اللغات تعود للحياة في مناطق شمال وشرق سوريا بعد تأسيس الإدارة الذاتية

 قال معلمون للغة الكردية والعربية والسريانية إنه أصبح بإمكانهم التعلّم بلغتهم الأم بحرية بعد تأسيس الإدارة الذاتية، مؤكدين أن اللغة هي التي تُبقي الشعوب حية.

اللغات تعود للحياة في مناطق شمال وشرق سوريا بعد تأسيس الإدارة الذاتية
الأحد 21 شباط, 2021   05:47
قامشلو- سيما بروكي

 يومًا بعد يوم، تتعرف المكونات في شمال وشرق سوريا بشكل أكبر إلى لغتهم الأم، وخاصة المكونين الكردي والسرياني اللذين حرمتهما حكومة دمشق قبل ثورة روج آفا من حق التعلّم بلغتهما الأم.

لكن بعد انطلاق ثورة روج آفا وتأسيس الإدارة الذاتية، أصبح بإمكان أي مكون في مناطق شمال وشرق سوريا التعلّم بلغته الأم بكل حرية.

ويصادف اليوم، 21 شباط/ فبراير، اليوم العالمي للغة الأم، الذي تحتفي به شعوب العالم، والذي يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لمكونات الشعب في مناطق الإدارة الذاتية، وخاصة السريان والكرد الذين شهدوا نهضة لغوية في الأعوام الأخيرة.

حول هذا رصدت وكالتنا آراء عدد من المعلمين من أبناء مكونات مناطق شمال وشرق سوريا، للحديث عن أهمية اللغة الأم، والحال التي وصلت إليها اللغات بعد تأسيس الإدارة الذاتية.

'اللغة تُبقي الشعوب حية'

تقول سميرة حنا معلمة اللغة السريانية في مؤسسة "أولف تاو" إن "اللغة السريانية تعتبر بالنسبة لنا إرثًا حضاريًّا، وشعارًا على صدورنا، ونحن فخورون بلغتنا".

وترى سميرة أن من الضروري التحدث باللغة الأم ونشرها في أرجاء العالم، وأضافت "هناك حاجة لدى الإنسان للتعرف إلى لغته، ليتعلّم أطفاله من بعده، وكي لا تندثر لغته وتبقى حية إلى الأبد".

وأوضحت أن لغتهم السريانية إذا تعرضت للاندثار، فإن المكون السرياني سيُمحى أيضًا، وشددت على ضرورة الحفاظ على اللغة الأم.

'لم نتمكن من التعلم بلغتنا قبل الآن'

وتوضّح سميرة حنا كيفية حماية اللغة الأم، وكيفية تعليمها للأطفال وتدريسها في المدارس، وتقول "هؤلاء الأطفال سيكبرون، وسوف يعلّمون أطفالهم في المستقبل، أو يصبحون معلمين هم أيضًا، وهكذا سيعلمون أجيال المستقبل".

ولفتت سميرة إلى أنها عندما كانت صغيرة لم تكن تستطيع تعلّم لغتها الأم في مدارس حكومة دمشق، وتتابع بالقول "في المرحلة الابتدائية تعلّمنا وفق منهاج الدولة، وفي العطلة الصيفية كنا نتعلم لغتنا الأم داخل كنائسنا".

'أحرار بعد تأسيس الإدارة الذاتية'

وكانت سميرة كغيرها من المكونات تخاف التطرق إلى قضية لغتها الأم، لأن حكومة دمشق كانت تفتعل المشاكل فيما يتعلق بتعليم تلك اللغة.

وتقول حول هذا "لو جرى اعتقالنا آنذاك من قبل الدولة، كنا سنواجه تحقيقًا أو ستكون نهايتنا في السجن، لكن الآن وبعد تأسيس الإدارة الذاتية لم نعد نشعر بالخوف ونتعلم لغتنا بسهولة، قبل تأسيس الإدارة لم نكن كذلك".

وتؤكد أن تعليم الطلبة باللغة الأم أسهل وأفضل بكثير.

'يجب أن يتعلم كل مكون بلغته الأم'

أما دلال رمضان، معلمة اللغة العربية التي تتعلم اللغة السريانية في مؤسسة "أولف تاو" لتقوم بتعليم الطلبة السريان اللغة السريانية، فتقول "يجب أن يقرأ الطلبة بلغتهم، وأن يتعرفوا إليها، هكذا سيتمكن الجميع من حماية لغتهم الأم، وعلى كل مكون أن يفعل ذلك، وأن يحمي لغته".

'على الكرد أن يكونوا أهلًا للغتهم قبل كل شيء'

وفي سياق متصل، يقول الرئيس المشترك لمؤسسة اللغة الكردية، عزالدين سليمان، تعتبر اللغة بالنسبة لكل إنسان هوية وقضية وجود، وخاصة بالنسبة للشعوب المضطهدة، وفي مقدمتها الشعب الكردي.

وأضاف "منذ أكثر من 100 عام ولغتنا محظورة، حرمنا الأعداء والمحتلون من التعلّم بلغتنا، فإن كان هناك شعب بلا لغة فلن يستطيع القول إن لديه هوية".

وأوضح سليمان أنه وعبر التاريخ وعلى الرغم من محاولات الأعداء، استطاع الكرد حماية لغتهم، وذلك باستخدام اللغة في جميع ميادين الحياة، مؤكدًا أن حماية اللغة تتطلب عملًا مضنيًا.

وأشار إلى أنه من حق كل شعب أن يتعلم بلغته الأم، وأن تكون مناهجه التعليمية والعلمية بلغته لإظهار قوتها وخصائصها.

وأضاف قائلًا "لن تتطور اللغة إذا لم يتلقَ الشعب تعليمه باللغة الأم، ولحمايتها يجب تعليمها وتعلّمها".

وفي ختام حديثه، قال الرئيس المشترك لمؤسسة اللغة الكردية، عزالدين سليمان، "إن المكون الكردي عليه أن يكون أهلًا للغته الأم قبل كل شيء، فالشعوب التي لا تكون أهلًا للغتها تُمحى".

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/BhCZAW6oKKc" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>