب وفي غاري. وما حصل هو خروج زمام السلطة تمامًا من يد الدولة والجيش التركي. حيث أن هذا الهجوم يسعى إلى إزالة هذه الصورة السيئة، ويمكن تسمية ذلك بالأهداف الأخيرة، ولكن الجدير بالذكر أن هذا الهجوم مخطط له منذ أمد طويل، وبلا شك هو معدّ بهدف تصفية وإبادة الكرد واحتلال كردستان".

 

مخطط محاصرة جنوب كردستان

ولفت جتين إلى مخطط محاصرة جنوب كردستان "الدولة التركية هاجمت مناطق أخرى للكريلا، وهذه المناطق تكتسب أهمية استراتيجية متصاعدة. وترى فيها تركيا خطرًا عليها. لذلك تضعها نصب عينيها من الناحية النفسية أيضًا، وهذا بات أمرًا رئيسًا بالنسبة لتركيا. نحن نتحدث هنا عن إتمام محاصرة مدن جنوب كردستان".

جتين قال إن مخطط احتلال متينا هو استكمال لمخطط احتلال شنكال، وأضاف بهذا الصدد: "جرى الحديث قبل الآن عن عملية شنكال. ولكن يبدو أن موضوع شنكال لم يكن بهذه السهولة، فهناك لاعبون آخرون على الأرض، مثل وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة في شنكال والمجتمع الكردستاني. بالإضافة إلى الواقع الجغرافي. كما أن مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة قدموا شهداء من أجل تحرير شنكال، وهؤلاء المقاتلون لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء هذه الهجمات. ومن جهة أخرى فإن للعراق أيضًا دور مهم في الموضوع. يضاف إليها القوات التي تسمى الحشد الشعبي، ويجب أخذ كل هذه القوات بعين الاعتبار".

وأضاف جتين: "متينا منطقة استراتيجية في جنوب كردستان، وكذلك الأمر بالنسبة لآمدية وزاخو، وعليه فإن تركيا سوف تتمكن من الضغط على هذه المنطقة الجغرفية. أي سيتم اقتطاع الجزء الأكبر من كعكة جغرافية جنوب كردستان، ولذلك فإنهم سوف يهتمون كثيرًا بموضوع متينا. ولكن، هل يمكنهم إنشاء قاعدة عسكرية هناك؟ وهل ستسمح قوات الكريلا بذلك؟ الأمر ليس سهلًا".

الجيش التركي في وضع حرج

وقال جتين إن جيش الاحتلال التركي دخل في وضع حرج في مواجهة مقاومة الكريلا، وأضاف: "منذ بداية عملية الاحتلال، قال السيد قره يلان إن المرحلة الأولى توجت بهزيمة الجيش التركي وإن النصر سيكون حليف الكريلا كما حدث في غاري. إن جيش الاحتلال محاصر في آفا شين.

جتين نوّه إلى أن الدولة التركية التي تفتخر بأنها تمتلك أحد أكبر جيوش حلف الناتو، اعترفت أنها، وعلى الرغم من جميع التقنيات التي تمتلكها، عاجزة أمام الكريلا، وهذا ما يشير بوضوح إلى أن الأمور لم تجرِ كما كانوا يخططون.

تركيا استخدمت مرتزقة سوريين

وحول ما تم تداوله عن إقدام دولة الاحتلال التركي على استخدام مرتزقة سوريين في هجومها على مناطق الدفاع المشروع قال جتين: "تركيا التي استخدمت الأسلحة الكيماوية، يمكنها أيضًا أن تستخدم المرتزقة في كافة أنحاء العالم. فما هو حجم الدعم الذي تقدمه لهؤلاء المرتزقة رغم أزمتها الاقتصادية؟ ألم تعمل على استخدامهم في أزربيجان ضد أرمينيا، وأيضًا أرسلتهم على قفقاسيا؟ إن لم تستخدم هؤلاء المرتزقة ضد الكريلا؟ بالتأكيد سوف تفعل. هؤلاء يتم استخدامهم من قبل تركيا. وليس فقط في جبال كردستان، بل عن تركيا استخدمتهم في تركيا وشمال كردستان ضد الشعب الكردي، وضد حزب الشعوب الديمقراطية".

وأضاف أيضاً : "لقد انكشف ذلك من خلال اللغة التي يستخدمها المرتزقة في أجهزة اللاسلكي، كما يجري الحديث أن هناك عناصر مسلحة ليسوا من الجيش التركي ولا من البيشمركة تم إرسالهم إلى جنوب كردستان بحسب ما سمعناه من مصادر محلية. لقد أعطوا وعوداً لهؤلا المرتزقة، هم لا يعملون فقط  كأشخاص آليين، بل إن للدولة التركية هدف يتمحور حول إجراء تغيير ديمغرافي تلك المنطقة في حال تم استخدام تلك المنطقة كمنطقة عازلة. وعليه فإن على الشعب الكردي في جنوب كردستان والسلطات المودجودة هناك أن تدرك أن هناك خطر أن يتم احتلال المنطقة من قبل المرتزقة وإجراء التغيير الديمغرافي".

اذ حققت تركيا أهدافها لن يبقى شي اسمه كردستان

جتين تحدث أيضاً عن موقف الحزب الديمقراطي إزاء هجمات جيش الاحتلال التركي: "من الواضح أن الحزب الديمقراطي الكردستاني مشارك في هذه الهجمات واضح. أحياناً يشاركون بشكل مباشر، واحياناً يعملون كمرشدين لجيش التركي ويفتحون الطريق أمام المحتلين.

أنت تحكم جنوب كردستان، وتقول إن هناك إدارة. إذا لماذا تقبل بهجمات الدولة التركية، وانت تعلم أن أطماعها واضحة ومكشوفة، ولديها مخطط لاحتلال المنطقة وإجراء التغيير الديمغرافي، كما أنها أعلنت صراحة معارضة لاستفتاء الاستقلال؟ إذا تمكن الدولة التركية من تحقيق أهدافها لن يبقى هناك شيئ اسمه كردستان، يستطيع نيجريفان برزاني ومسرور برزاني الاستفاد منها.

الوضع خطير إلى هذه الدرجة. فما هو السبب الذي يجعلهم يتعاونون مع الدولة التركية إلى هذه الدرجة؟ يجب عليهم أن يكشفوا عن ذلك للمجتمع الكردستاني. يجب أن يعلنوا عن الأسباب التي تدفعهم للانسجام مع سياسات الدولة التركية الاحتلالية. يجب أن يوضحوا ذلك للمجتمع الكردستاني".

’المخطط الحالي هو امتداد لخطة الإبادة‘

دوغان جتين طرح في معرض حديثه جملة تساؤلات حول الأهداف البعيدة للهجوم الذي تشنه دولة الاحتلال التركية وقال إن هذا الهجوم يعتبر إحدى مراحل الخطة الشاملة: "يجب أن نطرح السؤال التالي؛ ماذا سيحدث بعد احتلال آفاين وزاب ومتينا؟. يجب أن نرى الموضوع من هذا المنظور. بمعنى، هل ستتوقف تركيا بعد احتلال هذه المناطق؟ طبعاً لا، تركيا ستفعل كل ما بوسعها من أجل احتلال كردستان والقضاء على الكرد. ربما لن يمكنها القضاء على المجتمع الكردي بشكل كامل، ولكنها تستهدف الكرد الشرفاء، الكرد الذي يحاربون. وهذا مخطط إبادة، فبعد القضاء على الكرد الذين يقاتلون باسم الكردايتي، سيتم القضاء على الكردايتية بشكل كامل".

وتابع أيضاً: "مما لا شك فيه أن هذه الخطة هي استمرار "لمخطط الإبادة"، حالياً تم تجاوز الحدود. يسعون إلى القضاء على الكريلا التي تمثل أمل القوى الديمقراطية داخل حدود تركيا. إنهم يهاجمون على أملنا الأخير. وهذه حقيقة. جميع القوى المحركة والديناميكية في تركيا هي الآن تحت الهجوم. لم يبقى سوى الكريلا في جبال كردستان، والتي تعتبر مصد الأمل في النصر ضد سلطة حزب العدالة الفاشية.

حزب العمال الكردستاني هو الأمل الموجود حالياً. المجتمع التركي بات يدرك هذه الحقيقة. كافة شرائح المجتمع التي وقعت ضحية فاشية حزب العدالة والحزب القومي، بات يقنع بهذه الحقيقة.

إذا تم احتلال آفاشين وزاب ومتينا، فإن احتلال جنوب كردستان بشكل كامل، لن يتطلب وقتاً طويلا. الدولة التركية تعد العدة لذلك. يجب ألا يخدع أحد نفسه، فإذا لم تقاوم قوات الكريلا، فإن الدولة التركية وبأمر واحد سوف تستنفر جميع قواتها وتحتل جنوب كردستان خلال أسبوع واحد. هذا الأمر واضح جداً. ولن تتوقف عند هذا الحد، بل إن هناك أيضاً روج آفا، وكذلك إيران. نحن نواجه فاشية حزب العدالة – الحزب القومي، والتي لن تدخر جهداً في تصعيد هجماتها ضد الشعب الكردي".

(ك)

ANHA