حبيب: الوحدة التاريخية بين المكونات أفشلت محاولات جرّ المنطقة إلى حرب أهلية

اعتبر حكمت حبيب أن العلاقات التاريخية بين مكونات المنطقة هي التي أفشلت جميع محاولات التفرقة، وأشاد بالمشروع الديمقراطي الذي جذّر وحدة المكونات في شمال وشرق سوريا.

حبيب: الوحدة التاريخية بين المكونات أفشلت محاولات جرّ المنطقة إلى حرب أهلية
الجمعة 12 آذار, 2021   03:12
مركز الأخبار- أكرم بركات

حاولت حكومة دمشق وعلى خلفية مباراة بين فريق الجهاد وفريق الفتوة خلق فتنة بين الكرد والعرب في 12 آذار 2004، وعلى إثرها انتفض الشعب الكردي ضد سياسات حكومة دمشق، حيث استشهد 38 شخصًا بين طفل وشاب وامرأة، ولم يستسلم الشعب الكردي لحكومة دمشق، وأفشل مخططها.

نائب رئيس الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، حكمت حبيب، أوضح أن ما جرى في 12 آذار 2004 حقيقة معروفة لدى كل سوري، وقال: "كانت تلك المرحلة مرحلة عصيبة مرت على مدينة قامشلو وسوريا بشكلِ عام؛ حيث حاول النظام المركزي والأجهزة الأمنية جرّ المنطقة إلى فتنة تحت مسميات مختلفة، والمنطقة كانت على شفا الهاوية من حرب كردية- عربية".

وأكد حكمت حبيب أن ما حدث في 12 آذار كان بتخطيط من الأجهزة الأمنية للنيل من مكونات المنطقة، وقال: "أثناء محاولة إخواننا الكرد الوقوف في وجه هذه الفتنة والتعبير عن رفضهم للأسلوب الأمني الذي اتبع خلال المظاهرات، كنت شاهد عيان على سلمية تلك المظاهرات، ورأيت بعيني كيف قوبلت تلك التظاهرات بأسلوب قمعي".

وأعاد حكمت حبيب إلى الأذهان بعض ممارسات الأجهزة الأمنية بحق الشعب الكردي، وقال: "استخدم الأمن السوري الرصاص الحي بحق المتظاهرين السلميين من الأطفال والنساء والشيوخ، وأدى ذلك إلى استشهاد العديد من أهلنا الكرد".

'ثورة شمال وشرق سوريا هي استمرار لانتفاضة 12 آذار'

ونوّه حكمت حبيب إلى أنّ ثورة شمال وشرق سوريا هي استمرار لانتفاضة 12 آذار التي رفضت الأساليب الأمنية والاستبدادية التي تحاول إلغاء باقي المكونات وتحاول إدخال المنطقة في حرب طويلة الأمد، وقال: "عمل النظام منذ 40 عامًا على تكوين هوة بين مكونات المنطقة من الكرد والعرب والسريان، من خلال الاعتماد على سياسة التفرقة بين المكونات لضمان استمراره في الحكم، وعدم الالتفاف إلى المشروع الديمقراطي الذي يتمناه كل السوريين".

وأوضح حبيب أنّ الوعي الاجتماعي والعلاقات التاريخية المتجذرة بين أبناء هذه المنطقة أفشلت أهداف حكومة دمشق، وقال: "هذا الوعي والعلاقات تواصلت حتى ثورة روج آفا، واستطعنا عبره النهوض بمشروع ديمقراطي، والذي أصبح واقعًا، ونواة لحل الأزمة السورية".

حبيب وصف انتفاضة قامشلو بأنها ملحمة، وكانت نقطة تحوّل يدركها جميع السوريين، وقال: "نحن في مجلس سوريا الديمقراطية ومن المكون العربي ندرك كما يدرك كافة السوريين مدى العلاقة التاريخية التي تربط مكونات المنطقة، وأن الأنظمة الاستبدادية تحاول خلق هوة بين المكونات".

وأضاف حبيب: "ما ذنب المدني الذي رفع شعارًا أبنه بحاجة إلى مشروع ديمقراطي وعدم استخدام العنف الذي مازال مستمرًّا حتى الآن، كي يُجابه بالرصاص الحي، ومازال النظام لا يرغب بلغة الحوار على الرغم من الجهود التي يبذلها مجلس سوريا الديمقراطية".  

'النظام حاول إعادة الكراهية منذ عدّة شهور'

وأكد حكمت حبيب أن أبناء شمال وشرق سوريا تجاوزوا موضوع الفتنة التي تحاول حكومة دمشق زرعها، وقال: "النظام حاول إعادة الكراهية عبر أسلوب الحرب الخاصة، وزعم أن قوى الأمن الداخلي تحاصر بعض الأحياء ضمن مدينة قامشلو والحسكة. نحن لم نحاصر أحياء بل تمت محاصرة بعض القوى التي كانت تحاول إعادة سيناريو 2004 بطرق مختلفة".

حبيب بيّن أن أبناء شمال وشرق سوريا من الكرد والعرب والسريان لديهم القدرة على مواجهة الأنظمة القمعية، كما واجهوا المرتزقة، ويسعون إلى تحقيق حلّ ديمقراطي يحقق طموحات الشعب السوري.

وأشار حكمت حبيب إلى أن مستوى الوعي تغيّر في المنطقة منذ عام 2004 إلى يومنا الراهن، وقال: "في عام 2004 لم تكن حالة الوعي وحقيقة النظام السوري ظاهرة للجميع، وأنه يسعى إلى خلق فتنة وإدخال المنطقة في حرب أهلية، وبفضل العلاقات التاريخية المتجذرة، والخيرين وبعض السياسيين والعشائر الذين أدركوا خطورة المخطط، وبأنها ليست مجرد أحداث بين أبناء دير الزور وقامشلو، تم إفشالها، وهؤلاء الأشخاص يواصلون نضالهم حتى يومنا الراهن".

حبيب نوّه إلى أنه ومنذ انتفاضة قامشلو وإلى يومنا الراهن طرأت تغييرات كثيرة، منها تطور مستوى الوعي وطرح مشروع ديمقراطي في خضم الثورة السورية التي تحوّلت إلى أزمة بعد ترك الأجهزة الأمنية السورية المنطقة للقوى السلفية المتمثلة بمرتزقة جبهة النصرة، ومن بعدهم مرتزقة داعش. وقال: "تخندقت مكونات المنطقة من الكرد والعرب والسريان في خندق واحد وواجهت القوى الظلامية والإرهاب، واختلطت دماؤها".

وبيّن حبيب أنّ تأسيس الإدارة الذاتية في 2014 لإدراك مكونات المنطقة من الكرد والعرب والسريان أن الذي يجمعهم هو الوطن، الوطن الذي يستوعب الجميع، وقال: "لذلك بحث الجميع عن مشروع ديمقراطي، وعن حالة من الأمن والاستقرار".

وأكد أن المشروع الديمقراطي الذي أسس في مناطق شمال وشرق سوريا كان بفضل سيل من الدماء وحّد صفوف المكونات، وقال: "تنعم كافة مكونات المنطقة ضمن هذا المشروع بالحرية والديمقراطية والمشاركة في صنع القرار".

ولفت حبيب الانتباه إلى أن مكونات المنطقة تدرك جيدًا أن عدوها واحد، وقال: "حينما تحتل تركيا منطقة تربه سبيه أو منطقة أخرى من مناطق شمال وشرق سوريا، فهي لا تفرق بين الكردي والعربي والسرياني، إنما تجتزئ أراضي من سوريا، وكذلك عندما يأتي الإرهاب إلى جنوب الرد لا يميز بين الكردي والعربي".

'نواة المشروع الديمقراطي وحدة المكونات'

وأوضح حبيب أن مكونات المنطقة دافعت عن بعضها البعض "أبناء المناطق الكردية دافعوا عن المناطق العربية، وأبناء المناطق العربية دافعوا عن كوباني، هذه هي وحدة المصير التي نتحدث عنها ".

وأكد حبيب أن وحدة صف أي مكون ستكون عاملًا أساسًا لوحدة سوريا، وأي مشروع ديمقراطي في شمال وشرق سوريا هو بصيص أمل لكافة سوريا. وقال: "لا نفكر بمناطقنا فحسب بل بكافة المناطق السورية، والمشروع الديمقراطي ليس حكرًا على أحد بل هو ملك لكل من تجاوز الفكر القومي".

وأكد أن نواة المشروع الديمقراطي هو وحدة المكونات، وناشد كافة مكونات سوريا بالقول: "المشروع الديمقراطي هو مشروع لكل السوريين، ويجب أن نكون حريصين من الحرب الخاصة التي تتبعها عدّة قوى ضد أبناء المنطقة"، وخاطب أبناء العشائر بضرورة الاستمرار في مشروعهم الديمقراطي، وأن حكومة دمشق لا تستطيع أن تحقق الديمقراطية بذهنيتها المركزية".

(م)

ANHA