هجوم هولير.. من المستفيد؟

لا تزال سلطات باشور كردستان وبغداد وقوات التحالف الدولي عاجزة عن تحديد المسؤولين عن هجوم هولير، على الرغم من أن أصابع الاتهام توجهت إلى جماعات موالية لإيران، إلا أن الأستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية رائد المصري، يرى أن المستفيد الأكبر هي تركيا، وأرجع ذلك إلى رغبة الأخيرة في الانتقام وإيصال الرسائل.

هجوم هولير.. من المستفيد؟
الخميس 18 شباط, 2021   22:19
مركز الأخبار - آزاد سفو

وسقطت في الـ 15 من شباط / فبراير الجاري، صواريخ قرب مطار هولير الدولي، وقالت وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، أنّه "في الساعة التاسعة والنصف من مساء يوم الإثنين 15 شباط/ فبراير 2021، تمّ إطلاق عدد من الصواريخ باتجاه مدينة هولير وضواحيها، حيث سقطت على مواقع عديدة"، وأوضح أنّ الجهات المعنية لا تزال تواصل متابعتها وتحقيقاتها بهذا الصدد.

وفي فجر يوم 16 شباط، عثرت القوات الأمنية على السيارة التي استخدمت في إطلاق الصواريخ وعلى 4 صواريخ كاتيوشا أخرى لم تنطلق باتجاه هولير.

وفي المقابل، أكد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، سقوط 14 صاروخًا على القاعدة الأميركية في مطار هولير، وأعلن عن مقتل متعاقد مدني أجنبي وجرح خمسة آخرين، بالإضافة إلى جندي أميركي نتيجة الهجوم.

مجموعات مجهولة تتبنى!

وفي وقت لاحق، أعلنت جماعة مجهولة تطلق على نفسها اسم "سرايا أولياء الدم" مسؤوليتها عن الهجوم على القاعدة قائلة إنها استهدفت "الاحتلال الأميركي" في العراق، دون تقديم أي دليل على ادعائها، واختلفت التقارير حول تبعية هذه الجماعة، ففي وقت يربطها البعض بكتائب حزب الله العراقي المدعومة من إيران، يشير آخرون إلى أنها جماعة غير معروفة وقد تكون غير موجودة في الواقع.

وفي المقابل قالت إيران في بيان لها، يوم الثلاثاء، إنها "تعارض أي أعمال تضر بأمن العراق"، ونفت إشارة بعض الجهات العراقية، إلى صلتها بجماعة غير معروفة أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في مدينة هولير.

وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، لوسائل إعلام رسمية على أن "إيران تعتبر استقرار العراق وأمنه مسألة حاسمة بالنسبة للمنطقة، وترفض أي عمل يخل بالأمن والسلام في ذلك البلد"، وأدانت الخارجية ما وصفته بأنه "محاولات مريبة لنسب الهجوم إلى إيران".

'دور تركي لبعثرة الأوراق'

وفي هذا السياق قال الأستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور رائد المصري، إن "موضوع هولير يندرج في سياق السباق الإقليمي من خلال تحصيل كل دولة لأوراق الضغط وللمكاسب التي تحتفظ بها لطرحها على طاولة التفاوض مستقبلًا".

وأوضح أن "الأقرب لوجهة النظر التحليلية هو الدور التركي الذي يريد بعثرة الأوراق في العراق بعدما تم إقفال الباب عليه في الجانب السوري واعتماد تكتيكات آنية ومرحلية بين قسد والدولة السورية المركزية بوساطة الجانب الروسي، والتي أضعفت قدرة أنقرة على التأثير والضغط في الملف السوري بعد استكمال مفاوضات آستانا".

ما الرابط بين هجمات هولير وغاري؟

واللافت للانتباه أن الهجمات على مطار هولير الدولي جاء بعد أن هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في صبيحة الـ 15 من شباط، بشن هجمات احتلالية جديدة في سوريا وباشور كردستان وجبال شنكال، بعد أن ادعى أن حزب العمال الكردستاني قتل "13" مدنيًّا في جبال غاري، وهذا ما نفاه الحزب وأكد أن السجن كان يوجد فيه أسرى عسكريون ومن قوى الأمن والاستخبارات التركية وتعرّض لقصف تركي وبأسلحة كيمياوية كان الهدف منه قتل الأسرى وليس تخليصهم.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور رائد المصري، أن "قصف مطار هولير يأتي ردًّا على مقتل الأتراك الـ ١٣ وبعد تهديدات أردوغان ومحاولته التوسع عسكريًّا باتجاه العراق وجبال قنديل متسلحًا بما أسماه عمليات مكافحة الاٍرهاب ضد بلاده".

'تركيا تريد استغلال الفراغ الأميركي'

ولفت المصري إلى أن تركيا تريد حشر الحكومة العراقية وطهران في الزاوية بنفس الوقت "طالما أن مساحة المناورة العسكرية الأميركية على أرض العراق صارت ضيقة"، وبالتالي يمكن أن يعوض أردوغان عن هذا الفراغ.

وأضاف: "الهجوم هو محاولة لخلط الأوراق على الساحة العراقية الأمنية وتقاسم النفوذ الإقليمي على حساب العراق ووحدته وأمنه الاستراتيجي".

وبيّن أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور رائد المصري في ختام حديثه، أن "هناك كباش حاصل في المنطقة وجهته تصعيدية، لاستكمال كل ملفات التفاوض للانتقال الأميركي التدريجي لمواجهة استراتيجية الصين في بحر الصين الجنوبي ومن يمتلك مفاتيح القوة يتحكم باللعبة الدائرة وبقرار الشرق الأوسط".

(ح)

ANHA