الكعيط يطالب المجتمع الدولي بالاستعجال في محاكمة المرتزقة ويحذّر من جيل أكثر شراسة

شددت الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا على ضرورة محاكمة مرتزقة داعش، واعتبرت أن تمويل مشاريع لتوسيع السجن خطوة غير كافية لوضع حل نهائي لملف المرتزقة.

الكعيط يطالب المجتمع الدولي بالاستعجال في محاكمة المرتزقة ويحذّر من جيل أكثر شراسة
الأربعاء 10 آذار, 2021   04:00
مركز الأخبار- أكرم بركات

يعد ملف مرتزقة داعش وأسرهم، المعتقلين والموجودين في سجون ومخيمات شمال وشرق سوريا، من أخطر الملفات في الشرق الأوسط والعالم، وتؤكد الإدارة الذاتية أن خطورة داعش في تزايد مستمر، والمقترح البريطاني غير كافٍ.

تبذل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ومنذ آذار 2019، جهوداً كبيرة لإيجاد حل لملف مرتزقة داعش وأسرهم، وأطلقت عدّة نداءات من أجل تشكيل محكمة على أراضي شمال وشرق سوريا، نظرًا لوجود كافة الدلائل والثبوتيات التي تجرّم المرتزقة، إلا أن المجتمع الدولي والتحالف الدولي ضد داعش على وجه الخصوص لم يولوا الأهمية الكافية لهذا الملف الأخطر على مستوى المنطقة والشرق الأوسط والعالم.

كما أن أحد أهم الأخطار الذي ستكون له تداعيات في المستقبل القريب على المنطقة والعالم بأسره هو أطفال مرتزقة داعش الموجودون في مخيم الهول، والذين يتم تدريبهم على فكر مرتزقة داعش، حيث أن هؤلاء الأطفال يكبرون يومًا بعد يوم، وهذا ما أكده وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فلاديمير إيفانوفيتش فورونكوف، خلال اجتماع غير رسمي.

فنر الكعيط نائب الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في شمال وشرق سوريا، أوضح أن قضية مرتزقة داعش وأسرهم هي مشكلة دولية، والإدارة الذاتية وحدها غير كافية لحل هذه المعضلة، وقال: "مشكلة داعش صعبة جدًّا وبحاجة إلى حلول مستعجلة".

وأشار فنر الكعيط إلى وجود مخيمات تحتضن أسر مرتزقة داعش، وسجون يوجد ضمنها الآلاف من عناصر مرتزقة داعش، وقال: "يوجد في معتقلات الإدارة الذاتية الآلاف من إرهابيي داعش، ينتمون إلى أكثر من 50 دولة، لذلك لابد من حل دولي لهذه المشكلة".

'توسيع السجون غير كافٍ'

وتطرق الكعيط إلى المقترح الذي قدمته بريطانيا بخصوص السجون، ونوّه إلى أن أبناء شمال وشرق سوريا خاضوا معارك ضد المرتزقة، وخلال تلك المعارك تم إلقاء القبض على الآلاف من المرتزقة، وبيّن حاجتهم إلى معتقلات على مستوى عالٍ من الأمن، وقال: "كون المرتزقة يشكلون خطورة والمعتقلات الموجودة في مناطقنا ليست معتقلات بالأساس، بل هي عبارة عن مدارس أو أبنية قديمة، ونحن بحاجة إلى دعم دولي لتأمين هذه المعتقلات".

 ونوه إلى حدوث حالات شغب وتمرد مستمر ضمنها. 

وأوضح الكعيط أيضًا: "مناطقنا تعرضت للهجمات وبحاجة إلى تنمية من كافة الجهات وليست السجون فقط"، وأشار إلى أنّ بريطانيا قدمت مقترحًا لوجستيًّا من أجل السجون، ولكن يوجد لديهم أيضًّا المخيمات التي يوجد ضمنها أسر وأطفال داعش، وأكد أنّ الإدارة الذاتية وجهت نداءات للإدارة الأمريكية والاتحاد الأوربي وجميع دول العالم من أجل الاطلاع على ملفات معتقلي وأسر وأطفال داعش لإيجاد حل جذري لها.

'داعش بدأ بإعادة تنظيم صفوفه داخل المخيمات وخارجها'

وبحسب الإحصائيات الأخيرة لإدارة مخيم الهول منتصف شهر كانون الثاني، فإنه يوجد الآن ضمن مخيم الهول 62287 شخصًا، موزعين ضمن 17177 أسرة، حيث أن عدد العراقيين يبلغ 30706 أشخاص موزعين ضمن 8284 أسرة، والسوريين 22616 شخصًا ضمن 6268 أسرة، أما أسر مرتزقة داعش فبلغ تعدادها 2625 أسرة، وعدد أفرادها بلغ 8965 بين طفل وامرأة.

وسلّمت دائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عام 2019 (170 امرأة و177) طفلًا من أسر مرتزقة داعش إلى حكوماتهم بشكل رسمي، وفي عام 2020 سلّمت (246 طفلًا و36 امرأة). أي ما مجموعه 206 امرأة و423 طفلًا.

فنر الكعيط أوضح أن بعض الدول لبت نداءات الإدارة الذاتية واستعادت بعض الأطفال والنساء اللواتي يعانين من أمراض مزمنة، وقال: "هذه الإجراءات دون المطلوب، نحن في الإدارة الذاتية بحاجة إلى حل دولي جذري وسريع، لدينا الكثير من المخيمات، من بينها مخيم الهول الذي ازدادت فيه العمليات الإرهابية وحالات القتل، التنظيم الإرهابي بدأ يُعيد تنظيم صفوفه داخل المخيمات وخارجها".  

ويشهد مخيم الهول وبشكل شبه يومي حالات قتل، وبلغ عدد القتلى منذ بداية عام 2021 حتى الآن 36 قتيلًا. 

وأكد الكعيط حاجتهم إلى الإمكانات التقنية والمادية وحتى الإمكانات والخبرات الأمنية، وقال: "إنّ توسيع السجون ليس حلًّا كافيًا لحل معضلة مرتزقة داعش"، ونوه إلى أن التعاون مع الحكومة البريطانية من أجل إيجاد معتقلات ضمن المواصفات العالمية.

نائب الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في شمال وشرق سوريا أكد أنّ الإدارة الذاتية وجهت نداءات واقترحت إنشاء محكمة دولية لمحاكمة مرتزقة داعش، وقال: "ندرك صعوبة إنشاء محكمة دولية، لأنها بحاجة إلى قرارات وتوافق دولي. وفي سوريا هناك اختلاف بشكل خاص بين الدول دائمة العضوية الـ 5 في مجلس الأمن نتيجة التناقضات والمصالح".

'مقترح جديد'

وكشف فنر الكعيط أنهم طالبوا بتشكيل محاكم مختلطة لمحاكمة مرتزقة داعش، تشارك فيها الدول التي لها رعايا ضمن مرتزقة داعش ومعتقلين وموجودين في مخيمات شمال وشرق سوريا، وقال: "تداول هذا المقترح مازال مستمرًّا مع دول الاتحاد الأوروبي ونأمل الإسراع به، لأن أطفال مرتزقة داعش يكبرون يوماً بعد يوم، والبعض منهم أبرياء مما ارتكبه داعش".

وتطرق الكعيط إلى بعض الأسباب التي تحول دون إنشاء محكمة دولية لمقاضاة مرتزقة داعش، منها أن لملف داعش جوانب سياسية وغياب الإرادة الدولية يؤثر على ذلك، وجانب قانوني، حيث أن بعض الدول لديها قوانين لا تسمح بمحاسبة مرتكب جريمة خارج حدودها، والبعض الآخر استغل الفرصة لإسقاط الجنسية عن رعاياها.

ومجددًا عبّر الكعيط عن مخاوفه من ملف مرتزقة داعش، وقال: "موضوع داعش موضوع خطير وشائك جدًّا، وهؤلاء المرتزقة بدؤوا يشكلون خطرًا على أمننا الإقليمي والمحلي والدولي بشكل عام، وبشكل خاص الأطفال والنساء الذين لا نملك أدلة ضدهم، سيخرجون عاجلًا أم أجلًا من المخيمات، هؤلاء الذين نشؤوا في بيئة غير ملائمة سيعودون إلى دولهم وقتها سنكون أمام جيل صعب جدًّا وأكثر شراسة من الإرهابيين".

(م)

 ANHA