من هيأ الأرضية لشن هجوم على غاري؟

تبحث كل قوة عند التحضير لهجوم معين عن تهيئة الأرضية لهجومها وإبراز حججها والترويج لشرعيتها، لكن في الهجوم التركي على منطقة غاري لم تفعل تركيا ذلك وحدها، فمن هي القوة التي تعمل بالنيابة عنها في باشور (جنوب كردستان) وتسوغ المبررات لمخططات الإبادة التركية بحق الكرد وحركة التحرر الكردستانية؟

من هيأ الأرضية لشن هجوم على غاري؟
الجمعة 12 شباط, 2021   03:58
مركز الاخبار- أكرم بركات

بدأ جيش الاحتلال التركي في الـ 10 من شباط/ فبراير الجاري، هجومًا واسعًا على منطقة غاري الواقعة في عمق جنوب كردستان، بقصف نفذته أكثر من 50 طائرة حربية لعدّة ساعات وبشكل متواصل، ثم تمت عملية إنزال جوي، تصدت له قوات الدفاع الشعبي، في محاولة لجيش الاحتلال التركي التمركز في منطقتي بر غاري وميروك، لكن قوات الدفاع الشعبي أفشلت تلك المحاولة.

المركز الإعلامي لقوات الدفاع الشعبي HPG كشف عبر بيان أنّ قوات جيش الاحتلال التركي التي دخلت إلى منطقة غاري قدمت من جنوب كردستان بوساطة مروحيات تركية حربية من نوع سكورسكي وكوبرا، وهذه هي المرة الأولى التي يشن فيها جيش الاحتلال التركي هجومًا على مناطق حق الدفاع المشروع من أراضي جنوب كردستان.

التحضير للهجوم على منطقة غاري كان مُعدًّا مسبقًا ضمن خطة تشاركت فيها عدّة قوى إقليمية ومحلية، والهدف منه القضاء على مكتسبات الشعب الكردي التي تحققت على مدار الأعوام السابقة، وكُشفت خيوطها في 16 حزيران 2020 أثناء الهجوم التركي على منطقة حفتانين، والمؤامرة التي أبرمت ضد شنكال في 9 تشرين الأول2020 بالتزامن مع الذكرى السنوية الـ 22 لبداية المؤامرة الدولية للقائد عبد الله أوجلان، وكشف المخطط التركي لشن هجوم واسع على منطقتي ديرك وشنكال في 23 كانون الثاني. 

ولمعرفة الإجابة عن السؤال الأهم وهو من هيأ الأرضية لجيش الاحتلال التركي لشن هجوم على منطقة غاري البعيدة عن الحدود الفاصلة بين باشور كردستان وباكور كردستان؟ يجب العودة إلى الوراء قليلًا.  

ففي الـ 4 من أيلول، توجه رئيس إقليم كردستان نيجيرفان برزاني، وبرفقته كل من فوزي الحريري، وكريم شنكالي، وسفين دزيي وفلاح مصطفى، إلى تركيا، واجتمع الوفد مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو والرئيس التركي أردوغان، وبحسب تغريدة لأوغلو اتفق الطرفان على محاربة حزب العمال الكردستاني.

عقب زيارة مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني لتركيا وبالتحديد في الـ 25 من تشرين الثاني 2020، حشد الحزب قواته الخاصة "هيزا كولان"، التابعة لـ "مسرور برزاني"، ومرتزقة  روج في منطقة غاري ومتينا، مدججين بالأسلحة الثقيلة، وهذه القوات لا تتبع لوزارة البيشمركة، بل هي تابعة بشكل مباشر للديمقراطي الكردستاني.

قوات الديمقراطي الكردستاني التي تمركزت في منطقة غاري زودت جيش الاحتلال التركي بالإحداثيات، مما تسبب باستشهاد العشرات من قوات الدفاع الشعبي، حيث كشف عضو الهيئة القيادية في منظومة المجتمع الكردستاني، مصطفى قره سو، لفضائية “ماد” الإخبارية في لقاء، بتاريخ 29 كانون الثاني، عن استشهاد المئات من مقاتلي حزب العمال الكردستاني جراء المساهمة الاستخباراتية التي قدمها جهاز الاستخبارات التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني (باراستن) لجهاز الاستخبارات التركي (الميت).

وقال الرئيس المشترك للهيئة القياديّة في منظومة المجتمع الكردستاني KCK، جميل بايك عبر فضائيّة Stêrk Tv في 27 كانون الثاني: "نطالب قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني أن يعدوا بعدم الانجرار وراء مخطّطات أعداء الكرد وألا يقوموا بدور العمالة للدولة التركيّة، ويجب ألا يساهم الحزب في تسهيل تنفيذ تركيا لسياسة إبادة الشعب الكردي".

مقابل هذه الدعوة، سهّل الحزب الديمقراطي الكردستاني الطريق لدولة الاحتلال التركي لشن هجوم آخر على منطقة غاري، وبحسب المعلومات الواردة، فإن قيادة الهجوم تتم من قرية مسيحى التابعة لصلاح الدين مسقط رأس البارزانيين.

وخلال مؤتمر صحفي لرئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البارزاني في 10 شباط، يوم انطلاق الهجوم التركي على غاري، شرعن بشكل مباشر الهجمات التركية على مناطق باشور كردستان، وردًّا على سؤال صحفي تركي حول موقف حكومة إقليم كردستان من خرق سيادة العراق بشكل مستمر من قبل دولة الاحتلال التركي، زعم مسرور البارزاني أن: "المناطق التي يستهدفها الجيش التركي فاقدة للسيادة، نتيجة وجود حزب العمال الكردستاني هناك".

متناسيًا أن الحكومة العراقية والديمقراطي الكردستاني أثنيا على بطولات الحزب إبان هجمات داعش على  شنكال ومخمور خط دفاع هولير.

(م)

ANHA